قائمة الكتب العربية العظيمة

No comments »

 ثقافة أي أمة هي مزيج من إسهامات الألوف من مفكريها وشعرائها وعلمائها وسياسييها. هناك إسهامات أحدثت فارقاً كبيراً في تشكيل هذه الثقافة. هذه الإسهامات لابد لأي مثقف أي يعرفها مهما كان تخصصها ومدى اتفاقه معها، فهي إسهامات جوهرية لها وجودها في الساحة الثقافية ولايمكن للمثقف تجاهلها.
قمت بوضع قائمة للكتب المؤسسة لثقافتنا العربية، وبعضها مترجم، وهي كتب لاغنى لأي مثقف عنها. والقائمة مقترح شخصي، مع يقيني أني أسقطت منها الكثير من الكتب المهمة.

قائمة الكتب المؤسسة للثقافة العربية والإسلامية

السلوك والتصوف:

إحياء علوم الدين 

رسالة المسترشدين

تهذيب مدارج السالكين

صيد الخاطر

الاستقامة 

الادب:

المعلقات العشر 

طبقات فحول الشعراء

دواوين ـ شعراء المعلقات، شعراء الاسلام: الفرزدق، جرير، الاخطل، عمر ابن أبي ربيعة، الحطيئة، قيس، جميل العباسيون: أبو تمام، بشار، أبونواس، المتنبي، أبوفراس، الحلاج، ابن الفارض، المعري الاندلسيون: ابن زيدون المعاصرون: شوقي، نزار، الجواهري، البارودي، السياب، درويش

البيان والتبين – الجاحظ

العقد الفريد – ابن عبد ربه

الأغاني – الاصفهاني

ألف ليلة وليلة

كليلة ودمنة – ابن المقفع

اسرار البلاغة – عبدالقاهر الجرجاني

مقامات الحريري والهمذاني

التفسير:

الظلال – سيد

الكشاف – الزمخشري

التحرير والتنوير – الطاهر بن عاشور

أصول الفقه:

الموافقات – الشاطبي

الفلسفة:

فصل المقال – ابن رشد

مقدمة ابن خلدون

السيرة:

زاد المعاد – ابن القيم

مختصر سيرة ابن هشام

كتب معاصرة مهمة:

تجديد الفكر الديني في الإسلام – محمد اقبال

الإسلام بين الشرق والغرب – علي عزت

الحرية أو الطوفان – حاكم

قصة الإيمان – نديم الجسر

فلسفتنا – محمد باقر الصدر

كبرى اليقينيات الكونية – البوطي

النبأ العظيم – دراز

فقه السنة – سيد سابق

كيف تكتب التاريخ لاسلامي؟ – محمد قطب

شروط النهضة/ مشكلات الحضارة/ الظاهرة القرآنية؟ مشكلات الحضارة – مالك بن نبي

الخلافات السياسية بين الصحابة – مكانة الاشخاص وقدسية المبادئ – الشنقيطي

ماذا خسر العالم بانحطاط المسلمين – ابوالحسن النذوي

معالم على الطريق – سيد قطب

الاسلام الذي ندعو إليه – القرضاوي

القوة والارهاب – نعوم تشومسكي

نقد العقل العربي – الجابري

الكتب الغربية

صدام الحضارات – هنتنغتون

تاريخ الفلسفة السياسية – ليو شتراوس

تاريخ الفكر السياسي من مكيافيلي إلى أيامنا – جان جاك شوفاليه

العقد الاجتماعي – روسو

النشوء والارتقاء – داروين

السياسة – أرسطو

الأمير – ميكافيللي 

البيان الشيوعي – ماركس وانجلز

ثروة الامم – ادم سميث

Great Books of the Western World الكتب العظيمة في العالم الغربي

العادات السبع – ستفن كوفي

كتب مفاتيح

مقدمة في اصول التفسير- ابن تيمية- فواز زمرلي

ضوابط المعرفة – عبدالرحمن حبنكة الميداني

العقيدة الاسلامية – حبنكة

مباحث في علوم القرآن – مناع القطان

تعريف الدارسين بمناهج المفسرين – صلاح الخالدي

المدخل لدراسة السنة النبوية – القرضاوي

كيف نتعامل مع السنة النبوية – القرضاوي

أطلس تاريخ الانبياء والرسل – سامي المغلوث

اللؤلؤ المكنون في سيرة النبي المأمون – موسى العازمي

الرحيق المختوم – المباركفوري

علوم الحديث أساسيات ومبادئ – أحمد العليمي

أصول الفقه أساسيات ومبادئ – أحمد العليمي

ألبوم شرح الورقات – الددو

الفقه المنهجي (شافعي) – الشربجي

الوجيز (شافعي) أبو حامد

المدخل إلى فقه أبي حنيفة – أحمد سعيد حوى

مختصر خليل (مالكي)

الملخصات الفقهية الميسرة من حاشية الروض المربع ومنار السبيل – عماد علي جمعة

الوجيز في أصول الفقه – عبدالكريم زيدان

مدخل لدراسة الشريعة الاسلامية – القرضاوي

الحلال والحرام في الاسلام – القرضاوي

المرجع في مبادئ التربية – سعيد التل ومجموعة مؤلفين

منهج التربية الاسلامية – محمد قطب

موسوعة غزوات الرسول – محمود شاكر

موسوعة الفتوحات الاسلامية – محمود شاكر

تاريخ العالم الاسلامي الحديث والمعاصر – محمود شاكر واسماعيل ياغي

أطلس دول العالم الاسلامي – شوقي ابوخليل

أطلس تاريخ العالم من البدايات حتى الزمن الحاضر – هيرمن كندر – ترجمة الياس عبدو

تاريخ البشرية – توينبي ترجمة نقولا زيادة

صور من حياة الصحابة – رأفت الباشا

صور من حياة التابعين – رأفت الباشا

موسوعة الحركات الاسلامية – فتحي يكن

الموسوعة الميسرة في المذاهب والاديان والاحزاب المعاصرة – الندوة العالمية للشباب الاسلامي

الجهاد- القرضاوي

تاريخ اداب العرب – الرافعي

وحي القلم – الرافعي

قصص من التاريخ – الطنطاوي

ما تسرّب من قِربة جَرير

1 comment »

هبي التقاليد تنهى طُهر نجوانا
مازلن في فُسحةٍ للبثّ عينانا

والله ما أخطئا عينايَ مذ ثقبا
عينيك.. فافترسا شوقاً وأشجانا

في قاع عينيك قابلت الذين هَووا
قبلي بها.. وشكونا مرّ بلوانا

ونحن آلافُ قتلى في شواطئها
من كل أنواع حتف الموت قتلانا
***

يا أم عمروٍ وكتم الحبّ مقصلة
نُحرت فيها لأجل العُرف قُربانا

يا حبذا الشعرُ ترميزاً وأحجية
وحبذا الحبُ تصريحاً وتبيانا

قولي أحبكَ.. هذا دين فطرتنا
وحطّمي يا هداك الله أوثانا!

