الوضع باختصار- قصة خيالية غير سياسية

1 comment »

وجدوا أنفسهم بعد أن أفاقوا في ساحل جزيرة صغيرة كثيفة الأشجار استوائية المناخ طويلة النخيل, لا يبدو عليها آثار أقدام, ووجدوا بعض قطع مركبهم المتحطم قد سبح معهم إلى الجزيرة. لا شي يدعوهم للرجوع إلى بلدناهم, جزيرة جميلة ومناخ استوائي ونخيل يعانق السحاب, قرروا المكوث فيها بعد أن قام “حميدان” مع ثلاثة من أصدقاءه الشبان بجولة اسكتشافية سريعة حول الجزيرة فرأوها صالحة للعيش.
وفي المساء.. اجتمع الناجون حول صخرة كبيرة في ساحل الجزيرة على العشاء الذي كان عبارة عن فواكه استوائية وأرانب مشوية اصطادها “سحيم” وطبختها “حجية بزّة” وكان الكبار قد اتفقوا على مناقشة بعض الترتيبات الخاصة بالجزيرة. قال أبوحميدان: لا بد لنا من أمير. كان الأمر شبه محسوم للعم رافع الذي عُرف بحِلمه وكرمه قبل تحطم المركب ويحظى بقبول جيّد بين الناجين، لا سيما أنه أكبرهم سناً. لم يخفَ على الشيخ رافع نظرات التخوف الطبيعي في عيني كل من الشيخ عبدالمنعم إمام الصلاة في المركب، والسيد “الرامزي” تاجر الذهب المعروف، ونظرات حميدان وبقية الشباب الواعد. فالتفت اليهم العم رافع بكل ثقة وقال: “الحكم شورى، على منهج الدين، والحرية مكفولة“.. صفق حميدان وصفق بعده الشباب بينما “يبّبت” حجية بزة من خلف الرجال وأومأ الشيخ عبدالمنعم برأسه وابتسم السيد الرامزي ابتسامة عريضة، ونزل الرجال على مفاطيح الأرانب بينما دوّن أبوحميدان ما جرى وقيل في الاتفاقية ووقع عليها أهل الجزيرة الجدد وعُلقت “الوثيقة” على الصخرة الكبيرة في الساحل، ورُفع العلم الأحمر الذي كان مرفوعاً على المركب ليكون العلم الرسمي للجزيرة التي اتفقوا بعد أيام على تسميتها بالجزيرة الحمراء.
بدأ الشيخ عبدالمنعم ومعه مجموعة من شباب الصحوة ببناء مسجد من سعف النخيل، وقام أبوحميدان بفتح حلقة علم يدرّس فيها الفلسفة والحساب وافتتح الرامزي كشكاً صغيراً يبيع فيه بعض الاحجار الكريمة التي يلتقطها من الطرف الآخر من الجزيرة. أما العم رافع أمير الجزيرة فقد التفّ حوله مجموعة من الرجال الذين أعدوا له مجلساً مُزيناً ببعض الصخور والورود ليستقبل فيه الناس ويقضي أمورهم ويجتمع لديه مساءً السيد الرامزي والشيخ عبدالمنعم وأبو حميدان وكبار الناجين في المركب، وتطوع سميران ليقوم بشؤون الشيخ رافع والذي قام بدوره بتعيين “زندان” المصارع الطويل حارساً شخصياً للشيخ لحمايته من الدب المفترس الذي يعيش في جبال الجزيرة والذي كاد أن يلتهم أحد أصدقاء حميدان حينما كانوا يتسلّون باصطياد الأرانب وسط الجزيرة.
استيقظت الجزيرة يوماً على صوت مدوٍّ يخرج من الساحل، تجمعوا سراعاً هناك وإذا بسفينة كبيرة ومهيبة يبدو أنها جاءت من عصر المستقبل وقد وقفت بمسافة قصيرة من شاطئ الجزيرة ثم خرج من رَحمها قارب صغير يرفع علماً أبيضاً متجهاً نحو الشاطئ، نزل منه ثلاثة رجال يرتدون البدلة وربطة العنق والنظارات السوداء، تقدم لهم سميران على ريبة وقال: من القوم؟ مدّ أحد الرجال يده وقال: مرحبا، أنا سام ولدي سر خطير!
أخذهم سميران إلى مجلس الأمير رافع “يا حي الله من جانا” قال الأمير وبعد أن قام بواجب الضيافة تنحنح السيد سام ممهداً للأمير ليستقبل السر الخطير الذي جاؤوا من أجله.
هذه الجزيرة مبروكة.. في بطنها رحمة البشرية جمعاء، وعزّ للجزيرة الحمراء، وفي جيبك ثراء
بالتأكيد لم يفهم الامير رافع مقصد السيد سام سوى أنه هناك سائل يجري تحت الجزيرة له قيمة عند أصحاب العيون الزرقاء. لكن الجُملة الأخيرة كفيلة بأن “يقهوي” سام وأبا سام وجدّه.

بدأ سكان الجزيرة يألفون السفن الغريبة التي تأتيهم بين الحين والآخر والتي ينزل منها أصحاب العيون الزرقاء حاملين معهم معدات لم يروها في حياتهم من قبل، ثم  لحق تلك السفن زوارق حربية ينزل منها جنود مسلحون بأسلحة زرقاء اللون. كان أبو حميدان يسأل الأمير رافع بين الحين والآخر عن هؤلاء الغرباء لكنه لم يلق مرة جواباً واضحاً. ولاحظ السكان زيارة وفود كثيرة للامير، ناهيك عن قدوم زوار من جزر مجاورة، وصاروا يتكلمون عن البيت الفخم الذي يُبنى للعم رافع على البحر، وبدأوا يلاحظون آثار الثراء على سميران وبعض رفاقه. لا يهم من هؤلاء الزوار، ولا يهم ماذا يسكن الامير، المهم أنهم شعروا أن أحوال الجزيرة أيضاً بدأت تتحسن وتزدهر.

لم يستمر الأمر بهذه البراءة, فقد شوهد أحد الأيام اثنان من أصحاب العيون الزرقاء يعاكسون “مزنة” ابنة الحجية بزّة أمام كشك الرامزي, وانتبه لهذا سحيم الذي كان عائداً من الصيد وجاء ليبيع الأرانب في السوق, فاشتعلت في نفسه نار الغيرة ورمى ما في يديه وانقض على أحدهما ليذبحه, ولما طرحه أرضاً وتمكن منه, شعر سحيم بيدٍ حديدية تقبضه من ثيابه وتعلو به في السماء فترميه في الأرض!

المفاجأة أنه كان زندان. قامت الدنيا في الجزيرة ولم تقعد حينما سمعت بما جرى في السوق ثم ما حدث لسحيم من ضرب ثم حبس. أسرع والد سحيم وأصدقاءه والشيخ عبدالمنعم وأبوحميدان إلى العم رافع للتأكد إن كان يعي ما حدث اليوم في السوق, وحينما وصلوا كان بيت العم رافع محاطاً بزندان وأفراده المسلحين بأسلحة “زرقاء“!

أدرك الناس أن الوضع لم يعد كما كان في السابق, قال والد سحيم: رافع ليس رافع الذي نعرفه. وصاح حميدان:ذاك السائل هو المشكلة! وقال الشيخ عبدالمنعم: بل هم أصحاب العيون الزرقاء
في اليوم التالي خطب الشيخ عبدالمنعم في المصلين: إن وجود أصحاب العيون الزرقاء حرام في جزيرتنا , وصرّح أبوحميدان معلم الفلسفة والحساب لتلاميذه أن لو كان أفلاطون حيّاً في زماننا لاعتبر أن الاستقلال هو اساس المدينة الفاضلة. وفي اليوم التالي, لم يجد المصلون الشيخ عبدالمنعم, ولم يجد الطلاب أستاذهم ابوحميدان!

