ديزني لاند.. بنظرة غير طفولية

16 comments »

أول زيارة لي لديزني لاند, كانت في باريس وكان عمري حينها 13 سنة. المرة الثانية كانت بعدها بسنة في لوس انجلوس. البارحة, كانت المرة الثالثة في أورلاندو.. مع التحفظ على العُمر.. وفي كل زيارة اجد الشعور ذاته, تلك النفحة الطفولية التي تجعلك تجلس مع الصغار مندمجاً بمشاهدة عرض موكب شخصيات ديزني (Parade) وهم يلوحون بأيديهم لمحبيهم من الأطفال والآباء والأجداد. فيمر عليك ميكي ماوس ورفاقه, ميني وغوفي ودونالد داك.. مروراً تميل فيه بآمالك إلى التصديق.. هذا هو ميكي ماوس الحقيقي, مكذباً أن وراءه موظفاً يقبض راتباً وراء لبسه زي ميكي وتلويحه للناس يومياً, وربما كان وجهه عابساً وراء وجه ميكي الباسم.. فتجد نفسك –وأنت بهذا العمر- ترد التلويح بحرارة, تجرك أيام الطفولة البريئة لتذكر بدايات مشوار القراءة.. مجلة ميكي, وإن شئت قل: تذكر فضل ميكي عليك الذي علمك القراءة!

ثم تمر عليك باقي شخصيات ديزني التي خلقها والت ديزني –وأقول خلقها بالمعنى المقيد لا المطلق حتى لا يخرج علينا من يطالب بجلدنا, فقد قال عيسى بن مريم “أني أخلق لكم من الطين كهيئة الطير” فالبشر يخلقون, ولكن الله سبحانه “أحسن الخالقين”- وأصبحت هذه الشخصيات الوهمية الحقيقية مثلاً لكل إنسان في هذا الكوكب, من منا لم يسمع بسندريلا التي رسمها والت ديزني عام 1950؟ من منا لم يشاهدها إما بفيلم كارتوني أو سينمائي أو بمسرحية, أو قرأها قصة أو رواية, أو سمعها من أمه قبل النوم؟ هذه الخادمة المظلومة التي حرمتها سيدتها من حضور حفل الأمير, فجاءتها الساحرة لتوهبها بلمسة واحدة فستاناً وعربة, فيخفق لها قلب الأمير, فيطوف كل أرجاء المدينة باحثاً عن قدمها وفي يديه حذاءها الزجاجي! ثم يمر عليك بالموكب بنوكيو, الدمية الخشبية الذي تمنى أن يصبح إنساناً حقيقياً, فيخطر في بالك كرامة الإنسان البشري على باقي المخلوقات والجمادات, بنوكيو الذي يطول أنفه عندما يكذب, فأتذكر في الطفولة حين أكذب على أمي بأنني لم أكسر التحف في الصالة, فأتلمس أنفي, لا أريد أنفاً طويلاً يقبح وجهي مثل بنوكيو! ويمر علاء الدين وبيده المصباح السحري ذو الأمنيات الثلاث, وبيتر بان, الفتى الطائر الذي يعيش في جزيرة القراصنة التي لا يكبر من يعيش فيها!

إنه عالم خيالي رائع مليء بالمعاني البيضاء, أحلامٌ وأُماني وآمال, احلموا وتمنوا.. هناك أناس في عالمنا حرمونا من كل شيء, حتى الأماني والأحلام يريدون أن يسلبوها منا! قال لي بعضهم: اترك الأهل في ديزني لاند واذهب اشغل نفسك في مكان آخر, شكرته على أي حال على نصيحته.. كيف أقنع شخصاً أن وقتا في ديزني لاند, في جزيرة توم وسوير والمملكة السحرية وأرض الغد ليس وقتا ضائعاً, إذ كيف أشرح أوزان الشعر لِأّصم كما قال غازي القصيبي؟!

إن ديزني لاند لا يمكن أن تدخلها يوماً ما في دبي أو البحرين أو في أي دولة عربية, فهي ليست نخلة تُزرع أو حجارةً و إسمنتاً يُصف على بعضها كما قال غازي, إنها قطعة من وحي الفلكور الأمريكي المحض, تاريخ أمريكي, عادات أمريكية, سحروا بها العالم كله بأفلام كرتونية! فهل يمكننا أن ننشئ جزيرة حي بن يقظان على غرار جزيرة توم سوير؟ أو عالم كوميدي أبطاله جحا وأشعب؟ أو عالم أكشن أبطاله الشنفرى وبشر بن عوانه العبدي؟!

