الحمدلله والصلاة والسلام على رسوله ومبارك عليكم الشهر وبعد:
ربما جاءت أقوال العلماء ضبابية بالذات حول مسألة تمثيل أدوار الأنبياء والصحابة في المسلسلات والأفلام, ويرجع ذلك لغياب النص الشرعي ودخول العاطفة في الرأي دخولاً صريحاً, فالمفتي بين نارين, بين أن يتجرد من عاطفته ويفتى بجواز ذلك لعدم وجود أدلة التحريم, وبين عاطفة المؤمن الصادقة في حب رسول الله صلى الله عليه وسلم والأنبياء والصحابة الكرام.
والجدل في المسألة ليس جديداً, فقد بدأ منذ فيلم الرسالة بل إلى ما قبل ذلك.. حين أفتى الأزهر بحرمة هذا العمل, كما أفتت بذلك هيئة كبار العلماء أيضاً.. وكما استهجن كثير من المسلمين أن يروا سيد الشهداء حمزة, وزيد بن حارثة, وعمار بن ياسر, وبلال رضي الله عنهم أجمعين في فيلم سينمائي.
ومنذ ذلك اليوم.. بدأ الناس يتقبلون ذلك تدريجياً, كما بدأ يتقبله بعض العلماء في إطارات معينة وشروط خاصة.. إلى أن جاء مسلسل خالد بن الوليد رضي الله عنه من إنتاج الأخ الرائع محمد العنزي, والذي أنتج هذا العام مسلسل معاوية والحسن والحسين رضي الله عنهم أجمعين.. ولاقي مسلسل خالد بن الوليد انتقاداً حاداً وتشجيعاً كبيراً.. كما أثار الحسن والحسين جدلاً كبيراً من قبل أن يُعرض.. إذا تم فيهما تمثيل كبار الصحابة. وقد أعلن اعتراضهم الكثير من العلماء والرأي العام, واعلن تأييدهم مثلهم.. وصمت الكثير معذورون لحساسية الموضوع.. إلا أنه وعلى كل الأحوال.. فلا مجال للمزايدة في حب رسول الله صلى الله عليه وسلم والصحابة, فإن الذي يعارض تمثيلهم لا يشترط أبداً أن يحب رسول الله وصحابته أكثر من يؤيد تمثيلهم, فلا يدعي أحدٌ أنه يغار على رموز الإسلام أكثر من غيره.
وقد شدني البحث حول هذا الموضوع منذ فترة طويلة, واطلعت على كثير من الآراء المعارضة/ المؤيدة, وفي زيارة لي لقطر التقيت بالشيخ الأزهري الأستاذ عصام تليمه وحاورته في الموضوع وهو الذي كتب بحثاً قصيراً حول المسألة بعنوان “تمثيل الأنبياء والصحابة.. نحو اجتهاد جديد” واطلعت على فتوى عضو هيئة كبار العلماء في السعودية الشيخ قيس المبارك الذي أيد تمثيل الصحابة, كذلك رأي سماحة العلامة القرضاوي وسلمان العودة حفظهم الله, كما اطلعت على رأي باقي هيئة كبار العلماء الذين خالفوهم جميعاً في الرأي, وفتوى الشيخ عبدالرحمن السديس حفظه الله المعارض.. وكثير من الآراء الأخرى للمفكرين والإعلاميين والتربويين الذين تناولوا المسألة من وجهات نظر غير شرعية.
ولست في مقام الترجيح بين أقوال السادة العلماء, ولكني أجدني وصلت إلى رأي مستقل أرتاح إليه شخصياً.. لا تمرداً على بقية الآراء, ولا مخالفة يراد بها التميّز, إلا أن غاية ما يُطلب من المسلم الواعي أن يبحث في الأمور ويسأل أهل العلم ويطلع على الآراء ثم يختار ما يميل له قلبه وينشرح له صدره ويقتنع به عقله, إنما يُعاب على من يُفتي بدون علم ولا اطلاع ولا سؤال.. وذلك أنه كلهم آتيه يوم القيامة فرداً.. ولن يقبل عذر مؤمن عند الله أن يقول “ربنا إنا أطعنا سادتنا وكبراءنا فأضلونا السبيلا” ولا قول القائلين “قطها براس عالم واطلع سالم”.
