ابن تيمية.. وأتباعه

11 comments »

رحم الله شيخ الاسلام ابن تيمية وغفر الله لمن يدعي اتباع منهجه.. فقد أحبوه قلباً وخالفوه منهجاً.. وهو الذي كان شديد التمسك بالدليل والحجة دون الالتفات إلى الأشخاص مهما عظم شأنهم وكبر قدرهم.. فقد كان متمرداً على الأئمة الأربع.. ولا يقبل رأياً منهم إلا إذا اتضح له موافقته لكتاب الله وسنة رسوله صلى الله عليه وسلم.. وقد خالف إجماعهم في كثير من المسائل كالطلاق وغيرها.. ء

وقد شنّ خصوم ابن تيمية حروباً قاسية عليه وصلت إلى حبسه في السجن لأعوام طويلة.. إذ كيف يتجرأ شخص كابن تيمية وهو من الخلف في زمانه.. بمخالفة إجماع السلف أبي حنيفة ومالك والشافعي وأحمد؟

ما وصل ابن تيمية رحمه الله إلى ما وصل إليه من فهم عميق للدين إلا بتحرره من التقليد الأعمى لمن كان قبله.. وإزالة هالة القداسة عن الأئمة السلف بل حتى عن الصحابة الكرام رضوان الله تعالى عليهم.. واستبدالها بالاحترام لأشخاصهم الجليلة والتأدب في حضرة الحديث عنهم وذكر سيرهم. ء

إن الصحابة الكرام كانوا خير القرون في تاريخ البشرية.. ولا ينازعهم أحد فضلهم لا في الأولين ولا في الآخرين.. ولو أنفق أحدنا كجبل أُحد ذهباً ما أدرك مُدّ أحدهم ولا نصيفة كما جاء في الحديث.. وهم بلا شك أكثر القرون فهماً للدين.. كيف لا وهم تلامذة النبي صلى الله عليه وسلم تلقوه منه مباشرة.. مع كل ذلك فهم بشر غير معصومين يخطئ أحدهم فيصحح له إخوانه من الصحابة. ء

وقد أوصانا رسول الله صلى الله عليه وسلم بوصيته الخالدة: عليكم بسنتي وسنة الخلفاء الراشدين المهديين من بعدي .. مع ذلك فإن الاتباع مشروط بالرشد والهدى.. وفي هذا معنى عميق في التمييز بين الشخص والمبدأ ولو كان أحد الخلفاء الراشين. ء

وقد أعجبتني عبارة لشيخنا محمد المختار الشنقيطي في كتابه الخلافات السياسية بين الصحابة قال فيها “إن الانفعال السائد في الدفاع عن السلف قد أهدر قدسية المبادئ حرصاً على مكانة الأشخاص, واستحال رداً للغلو بغلو” ا.ه

يبالغ كثير ممن نحسبه يغار على الدين وأهل العلم من السلف والصحابة.. يبالغ في تبرير أخطائهم وتحميل أقوالهم وأفعالهم مالا يحتمل تأويله تقديساً لهم من نسب الخطأ لهم.. وهذا ما جعل كثير منا بالأخذ في شدة عمر بن الخطاب رضي الله عنه وترك لين رسول الله صلى الله عليه وسلم.. وتبرير فعل معاوية رضي الله عنه في استبدال الخلافة وأخذ البيعة لابنه يزيد وفي هذا مخالفة للمنهج السياسي الإسلامي القائم على الشورى والاختيار الحر وتحريم الملكية. ء

 وقد وقع الكثير من العلماء في الحيرة بين تقديم المبدأ.. وبين تقديم الأشخاص لاسيما صحابة رسول الله صلى الله عليه وسلم وآثر السلامة في ذلك والسكوت عن ذكر هذه الروايات وكأن شيئاً لم يكن وشعارهم في ذلك ” تلك أمة قد خلت” ء

حورب الإمام ابن تيمية حينما فتح هذه الملفات بعد صمت طويل عنها وخاض فيما جرى بين الصحابة الكرام في كتابه منهاج السنة النبوية  وقد كان ذلك في عهده من المحظورات.. مع مراعاته لاحترام أشخاصهم جميعاً رضي الله عنهم لكن مع تقديم المبدأ عليهم.. وإن كثيراً ممن ينتسبون لمدرسة بن تيمية لم يفهموا منهجه ولم يدركوا التوازن والاعتدال الذي كان عليه رحمه الله.. ء

هذه دعوة للشباب الذين يحبون منهج شيخ الاسلام من طلبة العلم.. للقراءة في كتبه مباشرة ومحاولة استنباط القواعد التي أسس بها منهجه.. لا السماع عنه فحسب.. فليس السامع كالمعاين.. والله من وراء القصد

هل اشتاق إمام الحرم لنبرة نانسي عجرم؟

31 comments »

الحمدلله والصلاة والسلام على رسول الله وبعد.. ء

أتقدم ابتداءً بالاعتذار إلى مقام العلماء الأجلاء لخوضي في هذا الموضوع وهم أكبر مني سناً وأكثر علماً.. ء

لكن المنهج القرآني يعلمنا أن الحق أحق أن يُتبّع.. وأن الرجال يُعرفون بالحق وليس الحق يُعرف بالرجال.. وكان هذا أيضاً رأي السلف الذين قالوا أن كلٌ يؤخذ من كلامه ويرد إلا صاحب هذا القبر – وأشار مالك إلى قبر النبي صلى الله عليه وسلم. ء

من الأخطاء الشاسعة في فهم الآراء الفقهية لدينا.. اعتقاد الكثير أن الرأي الفقهي الأكثر انتشاراً وشهرة هو الأقرب للصواب من الرأي الأقل شهرة.. أو أن الرأي الذي يذهب له أكثر عدد من العلماء أصوب من الرأي الذي يذهب له عدد أقل.. وكأن الأمر ديموقراطية يفوز بها الأكثر عدداً.. أما الكارثة الأكبر عندما يصل البعض إلى مرحلة تقديس بعض العلماء الذي يعد رأيهم من المسلّمات فلا يرى صواباً غير رأيهم.ء

المصيبة الأكبر منهما جميعاً.. هو عندما يجتهد أحد العلماء برأي مبني على اجتهاد ونظر في الأدلة الشرعية والنصوص القرآنية والأحاديث النبوية (ولو كان اجتهاداً غير صائب).. فيتهمه مخالفوه أن هذا الرأي مبني على هوى وضعف في العزائم وضعف في الإيمان وطعن بالنيات واتهام بالفتنة والزندقة! ء

تأملوا معي في قصيدة الشيخ سعود الشريم إمام الحرم المكي الذي قالها في الرد على فتوى الشيخ عادل الكلباني إمام الحرم المكي في جواز المعازف..القصيدة مليئة بهذه الكوارث التي ذكرناها أعلاه 

أرفق بنفسك فالحياة قصيرة            مهما تعش فيها من الأزمان
أرفق بنفسك لا أخالك جاهلا         إن اتبـاع الحق في الإذعان

يشير هذين البيتين إلى إظهار الشفقة على الرأي المخالف.. وكأن المخالفين مساكين قد حجب الله عنهم العلم والفهم.. وهنا يذكّر الشريم الكلباني بقصر الحياة الدنيا وكأنه يعظ شخصاً مذنباً قد أسرف على نفسه في الحياة الدنيا في المعاصي وكأن الاجتهاد المخالف يعتبر معصية! ء

إني أعيذك أن تكون مكابرآ         فارجع إلى ما كنت من إحسان
بالأمس كنت إمام أطهر بقعة        شهرآ أمام البيت ذي الأركان
واليوم أنت مع المعازف مفتيآ         بجـــــوازها ياخيبة الإخوان