ثم تخيل منظر الناس في الطابور على أحد ألعاب ديزني العربية –لا سمح الله- .. ولا تطل كثيراً في الخيال حفاظاً على الحلم العربي! إن نجاح ديزني يرتكز أساسه على انضباط الناس في الطابور, وانضباط الموظفين أيضاً بعدم “تزريق” أبناء عمومهم وأصحابهم من الأبواب الخلفية, واحترام الناس للتعليمات والمحافظة على النظافة والتأمل في جمال المباني والعروض المبدعة لا التأمل في أزياء الناس وأجسادهم.

كم هي الطفولة جميلة.. وأطهر من عالم السياسة والمال!

طلال
أورلاندو

وحاورت حاخاماً!

13 comments »

لم يسبق لي أن حاورت يهودياً من قبل.. إلا العام الماضي.. حين جلست للحوار مع اثنين من الحاخامات في واشنطن ومعي مجموعة قليلة من شباب الكويت.. قبلها لم أكن أبرر لنفسي أي شكل من أشكال التطبيع مع أي يهودي كافر فاجر لعنه الله على لسان داود وموسى وعيسى بن مريم.. فكيف واليهود قد خطفوا قطعة من قلب الإسلام .. المسجد الأقصى ؟!

وعلى أي حال.. لم يمنعني ذلك اليوم كرهي الشديد لهذا الصنف من البشر من الجلوس جميعاً في غرفة صغيرة جلس فيها اثنان من الحاخامات وأحاطهم 15 كرسي جلس عليها 15 شاب كويتي لم يستطع كلّهم إخفاء ملامح الإشمئزاز وعدم الرضى بمبدأ الجلوس والحوار على طاولة واحدة.. إذ ليس لدينا أصلاً ما نحاورهم فيه بل انتهى زمن الحوار ولا نريد أن نسمع شيئاً, إلا أن اللقاء معهم كان ضمن برنامج لرحلتنا للولايات المتحدة للإلتقاء مع نخبة من الإعلاميين والإقتصاديين ولأطراف من الأحزاب السياسية من نواب في الكونغرس وغيرهم ولمؤسسات دينية وإجتماعية.

وبغض النظر عمّا دار من حوار والذي ربما هو أكثر ما يريد القارئ معرفة تفاصيله والذي لا يهمني كثيراً ذكره في هذه المقالة.. بغض النظر عن هذا أننا جلسنا.. تكلما وسمعنا, سألنا وأجابا

التقى النبي صلى الله عليه وسلم في الحج سيداً من سادات العرب يدعى سويد بن الصامت, فجلس إليه النبي صلى الله عليه وسلم وقال: يا سويد ألا تسمع مني؟ فقال لا حاجة لي, قال رسول الله: ولم؟ قال سويد: عندي خير منه, عندي مجلة لقمان (صحيفة جُمع فيها حِكم لقمان وكان يحفظها سويد) فقال النبي صلى الله عليه وسلم: أسمعني, فقرأ عليه سويد من حِكم لقمان العظيمة في الأدب ومكارم الأخلاق والتي ذكر الله بعضها في سورة لُقمان من التوحيد والتقوى والتواضع وخفض الصوت, ولما فرغ سويد قال النبي صلى الله عليه وسلم: هذا كلامٌ حسن وعندي أحسن منه!
منذ أول حوار في الدنيا.. بين الله جل جلاله وبين إبليس.. لم تكن حجة لأحد أن يرفض الحوار مع كائناً من كان.. فمن منا يدّعي أنه أكثر غيرة من رسول الله صلى الله عليه وسلم الذي حاور كفار قريش سِلماً وحرباً في مكة قبل الهجرة حينما كان الإسلام ضعيفاً, وبعد الهجرة في صلح الحديبة حينما كان قوياً؟