صحت الجزيرة اليوم التالي على خبر مريع لم يحدث في تاريخ الجزيرة. كان دخان النار يتصاعد من الطرف الآخر من الجزيرة, وزندان ورفاقه قد انتشروا في كل مكان حاملين الأسلحة الزرقاء. سرعان ما انتشر الخبر: سليم أخو سحيم وأحد مريدي الشيخ عبدالمنعم مع ثلاثة من الشبان تسللوا ليلاً إلى مساكن أصحاب العيون الزرقاء وأضرموا فيها النار, نتج عن ذلك مواجهة دامية راح ضحيتها سليم ورفاقه جميعاً.

“ارهابيون” همس السيد سام للأمير رافع “كلهم إراهابيون”
الآن كان الأمير رافع قد فهم المعادلة تماماً، “دع لهم السائل، وسيدعونك تاكل، ويكون حكمك غير زائل

 صار للأمير رافع قصوراً ضخمة مبنية من الأحجار الكريمة، وكان أحدهم يقسم أن الاحجار الكريمة كانت إهداءً من السيد الرامزي التاجر! حتى زندان وسميران لوحظ أنهما يلبسان خواتم من أغلى أنواع العقيق! صار زندان ورفاقه يتواجدون في كل مكان، في المسجد والسوق ويحضرون حلقات العلم! وفي كل يوم كان يُسمع عن اختفاء من يستفسر عن هذا الثراء المفاجئ أو يتذمر من أصحاب العيون الرزقاء. أصبح الأمر في الجزيرة لا يطاق. كثرت معاكسات أصحاب العيون الزرقاء بفتيات الجزيرة في الاسواق والطرقات بشكل جريء ووقح، بعضهن كن يستمتعن بذلك ويرضين غرورهن بالتغنج أمامهم، والبعض منهن لم يكن لهن سوى أن يطرقن رؤوسهن في الأرض، ولا أحد من أهل الجزيرة يجرؤ على أن يصبح بطلاً، ولا حتى سحيم الذي خرج من الحبس مُعلّماً على وجهه كان يكتفي بالاستغفار وغض البصر. كم كان ذلك مخزياً.
خرج الشيخ عبدالمنعم وخرج معه أبوحميدان من الحبس وسط استقبال محفوف من الاهل الاصدقاء.. كانت المنابر قد اشتاقت لهؤلاء الأحرار وامتلأ المسجد بالمصلين من الرجال والنساء لسماع خطبة الشيخ الذي خطب فيهم عن مفهوم الخضوع لحكم المتغلب  ووجوب طاعة ولي الأمر ولو جلد ظهرك وأخذ مالك! وحين قام أحد طلبة الشيخ المتحمسين بعد الصلاة بالرد على كلامه الذي لم يُعهد عليه من قبل رد عليه الشيخ معنفاً: ومن أنت حتى ترد الكتاب والسنة وكلام السلف الصالح، دع الدين للعلماء!
أبوحميدان الفيسلوف المثقف الشهير أيضاً صار يبرر الوضع ويقول: إن الارهاب سببه انفصام بالشخصية والحاجة إلى تحقيق الذات كما يشير هرم ماسلو! وكان يُشعر مستمعيه بالضعف حين يصغون إليه وهو يستشهد بكانط وديكارت وفرويد وفولتير!
كان أحد مريدي الشيخ قد لاحظ خاتماً من أفخم أنواع العقيق في اصبعه وكان يتسائل إن كان يوجد فرعاً لكشك التاجر الرامزي في الحبس! 
وتداول أهل الجزيرة الصغيرة قصائد الشعراء في مدح الامير رافع التي تثني على شجاعته بعد أن انتشر خبر قتله الدب المفترس الذي كان يسبب رعباً لأهل الجزيرة, والذي في حقيقة الأمر كان من قتلة قناص من أصحاب العيون الزرقاء! بل انهالت عليه القصائد التي تصف حكمته بعد أن قام بالصلح بين مريدي الشيخ عبدالمنعم وطلاب الاستاذ أبوحميدان إثر شجار حدث حول موضوع زندقة الفلاسفة وتحجير علماء الدين، حتى أن بعضهم تيقن أن الحكم سينفرط لو كان لغير الامير رافع وأنه لن يتوافق سكان الجزيرة على غيره، متناسين أن سبب الخلاف بينهما كان فتنة دبرها سميران! وبدأ الناس تتحدث عن كرَمه حين أمر بعطايا لكل بيت في يوم العيد، وحين يذكر أحدهم تحرشات أصحاب العيون الزرقاء بأخواتهم، يرد عليه آخر بثقة: ما دمت تأكل وتشرب، فكل شيء يهون، ويقول ثانٍ: احمد الله على النعمة ولا تنظر للأمور من زاوية ضيقة. ويجيبه ثالث فيقول: الامير رافع أطعمنا وسقانا وجعلنا مسلمين! ويفحمه رابع فيقول: فليغادر الجزيرة من لا يعجبه حكم الامير رافع. ويقول خامس: نحن أحسن من غيرنا
مرّ حميدان ورفيق دربه سحيم على الصخرة الكبيرة في الساحل التي عُلقت فيها الوثيقة وقرأ فيها ما كتب الآباء المؤسسين في اجتماع الصخرة: “هذا ما اتفق عليه العم رافع وأهل الجزيرة, الأمر شورى, على منهج الدين, والحرية مكفولة
قال سحيم: ألا يبطل العقد حين يُخلّ أحد الطرفين بشرط من شروط العقد؟
قال حميدان: تعم يا سحيم, لكن أهل الجزيرة اليوم لديهم شرط واحد فقط.
سحيم: الحرية؟
حميدان: لا
سحيم: إذن الكرامة؟
حميدان: لا
سحيم: الشورى؟
حميدان: لا
سحيم: أن يأكلوا ويشربوا؟
حميدان: نعم

ناقة الله

3 comments »

يقول جاسم الصحيح في وطنه المملكة العربية السعودية “دعني أُثمّن بالشِجار محبتي ** أغلى المحبة ما يكون شِجارا” ء
كم ظُلم الوطن من باب الوطنية.. وكم من شاعر تغزّل بالكويت والكويت تُلقي قصائده في وجهه