لماذا يعتقد الشريم أن الكلباني مكابر؟ هل يقصد أن الكلباني يعرف أن المعازف حرام لكنه يكابر عن الحق.. يا خيبة الإخوان!!؟

هل تاق سمعك للفتـاة أصالة           أم تقت سمعآ للمخضرم هاني
هل أنت مشتاق لنبرة عـجرم       أم صرت ترقب عاصي الحلاني

أعوذ بالله.. وهل أصبح من يبيح المعازف يكون قد أباحها لاشتياقه لسماع عجرم واصالة؟ يعني أن الكلباني قد ضعف أمام جمال صوتهما ولذلك أجاز المعازف ضعفاً وهوى لا عن دليل وحجة! ء
بالاضافة أن هذا الاعتقاد هو خلل فكري.. أرى من وجهة نظري أنه خلل أخلاقي أيضاً مع كامل احترامي لمقام العلماء ومقام الشيخ سعود. ء

أم قد سئمت مـن التلاوة مدة        فأردت تبديلآ لـــها بأغـــــاني

يقول الشيخ سعود: الكلباني قد سئم من تلاوة كتاب الله واستبدلها بالأغاني.. وترك كتاب الله ! لا تعليق

هل ضقت ذرعآ من إمامة مالك        وإمامـــة الفذ الفتى النعماني
والشافعي الألـــمعي محمــد           أو رأس أهل السنة الشيباني
هل ضقت ذرعا بالأئمة كلهم            ورحمت كــــل مزمر فتـــان

وهذه تقع ضمن المصيبة الأولى التي ذكرناها في الأعلى.. وهو تقديس العلماء ورفعهم إلى مقام النبوة.. والاعتقاد بأن من خالف الأئمة أنه قد ضاق ذرعاً من كلامهم وقد مال إلى كل مزمر فتان! إذا أن مخالفة ابي حنيفة ومالك والشافعي ابن حنبل يعتبر مخالفة للإسلام!ء

لاحظوا إلى الآن لم يناقش الشيخ سعود الرأي.. بل كل ماقاله كان اتهاماً لشخص صاحب الرأي.. وهذه حالة أزلية في كل زمان ومكان ولا أستهدف هنا شيخنا الجليل سعود الشريم تحديداً الذي نكنّ له بكامل الاحترام والتقدير.. وهي عندما يخرج أي شخص برأي يخالف غيره.. يُقاوم هذا الرأي باتهام شخص قائله ويُطعن بنواياه.. وهذا بالضبط ما تعرض له النبي صلى الله عليه وسلم من كفار قريش.. ماذا كان يقول كفار قريش؟ ألم يقولوا عنه مجنون.. ساحر.. كاهن.. شاعر؟ هل ناقش أحدهم مبادئ الإسلام مع النبي صلى الله عليه وسلم وحاول أن ينقضها؟ أوحاول أن يثبت بالحجة والدليل أن الأصنام أحق بالعبادة؟

وهذا الاسلوب استعمله فرعون لموسى أيضاً عندما عرض له موسى دين الله وقال “إنّا رسول رب العالمين”  رد عليه فرعون” ألم نربك فينا وليداً ولبثت فينا من عمرك سنين* وفعلت فعلتك التي فعلت وأنت من الكافرينء

أعتقد أن أمتنا الإسلامية لا تزال تعاني أزمة حوار داخلي.. وأزمة في تقبل الآراء المخالفة.. وللأسف يظهر هذا بشكل واضح لدى أهل الدين و العلم الشرعي أكثر من عموم المسلمين.. وهذه ظاهرة غير صحية في المجتمع الإسلامي وترجع بنا إلى تخلف فوق ما نحن عليه من التخلف.. ء
إن سنة الله في الأرض تشير إلى  أن الصواب يغلب الباطل.. وأن الفكرة الصائبة تغلب الفكرة الباطلة بالحجة والبرهان.. ولذلك لا ينبغي علينا أن نحجر على من نعتقد بخطأ رأيه ولا أن نخاف منه.. لأنه لو كان فعلاً على خطأ فإن رأيه  لا شك سينهزم وستبقى الفكرة الحق.. ء

 وهذا هو منهج القرآن الكريم الذي لم يتحرج أبداً من ذكر أقوال أهل الكفر” قل إن كان للرحمن ولدُ فأنا أول العابدين” “لوكان فيهما آلهة إلا الله لفسدتا” “قل هاتوا برهانكم إن كنتم صادقين” .. وهو منهج النبي صلى الله عليه وسلم الذي لم يحجر أبداً على آراء يهود المدينة, بل كان يجادلهم ويجادلونه أمام المسلمين حديثي العهد بالإسلام ولم يخش عليهم من الانحراف وراء آراء اليهود.. وذلك أن سنة الله تقضي بأن الزبد يذهب جفاءً.. وأما ما ينفع الناس فيمكث في الأرض

والله من وراء القصد

! يا مفسر الأحلام .. إني أرى في المنام أني أذبحك

58 comments »

eny ara any

عندما نختلف في الرياضة .. فيسعنا الاحتكام إلى الأذواق .. وعندما نختلف في السياسة .. يسعنا الاحتكام إلى المصالح العامة .. أما عندما نختلف بالدين .. فلا يسعنا إلا الدليل .. النص ثم الاجتهاد . ء

قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: “لا يبقى بعدي من النبوات إلا المبشرات” ء
قالوا: وما المبشرات؟
قال: “الرؤيا الصالحة يراها الرجل أو تُرى له” ء


وعندما أرى إعلاناً كبيراً يملأ ما بين السماء والأرض يقول : (تفسير الأحلام) في الصحف أو الفضائيات .. فإني أسأل نفسي .. وهل للأحلام تفسير؟
ما يراه النائم في منامه يقع في أحد قسمين .. إما أن يكون حُلُماُ .. أو أن تكون رؤيا. ء
فأما الأحلام فهي أضغاث .. والأضغاث ما كان مختلطاً من الكلام ولا علاقة له بالواقع .. فهي خيال العقل أثناء النوم خيالاً عشوائياً
أما الرؤى .. فهي ما يريه الله للنائم ليبشره أو لينذره أو ليلهمه .ء
والفرق الرئيسي بين الحلم والرؤيا .. هي أن الحلم لا تفسير له .. وعبارة (تفسير الأحلام) هي عبارة خاطئة معنىً واصطلاحاً .. إنما ما يفسّر هي الرؤيا التي هي من الله. ء
لذلك عندما رأى الملك سبع بقرات سمان .. قال: أفتوني في رؤياي .. ولم يقل أفتوني في حُلُمي .. لأنه يعرف أن الحلم لا يفسّر. ء
وماذا كان جواب قومه؟ قالوا: أضغاث أحلام وما نحن بتأويل الأحلام بعالمين.. ولم يقولوا أضغاث رؤى .. لأنهم يعرفون تماماً بأن الرؤيا لا يمكن لها أن تكون أضغاثاً . ء
المصيبة اليوم أن الناس لاتعرف الفرق بين الحلم والرؤيا .. لذلك نراهم يسعون لتفسير أي شيء يرونه في المنام .. ماله تفسير وما ليس له تفسير .. والمصيبة الأدهى والأمرّ .. هم أهل التفسير الذين يفسرون للناس كل شي حتى الأحلام . ء
فالمفسر الحقيقي يعرف تماماً إذا ما كان ما رآه السائل حلُماً أو رؤيا .. فإذا كانت رؤيا فسّرها له.. وإن كانت حلماً قال له: أضغاث أحلام وما نحن بتأويل الأحلام بعالمين. ء
والغريب عندما أشاهد برنامجاً في التلفاز لتفسير “الأحلام” .. أرى حضرة المفسر يجيب جميع المتصلين ويفتيهم بما رأوه!! ء
أليس من الطبيعي أن يكون من بين المتصلين من يكون قد اختلط عليه الأمر .. فيسأل عن حلماً وليس رؤيا؟
وأليس من المفترض أن يعرف حضرة المفسر ذلك فيقول له : أن ما رأيته هو أضغاث أحلام؟
ما بال المفسرون .. يفسرون كل شي؟