***

يا أم عمروٍ وكان الصبّ إنسانا
على المجاز وإلا ليس إنسانا

الا اذا اندس ريق الحب في فمه
فيورق القلب أثمارا وأغصانا

إلى متى ايها الشرق الغيور به
تُساق حواء نحو الحب عمياناً

لا ذاقت امرأةٌ حباً يكون به
الجسمُ محتشماً والقلبُ عريانا

من أجل كل عفيفٍ -ظبية خدشت
عَفافَه- سأقيم الليل غفرانا

من دار سلّامة هرولت معترفاً
أبوس كفّ جلال الدين مولانا

فقال هوّن عليك الذنب يا ولدي
بعض النساء يزدن المرء إيمانا!

وكان ما كان لي من صبوة وتقى
فصدّني مالكٌ عن باب رضوانا

ولي براءة تفكير العفيف وإذ
بي التجارِب حتى صرت لقمانا!

فأرتدي جبة الحلاج إن شطحت
روحي وأحسبني في الحرب حسّانا

كشيخيَ المتنبي في الضجيج سوى
ما ذاق شهد قصيدي سيفُ حمدانا

انا الذي فخخ الأبيات في ورق
حتى افجّر فرعونا وهامانا

إذا كتبت على الجدران ملحمةً
نفختُ فانخلقت خيلاً وفرسان

نوديت والسيف منصوب على عنقي
مات الوليد وبايعنا سليمانَ

نزّلت شعب حروفي في مظاهرةٍ
ودفتري كان للثوار ميدانا

قصائدي ثورة ضد الظلام وضد
الظلم من أي دينٍ أو دمٍ كانا

كتبتُ حتى يقولوا شاعرٌ /وطنٌ
وربما قيل عني ذاك أحياناً

كم من فتاة أسرَّت لي معاتبة
يا شاعر الوطن المنفيَّ.. تحنانا

اكتب لنا غزلا نحن النساء .. فكم
كُناّ لدى اللاجيءِ المنفي ِّأوطانا

نهر من الغزل المقموع قافيتي
أروي النساء وأقضي الليل ظمآنا

وما سعاد سوى شمّاعة عُلِقت
في أُذْنها قرطَ همٍّ من قضايانا

وهكذا ..كلّما قبّلت فاتنة
في الشعر جرّحتُ أعناقاً وآذانا!

فالقلب جنةُ فردٍ.. والهوى امرأةٌ
غيورةٌ ذَبَحت حوراً وولدانا

يا أم عمروٍ.. فؤادي كان معتزلا
ردي علي فؤادي كالذي كانا

 

طلال الخضر

العمل التطوعي.. من لجان إلى شركات

1 comment »

حتى العمل الخيري والتطوعي له نظرياته التي تتطور، ومنظّروه الذين يبحثون في مشكلاته ويطورون من أداءه، ومباحثه الأكاديمية التي تدرّس في كثير من الجامعات العالمية. لم يعد العمل الخيري كبراءة أغلب المتطوعين فيه، بل تجاوز مرحلة العمل المؤسسي ليدخل في مرحلة الشركات الاستثمارية الخيرية.
 
فإذا كان الوضع الرتيب للعمل التطوعي في الوطن العربي مجرد جمع التبرعات ثم صرفها في أحد أوجه الخير، فإن الفكر الجديد للعمل الخيري  يربطه بالاستثمار، وتديره عقول استثمارية وإدارية، لا مجرد متطوعين من أهل الخير والإنسانية.
 
يعرف المتخصصون في التمويل والاستثمار مفهوم تكلفة الفرصة البديلة الذي يعني التنازل عن مشروع ربحي مقابل مشروع آخر آكثر ربحاً، لأن رأس المال محدود، والمشاريع الربحية غير محدودة ولا يمكن الدخول فيها جميعاً، لذلك يقوم دور المستثمر على دراسة أفضل البدائل وأكثرها ربحاً وملائمة لرأس المال.
 
الربح في العمل الخيري هو نسبة المنفعة الخيرية مقابل مبلغ التبرع المدفوع، لا الأجر الأخروي فقط. لذلك لا تستغرب من مؤسسة خيرية رائدة في الكويت كجمعية الرحمة العالمية حين تصرف ٤٥ ألف دولار، فقط لأجل دراسة الحالة الإنسانية في تنزانيا، تعرف من نتائجها أن البلد يحتاج صحة وتعليم، وثم فرصة القيام بمشاريع في هذين المجالين جيدة ومتاحة، فتعمل الجمعية وفق هذه الدراسة ولا تصرف فلساً واحداً في غيرهما. ولا تستغرب من مشروع مجمع سكني في جيبوتي قدّرالمقاولون تكلفته بمبلغ وقدره، بَنَتْهُ جمعية الرحمة بنصفه بذكاء استثماري رهيب!
 
البعد الآخر لتطور فكر العمل الخيري هو تحويل المشاريع الخيرية التي تنفع المحتاج إلى مشاريع استثمارية. العاملون في القطاع الخيري يدركون كم تستنزف بعض المشاريع من أموال تشغيلية فوق تكلفتها الأولية. وهنا تقوم العقليات الخيرية الجديدة بمشاريع خيرية تغطي تكاليفها والتشغيلية إن لم تكن تخرج أرباحاً تغذّي مشاريع خيرية أخرى. من مشاريع جمعية الرحمة العالمية التي زرتها في تنزانيا في رحلتي الأخيرة مدرسة للأيتام بجانبها مزرعة يعمل فيها الطلبة بعد دوامهم الدراسي، يأخذون منها أجورهم، وتعود باقي الأرباح للمدرسة. مدرسة أخرى كان بجانبها مجمّع حرفي من نجارة وحدادة وغيرها يعمل فيها الطلبة الأيتام ويتخرجون وقد أتقنوا فنونا وصناعات، يقف اليتيم بعدها على قدميه ثم يساعد غيره. وتتجاوز هذه المؤسسة خيرية ذلك لتملك اليوم مشاريع ربحية بحتة من مدارس ومستشفيات وعقارات ومزارع وأسهم.
 
لم تعد لِجاناً، إنها شركات، يعمل فيها موظفون يستلمون رواتب مجزية لا مجرد متطوعين، ولديها إدارات استثمارية وإعلامية وعلاقات عامة وتدريب ومراكز دراسات، ولها علاقاتها الدبلوماسية العالية مع القادة والمسؤولين في الدول المستهدفة بالعمل الخيري. هذا التطور في المفهوم ليس مقصوراً على العمل الإغاثي فقط، بل يشمل كافة الأعمال التطوعية.
 
هكذا فليكن العمل الخيري وإلا فلا.
 