لم يكن اليهود يوماً مِلّة واحدة, “ليسوا سواءً, من أهل الكتاب أمة قائمة يتلون آيات الله آناء الليل وهم يسجدون” ومنهم الصهاينة أصحاب مشروع الدولة, وهؤلاء من كان منهم مقيماً في أرض فلسطين فبيننا وبينه الدم, ومنهم غير ذلك من مذاهب اليهود التي لم يبدُ لهم عداءً ظاهراً, فهؤلاء “لا ينهاكم الله عن الذين لم يقاتلوكم في الدين ولم يخرجوكم من دياركم أن تبروهم وتقسطوا إليهم والله يحبّ المقسطين* إنما ينهاكم الله عن الذين قاتلوكم في الدين وأخرجوكم من دياركم وظاهروا على إخراجكم أن تولّوهم”

ولا أريد أن اصدم البعض في نماذج من الشخصيات التي التقى بها شباب مركز الرواد في رحلاتهم, فكما قابلنا رجب طيب أوردوغان ونجم الدين أربكان في تركيا ومحمد مهاتير في ماليزيا ومحمد عمارة ومحمد مهدي عاكف وعبدالوهاب المسيري في مصر ومحمد عابد الجابري رحمه الله في المغرب, فقد قابلنا حسن نصر الله ومحمد حسين فضل الله في لبنان والرئيس السابق محمد خاتمي في إيران وقابلنا في الكويت القس الكويتي عموانيل غريب والعلماني المرحوم أحمد البغدادي وتحاورنا معهم جميعاً واختلفنا واتفقنا في أمور, ولم تكن جميع اللقاءات وديّة, فقد خرج أحمد البغدادي من المجلس الذي كُنّا فيه غاضباً ورفض استلامه درع تكريم كان قد أُعدّ له! بل إن من أغرب من التقينا به.. مجموعة من محفل ماسوني, وزوجان من الرجال من نشطاء في حقوق المثليين في أمريكا وكم كان اللقاء مُقرفاً!!

وإذا كنّا نقول لضيوفنا وجُلّاسنا عند موادعتهم “آنستم وشرّفتم” .. فلسان حال الشباب بعد انتهاء اللقاء “آنستم وما شرفتم” .. إذ كان اللقاء مفيداً ولا يشترط أن يكون مشرّفاً.. إلا أن الحوار من ضروريات الحياة!

 

جماعة ملا بــريدة

9 comments »

pew smallء 20% هي نسبة العرب من المسلمين.. ألا تبدو نسبة قليلة..؟ ألا يبدو حجمنا صغير نحن العرب؟ كنا نظن أن العرب هم الغالبية الساحقة من الاسلام.. وغير العرب هم مجرد إخواننا الذين يتبعون علماء العرب.. ودعاة العرب.. والقادة العرب.. أمرنا الله فقط بالاهتمام بأمرهم وربما ظننا أن الله أمرهم باتباعنا! ء

سأعرض عليكم إحصائيات قام بها مركز “بي اي دبليو” الأمريكي ومقره في واشنطن, قام بهذه الدراسة الدكتور براين جريم الذي قضى 20 سنة من عمره متنقلاً بين المجتمعات المسلمة ليقوم بإعداد هذه الدراسة.. وقد زرت مقر هذه المؤسسة والتقيت بالدكتور براين الذي عرض بنفسه نتائج دراسته.. هذه الدراسة تعني بحجم وتوزيع المسلمين في العالم. رابط تحميل الدراسةء
A report on the size & distribution of world’s Muslim population.

grimهذا المركز هو الأول في أمريكا في دراسة الأديان.. ويعتبر المركز نفسه مركز حقائق “فاكت تانك” لا مركز أبحاث “ثِنك تانك” .. فهو يقدم حقائق وأرقاماً.. لا  نظريات وآراء.. وتعتبر دراسة الدكتور جريم هي الأدق في إحصائيات المسلمين في العالم.. وهي إحصائيات 2009. ء

يبلغ عدد المسلمين في العالم اليوم 1.57 بليون نسمة بنسبة 23% من سكان العالم الذي وصل عددهم 6.8 مليار.. يعيش ثلثي المسلمين في قارة آسيا.. والخمس فقط يعيش في أفريقيا.. ء