إيها السادة .. إن الرؤى أمر نادر جداً .. وإنها كما أخبر النبي صلى الله عليه وسلم:
“الرؤيا الصالحة جزء من ستة و أربعين جزءا من النبوة”
.. وإن أغلب ما يراه النائم في منامه هي أحلاماً .. وإن علامة المفسّر الصادق العالم هي أنه يمتنع عن التفسير أكثر مما يجيب .. وذلك لأن أغلب ما يٌعرض عليه من استفتاء هي أحلاماً وليس رؤى. كان محمد بن سيرين رحمه الله يسأل عن الرؤيا, فكان يجيب من كل أربعين مسألة واحدة! ء

بمعنى أنه يُسأل أربعين سؤالاً ويجيب في 39 منها (بلا أدري) ..هذا وهو ابن سيرين المشهور بعلمه في التفسير .. فما بال أصحاب (تفسير الاون لاين) يفسرون الذي لا يفسر!!؟

إن مفسر الفضائيات لا يستطيع أن يفعل هذا .. لا يستطيع أن يقول لا أدري.. لأن ذلك لن يرضي القناة ولن يكون مربحاً لها. ء

ثم إن الرؤى ياسيدي الكريم .. يختلف تفسيرها بحسب السائل .. فقد يرى رجلين ذات الرؤية .. ويكون لكل واحد منهما تفسير. ء

أتى رجل إلى ابن سيرين فقال: إني رأيت كأني أؤذّن .. فقال له: تذهب إلى الحج بإذن الله .. ء
فأتاه رجل آخر فقال: أني رأيت كأني أؤذّن .. فقال له: أنت سارق وستقطع يدك ! ء
قيل لابن سيرين: ما حملك على التفريق بينهما؟
فقال: أما الأول رأيت فيه سمات الصالحين .. فأولتها “وأذّن بالناس في الحج” .. أما الآخر رأيت فيه سمت الظالمين فأولتها “وأذّن مؤذنٌ أيتها العير إنكم لسارقون” ء

السؤال البريء الموجه لسعادة مفسري الفضائيات .. كيف تفسرون رؤيا من لا تعلمون حاله؟ ماذا لو سألت عن رؤيا عبر الايميل وكنت قد رأيت أني أؤذن ؟ هل سأكون من الحجاج؟ أم سأكون من السارقين؟ وكيف تعرف أكنتُ من الصالحين أم من الظالمين؟
إن المفسر يجب أن يعرف حال السائل قبل أن يفتي له رؤياه. ء
الأدهى من ذلك .. أحد المفسرين يتلقى اتصالا على الهواء من امرأة تسأل عن ما رأته في منامها .. ء
يجيبها الشيخ بأن إحدى أخواتها الثلاث تخون زوجها !! ء
مالا يدركه هذا الأحمق .. أن الرؤيا معلقة على جناح طائر إذا فسرت وقعت .. بل إن من واجب المفسر أنه إذا رأى الرؤيا تدل على عورة سترها الله فينبغي عليه الامتناع عن الجواب أو يكتفي بوعظ ونصح صاحب الرؤيا بتقوى الله. ء
ما فسره صاحبنا لم يهدم بيتاً واحداً .. بل هدم ثلاث بيوت .. والله المستعان
* * *

آخر نفثة:ء
سأل الامام مالك: أيفسر الرؤى كل أحد؟
قال: أبالنبوة يتلاعب؟
والله هـِ زُ لَ تْ

باب سدّ الذرائع .. بين كسره وإقفاله

63 comments »

سد الذرائع هي قاعدة فقهية .. وتعني: تحريم أمر مباح .. خشية أن يؤدي إلى حرام
.
على سبيل المثال : إذا افترضنا أن هناك شارع تنتشر فيه الخمارات وبيوت الفاحشة .. فإنه يحرم التجول في هذا الشارع خشية أن يقع المارّ فيه بفعل الحرام .. وإلا فالأصل أن التجول في الشوارع أمر مباح ..لكن نحرمه هنا من باب الاحتياط.. ء
.

هذه القاعدة ثابتة عند الحنابلة والمالكية وكثير من أهل الفقه. ء

.

والعلماء في سد الذرائع منهم من بالغ في سد الأبواب وإقفالها .. ومنهم من فتح الباب على مصراعيه .. بل منهم من كسر الباب ورفض القاعدة أصلاً.. ء
.
فمن الذين بالغوا في سد الذرائع .. الذين قالوا بتحريم تعلم المرأة في المدارس والجامعات .. خوفاً من أنها تـَفتـِن أو تـُفتـَن .. ء
وهم أيضاً الذين حرموا قيادة المرأة للسيارة .. خشية أن تحدث معاكسات وغيرها .. ونرى هذه الفتوى في السعودية ..ء
ومنهم من قال لايجوز زراعة العنب .. لأنه ربما يستخدم العنب في صناعة الخمر .. فدعونا نسد الباب ونرتاح .. انطلاقاً من قاعدة الباب اللي يجيك منه ريح .. سده واستريح! ء
.
وأنا أعتقد – وأعوذ بالله من الافتاء- أن الفقيه المعتدل المتوازن هو الذي يزن هذه الذرائع ويقيسها بالمسطرة .. فإن كان الفعل له احتمال كبير أن يؤدي إلى مفسده .. فالفقيه هنا يستطيع أن يحرم هذا الفعل .. كأن يحرّم أن نحفر حفرة في الطريق العام .. لأن الحفرة على حسب العادة ستؤدي حتماً إلى وقوع أحد فيها .. ء
.
أما إذا كان الفعل له احتمالات بعيدة أن يؤدي إلى مفسدة .. ونادر أن يؤدي إلى حرام أو ضرر .. فلا ينبغي لنا أن نحرمه ونعطل مصالح الناس ونحرم عليهم أموراً نافعة يندر أن تؤدي إلى حرام .. كالأمثلة الثلاثة التي ضربتها .. تعليم المرأة وقيادتها للسيارة وزراعة العنب .. ولو أريد أن أخمّن نسبة النساء الذين وقعوا في الفساد بسبب خروجهن للمدارس والتعليم في الجامعات .. كم نسبتهن؟ وقارنها بنسبة الفائدة والمصلحة التي تحققت من وراء خروجها من البيت وتعلمها .. فهذه الأمور من النادر جداً أن تؤدي إلى فساداً .. فلو أغلقنا باب الذرائع على أي أمر (قد) و(ربما) يؤدي إلى فساد .. لحرمنا كل شيء .. لأن كل أمر في الدنيا قد يؤدي إلى مفسدة .. حتى العبادات .. ء
.
وهناك أمور تقع بين البينين .. أمور فيها مصلحة .. وقد تؤدي إلى مفسدة بدرجة معقولة .. يعني وقوع الحرام فيه واقعي ومنطقي بنسبة 50%.. هنا اختلف العلماء .. هل نسد الباب ونرتاح .. أم ندعه مفتوحاً؟
.
مثل ماذا؟ الفن على سبيل المثال .. الفن والانشاد أو الغناء .. الفن والغناء في واقعنا مريض وفاسد بشكل عام .. وهذي النقطة لا أقبل جدالاً فيها .. فالغناء تحول الى حب وغرام فاحش وتحول من صوت ونغم جميل إلى صور عارية وفيديو كليب مثير .. والفن كذلك .. ء
.
هل نحرم الفن والغناء؟
.
مثال آخر .. التحاور بين الجنسين .. الحوار بين الجنسين في الجامعة او العمل او غيرهما أمر ليس محرم في أصله .. وهو أمر فيه مصلحة ومنفعة .. والرجل والمرأة يحتاجون إلى الحوار في كثير من المواطن .. لكن الحوار قد يتطور مع الزمن إلى اعجاب ثم الى حب ثم الى مصيبة .. وهذا واقع صحيح .. ء
.
هل نحرم الحوار بين ا