 

لماذا يرفض الناس الحق؟

No comments »

لو شاهدنا مسرحية، فيها من ما فيها من صراع الحق مع الباطل, وتدافع الظالم بالمظلوم, سنتعاطف كلنا مع المظلوم, راجين أن تنتهي المسرحية بانتصار الحق على الباطل, ولا عجب حين تسيل دموعنا في مشاهد القهر التي تعلو بها سطوة الباطل وينخذل فيها الحق وأهله. العجب حين تلتفت حولك فتجد  بين الجمهور ظالماً يبكي بجانبك تعاطفاً مع المظلوم، ومتكبراً يتحسر على مشاهد المستضعفين, وأحد رموز الباطل يشمئز من مشاهد الضلال والانحراف في المسرحية!
 
إنها الفطرة السليمة التي تميل إلى الحق أصلاً، ولا تميل عنه إلا بسبب صارف. القرآن ناقش هذه الأسباب في مواضع كثيرة في معرض حديثه عن الأمم التي رفضت الحق, لأنها أسباب نقع نحن فيها أيضاً، نعم.. نقع فيها نحن المسلمون .
 
الحق الذي تناوله القرآن هو الحقيقة الكبرى المتمثلة بالتوحيد والإيمان، إلا أن الحق يشمل جميع ما دون ذلك من أفكار ومواقف وقناعات. فالخطاب القرآني الذي يواجه جحود المشركين لرفض الحق, يواجه المسلم الذي يجحد بعض الحقائق أيضاً، بل إن القرآن خطاب للمسلمين بشكل أساسي، وما يذكره من حيل المشركين للتهرب من الحق والصد عنه ومحاربته هو تحذير موجه للمسلمين لا للكافرين. هنا نتسائل: ما الأسباب التي تجعل الناس ترفض الحق؟
 
يرفض الناس الحق لأن رافع لواء الحق ليس من جماعتهم “وقالوا لولا نُزّل هذا القرآن على رجلٍ من القريتين عظيم” فلو نزل على الوليد بن المغيرة المخزومي مثلاً قَبِلنا، أو نزل على حبيب الثقفي قَبِلنا، أما محمد من بني هاشم من مُضر فلا، فـ”كذاب ربيعة خير من صادق مُضَر”
 
ويرفض بعض الناس الحق لأن أهل الحق ربما كانوا فقراء من الطبقة المتدنية اجتماعياً، المُهمشة سياسياً، وهم لا يريدون أن يكونوا مع هؤلاء في زمرة واحدة حفاظاً على هيبتهم، فأبو جهل وأبولهب وأبوسفيان سادة قريش رفضوا الفكرة التي تساوى بينهم وبين العبيد والموالي، لا يريدون إسلاماً فيه بلال الحبشي وصهيب الرومي. وهو ذات السبب الذي اتخذه قوم نوح من قبل حين قالوا: “أنؤمن لك واتبعك الأرذلون؟!” وقالوا: “وما نراك اتبعك إلا الذين هم أراذلنا بادِيَ الرأي”
 
يرفضونه أيضاً لأنهم يكرهون أناساً سبقوهم إلى الحق، فإن اتبعوا الحق بعدهم سيكونون مسبوقين، وسيبدون أنهم قلدوهم، وهم بالطبع لا يقدون أحداً ولو كان على حق: “وقال الذين كفروا للذين آمنوا لو كان خيراً ما سبقونا إليه” نزلت في مشركي قريش وقيل في يهود المدينة حين قالوا: لو كان هذا الإسلام خير ما سبقنا إليه فلان وفلان.
 
يرفضون الحق خوفاً على أمنهم ومصالحهم الاقتصادية، قريش قالوا نحن سادة العرب وقبلتهم الدينية وحاضنة أصنامهم ومركز اقتصادهم، فكيف نسلم؟ “وقالوا إن نتبع الهدى معك نُتخطف من أرضنا، أولم نمكن لهم حرماً آمنا يُجبى إليه ثمرات كل شيء رزقاً من لدنا؟”
 
ويرفضون الحق لأنه جديد عليهم، ولم يعتادوا عليه، ولم يعهدوه من آبائهم، فإذا واجهتهم بالحق الذي لا غبار عليه قالوا “ما سمعنا بهذا في آباءنا الأولين”.
 
يرفضونه كبراً، يعلمون أنه الحق ولكنه مجرد الكبر والاستعلاء “وجحدوا بها واستيقنتها أنفسهم ظلماً وعُلواً”، “فإنهم لا يكذبونك، ولكن الظالمين بآيات الله يجحدون”
 
يرفضونه حقداً على معسكر أهل الحق، كما رفضه يهود المدينة, فقد وقف حيي ابن أخطب سيد يهود المدينة ينتظر قدوم النبي صلى الله عليه وسلم يوم الهجرة، فلما وصل قيل له: أهو هو؟ (أي أهو النبي الموعود الذي جاء ذكره في التوراة؟) قال: نعم، قيل فما تعتزم؟ قال: معاداته أبد الدهر “فلما جاءهم ما عرفوا كفروا به”
 
يرفضونه كرهاً بالحق نفسه، الحق مر أحياناً، “لقد جئناكم بالحق ولكن أكثركم للحق كارهون”
 
منهم من يرفض الحق مدعياً أنه لا يجد الأدلة كافية عليه ويطالب ببراهين وآيات مستحيلة، مع أن الآيات الموجودة كافية وواضحة “وقالوا لن نؤمن لك حتى تفجر لنا من الأرض ينبوعا أو تكون لك جنة من نخيل وعنب فتفجر الأنهار خلالها تفجيرا أو تسقط السماء كما زعمت علينا كسفا أو تأتي بالله والملائكة قبيلاً، أو يكون لك بيت من زخرف أو ترقى في السماء، ولن نؤمن لرقيك حتى تنزل علينا كتاباً نقرؤه!”
 
يرفضون الحق لأنهم يعبدون القوة، ويتبعون القوي لا صاحب الحق، خصوصاً حين يكون الحق ضعيفاً، فهذه مدين قالت: “يا شعيب ما نفقه كثيراً مما تقول وإنا لنراك فينا ضعيفاً” وقوم فرعون اتبعوا فرعون القوي طمعاً في قوته وخوفاً من بطشه ” ولقد أرسلنا موسى بآياتنا وسلطان مبين، فاتبعوا أمر فرعون”
 
هذه جملة أسباب، أليست نفسها التي يرفض فيها كثير من الناس الحقَ اليوم؟ أم أنها خاصة بكفار قريش فقط؟
 

 

Political Current’s Intellectual Reviews

No comments »

It seems that the Arabic revolution was a new important occasion to the Arab political currents to review their political thoughts and evaluate their previous experience, although the intellectual transformations were observed clearly during the last previous decades.