كالصلاة.. يصليها العبد بلا صدق.. فلا يقبل الله منها شيئاً 

لعلي أصدق وطني في هذه القصيدة.. وأفتح له قلبي بكل صراحة

 ناقة الله

يا سعدُ صِفْ  لي في الفؤاد مقامَها
تلك التي فَرَضت عليّ غرامَها

تلك التي مسحت مدامعها على
صدري وفيه أرْكزت آلامَها

أدمنْتُ منها طعنها ليلاً كما
أدمنت في وضَحِ النهار لثامَها 

فَهِمتْ كلامي حين بُحت شِكايَتي
وشكتْ إليّ.. فما فهمت كلامَها

لم أعنِ من في “طَرْفها حَوَرٌ” ولا
“في الجِسر أشعلتا الهوى “عينا مَها

لكنّها بلداً أقامت في دمي
وبَنَتْ  بقلبي حُكمها ونظامَها

يا سعد إن زُرْتَ الجزيرة مرةً
بالله بلغ للكويت سلامَها

ودّ الملوك للحظةٍ لو أنهم
خلَعُوا العروشَ فأصبحوا خُدّامَها

حجّت لكعبتها القرائحُ بعدما
عَقَدَت بميقاتِ الهوى إحرامَها 

ولو ان أوطان العروبة كعبةٌ
لرأيت أبراج الكويت إمامَها 

فإذا نزلت بها اكتحل من تُربه
فترابها يشفي العيون سُقامَها

واغرف من الما إن وردْت خليجها
فالبحر يغسل للقلوب أثامَها

عرّج على سورِ الكويت مُسلّماً
وامسحْ بوجهك دُورها وخيامها

واسأل هنالك يوسفاً إنّي أرى
سبعاً سماناً قد أكلْنَ سَنامَها

والذئبُ يلبس صوف نعجة جاره
ثوباً وينهش لحمها وعظامَها

وكأنني بالغيم يرجم صدرها
شُهُباً فيثلم دِرْعها وحسامَها 

وكأن ساقي الخمر يسقي ربه
نفطاً ويعصر في يديه مُدامَها 

وأرى الجوارحَ قد حَططنَ على سواري البومِ حتى مزّقت أعلامَها

يا أيها الصديق يوسف أفتنا
إن كنتَ تَعْبُرُ للورى أحلامَها

فمضي يفلل شيبَ لِحيته كمن
يستلُّ من وحْي اللِحَى إِلْهامَها

غرّتكمُ خُضْر السنابل طلْعُها؟
واليابساتُ؟ نسيتمُ أعوامَها؟

في ليلةٍ ما شَقّ ربّكَ فجْرَها
لولا الذي فيها أطال قيامَها

الذئبُ باسم الشعب والوطنية الصفراء يضرب فيهما أقوامَها

يا قوم هذي ناقة الله اتركوها في الفلاة لِتستدلّ طعامَها

ولو اْنّهم ما صدّقونِ وآمنوا
بالسامريِّ  فألّهوا أصنامَها

“ظلّت “ولو جارت عليّ عزيزةً
ظلّوا لو ضنّوا عليّ كرامَها

لكنّ أجرحَ ما على نفس امرئ
أنْ كفّروا عنْد الولاء ذِمامها

قدّست ربّي.. فالكويت.. ومبدئي
أما الرجال.. فقد حفظت مقامها 

فالله باقٍ.. والكويت إلى المدى
والناس بعد غَدٍ تشدّ خيامها

سأظل أفديها وأعشق أهلها
حتى ولو وحدي بقيتُ أمامها

فلئن هوى قيسُ الديار لأهلها
فأنا لداري قد هويت أنامها 

لم يكتب ابن زريقَ  في بغداده
مثلي ولا فيروز غنّت شامها

يا سعد فاصفحْ.. قُل سلامٌ للذي
ألفى السما مِعْوجةً فأقامها

لا زال طيب الأرض يلفظ خُبثها
والشمس أقرب من يدي من رامها


طلال الخضر 

فيديوكليب زفة عُرس

4 comments »

لم أتخيل نفسي يوماً ما بالصورة التي صُوّرت بها في هذا الفيديو -مع الاعتراف أنه شعور جميل- فقد تخيّلت نفسي في صورة بعيدة عن تصوير فيديو كليب, ربما بمكان ما بين الكتب والشعر.. لكن حسبنا أن نقول:  يحل في الأفراح مالا يحلّ في غيرها.. :) ء

هذا الفيديو صُوّر في يوم زفّة عُرسي بمحض الصُدفة, حيث بدا لي أن الدكتور عمر محمود -مصوّر ومنتج الفيديو- كان يُجرّب كاميرته عليّ, وهو ضيف الكويت القادم من الولايات المتحدة وشاركنا الزفّة للتعرف على التقاليد الكويتية في الأعراس, ولذلك كُنت طبيعياً على سجيتي, ثم فوجئت بعد أسابيع بهذا الفيديو الجميل الذي أنتجه, وأُضيفَ عليه أنشودة الزفّة المُهداة من أخي وشقيقي الحبيب حمود الخضر ومن كلمات الشاعر الإماراتي المبدع سيف فاضل. ء

لم تمت مدونة المقدمة بعد, لكنها أيام المراسم الزواجية, ونعود بعدها للممارسة البلطجة الفكرية والتفلسف :) ء

 

تلاوتي

7 comments »

الحمدلله والصلاة والسلام على رسول الله وبعد:

كنت متردداً في هذه الخطوة كثيراً.. فلطالماً أخافني حديث رسول الله صلى الله عليه وسلم :”أول من تسعر به النار يوم القيامة”.. ومنهم قارئ القرآن, فيسأله رب العزة فيما قرأته, فيقول: لوجهك يارب, فيقول سبحانه: كذبت, بل ليقال قارئًا”.. وظننت أني ربما أخفي نعمة من نعم الله علي وهي حفظ القرآن وتجويده, وقد كانت لي تسجيلات من صلوات القيام والتراويح لم أحبذ نشرها, وكم طلب مني إخوة من بعض التسجيلات وشركات النشر الإسلامية أن أسجل إصداراً أو أنشر تسجيلات الصلوات فاعتذرت لثقل المسؤولية.

ثم أعدت النظر في ذلك بعد صراع طويل بين “خوف الرياء” و “خوف كتمان النعمة” .. توصلت بعدها لقناعة أن من أراد الظهور فهو عبد الظهور, ومن أراد الخفاء فهو عبد الخفاء, ومن أراد الله فهو عبدالله لا يهمه أظهر عمله أم أخفاه.

فأسأل الله أن يجعلني بين المنزلتين, ويوهبني الإخلاص, وينفعني وينفع المسلمين بهذا العمل المتواضع.
لذا.. أضفت صفحة “تلاوتي” لمدونتي.. وهي صفحة متجددة أضع لكم فيها مجموعة من تلاواتي المسجلة من صلوات التراويح والقيام وغيرها من باب زكاة النعمة.. سائلاً الله القبول والسداد.

ما تيسر من سورة الإنسان – صلاة التراويح – 2004 – مسجد المشاري في اليرموك – تحميل

ما تيسر من سورة غافر – تراويح 2005- مسجد الدولة الكبير - تحميل

ما تيسر سورة المؤمنون  – صلاة القيام  -  2009  -  مسجد محمد بن الحنفية في العدان   -  تحميل

سورة الحجر كاملة – قيام 2010 – مسجد جمعية الإصلاح في الروضة – تحميل

ما تيسر من سورة الذاريات – تراويح 2011 – مسجد المشاري في اليرموك – تحميل

ما تيسر من سورة القصص – صلاة القيام 2011 -مسجد الدعيج في الروضة – تحميل

 ما تيسر من سورة النساء – تراويح 2011 – مسجد العلي في الشهداء – تحميل

ما تيسر من سورة النجم – تراويح 2011 –  مسجد العلي في الشهداء – تحميل

ما تيسر من سورة آل عمران – تراويح 2011 – مسجد العلي في الشهداء – تحميل

ما تيسر من سورة الصافات- تسجيل تلفون دقيقة واحدة- تحميل

 

حفل زفافي

11 comments »

عودة بعد انقطاع دام شهرين عن المدونة.. وسبب الانقطاع كان الانشغال بأمور العرس, وكما يقول المثل: لا هم الا همّ العرس ولا وجع الا وجع الضرس.. وصاحبكم يواجه الاثنين معاً.. أحمد الله أولاً على توفيقه وامتنانه بتيسير أمور زواجي وإكمال نصف ديني.. أسأل الله أن يعينني على تأسيس بيت مسلم وتكوين أسرة مسلمة تكون لبنة في المجتمع الإسلامي, وسنداً للمسلمين ودرعاً للإسلام.. وبيتاً خادماً للدين بما يحبه الله ويرضاه..