لجنسين؟

.
مثال ثالث : السهر إلى ساعة متأخرة من الليل تؤدي في كثير من الأحيان إلى تفويت صلاة الفجر .. هل نحرم السهر؟
هذه الأمور .. التي هي بين البينين .. هي محط خلاف .. ولي رأي فيها .. ء
.
العقل يقول .. أن تحريمها سيعطل علينا بعض المصالح لكنه يسد باب الفساد ونرتاح ..ء
وإباحتها سيفتح لنا مصالحا ومنافعاً .. لكنه سيفتح أيضاً باب الفساد .. ء
.
ما العمل إذاً؟
من رأيي أن هذه الأمور لا نسدها ..لكن يجب أن نضع لها ضوابط وأصول .. هذه الضوابط إذا التزمنا بها .. ستخفف بدرجة كبيرة من احتمالية وقوع الفساد من خلالها .. وهذه الضوابط يجب أن يعيها الناس ويلتزموا بها ..ء
فنضع ضوابطاً للفن .. وضوابطاً للحوار بين الجنسين .. كأن لا يكون الحوار فيه خضوع بالقول .. ولا يكون الحوار في خلوة .. ولا تكون المرأة متبرجة أو تضع العطر .. وغيرها من الضوابط المناسبة لمجتمعنا .. ثم نمارس هذه الأمور بهذه الضوابط.ء
.
بعد ذلك .. أي بعد أن نضع الضوابط .. تأتي قضية مهمة .. وهي استفتاء القلب .. ليستفتِ كلٌ منا قلبه .. هل هذا الأمر ربما يوقعني في الحرام؟ هل نسبة انزلاقي للحرام ممكنة وراء هذا الفعل؟ .. كلٌ واحد منا أعلم بنفسه وأدرى .. فاستفتِ قلبك ولو أفتاك الناس .. فإن شعرت أنك تأمن على نفسك من الفتنة إلى حدما .. فافعل .. أما إن شعرت في داخلك بخوف من الفتنة .. فالأولى أنك تنصرف عن هذا الأمر .. فالمسألة هنا تقديرية ..فأنا شخصياً .. أعلم في نفسي أن السهر عندي سيؤدي إلى أن تفوتني صلاة الفجر .. فالسهر بالنسبة لي حرام .. أما غيري ربما لا مشكلة عنده في أن يسهر ويقوم للصلاة .. فالسهر لديه مباح ..ء
.
فاستفت قلبك .. وقدر الأمور لنفسك .. لكن إياك أن تنسى بأنك محاسب أمام الله عز وجل في أعمالك .. ومحاسب على استفتاءك هذا .. واعلم بأنك لو فتحت لنفسك باباً دخلت فيه إلى منكر .. فأنت وماعملت .. وهنا يظهر معنى التقوى الخوف من الله ..ء
.
اللهم ارزقنا الفهم .. قولوا آمين .. ء

القول المطاط .. في حكم الإختلاط !

62 comments »

كما توقعت .. كان الحوار سياسياً أكثر منه للفكر والحجة العقلية .. وإن مناظرة حول موضوع الاختلاط في الجامعة ينبغي أن تُناقش من زاوية فكرية يُستند فيها إلى الحكم الشرعي, وعرف أهل البلد,و آراء التربويين والأكاديميين واهل الإختصاص .. هكذا تورد الإبل.ء

المناظرة التي أقامها الاتحاد الوطني لطلبة الكويت في الجامعة أمس حول موضوع الاختلاط- وهو حديث الساعة – أستضيف به النائب علي الراشد وعبدالله النيباري كطرف مؤيد للاختلاط, وجمعان الحربش وفيصل المسلم كطرف معارض ..ء

لم يكن حضوري للندوة رغبة بسماع رأي فكري قد أقتنع به وأتباه .. لأنني كنت متأكداً أن الحوار لن يكون على هذا الشكل, بل جئت لأسمع وجهة نظر علي الراشد في تقديمه طلب إلغاء قانون منع الاختلاط وسبب إثارته للموضوع في هذه الفترة بالذات .. وأردت كذلك سماع ردة فعل الحربش والمسلم من هذا الطلب وما سيقوموا به في المجلس للتصدي لهذا الطلب .. الحوار كان كما توقعت سياسياً لا فكرياً.ء

وكان المنطق السياسي يؤكد أن الاختلاط مرفوض برغبة الغالبية الكاسحة من طلبة جامعة الكويت الذين أدلوا بأصواتهم للقوائم الثلاثة الأولى والتي لها موقف واضح في معارضة الاختلاط .. فالائتلافية والمستقلة والقائمة الإسلامية الذين يمثلون أكثر من 85% من أصوات الطلبة تعارض الاختلاط .. وهذا المنطق صحيح .. إذ أن القرار في النهاية يحدده الأغلبية ونحن في بلد ديموقراطي.ء

لكن .. كنت أتمنى أن تكون لدى الطلبة قناعة كاملة حول موضوع الاختلاط سواء بالمعارضة أو بالتأييد .. تمنيت أن يسمع الطلبة حواراً فكرياً عقلياً مستتنداً بشواهد من الشرع ومدعم بآراء أهل الاختصاص من الأكاديميين والتربويين وغيرهم .ء

لذا .. سأضع رأيي حول هذا الموضوع من منطلق فكري .. وربما هو رأي وسط بين المعارضة والتأييد ..ء

أقول .. إن مبدأ اجتماع الرجال بالنساء بحد ذاته ليس محرماً شرعاً .. وكلام الرجال مع النساء بحد ذاته ليس محرم شرعاً .. يعني أن الاختلاط بحد ذاته لم يرد فيه تحريم شرعاً .. فالناس تجتمع رجالا ونساءاً في الحرم المكي منذ عهد النبي صلى الله عليه وسلم .. بل إن الصحابة والصحابيات كانوا يلتقون ببعضهم ويتحدثون في الأسواق وفي الطرقات وفي مجالس العلم وحتى في المسجد للصلاة .. وكان ذلك بوجود الرسول صلى الله عليه وسلم .. واستمر هذا الأمر في عهد أبي بكر وعمر وعثمان وعلي رضي الله عنهم أجمعين .ء

إذاً الاختلاط لوحده ليس محرماً في الشرع .. لكن .. مالفرق بين اختلاط الرجال والنساء في الحرم .. واختلاط الشباب والفتيات في ستار أكاديمي علي سبيل المثال؟ مالذي يجعل الاختلاط في الحرم جائزاً .. وحراماً في ستار أكاديمي ؟

إنها الأجواء .. الرجال والنساء في الحرم يجتمعون على عبادة وطاعة .. ويجتمعون في مجالس العلم للتعلم .. أما اجتماعهم في برنامج ستار أكاديمي فهو للرقص والانحطاط .. شتان بين البيئتين .. فالبيئة الأولى بيئة نظيفة أستبعد وقوع فجور علني فيها .. أما البيئة الثانية بيئة غير نظيفة لا آمن على الشباب والفتيات من ارتكاب المعصية .. ء