The Islamic political current in both its Sunni and She’e side had shown more transformations than the nationalism, liberal and communism currents. These transformations didn’t stop on the change of the political discourse only; it further more included rereading the Islamic essentials and re-understanding the holy texts in the political field.

I may summarize the Islamic Sunni current’s transformations to three stages: from Jihadi military spirit to nonviolent movement, from nonviolent revolutional spirit to accepting the political game rules, and from the political participating in order to sweep, to participating to share1. These reviews had been observed from all Islamic currents even the extreme ones as “Jihad Group” –the Egyptian branch of Al-Qaida- which issued series of books named “correcting the concepts2“ under an initiative for stopping violence in July 1997. The other opposite Islamic fundamentalist extreme current; the Salafies, who believed always in obedience to the ruler whoever he is and the prohibition of establishing political parties, witnessed a big shift starting from the early 1990s in Saudi Arabia and Kuwait, and in Egypt only after the last revolution. The Salafies witnessed many inner splits regarding to these reviews which varied between establishing political parties and obeying the non-Islamic constitution, and consisting on the old principles. The Muslim brotherhood’s reviews had a steady pattern since the first generation in the 1920s, although it started from the beginning as a reform movement with a political party in aim to restore the “Khilafa”. After stages of self-criticism and taking advantage of other political theorists, MB now is almost a secular party with an Islamic rooting. And unlike the Salafie’s splits, MB remained coherent in exception of Erdogan’s party split from his teacher Arbakan in Turkey. The Moroccan, Tunisian and Turkish are the review pioneers and have an advanced Islamic political sample as they are considered the theorist teachers in the Islamic world, and I would refer that for their geographical location near the western world and their mature political experience.

The She’e transformations had a different pattern. Since the She’e doctrine belief’s in waiting for “The savior Mahdi” to rule, the she’a –since more than 10 centuries- haven’t got any political project until ” Welayat-e faqih” –the jurist ruling- theory had been stated firstly by Mulla Ahmad Alnaragy in the 1800s and applied by Alkhumaini in Iran in 1979. But the She’e reviews had been confined between the jurists not the political theorist which caused no real advance on the She’e political attitude except of some efforts from few political thinkers like Ali Shareaty and Ahmad Alkatib calling for more political pluralism.

Unlike the protestant reformation which isolated the religion totally from politics, it seems that the Islamic political currents are still developing a special political model justified Islamicly, even after ending up to secularism3.

And although Arab nationalist, communist and liberals preceded the Islamist in more than 40 years, their transformation was more likely to be retreats or renunciation than reviews. As these currents are linked to international thoughts, they had been affected by the cold war results. The collapse of the Soviet Union weakened the Arab communist’s loyalty to the idea. And as capitalism seemed to be the perfect political model and have no competitors, the liberals have no challenge to review or develop the model at least to suit with the region’s conditions. And since that, communism’s dialogues kept far away from the field, confined between high-educated class with no real project, and the liberals tend to be pragmatic, calling for social freedom, reconciled with the dictatorial regimes.

And from all theses current’s womb, new orientations have borned lately led by youth leaders and combined under one parties or movements4 calling for the consensus political principles and values as democracy, justice, freedom, and a conservative civilized states. I would simply say that this is exactly the developed Islamic political model without an Islamic justification.

These reviews and transformations have attracted many researches to mark these transformations and explain the effective elements for it. I believe more researches are needed to study how these reviews processed. When we have a close look on these transformations, we realize that the change had occurred not only on the political position, but on the conclusional tools as well, a deep change in the knowledge basics. Combining political sociology with epistemology approach could be good start to understand these reviews, how do it occur, and predicting where these reviews would end up in the future.

 Talal Alkhadher

 

_______________________­­­­­­­­­­­­­­­­­­­­­­­­­­­­­­­­­­­­­­­­­­­­­­­_______________________________________________

  1. Bilal Altalidi- Islamist’s reviews
  2. Correcting the concepts- authored collectively by the Jihad group leaders
  3. Al-Nahdha Party in Tunis, PJD in Morocco, AK Party in Turkey
  4. Civil Democrat Movement- Kuwait, Median Party (Alwasat )- Egypt

اردم الخندق

1 comment »

 

 


ليس أقسى من المَنونِ فُتونا
غير ما من أذاه ترجو المنونا

والعذابُ المهينُ أرحم لي من
أن أعيش الدنا نعيماً مهينا

كم وردنا فلم تكونوا مَعينا
وهززنا فلم تكونوا غصوناً

وخذلتم فما سخطنا وقدمـ
ـتم بقايا دموعِكم فرضينا

يوم جاء الأحزاب من كل فجٍّ
وظننّا بالمسلمين الظنونا

ما ظننا وراءَ خندق سلما~
نَ نلاقي اليهود والمسلمين! 

وبنو إسرائيل كان لهم فر~
عونَ خصماً فكيف صار قرينا؟ 

فاتركونا فلا نطيع عذولا
واخذلونا فلا نريد مُعينا

مركب النصر سائر ليت قومي
قبل أن يعبر المدى يركبون

لكن القوم يمموا شطر وهمٍ
لم نصله ولم نعد شاطينا

فإذا ما وجهت قومي الى حطـ
ـطين يوما توجهوا صفينا

فاتركونا فلا نطيع عذولا
واخذلونا فلا نريد معينا

دونكم يا قسّامُ عَمرَو بنَ ودٍ
يا أبابيل جدّدي حطّينا

كيف صارت حجارة الطفل صارو~
خاً وأضحت عِصِيّهُم تِنّيناً؟

كَبُرَ الرَمْيُ في يمين صبيّ
منذ كانا كلتا يديه يمينا

 سلمت هذه الأيادي وخابت
يد من بأسه على الثائرينا 

كلما استعصت الصخورُ فكبّر
واضربَنْها تنشقُّ فتحاً مبينا

كلما السامريُّ صَبّ برأسي
زيتَ شكٍ يشبّ قلبي يقينا 

كلما جُنَّ سوطُ طاغيةٍ في
جَلدِ حُلمي يزداد حُلمي جنونا

فتجاوزت همّ تحرير قُدسي
صار همي المصيافَ في جينينا

صار همي إحياءُ دكّان جدي
باع فيه الرمانَ والزيتون

نُنْبتُ الأرض َجنةً بعدما هم
أنبتوها مشانقاً وسجونا 

هذه الأرض عافها قومُ موسى
فغدا الكون كلُه أرضَ سِينا 

فادخلوها أئمّةً قومَ طَهَ
إن دخلتم فإنكم غالبونا 

ألقِ سلمان مِعْوَلاً ما ظننا
معولاً قد يدكّ يوماً حصونا

واردم الخندقَ العصيَّ فإنا~
اليوم نغزوهمو ولا يغزونا

 

 

القفز على الكتب

1 comment »