من غرائب هذه الاحصائية أن هناك دولاً غير إسلامية تعيش فيها أقليات مسلمة تفوق عدد مسلمين في بعض الدول الاسلامية.. الهند مثلاً دولة فيها أقلية مسلمة لا تتجاوز 13.4% فقط.. لكن عدد المسلمين فيها يفوق عدد المسلمين في دول الخليج كلها ومعهم مصر أيضاً! أثيوبيا التي تعيش فيها أقلية مسلمة فيها من المسلمين ما يفوق تونس وليبيا والكويت وقطر والامارات والبحرين والاردن! ء

map

ألقوا نظرة سريعة على الدول العشر الأولى من حيث عدد المسلمين.. المفاجأة أن ثلاثة منها فقط عربية بل وفي ذيل القائمة.. وأن الاربع الاولى غير عربية.. بل إن المملكة العربية السعودية ليست من العشر الأوائل أساساً.. وأن دولة صغيرة كنيجيريا فيها من المسلمين ما يعادل جميع دول الخليج ومعها اليمن أيضاً.. وربما يكون ذلك سببا وجيها لهيليري كلينتون في زيارة نيجيريا والقاء الخطاب الموجه للعالم الإسلامي بحكم عدد المسلمين فيها الذي بلغ 78 مليون. ء

Untitled

 استحضر عند قراءتي لهذه الأرقام قصة أبي صالح “ملا بريدة” أخرج غير العرب من دائرة الملسمين الذي يفهمون الدين واعتبرهم جهلة ينبغي لهم أن يتبونه، ثم أقصى أهل المغرب وأهل مصر والشام وباقي العرب من الدائرة واعتبرهم -زلمات ومصاروة- دراويش لا يفهمون بالدين. ثم أخرج دول الخليج وحصر الدين في المملكة، ثم في نجد ثم لم يبق سواه وحده يفهم الدين. وكم سيكون كريماً لو أدخل اثنين من أصحابه معه. بين هذه المستويات يقع تفكير العقل الاقصائي لدينا أحياناً.ء

بالمناسبة.. هذا فعلاً ما يشعر به كثير من العرب وللأسف.. ونحن فقط 20% من المسلمين.. بل أهل الخليج كلهم لا يتجاوزون 1.8% من تعداد المسلمين. ء

أفهم تماماً أن الأمور لا تقاس بالأعداد أبداً.. وأعرف فضل الخليج ودورهم في الأمة الإسلامية.. وأعرف شرف أرض الجزيرة وقدسيتها لشرف ساكنها صلى الله عليه وسلم.. لكن ذلك لا يبرر لنا أبداً مجرد الاعتقاد أننا أقرب إلى فهم الدين من غيرنا.. فالهند والصين واندونيسيا ونيجيريا ومسلمو أوروبا وأمريكا فيهم من العلماء والمفكرين وأهل الدين والورع وأهل الخير والبر وحفظة القرآن.. وفيهم من هم أحرص منا على قيام دولة الإسلام ونهضة الأمة وقيام الحضارة الاسلامية. ء

* * * * * *

brian

هكذا يُصنع القرار في أمريكا

23 comments »

لا تزال تتوالى الصدمات علي لما أراه من عجائب أمريكا الدولة.. أمريكا المؤسسات.. أمريكا المجتمع.. وربما زيارتي لأمريكا كانت من أجل التعرف على الأمريكات الثلاث.. وأحب أن أذكر كلمة قالها أحد الإخوة المتابعين لمقالاتي الأمريكية السابقة حينما قال لي ممازحاً: أصَبِئت يا هذا؟؟ فقلت: بل أسلمت.. فقد رأيت في أمريكا إسلاماً من غير مسلمين .. وفي الشرق رأيت مسلمين من غير إسلام.. ولا أزال أسمع من يقول: خربوك ياطلال .. اغسلوا مخّك ياطلال! ء

إذاً دعوني أعزائي القراء ان أغسل “مخوخكم” بعد إذنكم ونأخذكم في جولة لأحد المشاهد السياسية الأمريكية لتنكلم عن أحد أهم عوامل اتخاذ القرار السياسي في أمريكا.. ء

أهم عوامل اتخاذ القرار في أمريكا هي البيت الأبيض أولاً متمثلاً بالرئاسة الأمريكية الذي تُقدر نسبتها في صنع القرار 30% .. وعندما أقول الرئاسة الأمريكية فأعني به شخص الرئيس الذي يترأس الوزارات الخمس والأجهزة الأمنية والإستخباراتية.. تأتي بعد ذلك السلطة التشريعية المتمثلة  بالكونغرس النواب والشيوخ  (هاوس – سينيت) والذي له النصيب الأكبر في صناعة القرار الأمريكي.. ء