أشبه ذلك بمثال .. لو وضعنا عود كبريت بالقرب من البنزين في غرفة يملؤها غاز ثاني أكسيد الكربون .. فإني لا أخشي أن يقام حريق في الغرفة لأن غاز ثاني أكسيد الكربون من الغازات التي تخمد النار .. أما إن كان عود الكبريت مجتمعاً مع البنزين في غرفة يملؤها غاز الهيليوم المساعد على اشتعال النار .. فإني لا أستبعد أبداً أن تحدث كارثة هنا .. ء
والرجال والنساء كعود الكبريت والبنزين .. إذا اجتمعا في بيئة نظيفة فلا حرج في ذلك, وإن اجتمعا في بيئة ملوثة حُرّم اجتماعهم ..ء
.
السؤال هنا .. ما هي الأجواء في جامعة الكويت ؟ هل هي أجواء نظيفة كثاني أكسيد الكربون أم ملوثة كغاز الهيليوم ؟
من وجهة نظري .. أرى أن الأجواء العامة في الجامعة نظيفة ولله الحمد .. فاجتماع الطلبة والطالبات على أمر راقي وهو التعلم يجعل من الجو العام جواً سليماً .. بغض النظر عن النوادر من الحوادث السيئة التي غالباً ما تحدث خارج الحرم الجامعي وهذا لا يهمني .. لأن المهم أن لا يظهر تصرف غير أخلاقي جهراً أمام الناس وهذا أمر شبه معدوم بالجامعة, لأني أتصو

ر أنه لو تجرأ أحدهم بتصرف غير أخلاقي جهاراً نهاراً أمام الطلبة فإن الطلبه سيوفقونه عند حده إن لم يرجموه .. أما إن قام طالب وطالبة بتصرف مشين خارج الجامعة سراً فأمرهم إلى الله ولسنا رقباء على العاصي المستتر حتى لو بلغ مرحلة الزنى سراً ولم يشهد عليه أربعة شهداء فلا حد عليه في الدنيا وحسابه على الله تعالى وما يهمني هو الظاهر ..ء

>
على أن للاختلاط شروط .. أولها أن الخلوة ممنوعة شرعاً لحديث ” أيما رجل خلى بامرأة إلا وكان الشيطان ثالثهما” .. والخلوة هي لقاء رجل بامرأة في مكان لا يرهما فيه الناس لمدة كافية للزنى .. يعني خلوة الرجل بالمرأة في المصعد الكهربائي لايعتبر خلوة لأنه لا يتجاوز الثواني المعدودة .. الشرط الثاني عدم الخضوع في القول ” فلا تخضعن في القول فيطمع الذي في قلبه مرض وقلن قولاً معروفا” .. ويعني ذلك أن الطالبة عليها أن تراعي ضحكاتها وصوتها بين الطلبة .. جاز لهما الحديث والحوار مع بعضهما في المواضيع الهادفة تحت إطار الاحترام والعفة .. أما الأحاديث الجانبية التي لا هدف لها فلا أرى لها أي داعي لا بين الشاب والفتاة ولا بين الشباب والشباب .. الشرط الثالث والأخير هو الاحتشام في اللباس وخصوصاً للطالبات .. صحيح أن الدين لا يكره المرأة بارتداء الحجاب بل لا يكره الناس على الدين نفسه .. والإسلام أثبت الحرية الشخصية .. لكن هناك حدود لها الحرية .. للمرأة حرية في عدم ارتداء الحجاب ولكن ليس لها الحرية في عدم ارتداء الملابس .. الحرية هنا تتعدى على الآخرين .. فاللبس المحتشم هو اللباس الأنيق الذي لا يثير الطرف الآخر رجالاً أو نساءً ..ء
>
أما ما يستدل به البعض أن أمريكا فصلت الجنسين في بعض المدارس والجامعات بسبب فشل مبدأ الاختلاط وتفشي ظواهر غير أخلاقية بين الطلبة والطالبات وتأثير ذلك على التحصيل العلمي .. فذلك لأن الغرب ليس لديه مثل ضوابطنا وشروطنا التي حددها لنا الإسلام .. فالاختلاط عندهم لاضابط له وشتان بين اختلاطهم واختلاطنا.ء
>
أصل في النهاية إلى نتيجة نهائية .. أنني أؤيد الاختلاط مادامت في ظل هذه الشروط , وأشترط أن يطبق قانون اللباس المحتشم في الجامعة بشكل صحيح وأشترط أن يصدر قانون يمنع الخلوة .. بالاضافة إلى أنه يجب على الجهات التوعوية في الاتحاد أو الجامعة أن توعي الطلبة بفقه الاختلاط وضوابطه وشروطة الشرعية – من باب التذكير فحسب – وإلا فإن المجتمع الكويتي مجتمع محافظ على مبادئ دينه وأعرافه .. والمجتمع لا يمكنه أن ينهض بعزل عمل الرجال عن النساء .. فكلاهما يعملان سوياً .. يتعاونان مع بعضهما .. يتشاركان في الأهداف والرؤية .. يتشاوران في الآراء .. مع مراعاة ثوابتنا الإسلامية .. هذا هو الإسلام .ء

خذوا من دمي للحسين

42 comments »