يحدث عادة -تزامنا مع معرض الكتاب- تبادل أسماء الكتب الجديدة بين الشباب المثقف، وينشر بعضهم حصاد المعرض في مواقع التواصل الاجتماعي وغيرها، ويتساءلون عن الكتب الجيدة النافعة. ويظهر أن هناك اهتمام حقيقي لدى قاعدة كبيرة من الشباب باختيار الكتب المميزة الجديدة. إلا أن أبناء هذه الحركة الثقافية متفاوتون في الأعمار والمستويات والتخصصات، الأمر الذي يجعل القارئ لاسيما المبتدئ مشوشاً أمام هذه الكتب المُرشحة من كبار المثقفين. هنا يحدث القفز على الكتب وتخطي المراحل المعرفية، توقاً للوصول سريعاً إلى مصاف المثقفين المتقدمين، أو رياءً ثقافياً في اقتناء الكتب المتقدمة، أو خجلاً من أن يرجع الناس من المعرض بالشاء والبعير، ويكون صيدنا الكتب ذات العناوين غير الرنانة والتي هي قد تكون مهمة لتكوين القارئ في بداية المشوار. 
 
أفهم هذا الولع بالكتب الذي يصيب القارئ بعد أن تسحبه إلى عوالم الفكر والعلوم والفنون ويعبر نقطة اللا عودة إلى مراتب الجهل، فلا يستطيع الرجوع إلى مرحلة خلو البال وراحته من صخب الأسئلة، ولا يمكنه الاستقالة من مهمة البحث عن طرب الأجوبة، ليبقى الخيار المتاح الوحيد لديه الاستمرار بالهرولة في هذا الطريق، راوياً ظمئه من عطش سؤال، ليرتفع له بعدها سؤال أكثر عطشاً. جيد.. نعم الإدمان هذا إذاً، فقد قيل في الحديث الضعيف الذي رواه الطبراني: “منهومان لا يشبعان، طالب علم وطالب مال”.إلا أن هذا النهم يجب أن يأكل وجباته المعرفية وفق سعة معدته، وقدرة جهازه الهضمي، وحدّة أنيابه. 
 
أذكر أني كنت ألحق الدكتور محمد العوضي في معارض الكتب من مكتبة لأخرى وأشتري ما يشتريه من كتب لم أقرأ منها شيئاً إلى اليوم! واليوم أصادف في معرض الكتاب من الأصدقاء من يحمل كتاب تجديد علم الكلام لطه عبدالرحمن، فسألته عن تعريف علم الكلام فلم يجب، فهو لا يعرف شيئاً عن علم الكلام ويقرأ في تجديد علم الكلام! وآخر اشترى كتاب “علاقة علم أصول الفقه بعلم المنطق” لوائل الحارثي، وتجاوزاً عن ضرورة دراسة هذين العلمين عند الأساتذة المختصين، صديقي لم يكن يعرف شيئاً عن الأصول، مباحثه، أعلامه، كتبه المؤسِسة، ولا يفرق في المنطق بين التصورات والتصديقات، أو بين النوع والجنس، وبين الكلي والكل، ثم يريد معرفة علاقة  المنطق بالأصول؟ أخ حبيب آخر وجدته يقرأ في الكاشف الصغير لسعيد فودة وهو كتاب يبحث في تراث ابن تيمية العقائدي، ولا يمكن استيعابه مالم يُطالع في كتب تيمية أولاً. مع العلم أن هذه كتب المذكورة ممتازة في مجالاتها. إن أي كتاب يبدأ بـ نقد كذا وكذا ,نظرات حول كذا وكذا, أو تحليل، تجديد، تفكيك, الرد على كذا وكذا، يجب أن يُهضم قبلها هذا الكذا وكذا.
كنت قد قرأت كتاب الإسلام بين الشرق والغرب لعلي عزت قبل سنوات, وهو كتاب زاخم بمصطحات الفكر والتراث والفن الغربي, وأقلقني عجزي إزاء التفاوت الشاسع بيني وبين الكتاب في الحين الذي كنت أجد أقراني يتحدثون عنه ويستشهدون منه ويمدحونه. هل استوعبوا الكتاب فعلاً؟ ما مشكلتي إذاً؟ لم أكن حريصاً على امتحان أصدقائي بمضمونه ولم يهمني إن كانوا استفادوا منه جيداً أم لا, بل كان همي حينها أن أقرأ ما يناسبني لعلي أن أفهم كتاب علي عزت يوماً ما. وقد قرأته ثانية هذا العام, وعزمت أن أقرأه مرة ثالثة بعد سنوات قرائية.
 
 
أقول هذا لا إحباطاً للشباب إنما استثماراً لحماستهم في القراءة حتى يمتصوا الحد الأقصى من ثروات الكتاب. إنه شعور مغري حين تقرأ كتاباً تعلم أن مهنا المهنا يقرأه معك في نفس الوقت, ولكن استفادة قارئَين من كتاب واحد متفاوتة حسب خلفيتهم المعرفية وتفاعلهم مع الكتاب.
 
 
 


Talal Alkhedher
طلال الخضر

 
@talkhedher

دليل الطالب للكتاب المناسب

No comments »

u35_1_873664_1_34

هذه سلسلة تغريدات كتبتها أمس تزامناً مع انطلاق معرض الكتاب في الكويت.. واسميتها “دليل الطالب للكناب المناسب”
 
1. في #معرض_الكتاب يوجد مكتبات تبيع الكتب, وأخرى تبيع العلف, بالإضافة إلى ركن الذرة..أنصح بالذرة, وبعض الكتب, ولا بأس في لف الذرة بكتب العلف
 
 ‏2. مكتبات العلف تُعرف بازدحام الأنعام عليها, منهم من يمشي على رجلين أو أربع ومنهم على بطنه, وحولها يتجمع أكثر الناس أناقة ‏
 
3 . يشتري القراء من الكتب 4 أضعاف ما يقرأون بسبب سوء التخطيط القرائي, وفقدان المنهج التثقيفي الخاص بهم وانخداعهم بعناوين الكتب أو بعيون المؤلف!
 
4. هناك عشرات الآلاف من الكتب المفيدة المهمة, والوقت لا يسمح بقراءتها كلها, ولن تستطيع تحديد الكتب ذات الأولوية مالم يكن لديك خطة قرائية
 
5. نصف الكتب التي تقرأها ينبغي أن تكون في مجال تخصصك, والنصف الآخر في باقي المجالات 
 
6. القراءة في مجال واحد تنتج متخصصاً, والقراءة لتوجه واحد تنتج متعصباً, والقراءة في مجالات ولتوجهات مختلفة تنتج مثقفاً واعياً
 
7. كي لا تشتري كتاباً لا تقرأه, 5 دقائق كافية لمعاينة الكتاب بالنظر في: العنوان, المؤلف, دار النشر, تاريخ النشر، المقدمة, الفهرس, المراجع, صفحات عشوائية
 
8. تاريخ نشر الكتاب مهم جداً, فبعض الكتب تنتهي صلاحيتها, خصوصاً المختصة بالتقنية والإدارة والتحليل السياسي المعاصر, لسرعة تجدد نظرياتها
 
مثلاً: كتاب علاء الأسواني “لماذا لايثور المصريون؟” اشتريته قبل ثورة 25 يناير بشهرين! ثاوروا وخلصوا- وكتاب “الثورة 2.0” لوائل غنيم! دا انت طلعت فلول يا راااجل!
 