هذه عوامل مباشرة لصنع القرار في أمريكا.. وهناك أربع عوامل أساسية غير مباشرة وهي أولاً الشركات التجارية العملاقة التي تتكفل بأغلب تكاليف الحملات الانتخابية لمرشحي الرئاسة والكونغرس..كذلك الإعلام المرئي والصحفي الذي يشهد صراعاً دامياً بين الأطراف السياسية وتكاد تكون القنوات الفضائية والصحف اليومية مقسمة بين الحزبين الجمهوري والديموقراطي بل حتى شركات الانتاج السينيمائية.. ولاحظوا ذلك في الضرب المستمر من قنوات فوكس المحسوبة على الجمهوريين على أوباما الديموقراطي.. ء

تأتي بعد ذلك جماعات الضغط او (اللوبيات) وهي المجموعات التي لا تطمح للحكم لكن تمارس الضغط على الرئيس والنواب عن طريق المال والدعم في الانتخابات.. أو بالابتزاز وتلفيق الفضائح.. وجماعات الضغط تتوع ما بين جماعات عرقية ودينية ومهنية ..طبعاً أقوى هذه الجماعات هي الايباك (اللجنة الامريكة الاسرائيلية للشئون العامة) تسمى أيضاً باللوبي الصهيوني وربما تكون لنا سلسلة مقالات خاصة بالحديث عن اللوبي الصهيوني, هذا موقعهم .. وبالمناسبة فإن هناك لوبي عربي ولوبي فلسطيني ولوبي إيراني ولوبي إسلامي وسنتحدث لاحقاً عن اللوبي الاسلامي في أمريكا (منظمة كير) إن شاء الله .. لكنها للأسف لا تناطح قوة اللوبي الصهيوني الذي له نفوذ في الكونغرس وهوليوود ووال ستريت .. وربما اذكر موقفاً يبين فرق النفوذ بين الصهاينة والعرب في أمريكا حينما رفضت صحيفة “واشنطن بوست” نشر إعلان تقدم به اللوبي الفلسطيني بعدما قام رجل أعمال يهودي بتهديد الصحيفة بإيقاف نشر إعلانات شركاته فيها! ء

 

العامل المهم الذي أود الإشارة إليه في مقالي وهو الشاهد من الموضوع.. هو مراكز البحث والدراسات الاستراتيجية ودورها في صنع القرار وهذا مالا نملكه في الكويت خصوصاً ولا في العالم العربي عموماً.. ء
عندما تمر البلاد بأزمة مالية مثلاً كالتي نعيشها الآن.. ماهي القرارات الصحيحة التي يجب أن تُتّخذ لحل هذه المشكلة؟ من يضع هذه الحلول؟ هل هو الرئيس أم الكونغرس؟ أم هم كُتاب المقالات في الصحف الذي يشكلون الرأي العام؟ أم أساتذة الجامعة المتخصصين؟ لنأخذ مثالاً على الكويت .. هل إشهار الأحزاب في الكويت جيّد أم سيّء؟ هل الدائرة الواحدة أفضل أم لا؟ هل نصبح دولة تجارية أم صناعية؟ هل مشروع الداو ناجح أم فاشل؟ هذه الأسئلة على كثرة تداولها بين الناس.. من هو أفضل من يجيب عليها؟ بل كيف نستطيع الإجابة عليها إجابة علمية دقيقة خاضعة لمعايير الدراسات والبحوث؟ هنا يأتي دور مراكز الدراسات الاستراتيجية والعلمية التي تستعين بها الحكومة الأمريكية لرسم خططها وتحديد قراراتها.. ء