وسأبداً بسرد آراء المعارضين ثم المؤيدين ثم أعقب عليها.. إنصافاً لجميع الآراء, وتأكيداً على اطلاعي وتفهمي لها جميعاً
جمعت أغلب ما استند عليه المعارضون وهي ست نقاط رئيسية:
أولا: الخوف من تحريف سيرهم وعدم تمثيلها بالصورة الدقيقة الصحيحة لهم, لا سيما في مشاهد المشي والجلوس والضحك وطريقة الكلام والنظرات, إذ يهتم المنتجون والمخرجون للأفلام والمسلسلات عادة بالناحية الفنية بشكل كبير على حساب الدقة التاريخية, وبإدخال عنصر الإثارة والتشويق, وربما أدى ذلك إلى إضافة بعض المشاهد والتفاصيل التي لم ترد عنهم لسد بعض الفراغات.
ثانياً: أن رسول الله صلى الله عليه وسلم هو أكمل البشر خَلقاً وخُلٌقاً, وأن أي تمثيل له هو نزول عن مكانته إذا لا يُمكن في أي حال من الأحوال أن يصوره من يمثله بصورته الحقيقية التي اتصفت بالكمال والجلال والجمال عليه الصلاة والسلام, ويستحيل أيضاً تصوير مشاهد نزول الوحي والمعجزات النبوية, والحال ينطبق كذلك على الأنبياء جميعاً عليهم السلام.. وينطبق على خير البشر بعد الأنبياء, الصحابة الكرام رضي الله عنهم وأرضاهم وآل بيت النبي صلى الله عليه وسلم, فهم السابقون الأولون من المسلمين الذين تربوا على يديه, وهم الذين لو أنفقنا مثل أُحد ذهباً ما بلغنا مُدّ أحدهم ولا نصيفة.
ثالثاً: إن الذي يمثل أدوار الأنبياء أو الصحابة, ربما قام في عمل آخر بتمثيل دور المجرم أو اللص أو العاشق, وأي صورة سلبية سيحققه هذا التباين لدى المشاهد, بعد أن تخيل وجه نبي أو صحابي على وجه ممثل مشهور, ثم يرى هذا الممثل المشهور في مشهد مُخل بالمروءة والآداب, فيتخيل حينها المشاهد تلقائياً صورة النبي أو الصحابي في هذا الوضع المخل, وهذه قمة الإساءة لمقامهم عليهم السلام ورضي الله عنهم.
رابعاً: تخوف المانعين من سوء البيئة الفنية, حيث درج عن المحيط الفني الفسق والفجور, وربما قام بدور الأنبياء والصحابة ممثل فاسق أو ربما كافر, وربما قمن بأدوار الصحابيات ممثلات ساقطات.
خامساً: ذهب البعض إلى التحريم من باب أنه لا يجوز التطرق لما شجر بين الصحابة من قتال في الفتنة.
سادساً: ذهب الشيخ عبدالرحمن السديس حفظه الله إلى التحريم لأن تمثيل دور أي شخص هو حقّ له وحده ويجب أن يُستأذن, فهل يسمح أحد أن تُمثل شخصيته أو شخصيه أبيه أو أمه بغير إذنه؟ فكيف إذا بمن هم أعز علينا منهم.
ثم ردّ عليهم المؤيدون بأقوال ألخصها كما يلي:
أولاً: استدل الشيخ قيس المبارك عضو هيئة كبار العلماء بحديث البراء بن عازب رضي الله عنه في الموطأ (أن رسول الله صلى الله عليه وسلم سئل ماذا يتقى من الضحايا؟ فأشار بيده وقال: أربع، وكان البراء يشير بيده ويقول: ويدي أقصر من يد رسول الله صلى الله عليه وسلم), وفي ذلك إشارة إلى أمرين, احدهما أن استخدام رسول الله صلى الله عليه وسلم يده الشريفه للتأشير بدلاً من الاكتفاء باللفظ أبلغ وأوقع في النفس عند المتلقي, دلالة على فهم النبي صلى الله عليه وسلم لمدى تفوق الصورة على الصوت, وحاسة العين على الأذن. الأمر الآخر هو تمثيل البراء بن عازب لدور النبي صلى الله عليه وسلم حين قلّده بإشارة اليد, ثم نبّه المستمعين أن يد رسول الله أطول من يده قليلاً.