9. لا تقلد مشتريات الآخرين, ولا تنبهر بما يقرأون من كتب كبيرة وعميقة, اشتر ما يناسب مستواك وتخصصك, وعلي الطماط إذا هم فاهمين شي ‏
 
كنت ألحق الدكتور محمد العوضي في #معرض_الكتاب من مكتبة إلى أخرى وأشتري الكتب التي يشتريها, لم أقرأ منها كتاباً واحداً!
 
10. لديك عشرات الكتب على الأرفف من معارض الكتب السابقة، ولعلك تعرف الآن معدل قراءتك للكتب سنوياً، الأولوية للكتب على الرف ولا تشتري فوق حاجتك
 
11. كتب المراجع والمجلدات الضخمة كالفقه والسير والحديث والتفاسير مكلفة وحجمها كبير في مكتبتك ويصعب البحث فيها, تجدها كلها في قرص واحد من مكتبة العريس بـ 15 دك
 
12. الروايات لا تعدو عن كونها فيلماً سينمائياً مقروءاً، هامش فائدتها ضئيل, المترجم منها لغته غير أدبية, والعربي منها أسوء إلا القليل
 
13. هناك كتب نوعيّة أجمع الكون على أهميتها وفائدتها وأحدثت قفزات في مجالها.. يجب أن تقرأها قبل قراءة أي كتاب آخر, بغض النظر عن ميولك تخصصك.. مقدمة ابن خلدون، الإحياء، الظلال, تجديد الفكر الديني لإقبال… (هناك قائمة سأضعها قريباً باذن الله)
 
14. تغريدات عن #القراءة_النوعية للدكتور : محمد الشنقيطي @mshinqiti يجب قراءتها قبل دخول #معرض_الكتاب http://n.tm.to/pC0 
 
15. نصيحة أخيرة قبل زيارة المعرض .. اركن سيارتك عدل يا مثقف يا حضاري.. ولا تنسى الذرة وانت طالع بارك الله فيك

 

المنافقون في القرآن

No comments »

يقسّم القرآن المجتمع المسلم من حيث الإيمان إلى ثلاث مكونات: مسلمون، غير مسلمين، منافقون. المسلمون هم الملتزمون بالحد الأدنى من الإيمان، يذنبون ولكنهم يقرون أوامر الله ونهيه ويرغبون بتطبيق شرع الله. غير المسلمين هم الكفار المسالمين من أي ملة كانت. المنافقون هم إما كافرون أخفوا كفرهم وأظهروا إسلامهم، أو مسلمون أصلاً ثم ارتدوا ردّة مُبطنة وخالف هواهم المصالح العامة للمسلمين، وهم في كلا الحالتين كفار.
هذا التقسيم هو ذات التقسيم في المدينة في الصدر الأول من الإسلام، مسلمون من مهاجرين وأنصار، غير مسلمين من قبائل يهود الثلاث، والمنافقون من حزب عبدالله بن أبي بن سلول.
لم يكن المنافقون مجموعة حصرية في زمن النبي صلى الله عليه وسلم وانتهت بفضحهم، إنما هي مكوّن مستمر ودائم من مكونات المجتمع المسلم في كل زمان ومكان -كحال المكوّنَين الآخرِين- إلى يومنا هذا، وإلا ما كان الله لينزل سورة كاملة باسم “المنافقون” ولا ليفتتح سورة البقرة بالتحذير منهم، ولا لينزل الآيات الطوال في سورة التوبة والأحزاب في توصيفهم.
 
والقرآن حين فصّل كثيراً من صفات المؤمنين, وصفات الكافرين, فإنه فصّل صفات وعادات المنافقين المتكررة في ١٦ صفة رئيسية:
١. ادّعاء الايمان: هم أذكي من التصريح بالكفر، ويستفيدون من كونهم محسوبين في معسكر المؤمنين لهدم الأمة من الداخل “ومن الناس من يقول آمنا بالله واليوم الآخر وما هم بمؤمنين” “وإذا لقوا الذين آمنو قالوا آمنا” ظاهرهم الايمان، ولديهم مساجد، ويصلون، وينفقون، لكن “ما هم بؤمنين” ومساجدهم “ضرار” وصلاتهم “يراؤون الناس” بها ونفقاتهم “مغرم”
٢. تسفيه المؤمنين: يسفهون جهود وأفكار المؤمنين، والمؤمنون يصيبون ويخطئون ويناصحون بعضهم، وينقدون بعضهم، أما التسفيه الدائم هو صفة المنافقين “وإذا قيل لهم آمنوا كما آمن الناس قالوا أنؤمن كما آمن السفهاء”
٣. الكذب: ومع الحلف أيضاً “وسيحلفون بالله لو استطعنا لخرجنا معكم ، يهلكون أنفسهم والله يشهد انهم لكاذبون”
٤. بغض المؤمنين: إلى الحد الذي يظهر هذا البغض جلياً “قد بدت البغضاء من أفواههم وما تخفي صدورهم أكبر” ثم يقول الله سبحانه منبهاً المؤمنين أنها إحدى الآيات والعلامات الواضحة للمنافقين ” قد بينّا لكم الآيات إن كنتم تعقلون، ها أنتم أولاء تحبونهم ولا يحبونكم وتؤمنون بالكتاب كله، وإذا لقوكم قالوا آمنا، وإذا خلوا عضوا عليكم الأنامل من الغيظ” توصيف دقيق. وإشارة أخرى لهذه الصفة في سورة محمد “أم حسب الذين في قلوبهم مرض أن لن يخرج الله أضغانهم”
٥. تحريض الكافرين ونُصرتهم ضد المؤمنين: “ألم تر إلى الذين نافقوا يقولون لإخوانهم الذين كفروا من أهل الكتاب لإن أُخرجتم لنخرجنّ معكم ولا نطيع فيكم أحداً أبداً، ولإن قوتلتم لننصرنّكم”
٦. الأذى: بكافة أشكاله من طعن بالأعراض والاتهامات العشوائية “ومنهم الذين يؤذون النبي ويقولون هو أُذُن” “والذين يؤذون المؤمنين والمؤمنات فقد احتملوا بُهتاناً وإثماً مبيناً”

٧. التآمر على المسلمين: هم يخططون سراً ويدبرون التدابير ضد المؤمنين “هم الذين يقولون لا تنفقوا على من عند رسول الله حتى ينفضّوا” نزلت في المنافقين الذين يقولون للأنصار لا تنفقوا على المهاجرين لكي ينفضوا عن رسول الله صلى الله عليه وسلم.