خرج الحسين عليه السلام – بأبي هو وأمي- من مدينة رسول الله صلى الله عليه وسلم, قاصداً العراق .. بعد أن أرسل إليه أهل العراق يدعونه للبيعة .. وأنهم لا يريدون يزيداً .ء
عند ذلك أرسل الحسين ابن عمه مسلم بن عقيل للعراق ليتقصى الأمور ويتأكد من جديّة أهل العراق بنصرتهم للحسين. فلما وصل مسلم إلى الكوفة تيقن أن الناس يريدون الحسين ، فبايعه 4 آلاف رجل على بيعة الحسين وذلك في دار هانئ بن عروة , ثم أرسل مسلم بن عقيل كتاباً للحسين أن تعال إلينا .. فخرج الحسين رضي الله عنه. ء
بلغ الأمر يزيد بن معاوية في الشام فأرسل إلى عبيد الله بن زياد والي البصرة ليعالج هذه القضية ، ويمنع أهل الكوفة من الخروج عليه مع الحسين ولم يأمره بقتل الحسين . فدخل عبيد الله بن زياد إلى الكوفة ، وجمع أهل الكوفة وقام فيهم خطيباً وهددهم بجيش يزيد بن معاوية في الشام حتى خاف الناس .. وتراجعوا عن بيعة الحسين ولم يبق مع مسلم بن عقيل سوى ثلاثون رجلاً! عندها أمر عبيد الله بن زياد بقتل مسلم بن عقيل .. فناشده بن عقيل أن يسمح له بمراسلة الحسين قبل أن يقتله, فسمح له , فأرسل بن عقيل كتاباً للحسن قال فيه : إرجع إلى المدينة , فإن القوم أهل غدر .ء
.
وصلت الرسالة إلى الحسين في منتصف طريقه للكوفة .. فعلم أن أهلها غدروا به .. فغيّر وجهته إلى الشام نحو يزيد ليتفاوض معه, إيماناً منه عليه السلام أن يزيداً لا يريد قتله .. فما إن سلك طريق الشام حتى لقيته خيول جيش عبيدالله بن زياد بقيادة عمرو بن سعد وشمر بن ذي الجوشن وحصين بن تميم .. فطلبوا منه الإستسلام والمجيء إلى ابن زياد أسيراً هو وأهله .. فناشدهم بالله والإسلام إما أن يتركوه أن يذهب إلى يزيد فيضع يده في يده, وإما أن يدعوه أن يرجع من حيث جاء إلى المدينة .. فقالوا: لا، سنأخذك إلى ابن زياد .ء
.
ولما رفض الحسين عليه السلام الاستسلام لهم, بدأ القتال بينه وبينهم, ولما كان الطرفان غير متكافآن , فقد الحسين 70 رجلاً من أهله ماتوا بين يديه يدافعون عنه .. منهم أبناءه أبوبكر بن الحسين وعمر بن الحسين وعثمان بن الحسين وعبدالله بن الحسين .. وإخوانه أبوبكر ومحمد وعثمان وجعفر أبناء علي بن أبي طالب .. ومنهم أبناء أخيه الحسن أبوبكر وعمر وعبدالله والقاسم .. رحمهم الله أجمعين ورضي عنهم .ء
.
لم يبق سوى الحسين .ء
.
يقاتلهم وحده.ء
.
فقاتلهم بأبي هو وأمي قتال الأسد في براثنه .. حتى خاف منه الجيش, ولم يرد أي رجل منهم التقدم لملاقاته .. فقام أشقى الناس يومئذٍ شمّر بن ذي الجوشن لعنة الله عليه .. فأصاب الحسين برمح قذفه من بعيد .. ولما سقط عليه السلام تجمّع عليه الرجال وقتلوه شهيداً سعيداً رحمه الله تعالى .ء
.
فيا ليت قلبي كــان قبرك معلـــماً==تُكفّن في أجفان عينـــي وتُكرمُ
ويا ليت صدري كان دونك ساتراً==به كل رمـــح من عداك يُحطّمُ
.
إن القلب ليحزن, وإن العين لتدمع, وإنا على فراقك يا أباعبدالله لمحزونون ..
إلى الله أشكو ما أصاب جوانحي==ولــــكن بأمر الله راضٍ مسلِّمُ
وأترك للعينــــــــــين إبراد غُلّـتي==بدمع سخيِّ يُـــــستثار فيَسـجمُ
ولكنني وافقتُ جدك في العــــــزا==فأخفي جراحي يا حسين وأكتمُ
وأصبر والأحشاء يأكلها الأســى==وأهدأ والأضلاع بالنار تُضـرمُ
وما نُحت نوح الثاكلات تفــــــجُّعاً==عليك لأن الدِّينَ ينهى ويَعصِـمُ
عائض القرني
.
لأني أحبك يا حسين .. وأحب أباك وجدّك صلى الله عليه وسلم .. وأحب أهل البيت جميعاً, فإني سأقتدي بهم في العزاء, وهم الذين ينهون عن النياح وشق الجيوب, فقد قال جدك محمد صلى الله عليه وسلم: قال ( اثنتان في الناس هما بهم كفر: الطعن في النسب و النياحة على الميت) .. بل إني لم أسمع أن أبناءك علي (زين العابدين) ولاجعفراً ولا موسى ولا أحفادك جميعاً ولا أهلك .. أنهم ناحوا عليك أو لطموا خدودهم وشقوا جيوبهم .. فيسعني ما وسع أهل البيت من الصبر على مصيبتهم والرضى بقضاء الله .. وحسبي قول الله عزوجل: ” الذين أصابتهم مصيبة قالوا إنا لله وإنا إليه راجعون”ء
ولو كان النياح جائزاً في الإسلام .. لكان من باب أولى أن يكون لعلي بن أبي طالب كرم الله وجهه الذي قُتل وهو يصلي في المحرا

ب .. ولكان لعمر بن الخطاب الذي طُعِن في بطنه وهو يؤم الناس لصلاة الفجر .. ولكان لعثمان بن عفان الذي ذُبح من الوريد إلى الوريد في بيته وهو يقرأ القرآن .. وكان يومها شيخاً بالثالثة والثمانين من عمره .. كذلك من باب أولى أن ننوح على حمزة بن عبدالمطلب رضي الله عنه الذي قتلُ في صورة بشعة أليمة وقد مُثّل به وشُوّه وجهه وبُقر بطنه وأُكلت كبدته .ء

.
بل إن النياح لو كان جائزاً .. لكان من الأولى أن ننوح أبد الدهر على مصيبتنا في رسول الله صلى الله عليه وسلم بأبي هو وأمي .. ولكن لحبنا لرسول الله, ولأهل بيته, سنتبع هديه عليه الصلاة والسلام في مصابه بابنه إبراهيم الذي حزن عليه حزناً شديداً, حتى دمعت عيناه فقال: إن القلب ليحزن وإن العين لتدمع وإنا على فراقك يا إبراهيم لمحزونون, إنا لله وإنا إليه راجعون .. وما كان للنبي أن يتخذ من يوم ابنه مأتماً ينوح فيه ويشق جيبه.ء
أُشهد الله إني أُحبك يا حسين, وأحب أباك وجدك وأهل البيت جميعاً .. والله يعلم ما بالقلب من محبة والله على ما أقول شهيد
إِن كانَ رَفضاً حُبُّ آلِ مُحَمَّدٍ== فَليَشهَدِ الثَقَلانِ أَنّي رافِضي
الشافعي

قتل المرتد .. حدٌ شرعي .. أم حكمٌ سياسي ؟

43 comments »

مفتي الديار المصرية ” علي جمعة ” : حق الردة مكفول ولا عقاب إلا إذا هددت أسس المجتمع. ء
تصريحات علي جمعة تفجّر جدلاً في مصر

دبي-العربية.نت، القاهرة-ا ف ب
جدد مفتي مصر الشيخ علي جمعة التأكيد على حق كل إنسان في اختيار دينه وذلك بعد نشر وسائل الإعلام معلومات متضاربة في هذا الشأن، ما أثار جدلا بين العلماء وأساتذة العقيدة في الجامعة الأزهرية، حيث أجازها البعض مشيرا إلى اتفاقها مع الثوابت الشرعية بينما عارضها البعض الآخر وقالوا إنها تمثل تهاونا وتشجيعا على الردة.وقال المفتي في بيان إن “الله قد كفل للبشرية جمعاء حق اختيار دينهم دون إكراه أو ضغط خارجي, والاختيار يعني الحرية والحرية تشمل الحق في ارتكاب الأخطاء والذنوب طالما ان ضررها لا يمتد إلى الآخرين
“. المزيد

قال الحارث بن همّام : ء
وتلقى المفتي ما تلقاه من تفسيق وتضليل وتسفيه واتهامات تمس نيّته , ورسم بعضهم علامات الاستفهام على ولائه لدينه , ومنهم من وجّه له رداً شديد اللهجة , ومنهم من كان له رد عشوائي , ومنهم من كتب ما أسماه ” اللمعة .. في الرد على فتوى علي جمعة !” .. و تمنيت لو كلّف البعض نفسه قليلاً ليناقش الرأى ويتفهمه وينظر إليه من زاوية أخرى .. عموماً .. أذكر أنني كنت مقتنعاً وبشدة برأي من الآراء حول هذه المسألة , ثم مع الأيام , تبيّن لي أمراً آخر .. ربما يكون أكثر صواباً .. ء

***

حرية الاعتقاد أصل أصيل في الإسلام , ورد ذلك في الآيات بكثرة .. لا إكراه في الدين .. لكم دينكم ولي دين .. لمن شاء منكم أن يستقيم .. بل إن الله سبحانه عاتب النبي صلى الله عليه وسلم على حرصه الشديد على إسلام عمه أبوطالب , فقال :” أفأنت تكره الناس حتى يكونوا مؤمنين ؟ .. ء