وأُضيف حديثا آخر وهو فعل عبدالله بن مسعود رضي الله عنه في حديث آخرُ من يدخل الجنة, وهو حديث طويل يصل فيه إلى قوله (….قال: يا رب, أتستهزئُ مني وأنت رب العالمين ؟ فضحك ابن مسعود ، فقال: ألا تسألوني مم أضحك؟ فقالوا: مم تضحك؟ قال: هكذا ضحك رسول الله صلى الله عليه وسلم [فقال: ألا تسألوني مم أضحك؟] ، فقالوا: مم تضحك يا رسول الله ؟ قال: من ضحك رب العالمين حين قال: أتستهزئ مني وأنت رب العالمين ؟ – فيقول: إني لا أستهزئ منك ولكني على ما أشاء قادر )
فتقليد عبدالله ابن مسعود لضحك النبي عليه الصلاة والسلام كان من باب توضيح الصورة أكثر للمتلقين. وورد أيضاً حديثاً على السياق ذاته :(أنا وكافل اليتيم كهاتين, وأشار بالسبابة والوسطى) ويشير رواة الحديث بأصابعهم لنقل كلام وفعل النبي صلى الله عليه وسلم صوتاً وصورة.
ثانياً: أن جبريل عليه السلام جاء في الحديث إلى النبي صلى الله عليه وسلم بهيئة رجل سائل, عن عمر رضي الله عنه قال “بينما نحن جلوس عند رسول الله صلى الله عليه وسلم ذات يوم إذ طلع علينا رجل شديد بياض الثياب شديد سواد الشعر لا يرى عليه أثر السفر ولا يعرفه منا أحد حتى جلس إلى النبي صلى الله عليه وسلم فأسند ركبتيه إلى ركبتيه ووضع كفيه على فخذيه قال يا محمد أخبرني على الإسلام..” ثم سأله عن الايمان والاحسان واليوم الآخر, ثم قال النبي صلى الله عليه وسلم في آخر الحديث “قال لي يا عمر أتدري من السائل قلت الله ورسوله أعلم قال فإنه جبريل أتآكم يعلمكم دينكم” والشاهد أن ما فعله جبريل مع النبي عليه السلام ضرب من التمثيل, ليثبت في أذهان الصحابة أهم حديث من أحاديث النبي صلى الله عليه وسلم وهو حديث أركان الإسلام والإيمان والإحسان, فكان ذلك مشهداً تمثيلياً أمام الصحابة رضوان الله عليهم.
خامساً: وإذا كانت الصورة أبلغ تأثيراً في زمن الصحابة, فإن الأفلام السينمائية والمسلسلات اليوم هي ديوان العرب لا الشعر, وهي الوسيلة الأولى في زرع الأفكار وبث المعلومات وتربية لأجيال, وقد يجهل الكثير من المسلمين -وغير المسلمين بالتأكيد- سيرة الحبيب صلى الله عليه وسلم وصحابته والأنبياء من قبله, ثم يتيسر لهم معرفتها من مادة تمثيلية معروضة, كم كان فيلم الرسالة مؤثراً لنا كمسلمين وللغرب وقد سد الفيلم ثغرة كبيرة عجز عن سدها الدعاة إلى الله.
ثالثاً: استدل الشيخ عصام تليمه بقصة داود عليه السلام في سورة ص “وهل أتاك نبأ الخصم إذ تسوّروا المحراب, إذ دخلوا على داود ففزع منهم قالوا لا تخف خصمان بغى بعضنا على بعض فاحكم بيننا بالحق ولا تشطط واهدنا إلى سواء الصراط* إن هذا أخي له تسع وتسعون نعجة ولي نعجة واحدة فقال أكفلنيها وعزّني في الخطاب” وفيها أن ملكين قاما بتمثيل دور الأخوين أمام داود, وأن أحد الملائكة مثّل دور الأخ الظالم (قال لقد ظلمك بسؤال نعجتك إلى نعاجه).