أفهم الزواج أنه بداية مرحلة جديدة في الحياة.. وانطلاقة لنشاط أكبر وهمة أعلى في خدمة الأمة والوطن والتميز بشتى أنواع المجالات, آخر ما أرغب به أن أكون كأصحاب الهمم العالية في العزوبية, ثم صار كسولاً خاملاً بعد دخول القفص.. وشعاري في ذلك “خياركم في العزوبية خياركم في الزواج :) ” ..وأحسبني قد اخترت الزوجة الصالحة التي تعلي من همتي وتحفزني إلى العطاء ولا تقنع بما دون النجوم.

أما حفل زفافي, فبالرغم من كونه حدثاً شخصياً, إلا أن المشاعر هيَ هيَ لكل عريس في يوم زواجه, فالعرس هو رؤية جميع الأهل والأحباب والزملاء والمعارف ووأهل الفضل والأصدقاء القدامي في ليلة واحدة! متى يجمتع كل هؤلاء في غير هذه الليلة؟

ومن باب إشراككم في الفرحة.. أضع بين أيديكم بعض صور العرس الذي كان في منزلنا يوم الخميس 8 ديسمبر 2011.. ولمزيد من المتابعة يمكنكم زيارة الهاشتاق على تويتر talalswedding#

 جولة ممتعة والفال للعزاب. 

نبدأ بالمعرس :)  

الوالد أ.د. عثمان حمود الخضر

جدي محمد الدهيشي

والد زوجتي العم أحمد عبدالعزيز الدوسري

العم حمود الرومي, جد زوجتي 

النسايب خالد الدوسري وحمود الدوسري

العم عبدالعزيز الغنام

حمود الخضر والدكتور طارق السويدان

الساحة الخارجية للعرس قبل حضور الضيوف

عبدالرحمن بشير الرشيدي والدكتور سعد البراك -المدير التنفيذي السابق لشركة زين

 

الدكتور محمد الثويني

النائب القادم باذن الله د.حمد المطر

عمي نواف الخضر وحمود وابن عمتي فهد البشر

الوزير أحمد المليفي

 الشيخ مشاري العفاسي

 الشيخ الدكتور جاسم مهلهل الياسين

 الوزير السابق أحمد باقر وابنه الحبيب يوسف

الخبير الدستوري د.محمد المقاطع والأخ الكريم مشعل الدوسري

 الدكتور عويد المشعان والدكتور حمود القشعان

الشيخ نواف السالم, جارنا وإمام مسجدنا

الشيخ د.محمد العوضي ود.بشير الرشيدي

الشيخ محمد عبدالله المبارك الصباح

الشيخ الدكتور سيد إبراهيم الرفاعي

فواز صلاح الوزان وفيصل العثمان

الأخ الغالي سليمان يحيى العقيلي

 الأخ الحبيب علي العجمي

د.مصطفى أبوالسعد

العم علي الخميس

د. ناصر الشمري وصالح بشير الرشيدي

المحامي المرشح محمد الدلال والإعلامي مشاري العنزي

الدكتور جمعان الحربش وجمال المطير 

 أخي وحبيبي وشيخي د.ياسر عجيل النشمي- أستاذ أصول الفقه في كلية الشريعة

أسامة العوضي وناصر المجيبل

القارئ قتيبة الزويد

النائب السابق م.عبدالعزيز الشايجي 

العم عبدالمحسن الوهيب والمحامي مبارك المطوع

كلمة راس بين سعد البراك وناصر الصانع

العم مالك الصباح

علي عبدالله العلي المطوع

 شباب المعارضة المحامي أسامة الشاهين والحبيب فهيد الهيلم

إبراهيم الحوطي و د.وليد الوهيب

المحامي خالد العبدالجادر

الإعلامي مشاري المطوع

بدر الصباح وعبدالرحمن بشير الرشيدي

د. خالد سلطان السلطان وعبدالعزيز الشطي

الأحباب أوس الشاهين وتركي العتيبي

العزيز المحامي معاذ مبارك الدويلة

عصام النصف, براء الرومي, محمد الرومي

محمد الصالح, جمال المطير وأحمد العبدالجليل

محمد الصقعبي وعبدالله حمود الرومي

جاسم ناصر الصانع, أسامة عادل الفلاح

السادة عبدالعزيز الصبيحي, جاسم بورحمه, د.موسى المزيدي, عيسى الكباسي ومحمد الرويشد


د. صلاح العبدالجادر, د.ناصر الصانع, عبدالعزيز الصبيحي ود.طارق السويدان


يزيد القطان والشيخ جزاع الصويلح


الغالي محمد الفليج

السيد خالد الصبيحي

د. أسامة الكندري 

شباب الثورة المعتقلون فهد الفيلكاوي ومشعل الذايدي

زملاء الدوام: أحمد العنزي, عذبي الحمدان, حمد الكوح, حمود عباس النومس, خالد ضيف الله شرار

الزميل الشيخ مبارك الصباح

الإعلامي راشد الفهد العجمي

الأخ الحبيب عبدالعزيز الحصبان العنزي

أخي الكريم محمد عبدالوهاب الكندري

صورة جهراوية مع ناصر محمد العجمي, فراج السعيدي ويوسف العدواني

خالد طارق العبدالغفور وعبدالرحمن الدخيل

الدكتور حسان الطيان يكتب رسالة ذكرى في دفتر الضيوف

 

خالي أحمد الدهيشي

وبدأت العرضة

 

 ولد خالتي ماضي طلال الخميس

 لقطة للضيوف في الخارج مع الجو الجميل 

بداية السهرة الشعرية الإنشادية ويبدو جمال المطير والدكتور أيوب الأيوب

الوالد مُرحبّاً بالحضور

 

فالح الأجهر يلقي قصيدة غزلية يرطب بها القلوب :)

الشاعر سالم الرميضي وقصيدة الوصل الممنوع

الشاعر عبدالله الفيلكاوي

املؤوا أفواههم ذهباً :P

هنا بدأت الفقرة الإنشادية والبداية مع المنشد عادل الكندري

فرقة أمواج البحرين

حمود الخضر

عبدالرحمن البدر من الرياض.. يا ليل يا ليل

سلمان الملا

المنشد عثمان الابراهيم .. صلاة الله على العدنان

الوفد القطري

الأخ الحبيب محمد بورزق

شباب الرياض: إبراهيم القريشي,عبدالمحسن الرشود, أنس العسافي, عبدالرحمن البدر, عبدالمحسن السويدان, مشعل الرشود, عبدالكريم العبدالكريم

ضيوف البحرين

الوفد الإماراتي الإخوة الكرام محمد المرزوقي وعارف الحوسني

شباب الشرقية :)

أخي الذي لم تلده أمي طلال التميمي من قطر والدكتور طارق

صورة جماعية في ختام الحفل

نلقاكم بالأفراح دائماً :)

يوم ميلادي الثاني

9 comments »

قبل ٣٦٥ يوم بالضبط.. صحوت من نومي وقد بُللت وسادتي بالعرق.. فلم تكن في غزة مكيفات -فضلا عن كهرباء- تنام تحت نسيمها البارد! 