٨.اللمز: وهو ما دون الاتهام الصريح الذي يُمكن مقاضاة مدّعيه، وهي صفة جبانة ومتكررة “ومنهم من يلمزك في الصدقات” “يقولون لئن رجعنا إلى المدينة ليخرجن الأعز منها الأذل”  وشواهد اللمز كثيرة في السيرة.

٩. سعيهم للفتنة: وسقوطهم في الفتنة، والأعجب.. اتهامهم للمؤمنين بإشعال الفتنة! “لقد ابتغوا الفتنة من قبل…” وفي الآية التي تليها “ومنهم من يقول ائذن لي ولا تفتنّي!” وهو اتهام مبطن للنبي صلى الله عليه وسلم بأن دعوته للجهاد هي دعوة للفتنة، والحقيقة هي”ألا في الفتنة سقطوا”

١٠. تكذيب موعود الله: “إذ يقول المنافقون والذين في قلوبهم مرض ما وعدنا الله ورسوله إلا غروراً” وعدنا والله ورسوله بالنصر وبشرنا رسول الله بنصرنا على يهود وفتح القسطنطينية وروما، أذكر مرة أحد المشايخ استشهد بحديث الإمام أحمد الذي صححه الألباني عن فتح رومية “روما”، فخرجت إحدى الصحف بعنوان ساخر “الداعية الفلاني يبشر المسلمين بفتح روما”

١١. بذاءة اللسان والعنف اللفظي تجاه المؤمنين: “فإذا ذهب الخوف سلقوكم بألسنةٍ حِداد”

١٢. رفض تحكيم الشريعة: بغض النظر عن اختلاف وجهات النظر في تحكيم الشريعة، المنافقون يرفضونها من الأساس “ألم تر إلى الذين يزعمون أنهم آمنوا بما أنزل إليك وما أنزل من قبلك يريدون أن يتحاكموا إلى الطاغوت”

١٣. الصد عن ذكر الله: يكرهون مجالس الذكر، إذا دُعوا إلى خير يتصددون، ويتكبرون على الطاعة “وإذا قيل لهم تعالوا يستغفر لكم رسول الله لوّوا رؤوسهم ورأيتهم يصدون وهم مستكبرون”

١٤. خذلان المسلمين: في أحلك الظروف، وحين يحتاج المسلمون الدعم والنصرة، يتخاذل المنافقون، بل ويدعون الآخرين لخذلانهم! ” وإذا قالت طائفة منهم يا أهل يثرب لا مُقام لكم فارجعوا” نزلت في المنافقين الذين خرجوا مع الصحابة لغزوة أُحُد، ثم تخاذلوا في منتصف الطريق ورجعوا، ودعوا باقي الجيش للرجوع، فانسحب ثُلث الجيش.

١٥. لوم المؤمنين: إلقاء اللائمة على المؤمنين في كل مصيبة وتحميلهم مسؤوليتها “يا أيها الذين آمنوا لا تكونوا كالذين كفروا وقالوا لإخوانهم إذا ضربوا في الأرض أو كانوا غُزّى لو كانوا عندنا ما ماتوا وما قتلوا” “الذين قالوا لإخوانهم وقعدوا لو أطاعونا ما قُتلوا” وهنا تشير الآية إلى تحميل المنافقين مسؤولية الشهداء على المؤمنين المجاهدين! والعجيب أنهم لم يلوموا من قَتلهم وأخرجهم من ديارهم في الأصل، والأعجب أنهم لم يلوموا أنفسهم حين خذلوهم قبل بدأ المعركة!

١٦. الأمر بالمنكر والنهي عن المعروف: كل باب للفسق والمنكر يدعون له، ويقفون عقبة أمام كل باب خير، ويتعاونون مع بعضهم على ذلك “المنافقون والمنافقات بعضهم من بعض يأمرون بالمنكر وينهون عن المعروف” ومن ذلك حبهم لإشاعة الفاحشة في المجتمع المسلم “الذين يحبون أن تشيع الفاحشة في الذين آمنوا”، ونهيهم عن التبرعات للمحتاجين والعمل الخيري ” هم الذين يقولون لا تنفقوا على من عند رسول الله”
 
هذه جملة من صفات المنافقين في القرآن، والسنة أشارت إلى المزيد. لم تكن إشارة القرآن إليها للدلالة التاريخية، إنما لدلالتها الواقعية المتجددة، وما كان الله ليخصص في كتابه الخالد كمّاً كبيراً من الآيات عن صفات المنافقين للتاريخ فقط، ولو كان كذلك فلن يستفيد المؤمنون من قراءتها عبر العصور.
 
وقد يتأثر المؤمنون بكلام المنافقين، كما تأثر بعض الصحابة الذين عاتبهم الله بقوله ” وفيكم سمّاعون لهم” ونهاهم عن الاستماع إليهم في آيات كثيرة.
وحتى لا نتهم كل من نخالفه بالنفاق يجب أن نوضح الخط الفاصل بين الإسلام والنفاق، فربما اختلف المسلمون مثلاً حول قضايا كمفهوم الدولة في الإسلام وشكل تطبيق الشريعة وشكل المجتمع المنشود، ومنهم من يكون لديه تصوراً مختلفاً لكنه في النهاية يعتقد أنه ينطلق من أصول الشرع، مثل كثير ممن نصفهم بالليبراليين أو العلمانيين الذين لديهم تصورات نابعة من مرجعية شرعية “كما يعتقدون”، كغازي القصيبي أو محمد عابد الجابري وغيرهم، وهنا نوافق أو نخالف تصورهم لكن لا نتهمهم بالنفاق إطلاقاً، إنما المنافقون هم من يقرّون صراحة رفضهم لمرجعية الإسلام من حيث المبدأ كـ “بعض” من تبنى الفكر الشيوعي أو العلمانية الصلبة أو المادية ومن يعلن صراحة ولاءه لأمة معادية ويريد هدم البيت الداخلي المسلم.
وقد يتسائل أحدنا: لماذا لم يشر القرآن إلى أسماء المنافقين مباشرة لكي يريح المؤمنين ويعرّفهم عليهم؟
يقول الله سبحانه: “ولو نشاء لأريناكهم فلعرفتهم بسيماهم ولتعرفنّهم في لحن القول” إن الإشارة لأسماءهم لن يحل المشكلة، لأنهم فئة متجددة ومستمرة عبر التاريخ ما بقي القرآن يُتلى، ولكن “سيماهم” الواضحة وفلتات ألسنتهم كفيلة بالتعرف عليهم.
لذلك، فالهدف من إيراد هذه الصفات هو التعرف عليهم. ونحتاج للتعرف عليهم من أجل الانتباه للعدو الداخلي ومواجهته، فالنفاق ليس ذنباً بين العبد وربه ينبغي أن يستره المجتمع ويتغاضي عنه، بل هو هجوم من عدو داخلي ينبغي مجاهدته “يا أيها النبي جاهد الكفار والمنافقين واغلظ عليهم”…بل إن جهاد المنافقين أشد وطئة من جهاد الكفار.. فالله حين تكلم عن الأعداء من الكفار قال “لن يضروكم إلا أذى” أما حين وصف المنافقين قال “هم العدو فاحذرهم”.
كيف نجاهدهم؟
 موقف الإسلام من غير المسلمين -محاربين أو مسالمين- يبدو أكثر وضوحاً وتأصيلاً، أما التعامل مع المنافقين وفقاً للشرع يبدو أكثر غموضاً.. لعلنا نلخصه في المقال القادم بإذن الله