رابعاً: يرى المؤيديون أن حجج المانعين قائمة على سد الذرائع, والتخوف من الإساءة لشخوص الأنبياء والصحابة بسبب ضعف السيناريو وعدم دقة التمثيل أو اللغط في سيرهم أو سوء أخلاق من يمثلهم, وهذا كله مما يحذر منه المؤيديون للتمثيل أيضاً, ولكنهم أجازوا التمثيل بشرط مراعاة ذلك كله, أن يكون التمثيل قائم على استناد صحيح للروايات والتاريخ, وقد تُشكل لجنة علمية متخصصة من العلماء والمؤرخين والمتخصصين في السيرة تراقب العمل قبل وأثناء وبعد التصوير,كما قد يتم التعاقد مع ممثلين عُرفوا بحسن سلوكهم وجودة أداءهم وتجنبهم لخوارم المروءة والكبائر وهم موجودون, وقد يُشترط عليهم الأدوار الإيجابية في أعمالهم السابقة واللاحقة, وأن تُشترط جودة التصوير والدقة الفنية.. وكل ما سبق يمكن توفيره.
سادساً: فكّرت شخصياً بما قال المانعون حول استحالة ضبط أحدهم دور النبي صلى الله عليهم وسلم أو الصحابة, فمهما بلغت جودة التمثيل فهم أجل وأكثر هيبة, وهذا مما لا يُشك فيه, وكنت أتساءل أن لو كانت هذه حُجة لعدم جواز تمثيلهم, لكان إذاً وصفهم في السير غير جائزٍ أيضاً؟, لأنه مهما وصفهم الواصفون ومدحهم الشعراء فهم فوق الوصف والمدح أيضاً, لأن التمثيل عبارة عن عرض مرئي تقريبي لما عليه الموصوف, والوصف الكلامي عرض سمعي تقريبي لما عليه الموصوف كذلك, ففي الحديث: (لا تصف المرأةُ المرأةَ لزوجها حتى كأنه ينظر إليها) فنزل الوصف والتمثيل منزلة الرؤية الحسية، ومن هذا الحديث أخذ الإمام مالك أن الوصف في المبيع الغائب يرفع الجهالة عنه، فأجاز بيع الغائب على الصفة, وأنت حينما تقرأ في السيرة عن وصف أم معبد لشكل النبي صلى الله عليه وسلم وهي تصفه فتقول: “رأيت رجلاً ظاهر الوضاءة، أبلج الوجه، لم تعبه نحلة (أي نحول الجسم) ولم تزر به صقلة (أنه ليس بناحلٍ ولا سمين)، وسيمٌ قسيم، في عينيه دعج (سواد)، وفي أشفاره وطف (طويل شعر العين)، وفي صوته صحل (بحة وحسن)، وفي عنقه سطع (طول)، وفي لحيته كثاثة، أزج أقرن (حاجباه طويلان ومقوسان ومتصلان)، إن صمت فعليه الوقار، وإن تكلم سما وعلاه البهاء، أجمل الناس وأبهاهم من بعيد، وأجلاهم وأحسنهم من قريب، حلو المنطق، فصل لا تذر ولا هذر (كلامه بين وسط ليس بالقليل ولا بالكثير)، كأن منطقه خرزات نظم يتحدرن، ربعة (ليس بالطويل البائن ولا بالقصير)، لا يأس من طول، ولا تقتحمه عين من قصر، غصن بين غصنين، له رفقاء يحفون به، إن قال أنصتوا لقوله، وإن أمر تبادروا لأمره، محشود محفود, لا عابس ولا مفند” .. أنت هنا تتخيل شكل رسول الله بأبي هو وأمي من وصف أم معبد, وقد يكون أو لايكون هذا الوصف دقيقاً بنسبة 100%, وقد تتخيل أنت شكلاً مغايراً لوجهه الشريف, وقد يكون شكله صلى الله عليه وسلم اجمل مما وصفته أم معبد, لكن ذلك لم يمنع أهل السيرة من ذكر هذا الوصف ولا أهل الحديث أن يُحدثوا به, ولم يقل أحد منهم: من أم معبد هذه حتى تصف وجه رسول الله صلى الله عليه وسلم؟