طيّب .. إذا كان القرآن يشير بكل اتجاهاته إلى حرية الاعتقاد , وأن الدين لا ينشر عنوة ولا إكراهاً .. إذاً فمابال النبي صلى الله عليه وسلم بأبي هو وأمي يقول : “من بدّل دينه فاقتلوه ” ؟ .. ألا يعارض ذلك الآيات الداعية لحرية الاعتقاد ؟وحاشا للنبي صلى الله عليه وسلم مخالفة القرآن .. لكن ماذا على من دخل الاسلام ثم لم يقتنع به .. هل يلزمه الاسلام بالاستمرار به بغير قناعة ؟ وماذا على من وُلِدَ مسلماً ثم اقتنع بدين آخر .. أيمنعه الإسلام من أن يدين به ؟

ظاهر الأمر .. أن هناك تعارض بالنصوص .. لكنني على يقين أن هناك حلّ لفك هذا التعارض .. وهذا ما سأفصل به الآن باذن الله .. ء

النبي صلى الله عليه وسلم يتصرف أحياناً بصفته نبياً مُرسلاً يوحى إليه , ويتصرف أحياناً بصفته قائد دولة .. والصحابة الكرام رضوان الله عليهم كانوا يميّزون ذلك منه .. فإذا كان تصرفه صلى الله عليه وسلم نابعاً من أمر إلهي وعن طريق الوحي , فلا جدال ولا نقاش ولا شورى , أما إذا تصرف بصفته قائد دولة .. أي أن تصرفه لم يكن من وحي .. فلهم ان يشيروا عليه ويناقشوه .. كما فعل عمر بن الخطاب عندما جادل النبي صلى الله عليه وسلم في مصير أسرى بدر والصلاة على المنافقين .. ء

وأحياناً يلتبس على الصحابه تصرف النبي صلى الله عليه وسلم .. فلا يعلمون ما إذا كان تصرفه هذا بصفته نبياً أم بصفته قائداً .. فيضطرون إلى سؤاله .. فيقولون : يارسول الله .. أهو منزل أنزلك الله إياه ؟ أم هو الرأي والحرب والمكيدة ؟ كما قال الحباب بن منذر في غزوة بدر .. فلما قال صلى الله عليه وسلم : ” لا بل هي الحرب والرأي والمكيدة “ .. أي أنه اجتهاد شخصي من النبي .. قال الحباب :” إذاً ليس هذا بمنزل” وأشار الحباب على النبي بمكانٍ آخر .. ولو كان منزلاً أنزله الله إياه , لتوقف الحباب بن منذر وما أشار عليه .. ء
طبعاً هذا مثال .. والشواهد في سيرة النبي صلى الله عليه وسلم كثيرة .. ء

الشاهد من الموضوع .. هل كان حديث النبي صلى الله عليه وسلم : ” من بدل دينه فاقتلوه ” هل كان حداً شرعياً , أم حكماً سياسياً ؟ بمعنى آخر .. هل هو حكمٌ أنزله الله عن طريق الوحي كحد السارق وحد الزاني ؟ أم هو حد سياسي كان من اجتهاد النبي صلى الله عليه وسلم ؟

سأجيب على هذا السؤال في نهاية المقال .. أما السؤال الآن هو لماذ
ا أمر النبي صلى الله عليه وسلم بقتل المرتد ؟
أقول – والله أعلم- أن سبب ذلك كان لرد حيلة من حيَل اليهود في المدينة لفتنة المسلمين عن دينهم , ووجه هذه الحيلة أن يتظاهر اليهود بدخولهم الإسلام ثم يرتدوا عنه فيتزعزع إيمان المسلمين ويصدوا الناس عن الإسلام “وقالت طائفة من أهل الكتاب ءامنوا بالذي أنزل على الذين ءامنوا وجه النهار واكفروا آخره لعلهم يرجعون ” .. وبالفعل , قد استطاع اليهود أن يحدثوا فتنة بسيطة في أوساط المسلمين .. وفطن لذلك النبي صلى الله عليه وسلم , وأراد أن يضع حداً لهذا اللعب .. فأصدر حكماً – بصفته رئيس دولة المسلمين – يقتضي بقتل المرتد من بّدل دينه فاقتلوه ء

فهذا الحكم أرى أنه كان لسبب مخصوص .. وهو زعزعة المسلمين وخيانة الدولة .. وإلا .. فإن الأصل في الإسلام حرية الاعتقاد .. ولمّا كان المسلمون في المدينة لا يتجاوزون الألف .. فإن ارتداد الرجل الواحد من شأنه أن يحدث فتنة .. أما اليوم وقد بلغ عدد المسلمين ما بلغ .. فإن ارتداد الرجل لا يشكل نقصاً نسبياً في عدد المسلمين ولا يحقق زيادة في الدين الآخر .. إلا إذا كان المرتد ينوي مكراً بالمسلمين .. فإنه يُقتل جزاءاً لخيانته للدولة وليس لتغييره لدينه . ولا نختلف أن المرتد عقابه شديد في الآخرة , خصوصاً وأنه عرف طريق الحق ثم كفر. ء ء

ثم لو نظرنا لواقع النبي صلى الله عليه وسلم والخلفاء من بعده .. لرأينا أنهم تعاملوا مع المرتد بغير ما جاء به الحديث .. فقد روى جابر بن عبدالله أن أعرابياً بايع الرسول صلى الله عليه وسلم فأصاب العرابي وعك بالمدينة فأتي النبي فقال : يا محمد , أقلني بيعتي , فأبي رسول الله ثم جاءه فقال : أقني بيعتي , فأبى , ثم جاءه فقال : أقلني بيعتي , فأبى , فخرج الأعرابي , فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : إنما المينة كالير , تنفي خبثها , وينصع طيبها وتركه النبي صلى الله عليه وسلم وما قتله .. كذلك لم يقتل النبي عبدالله بن أبي بن سلول وقد قال لئن رجعنا إلى المدينة لنخرجن الأعز منها الأذل .. ولم يقتل الأعرابي الذي قال له : إن هذه قسمة ما أريد بها وجه الله .. وهذه الألفاظ يرتد قائلها قطعاً لأنها اتهام للنبي صلى الله عليه وسلم وتكذيب لأمانته وعدله .. لما لم يقتل هؤلاء قد قالوا كلمة الكفر وكفروا بعد إسلامهم ؟

وفي عهد عمر بن الخطاب روي أن أنساً عاد من ( تستر ) فقدم على عمر فسأله : ما فعل الستة الرهط من بكر بن وائل الذين ارتدوا عن الاسلام ولحقوا بالمشركين ؟ قال : يا أمير المؤمنين , قوم ارتدوا عن الإسلام ولحقوا بالمشركين , قُتلوا بالمعركة , فقال عمر : إنا لله وإنا إليه راجعون ! فقال أنس : وهل كان سبيلهم إلا القتل ؟ قال : نعم , كنت اعرض عليهم الإسلام , فإن أبوا أودعتهم السجن . ء

خلاصة القول .. أنه يبدو لي – ولست من أهل العلم – أن قتل المرتد , هو حد سياسي وليس حدّ شرعي .. فرضه رسول الله صلى الله عليه وسلم على اليهود الذين كانوا يدخلون في الاسلام أول النهار ثم يكفرون آخره ليردوا المسلمين عن دينهم .. وذلك فيه خيانة للمسلمين وتفريق لجمعهم .. فكان عقابهم القتل .. وقتل المرتد اليوم لا ينطبق على من ارتد من الاسلام بسبب اقتناعه بدين آخر أو بكفره , إلا إذا حاول بعد ردته خيانة المسلمين وفتننهم .. والله أعلم

ملتقى القرضاوي والعقول السلفية

27 comments »