 

سأُخبِرُ الله

1 comment »

52744

 

 

سأخبر الله.. ثمّ انسابت المقلُ

معْها بريدٌَ إلى جوف السما يصلُ

 

كأنما وهي تُدْمِي الأفقَ نظرتُها

يُحدّق الدهر في عينيك لا المقلُ

 

سأخبر الله.. والأخبار في لغة الطـ

ـطفولة اليوم قد شاخت بها الجُمل

***

 

سأخبر الله عن صحبي الألى طُردوا

من البراءة.. من روضاتها فُصلوا

 

عن أهل حارتنا.. كانت مساكنهم

فأصبحوا طللاً  يبكيهمُ الطللُ

 

من فوقهم ظُللٌ من نار قاصِفِهم

ونارُ بردِ الشِتا من تحتهم ظُللٌ

***

 

سأخبر الله عن قوم إذا ارتفعتْ

راياتُ حيّ على أوطانكم ثَقِلوا

 

عن قول قائلهم حين انتخيتُ بهم

“اذهب وربك للباغين فاقتتلوا”

 

وقال فينا وقد لذنا بغيرهمُ

ما لم يقل مالكٌ في الخمرِ والأُوَلُ

 

وإن هَزَزْنا جذوعاً في ضمائرهم

تَقَوّسَ الظهر حتى اسّاقط البصلُ!

 ***

 

يوماً سأخبره عن أمةٍ جُبلت

على السماء وقومٍ في الثرى جُبلوا

 

وأننا حين نُسقى العزّ نلفظه

وإن مُنحنا فُتات الخُبز نحتفل

 

وكلّما علّمَ الجلّاد في فَمِنا

جرحاً دعونا بأن الجرح يندمل

 

فكيف تُطرب بعد الهُون أغنيةٌ؟

أم كيف يَعذُب بعد الذلة الغزلُ؟

 

نَرثي عليّا صلاحاً والزبير وقد

طال الرثاء على أطلال من رحلوا

 

رجالنا بين أرحامٍ ومقبرةٍ

كأنما ليس في أحياءنا رجلٌ

 

ياليتنا قد فهمنا مثل ما فهموا

أو ليتنا قد بذلنا بعضَ ما بذلوا

.

سأسأل الله هل نصرٌ هناك؟ فقد

أضحى يُشَكِّكُ في إيماننا هُبَلُ

.

فليس أكثر من آجالنا ألماً

إلا الذي من بلاهُ يُطلَبُ الأجَلُ

 ***

وعن بلادي التي من فرط ما انقصفت

لا يعرف المارُ أين السهل والجبلُ

 

تقاسم الفرس والرومان قصعتها

في حانة كان فيها أهلَنا النُدُل!

 

وأمةً أمةً في خِدرها دخلوا

حاديهمُ لِحماها الجار والأهَلُ

 

وُلاتُنا لُطِّختْ أثوابهم بدمٍ

لو مسَّ فرعونَ بعضُ منه يعتزل

 

لكنّهم وبني أعمامنا معهم

-حاشاك يارب- لا خوفٌ ولا خجلُ

***

يوماً سأخبره عن سيف “حيدرَ” أنْ

في صفّ “مَرْحَبَ” صار اليوم يشتغل!

 

عن راية للحسين الطهرُ ثورَتُه

رفَّت بجيش يزيدًٍ.. باسمها قَتلوا!

 

عن ثورة نَخَلَتْ كل العمائم من

كلّ المذاهب حتى تُنخلَ المِلل

 

إما مع الله أو في صفّ شانئه

فما هنالك يوم الحرب “معتدل”!

***

 

لله شعب على أكتافهم حملوا

نعشَ الشهادة لمّا أشفق الجبل

 

وسيّروا الدمّ قرباناً لأمّتهم

كما إلى الله زلفى تُنحر الإبل

 

“قيل الطعان فقالوا تلك عادتنا

أو تنزلون فإنا معشرٌ نزل”

 

ما أخرجَ الشام من جالوته أسداً

إلا ليَخرُجَ من طالوته بطلُ

***

 

سأخبر الله.. ثم انسابت المقل

معها بريد إلى كل الورى يصل

 

لكل من ثُكلوا.. من كل مَن قتلوا

لكل من خَذلوا.. من كل من خُذلوا

***

 

أمسكت كفّيهِ لكن روحه سَبَقت

إن الصبيّ إلى ألعابه عَجِلٌ

 

له الجنان تبدّت عبر نافذةٍ

يشفّ منها الربيعُ الطلقُ والنُزل

 

ناديته في قطارٍ من ملائكةٍ

يا أيها الطفل.. أو يا أيها الرجل

 

ماذا هنا في حماها؟ قلت، قال: هنا

شامٌ جديدٌ بأهل الشام مُشتمل 


أرى هنا حلباً أخرى مرممةً

الكرْمُ والتين في بستانها خَضِل

 

هذي دمشق هنا أيضاً وليس بها

دمعٌ يكفكف.. لا خوف ولا وجل

.

هنا قد التقتا شامٌ وأندلسٌ
وطاب في غيدها التشبيب والغزل

 

أرى أيادٍ وأقداماً مُنَعَّمَةً

يهتفن شوقا: متى أجسادنا تَصِل؟

 

وكلُّ ما طاح من نخل وِمئذنةٍ

ومن رصيفٍ تشظّى قبلكم وصلوا

 

بنى بها الله فردوساً ليسكنها

الأولياء وأهلُ الشام والرسل

  

أرى هنا كلَ ما كنا نؤمله

في الأرض يوماً ولكن عافَهُ الأمل

***

عمّاه أفْلِت يدي.. الأصحاب قد بدأوا

ألعابهم وينادوني ليكتملوا

 

 

طلال الخضر

16 فبراير 2014