لم يكن ذلك الصباح عادياً، فقد فتحت عيني هذه المرة في غزة، الأرض الصغيرة التي ما بها موضع ميلٍ إلا وبه قصف بطائرة أو تفجير بقنبلة الفسفور أو رشقة ببارجة.. وقد نمت ليلتها بقطعة أرض ما.. سلمت من هذا التدمير، ولم يسلم جيرانها.

وعندما يُقال أن كل إنسان يولد مرتين.. يوم تلده أمه ويوم يدرك مكنون الحياة.. فإني وُلدت في حينها ثلاث مرات-غير ولادتي البيولوجية الأولى- بعدد الأيام التي قضيتها في تلك الأرض.. وأشعر أنني بدأت أفهم الحياة وكأنني لم أكن أفهم شيئاً قبلها.. فليس طلال بعد غزة كطلال قبلها… كيف لا وقد مشيت بين ضواحيها شبراً شبراً.. فقيل لي: هنا استشهد محمد الدرة.. بالمكان الذي تقف عليه الآن يا طلال.. وهنا قُصف الشيخ أحمد ياسين بثلاث قذائف بالأباتشي فجراً وأسلم روحه شهيداً سعيداً.. وفي هذا الحي استشهدت عائلة السموني كاملة عن بكرة أبيها, 50 فرداً في لحظة واحدة وما بقي إلا طفلة.. وانظر لهذا الركام الذي كان مدرسة أو مسجداً أو بيتاً.. كان هنا مدرسة ومسجداً وبيتاً..

أنا اليوم إنسان مختلف.. خصوصاً بعد أن سهرت مع شباب المقاومة في الثغور على خط النار في حدود القطاع، شباب في مقتبل العمر يبعد عنهم معسكر العدو الصهيوني ٥٠٠ متر وقد أخذ كل واحد منهم مكانه وسلاحه على كتفه ولفّ الكوفية على وجهه، ويحمل في يده الأخرى كتابه المدرسي أو الجامعي، يذاكر منه لأن لديه اختبار في صباح الغد!

أنا منذ ذلك اليوم لست أنا.. بعد أن رأيت أن آخر اهتمامات شباب غزة ركوب البورش والرنج روفر ولباس الماركات والجلوس بزاوية مطلة على البحر بمطعم نينو! وتأتي أولى أولوياته أن يحرر أرضه ويتزع حريته ويحقق كرامته وكرامة أهل وطنه أو يحظى بشرف الشهادة في سبيل الله.. هذا هو التحدي الأكبر هناك.. أما هنا، فيا لغروري وإعجابي بنفسي لو قمت إلى صلاة الفجر في المسجد!

لست أنا طلال الذي قبل غزة.. بعد أن رأيت إصرار أحدهم لدعوتي للغداء في بيته، فلما دخلته فإذا هو مقصوف نصفه! ويقول بابتسامه: الحمدلله.. نصف البيت سليم! ولم يُقصف ونحن فيه!

***

قبل ٣٦٥ بالضبط لم أكن أتوقع أن تحدث كل هذه الأحداث العربية التي كان آخرها موت الوحش الشرير في ليبيا يوم أمس.. وقبله هروب رئيس من بلدته التي كان يحكمها لعقدين، وسجن رئيس في بلده التي كان يحكمها لثلاث عقود.. إن حدثاً بحجم واحد من هذه الأحداث كان يأتي مرة واحدة كل قرن في التاريخ.. لا أصدق أنها تجمتع كلها في أقل من سنة.. نحن اليوم نعيش من أكبر المنعطفات التاريخية.

***

الدهر اليوم يميل لصالحي

 

طلال الخضر

22 أكتوبر 2011

وداعاً للعزوبية

13 comments »

 تم بحمد الله عقد قراني

عيد الملك المخلوع

4 comments »

لم يكن يتوقع المعتمد بن عباد -ملك اشبيلية المخلوع- أن أحداً في التاريخ بعده سيحس بشعوره في تلك الليلة, حين رآى هلال العيد, ثم رأى بناته وزوجته يغزلن كسوة العيد للناس, ويغسلن ثيابهن بأيديهن, ويكنسن الغبار من على الأرض, وهو يبكي بين أربع جدران في منفاه في أغمات في المغرب على أيام عيد كن بناته فيها يلبسن الشمس والقمر.. 

أقول لم يكن يتوقع أن يشعر أحداً بذلك.. لأنه ظن حينها أن قصته ستكون أبلغ مثلٍ وأشهر عبرة لكل من ولي أمر الناس من بعده.. إلى أن جاء في عام 2011 من لم يسمع بقصة المعتمد ابن عباد الذي كتب يوم العيد قصيدة تقطع نياط القلب وتفتّ أوصال الكبد..

 إلى فخامة الرئيس محمد حسني مبارك في سجنه.. إلى سيادة الرئيس زين العابدين بن علي في منفاه.. إلى الزعيم قائد الثورة معمر القذافي في مخبأه.. إلى فخامة الرئيس علي عبدالله صالح في غرفة علاجه.. إلى الرئيس بشار الأسد في ملجأه.. كل عام وأنتم بخير.. وأهديكم في يوم عيد الفطر السعيد.. أبيات المعتمد بن عباد:

فيما مضى كنت بالأعياد مسرورا
وكان عيـدك باللـذات معمـورا

وكنت تحسب أن العيـد مسعـدةٌ
فساءك العيد في أغمات مأسورا

ترى بناتك في الأطمـار جائعـةً

في لبسهنّ رأيت الفقر مسطـورا

معاشهـنّ بعيـد العـزّ ممتهـنٌ
يغزلن للناس لا يملكن قطميـرا

برزن نحـوك للتسليـم خاشعـةً
عيونهنّ فعـاد القلـب موتـورا

قد أُغمضت بعد أن كانت مفتّـرةً
أبصارهـنّ حسيـراتٍ مكاسيـرا

يطأن في الطين والأقدام حافيـةً
تشكو فراق حذاءٍ كـان موفـورا

قد لوّثت بِيَـدِ الأقـذاء واتسخـت
كأنها لم تطـأ مسكـاً وكافـورا

لا خدّ إلا ويشكو الجدب ظاهـره
وقبل كان بماء الـورد مغمـورا

لكنه بسيـول الحـزن مُختـرقٌ
وليس إلا مع الأنفاس ممطـورا

أفطرت في العيد لا عادت إساءتُه
ولست يا عيدُ مني اليوم معـذورا

وكنت تحسب أن الفطـر مُبتَهَـجٌ
فعـاد فطـرك للأكبـاد تفطيـرا

قد كان دهرك إن تأمره ممتثـلاً
لما أمرت وكان الفعـلُ مبـرورا

وكم حكمت على الأقوامِ في صلفٍ
فردّك الدهـر منهيـاً ومأمـورا

من بات بعدك في ملكٍ يسرّ بـه
أو بات يهنأ باللـذات مسـرورا

ولم تعظه عوادي الدهر إذ وقعت
فإنما بات في الأحـلام مغـرورا  

تمثيل الأنبياء والصحابة.. بين الشرع والذوق

9 comments »

الحمدلله والصلاة والسلام على رسوله ومبارك عليكم الشهر وبعد:

 ربما جاءت أقوال العلماء ضبابية بالذات حول مسألة تمثيل أدوار الأنبياء والصحابة في المسلسلات والأفلام, ويرجع ذلك لغياب النص الشرعي ودخول العاطفة في الرأي دخولاً صريحاً, فالمفتي بين نارين, بين أن يتجرد من عاطفته ويفتى بجواز ذلك لعدم وجود أدلة التحريم, وبين عاطفة المؤمن الصادقة في حب رسول الله صلى الله عليه وسلم والأنبياء والصحابة الكرام.