كذلك لم يُستنكر على من وصف شمائل النبي وأخلاقه حين يستحيل أن يرتقى أفصح الفصحاء وأبلغ الشعراء لوصف حقيقة شمائل رسول الله صلى الله عليه وسلم, وفي ذلك قال الشاعر:
مالي إلى قدرك العلوي من سبب *** لا الشعرُ يُسعفني فيــــه ولا أدبي
وما عجزتُ لأن الشعر أعجـزني *** لكن لأنك فوق الشِــــعر والأدب
لذلك فإن الاستنكار بالسؤال: من هذا الذي يطيب له الارتقاء لتمثيل دور الأنبياء والصحابة” هو كالاستنكار على من يرتقي لذكر أوصافهم.. والوصف والتمثيل كلاهما سبيلان إلى حاستي السمع والبصر.. إلا أن حاسة البصر في عرض سير الأولين لم يدرج عليها أحد من قبل الثورة التكنولوجية, ولذلك نجد تخوف من الجديد.
إنها في تساؤلات.. ومن يدّعي وضوح المسألة له وحسمها عنده فهنيئاً له بغزارة علمه, أو غفر الله تسرّعه. لكني أقول -غير جازم- أنني مع اقتناعي عقلياً ومنطقياً بقول المجيزين لتمثيل الأنبياء والصحابة, إلا أن في القلب شيء لا أعرف تفسيره, خصوصاً في تمثيل شخص النبي صلى الله عليه وسلم, فبالرغم من وجوب التجرد من العواطف والأهواء في المسائل الشرعية وعموم القضايا العلمية, إلا أنني لا أتحمل رؤية من يمثّل دور حبيبي وسيدي رسول الله صلى الله عليه وسلم, لا سداً للذريعة ولا تخوفاً من رداءة التمثيل, لكنني حاولت أن أكتشف هذا الشعور في نفسي الذي يمنعني من تحمل هذا, فوجدت أنه أقرب إلى الأدب والذوق الرفيع مع مقام النبي صلى الله عليه وسلم, فإنه مهما وضح لي قوة أدلة المبيحين, وعدم اقتناعي بسد الذريعة في هذه المسألة, وظهور الجواز بتمثيل الأنبياء والصحابة, إلا أن الأدب مع رسول الله بأبي هو وأمي أعلى من الحكم الشرعي بالإباحة.
إن الأحكام الشرعية كلها مرتبطة بالأخلاق والتقوى, (تلك حدود الله فلا تقربوها, كذلك يبين الله آيته للناس لعلهم يتقون) وفي سورة الطلاق التي اشتمل أغلبها على الأحكام قال الله فيها (يا أيها النبي إذا طلقتم النساء فطلقونهن لعدتهن وأحصوا العدة واتقوا الله ربكم) وأدعوكم لقراءة السورة كاملة ولاحظوا ختام الآيات جميعها ينتهي بالتذكير بتقوى الله بينما تبتدأ الآيات بأحكام فقهية (فإذا بلغن أجلهن) (واللائي يئسن من المحيض) (ذلك أمر الله أنزله إليكم) .. ولذلك, فلو بدا لنا الحكم الشرعي جائزاً في مسألة من حيث سماح النصوص الشرعية بذلك أو خلوها من التصريح بالحُرمة, ثم يكون هذا المباح غير أخلاقياً أو خارماً للمروءة.. فإنه تُقدم الأخلاق والآداب عليه.
أما الصحابة الكرام وباقي الأنبياء, فلا يزايد أحد على التأدب مهم, لكن الفرق بين الأدب مع محمد صلى الله عليه وسلم وبين باقي الأنبياء والصحابة, كالفرق بين فضله ومكانته عليهم, لذلك أجدني أستثني النبي محمد صلى الله عليه وسلم وحده من التمثيل.
هذا والله أعلم.
2 comments »