لقاء ولا أروع , وملتقىً ولا أنبل , فنادراً ما تجتمع هذه الأسماء – بعد كل هذه السنين – تحت سقف واحد .. Ø¡
بعد كل هذه السنين , يتجمّع التلاميذ عن أستاذهم , ويلتقي المعلّم بتلاميذه , وأقرانه أيضاً .. فيحيطون به إحاطة النجوم بالقمر .. يتذاكرون الأيام الخوالي فيما بينهم , ويقرّون بالفضل لمعلمهم . لقاء تتجلى فيه سماحة العلماء , وأدب التلاميذ , ووفاء الأصحاب . ء
فبحضور حشد من الوزراء والعلماء والباحثين وأعيان ووجهاء قطر، انطلق بفندق ريتز يوم الأثنين الماضي 16-7- 2007 ملتقى الإمام القرضاوي مع التلاميذ والأصحاب، الذي تنظمه كلية الشريعة بجامعة قطر ومركز إسهامات المسلمين في الحضارة والمركز العالمي للوسطية بالكويت، ويهدف هذا الملتقى حسبما ذكر الدكتور عصام البشير رئيس اللجنة المنظمة إلى التأسيس لمنهج الوسطية كمنهج حياة، لأنها هوية هذه الأمة وهي تجمع العلم والعمل، وتجمع بين الاتباع في الدين، والإبداع في الدنيا، كما أنها ليست كتلة صماء لا تقبل التجديد.
وتناول الملتقى محاور تسعة تدور جميعها حول فكر وتراث العلامة القرضاوي , وهي كالتالي :ء
المحور الأول: أصول الدين
المحور الثاني: الأصول والمقاصد
المحور الثالث: الفقه والفتوى
المحور الرابع: قضايا الأمة
.المحور الخامس: الدعوة والصحوة
المحور السادس: الإصلاح والتجديد
المحور السابع: السياسة والاقتصاد
المحور الثامن: القرضاوي سيرة ومسيرة
المحور التاسع: الفنون والإعلام

ومن كان شاهداً لأحداث الملتقى .. يعرف تماماً أن المحاور كانت على كفة , والمحور الثامن ( مسيرة القرضاوي ) في كفة أخرى . فقد كان للشيخ يوسف كلمة ختامية مؤثرة أبكت الحضور , فبتواضع العلماء نفى العلامة القرضاوي أن يكون إماما كما أطلق عليه منظمو الملتقى، مؤكدا أنه ما زال يتعلم وسيظل يتعلم كما هو دأب علماء الأمة، مبينا أنه سيظل جنديا في ميدان الدعوة إلى الله تعالى، وتلميذا في محراب العلم، كما قال سلفنا الصالح ” لايزال المرء عالما ما طلب العلم، فإن قال قد علمت فقد جهل “. Ø¡
وكان بكاء الدكتور واضحاً عندما أبدى تخوّفه من ان يكون ثناء أصحابه وتلاميذه سببا في حرمانه من ثواب أعماله التي يبتغي بها مرضاة الله عز وØ

نبوّة العلماء

17 comments »

أستغرب أمانة , عندماً أتناقش مع مناظري في مسألة ما , فيقوم الأخير بالاستشهاد بقول أحد العلماء وكأنه الآن أقام الحجّة المفحمة عليّ !!؟
بدت هذه الظاهرة على مجموعة من الناس , كانوا يستدلون يوماً ما بالكتاب والسنة , أما اليوم .. أصبحت مصادر التشريع لديهم هي الكتاب والسنة ومعهما رأي ابن تيمية وابن باز والألباني !!
.
تجلت هذه الظاهرة اليوم عندما كنت أتناقش مع أخ عزيز , وكان محور الحديث عن موقف الإسلام من إحدى الطوائف التي تتبنى رأياً له اعتباره وله أدلته الخاصة وله علماؤه – ولا أتبنى أنا رأي هذه الطائفة للعلم – ولكن كان مناظري مصرّ على إخراجهم من أهل السنة والجماعة !! ليس هذا هو الشاهد من الموضوع .. إنما الشاهد أنه بعد تداول الأدلة القرآنية ونصوص السنة النبوية , بدا أن الموضوع بدأ يقفل من الطرفين , فقال في ختام كلامه : ” لكن يكفى أن قال فيهم شيخ الإسلام بن تيمية أنهم …… !؟
إستغربت فعلاً من هذا الاستشهاد , وقلت : ” مهلاً يا رجل .. ما هكذا يا سعد تورد الإبل “
فمنذ متى كان رأى العالم الفلاني هو الذي يحسم المسألة ؟ ومنذ متى كان الشيخ فلان قوله الفصل وما هو بالهزل !!؟ ولست هنا بصدد تهميش رأي العلماء , أبداً .. بل هم أولى من يفهم النصوص الشرعية . أما إذا تعلل أحد بقول ابن عثيمين او الأباني أو ابن باز رحمهم الله جميعاً على سبيل المثال واستخدم كلامهم كبرهان أو دليل على صحة ما يرمي إيه .. فليس لي إلا أن أضع يدي على رأسي إجلالاً لهم , ولكن كلٌ يؤخذ بكلامه ويُرَدّ إلا صاحب هذا القبر كما قال مالك مشيراً إلا قبر النبي صلى الله عليه وسلم .
.
وقد يقول قائل : ” ومن أنت حتى تساوي رأيك برأي ابن تيمية أو الامام أحمد ؟ هل أنت أعلم أم شيخ الاسلام ؟ فالجواب البديهي هو ” بالطبع لست بشيء أمام ابن تيمية :) .. ولكن ماذا عن راي ابو حنيفة والشافعي وباقي العلماء الذين قد يختلفوا في الرأي مع ابن تيمية في مسألة ما ؟؟ هل لي الحق أن أستدل بآرائهم وأعتبر قولهم هي الحجة القاصمة لظهر كل من تجرأ وخالفني في قولي ؟؟ بالطبع لا .. ولكن لي الحق بتبني آراء من اعتقد أنه أقرب إلى الصواب .. اما ابن باز والاباني والفوزان والقرضاوي .. فهؤلاء ليسوا بأنبياء ولا يجوز تقديس مذاهبهم .. أتعجب والله عندما أسمع دكتور في كلية الشريعة ( وللعلم , لست طالباً في كلية الشريعة) وهو يترنم فرحاً بأبيات للشيخ مرعى المقدسي رحمه الله يقول فيها
لئن قلد الناس الأئمة إنني . . . لفي مذهب الحبر ابن حنبل راغب
أقـــلد فتواه و أعشق قوله . . . وللــــناس فيما يعشـــــقون مذاهب
أوأسمع أحد طلبة العلم وهو ينشد
أنا حنبلي ما حييت وإن أمت . . . ووصيتي للناس أن يتحمبلوا
حنانيك .. وبالكويتي خف علينا .. فوالله لوكان الإمام الجليل ابن حنبل بين ظهرانينا اليوم .. لاستنكر هذا الغلو وهو الذي يقول رحمه الله : إذا خالف قولي نصأ صريحاً فاضربوا بكلامي عرض الحائط .
.
مرة أخرى .. لست بصدد تهميش آراء العلماء , فالعلماء هم أعمدة هذه الأمة ..وهم الشموع التي تبصرنا إلى فهم الشريعة الإسلامية , ويشهد الله إنا نحب ابن تيمية ونقدر ابن عثيمين ونجل ابن باز رحمهم الله اجمعين, لكن ليس من العدل الغلو في رأي عالم واحد او حصر الفقه عند أربعة من العلماء وكأنه ليس في الدنيا من يفقه غيرهم !!!؟ إنما يتوجب علينا أن ننزل الناس منازلهم ونتحرى الإنصاف ما استطعنا .. مجرد خاطرة :)