والجدل في المسألة ليس جديداً, فقد بدأ منذ فيلم الرسالة بل إلى ما قبل ذلك.. حين أفتى الأزهر بحرمة هذا العمل, كما أفتت بذلك هيئة كبار العلماء أيضاً.. وكما استهجن كثير من المسلمين أن يروا سيد الشهداء حمزة, وزيد بن حارثة, وعمار بن ياسر, وبلال رضي الله عنهم أجمعين في فيلم سينمائي.

ومنذ ذلك اليوم.. بدأ الناس يتقبلون ذلك تدريجياً, كما بدأ يتقبله بعض العلماء في إطارات معينة وشروط خاصة.. إلى أن جاء مسلسل خالد بن الوليد رضي الله عنه من إنتاج الأخ الرائع محمد العنزي, والذي أنتج هذا العام مسلسل معاوية والحسن والحسين رضي الله عنهم أجمعين.. ولاقي مسلسل خالد بن الوليد انتقاداً حاداً وتشجيعاً كبيراً.. كما أثار الحسن والحسين جدلاً كبيراً من قبل أن يُعرض.. إذا تم فيهما تمثيل كبار الصحابة. وقد أعلن اعتراضهم الكثير من العلماء والرأي العام, واعلن تأييدهم مثلهم.. وصمت الكثير معذورون لحساسية الموضوع.. إلا أنه وعلى كل الأحوال.. فلا مجال للمزايدة في حب رسول الله صلى الله عليه وسلم والصحابة, فإن الذي يعارض تمثيلهم لا يشترط أبداً أن يحب رسول الله وصحابته أكثر من يؤيد تمثيلهم, فلا يدعي أحدٌ أنه يغار على رموز الإسلام أكثر من غيره.

وقد شدني البحث حول هذا الموضوع منذ فترة طويلة, واطلعت على كثير من الآراء المعارضة/ المؤيدة, وفي زيارة لي لقطر التقيت بالشيخ الأزهري الأستاذ عصام تليمه وحاورته في الموضوع وهو الذي كتب بحثاً قصيراً حول المسألة بعنوان “تمثيل الأنبياء والصحابة.. نحو اجتهاد جديد” واطلعت على فتوى عضو هيئة كبار العلماء في السعودية الشيخ قيس المبارك الذي أيد تمثيل الصحابة, كذلك رأي سماحة العلامة القرضاوي وسلمان العودة حفظهم الله, كما اطلعت على رأي باقي هيئة كبار العلماء الذين خالفوهم جميعاً في الرأي, وفتوى الشيخ عبدالرحمن السديس حفظه الله المعارض.. وكثير من الآراء الأخرى للمفكرين والإعلاميين والتربويين الذين تناولوا المسألة من وجهات نظر غير شرعية.

ولست في مقام الترجيح بين أقوال السادة العلماء, ولكني أجدني وصلت إلى رأي مستقل أرتاح إليه شخصياً.. لا تمرداً على بقية الآراء, ولا مخالفة يراد بها التميّز, إلا أن غاية ما يُطلب من المسلم الواعي أن يبحث في الأمور ويسأل أهل العلم ويطلع على الآراء ثم يختار ما يميل له قلبه وينشرح له صدره ويقتنع به عقله, إنما يُعاب على من يُفتي بدون علم ولا اطلاع ولا سؤال.. وذلك أنه كلهم آتيه يوم القيامة فرداً.. ولن يقبل عذر مؤمن عند الله أن يقول “ربنا إنا أطعنا سادتنا وكبراءنا فأضلونا السبيلا” ولا قول القائلين “قطها براس عالم واطلع سالم”.

وسأبداً بسرد آراء المعارضين ثم المؤيدين ثم أعقب عليها.. إنصافاً لجميع الآراء, وتأكيداً على اطلاعي وتفهمي لها جميعاً

 جمعت أغلب ما استند عليه المعارضون وهي ست نقاط رئيسية: 
أولا: الخوف من تحريف سيرهم وعدم تمثيلها بالصورة الدقيقة الصحيحة لهم, لا سيما في مشاهد المشي والجلوس والضحك وطريقة الكلام والنظرات, إذ يهتم المنتجون والمخرجون للأفلام والمسلسلات عادة بالناحية الفنية بشكل كبير على حساب الدقة التاريخية, وبإدخال عنصر الإثارة والتشويق, وربما أدى ذلك إلى إضافة بعض المشاهد والتفاصيل التي لم ترد عنهم لسد بعض الفراغات.

 ثانياً: أن رسول الله صلى الله عليه وسلم هو أكمل البشر خَلقاً وخُلٌقاً, وأن أي تمثيل له هو نزول عن مكانته إذا لا يُمكن في أي حال من الأحوال أن يصوره من يمثله بصورته الحقيقية التي اتصفت بالكمال والجلال والجمال عليه الصلاة والسلام, ويستحيل أيضاً تصوير مشاهد نزول الوحي والمعجزات النبوية, والحال ينطبق كذلك على الأنبياء جميعاً عليهم السلام.. وينطبق على خير البشر بعد الأنبياء, الصحابة الكرام رضي الله عنهم وأرضاهم وآل بيت النبي صلى الله عليه وسلم, فهم السابقون الأولون من المسلمين الذين تربوا على يديه, وهم الذين لو أنفقنا مثل أُحد ذهباً ما بلغنا مُدّ أحدهم ولا نصيفة.

ثالثاً: إن الذي يمثل أدوار الأنبياء أو الصحابة, ربما قام في عمل آخر بتمثيل دور المجرم أو اللص أو العاشق, وأي صورة سلبية سيحققه هذا التباين لدى المشاهد, بعد أن تخيل وجه نبي أو صحابي على وجه ممثل مشهور, ثم يرى هذا الممثل المشهور في مشهد مُخل بالمروءة والآداب, فيتخيل حينها المشاهد تلقائياً صورة النبي أو الصحابي في هذا الوضع المخل, وهذه قمة الإساءة لمقامهم عليهم السلام ورضي الله عنهم.

رابعاً: تخوف المانعين من سوء البيئة الفنية, حيث درج عن المحيط الفني الفسق والفجور, وربما قام بدور الأنبياء والصحابة ممثل فاسق أو ربما كافر, وربما قمن بأدوار الصحابيات ممثلات ساقطات.

خامساً: ذهب البعض إلى التحريم من باب أنه لا يجوز التطرق لما شجر بين الصحابة من قتال في الفتنة.

سادساً: ذهب الشيخ عبدالرحمن السديس حفظه الله إلى التحريم لأن تمثيل دور أي شخص هو حقّ له وحده ويجب أن يُستأذن, فهل يسمح أحد أن تُمثل شخصيته أو شخصيه أبيه أو أمه بغير إذنه؟ فكيف إذا بمن هم أعز علينا منهم. 

 ثم ردّ عليهم المؤيدون بأقوال ألخصها كما يلي:

أولاً: استدل الشيخ قيس المبارك عضو هيئة كبار العلماء بحديث البراء بن عازب رضي الله عنه في الموطأ (أن رسول الله صلى الله عليه وسلم سئل ماذا يتقى من الضحايا؟ فأشار بيده وقال: أربع، وكان البراء يشير بيده ويقول: ويدي أقصر من يد رسول الله صلى الله عليه وسلم), وفي ذلك إشارة إلى أمرين, احدهما أن استخدام رسول الله صلى الله عليه وسلم يده الشريفه للتأشير بدلاً من الاكتفاء باللفظ أبلغ وأوقع في النفس عند المتلقي, دلالة على فهم النبي صلى الله عليه وسلم لمدى تفوق الصورة على الصوت, وحاسة العين على الأذن. الأمر الآخر هو تمثيل البراء بن عازب لدور النبي صلى الله عليه وسلم حين قلّده بإشارة اليد, ثم نبّه المستمعين أن يد رسول الله أطول من يده قليلاً.
وأُضيف حديثا آخر وهو فعل عبدالله بن مسعود رضي الله عنه في حديث آخرُ من يدخل الجنة, وهو حديث طويل يصل فيه إلى قوله (….قال: يا رب, أتستهزئُ مني وأنت رب العالمين ؟ فضحك ابن مسعود ، فقال: ألا تسألوني مم أضحك؟ فقالوا: مم تضحك؟ قال: هكذا ضحك رسول الله صلى الله عليه وسلم [فقال: ألا تسألوني مم أضحك؟] ، فقالوا: مم تضحك يا رسول الله ؟ قال: من ضحك رب العالمين حين قال: أتستهزئ مني وأنت رب العالمين ؟ – فيقول: إني لا أستهزئ منك ولكني على ما أشاء قادر )
فتقليد عبدالله ابن مسعود لضحك النبي عليه الصلاة والسلام كان من باب توضيح الصورة أكثر للمتلقين. وورد أيضاً حديثاً على السياق ذاته :(أنا وكافل اليتيم كهاتين, وأشار بالسبابة والوسطى) ويشير رواة الحديث بأصابعهم لنقل كلام وفعل النبي صلى الله عليه وسلم صوتاً وصورة.

ثانياً: أن جبريل عليه السلام جاء في الحديث إلى النبي صلى الله عليه وسلم بهيئة رجل سائل, عن عمر رضي الله عنه قال “بينما نحن جلوس عند رسول الله صلى الله عليه وسلم ذات يوم إذ طلع علينا رجل شديد بياض الثياب شديد سواد الشعر لا يرى عليه أثر السفر ولا يعرفه منا أحد حتى جلس إلى النبي صلى الله عليه وسلم فأسند ركبتيه إلى ركبتيه ووضع كفيه على فخذيه قال يا محمد أخبرني على الإسلام..” ثم سأله عن الايمان والاحسان واليوم الآخر, ثم قال النبي صلى الله عليه وسلم في آخر الحديث “قال لي يا عمر أتدري من السائل قلت الله ورسوله أعلم قال فإنه جبريل أتآكم يعلمكم دينكم” والشاهد أن ما فعله جبريل مع النبي عليه السلام ضرب من التمثيل, ليثبت في أذهان الصحابة أهم حديث من أحاديث النبي صلى الله عليه وسلم وهو حديث أركان الإسلام والإيمان والإحسان, فكان ذلك مشهداً تمثيلياً أمام الصحابة رضوان الله عليهم.

خامساً: وإذا كانت الصورة أبلغ تأثيراً في زمن الصحابة, فإن الأفلام السينمائية والمسلسلات اليوم هي ديوان العرب لا الشعر, وهي الوسيلة الأولى في زرع الأفكار وبث المعلومات وتربية لأجيال, وقد يجهل الكثير من المسلمين -وغير المسلمين بالتأكيد- سيرة الحبيب صلى الله عليه وسلم وصحابته والأنبياء من قبله, ثم يتيسر لهم معرفتها من مادة تمثيلية معروضة, كم كان فيلم الرسالة مؤثراً لنا كمسلمين وللغرب وقد سد الفيلم ثغرة كبيرة عجز عن سدها الدعاة إلى الله.

ثالثاً: استدل الشيخ عصام تليمه بقصة داود عليه السلام في سورة ص “وهل أتاك نبأ الخصم إذ تسوّروا المحراب, إذ دخلوا على داود ففزع منهم قالوا لا تخف خصمان بغى بعضنا على بعض فاحكم بيننا بالحق ولا تشطط واهدنا إلى سواء الصراط* إن هذا أخي له تسع وتسعون نعجة ولي نعجة واحدة فقال أكفلنيها وعزّني في الخطاب” وفيها أن ملكين قاما بتمثيل دور الأخوين أمام داود, وأن أحد الملائكة مثّل دور الأخ الظالم (قال لقد ظلمك بسؤال نعجتك إلى نعاجه).

رابعاً: يرى المؤيديون أن حجج المانعين قائمة على سد الذرائع, والتخوف من الإساءة لشخوص الأنبياء والصحابة بسبب ضعف السيناريو وعدم دقة التمثيل أو اللغط في سيرهم أو سوء أخلاق من يمثلهم, وهذا كله مما يحذر منه المؤيديون للتمثيل أيضاً, ولكنهم أجازوا التمثيل بشرط مراعاة ذلك كله, أن يكون التمثيل قائم على استناد صحيح للروايات والتاريخ, وقد تُشكل لجنة علمية متخصصة من العلماء والمؤرخين والمتخصصين في السيرة تراقب العمل قبل وأثناء وبعد التصوير,كما قد يتم التعاقد مع ممثلين عُرفوا بحسن سلوكهم وجودة أداءهم وتجنبهم لخوارم المروءة والكبائر وهم موجودون, وقد يُشترط عليهم الأدوار الإيجابية في أعمالهم السابقة واللاحقة, وأن تُشترط جودة التصوير والدقة الفنية.. وكل ما سبق يمكن توفيره.

سادساً:  فكّرت شخصياً بما قال المانعون حول استحالة ضبط أحدهم دور النبي صلى الله عليهم وسلم أو الصحابة, فمهما بلغت جودة التمثيل فهم أجل وأكثر هيبة, وهذا مما لا يُشك فيه, وكنت أتساءل أن لو كانت هذه حُجة لعدم جواز تمثيلهم, لكان إذاً وصفهم في السير غير جائزٍ أيضاً؟, لأنه مهما وصفهم الواصفون ومدحهم الشعراء فهم فوق الوصف والمدح أيضاً, لأن التمثيل عبارة عن عرض مرئي تقريبي لما عليه الموصوف, والوصف الكلامي عرض سمعي تقريبي لما عليه الموصوف كذلك, ففي الحديث: (لا تصف المرأةُ المرأةَ لزوجها حتى كأنه ينظر إليها) فنزل الوصف والتمثيل منزلة الرؤية الحسية، ومن هذا الحديث أخذ الإمام مالك أن الوصف في المبيع الغائب يرفع الجهالة عنه، فأجاز بيع الغائب على الصفة, وأنت حينما تقرأ في السيرة عن وصف أم معبد لشكل النبي صلى الله عليه وسلم وهي تصفه فتقول: “رأيت رجلاً ظاهر الوضاءة، أبلج الوجه، لم تعبه نحلة (أي نحول الجسم) ولم تزر به صقلة (أنه ليس بناحلٍ ولا سمين)، وسيمٌ قسيم، في عينيه دعج (سواد)، وفي أشفاره وطف (طويل شعر العين)، وفي صوته صحل (بحة وحسن)، وفي عنقه سطع (طول)، وفي لحيته كثاثة، أزج أقرن (حاجباه طويلان ومقوسان ومتصلان)، إن صمت فعليه الوقار، وإن تكلم سما وعلاه البهاء، أجمل الناس وأبهاهم من بعيد، وأجلاهم وأحسنهم من قريب، حلو المنطق، فصل لا تذر ولا هذر (كلامه بين وسط ليس بالقليل ولا بالكثير)، كأن منطقه خرزات نظم يتحدرن، ربعة (ليس بالطويل البائن ولا بالقصير)، لا يأس من طول، ولا تقتحمه عين من قصر، غصن بين غصنين، له رفقاء يحفون به، إن قال أنصتوا لقوله، وإن أمر تبادروا لأمره، محشود محفود, لا عابس ولا مفند” .. أنت هنا تتخيل شكل رسول الله بأبي هو وأمي من وصف أم معبد, وقد يكون أو لايكون هذا الوصف دقيقاً بنسبة 100%, وقد تتخيل أنت شكلاً مغايراً لوجهه الشريف, وقد يكون شكله صلى الله عليه وسلم اجمل مما وصفته أم معبد, لكن ذلك لم يمنع أهل السيرة من ذكر هذا الوصف ولا أهل الحديث أن يُحدثوا به, ولم يقل أحد منهم: من أم معبد هذه حتى تصف وجه رسول الله صلى الله عليه وسلم؟
كذلك لم يُستنكر على من وصف شمائل النبي وأخلاقه حين يستحيل أن يرتقى أفصح الفصحاء وأبلغ الشعراء لوصف حقيقة شمائل رسول الله صلى الله عليه وسلم, وفي ذلك قال الشاعر:
مالي إلى قدرك العلوي من سبب *** لا الشعرُ يُسعفني فيــــه ولا أدبي
وما عجزتُ لأن الشعر أعجـزني *** لكن لأنك فوق الشِــــعر والأدب
لذلك فإن الاستنكار بالسؤال: من هذا الذي يطيب له الارتقاء لتمثيل دور الأنبياء والصحابة” هو كالاستنكار على من يرتقي لذكر أوصافهم.. والوصف والتمثيل كلاهما سبيلان إلى حاستي السمع والبصر.. إلا أن حاسة البصر في عرض سير الأولين لم يدرج عليها أحد من قبل الثورة التكنولوجية, ولذلك نجد تخوف من الجديد.

إنها في تساؤلات.. ومن يدّعي وضوح المسألة له وحسمها عنده فهنيئاً له بغزارة علمه, أو غفر الله تسرّعه. لكني أقول -غير جازم- أنني مع اقتناعي عقلياً ومنطقياً بقول المجيزين لتمثيل الأنبياء والصحابة, إلا أن في القلب شيء لا أعرف تفسيره, خصوصاً في تمثيل شخص النبي صلى الله عليه وسلم, فبالرغم من وجوب التجرد من العواطف والأهواء في المسائل الشرعية وعموم القضايا العلمية, إلا أنني لا أتحمل رؤية من يمثّل دور حبيبي وسيدي رسول الله صلى الله عليه وسلم, لا سداً للذريعة ولا تخوفاً من رداءة التمثيل, لكنني حاولت أن أكتشف هذا الشعور في نفسي الذي يمنعني من تحمل هذا, فوجدت أنه أقرب إلى الأدب والذوق الرفيع مع مقام النبي صلى الله عليه وسلم, فإنه مهما وضح لي قوة أدلة المبيحين, وعدم اقتناعي بسد الذريعة في هذه المسألة, وظهور الجواز بتمثيل الأنبياء والصحابة, إلا أن الأدب مع رسول الله بأبي هو وأمي أعلى من الحكم الشرعي بالإباحة.

إن الأحكام الشرعية كلها مرتبطة بالأخلاق والتقوى, (تلك حدود الله فلا تقربوها, كذلك يبين الله آيته للناس لعلهم يتقون) وفي سورة الطلاق التي اشتمل أغلبها على الأحكام قال الله فيها (يا أيها النبي إذا طلقتم النساء فطلقونهن لعدتهن وأحصوا العدة واتقوا الله ربكم) وأدعوكم لقراءة السورة كاملة ولاحظوا ختام الآيات جميعها ينتهي بالتذكير بتقوى الله بينما تبتدأ الآيات بأحكام فقهية (فإذا بلغن أجلهن) (واللائي يئسن من المحيض) (ذلك أمر الله أنزله إليكم) .. ولذلك, فلو بدا لنا الحكم الشرعي جائزاً في مسألة من حيث سماح النصوص الشرعية بذلك أو خلوها من التصريح بالحُرمة, ثم يكون هذا المباح غير أخلاقياً أو خارماً للمروءة.. فإنه تُقدم الأخلاق والآداب عليه.

أما الصحابة الكرام وباقي الأنبياء, فلا يزايد أحد على التأدب مهم, لكن الفرق بين الأدب مع محمد صلى الله عليه وسلم وبين باقي الأنبياء والصحابة, كالفرق بين فضله ومكانته عليهم, لذلك أجدني أستثني النبي محمد صلى الله عليه وسلم وحده من التمثيل.

هذا والله أعلم.

مساجلتي الشعرية مع د.عادل باناعمة

5 comments »

 

ممن تشرفت بلقاءهم في زيارتي لموريتانيا شهر 5 الماضي.. الأديب الرائع السعودي والإعلامي الجميل والشيخ الفاضل الدكتور عادل أحمد باناعمة حفظه الله.. وكان من حظي السعيد جلوسي بجانبه في الطائرة بطريق العودة من نواكشوط إلى الدار البيضاء.. فأهلكته بأسئلتي الثقيلة التي أتلذذ بإنهاك المشايخ والعلماء بها.. وهم الذين علمونا أن طلب العلم يحتاج إلى مهارة التطفل “رزة الوجه” بدلوماسية على العلماء وأهل الرأي لامتصاص ما لديهم من كنوز العلم.. إذ تحتاج هذه الكنوز إلى طالب “ملقوف” لينبش فيها ويستخرجها بذكاء أسئلته.. وحفظ الله الدكتور عادل الذي ألقى علينا من كنوزه بابتسامة ورحابة صدر.. فبينما كنا في الطائرة, إذا به يسلمني ورقة مطوية.. فتحتها فإذا هي أبياتٌ خصني فيها تقول:

أنا مــا حــــييت أخا المروءةِ حاملٌ *** قلباً بِحُبك لم يـــــزل متبــــــــــولا

أجد الملامة فــــيك شـــــهداً صافياً *** وأكاد أشكــر في هواكَ عــــــــذولاً

ويُثيــــر فيَّ الشوقُ كلّ هُـنَـيهَــــةٍ *** مرأى خـــــــــيالك بـــكرة وأصيلاً

لك يا طــــــلال من الفـــــؤاد مودةٌ *** لا تقبـــــــــل التبديل والتحـــويلا

عُذراً براني الشوقُ ألهب خاطري *** فأنا أُرتلـــــــــــــه لكم ترتيـــــلا

فما كان مني إلا أن ناديت شيطان شعري ورفيق دربي الحارث بن همام ورددت عليه ارتجالا:

فوق السماء.. لك التقـــطتُ نجومها *** شعراً وكــــــــان البدرُ لي قنــــديلا

فوق السماء.. عرجت أسرق غيبها *** سمعاً لما يُـــــوحى وكنتُ رســــولا

من كُلّ أَخْـيـِــلـَـةٍ هنـــالك صـوّرت *** دمعاً إذا ضـــــــــمّ الخليـلُ خلــــيلا

يا عــــــادلاً.. ما أعـدل الحب الـذي *** ساويــتَ فيــــه الطعـــنَ والتقبــيلا

ما كُنت أحسبُ أن يـوماً في الهـوى *** سيكـون فيـــهِ قاتــلا ًوقـــــتـــــيلا

وسلامتكم :)