هذه المراكز مستقلة.. ولا تتبع الحكومة حتى لا يسيطر عليها الحزب الحاكم ويتلاعب بنتائج دراستها.. وقد كانت لنا زيارة لأحد أكبر مراكز الدراسات الإستراتيجية في أمريكا بل في العالم وهو مركز بروكنغ للدراسات الاستراتيجية في واشنطن وكان لنا لقاء مع أحد المسؤولين هناك.. صُنّف بروكنغ بالمرتبة الأولى في مراكز البحث الاستراتيجية من مجلة (فورين بوليسي) .. تقوم عموماً هذه المراكز بعمل بحوث ودراسات لقضايا استراتيجية مختلفة وربما أهم القضايا التي تهم أمريكا اليوم هي الطاقة والأزمة الاقتصادية وأمن الشرق الأوسط وأمن أمريكا.. وتدرس هذه المراكز هذه القضايا من خلال أدوات علمية دقيقة جداً تحت أحدث معايير البحث العلمي وبعمل جماعي من متخصصين متنوعين.. وتطول مدة دراسة ملف واحد لسنوات وتصل تكاليفها ملايين الدولارات.. وتستعين الحكومة الأمريكية بهذه المراكز بشكل رئيسي في اتخاذ القرار وتطلب منهم باستمرار دراسة قضايا معينة مختلفة وبناء قرارات الدولة وفقاً لنتائج هذه البحوث.. طبعاً هناك آليات كثيرة تحفظ جودة نتائج البحوث وتمنع أي طرف سياسي بالتلاعب بها.. شاهد التقرير في موقع البيت الأبيض وتعاونه مع مركز بروكنغ ء

IMG_0367
صورة بعدستي لمبنى مقر بروكنغ في واشنطن.. الله يخلي الآيفون

الآن تأتي المقارنة.. كم مركز بحث استراتيجي في الكويت؟ في العالم العربي؟ في أمريكا؟ 
الكويت صفر.. يوجد مركزاً واحداً في الامارات (مركز الخليج للبحوث).. ويوجد حوالي ثلاث مراكز في مصر منها (مركز الاهرام للدراسات السياسية الاستراتيجية) .. ويوجد في إيران حوالي 8 مراكز.. 15 في إسرائيل.. و 300 مركز في أمريكا.. يمكننا أن نفتخر بالدكتور عبدالله النفيسي الذي أسس مركز ابن رشد للدراسات الاستراتيجية لكن مقره في لندن! ء

إن السياسيون ليسوا هم من يضع الاستراتيجيات البعيدة بل هم ينفذونها.. إنما يضعها المفكرون والمنظّرون.. نعم ربما وُجد السياسي المنظّر لكن هذا نادر جداً.. بل حتى الاعتماد على أفكار المنظرين والمفكرين (نسميهم عندنا مستشارين) أصبح اليوم غير كافياً.. فكثير من القرارات الخاطئة التي اتخذناها في الكويت كانت بسبب ضعف دراسة القرار وتدخل غير المتخصصين بالافتاء فيه.. كمشروع الداو مثلاً.. هذا المشروع لا يحدد صلاحيته رجل سياسي.. ولا حتى خبير متخصص في البتروكيماويات.. فلو كان هذا المشروع يطرح في الكونغرس الامريكي لكان قد نُقل إلى المراكز الاستراتيجية لدراسته بأحدث وسائل وأدوات البحث العلمي الذي يضم فريق متجانس من الخبراء.. ء 

هكذا يُصنع القرار في أمريكا

طلال الخضر   

!ودخلت البيت الأبيض

14 comments »

لم أكن أتوقع أن أدخل هذا المكان الذي أراه في الصحف أو في النشرات الأخبارية السياسية حين يقول المذيع: أقام الرئيس الأمريكي لقاءً صحفيا في البيت الأبيض على خلفية موضوع….. ء

البيت الأبيض الذي يقع في العاصمة واشنطن هو مقر حكم أقوى دولة في العالم الآن.. يقضي فيه رئيس الولايات المتحدة الأمريكية مع أسرته فترة رئاسته ويكون فيه مكتبه حيث مكان مباشرة عمله الأساسي.. ء

ليست هذه بمعلومة جديدة.. لكن ماهو جديد ربما علينا ما هو داخل البيت الأبيض من إدارات ونظام الموظفين وغرف الضيافة والمعيشة ومكتب الرئيس وما يحويه من فخامة الأثاث والتصميم وقطع أثرية من لوحات فنية وتماثيل يرجع عهدها إلى جورج واشنطن أول رئيس أمريكي.. ء

دخلت البيت الأبيض.. قبل أربعة أيام مع مجموعة من الشباب الكويتيين.. بعد أن رتبنا هذه الزيارة من خلال المراسلات مع إدارة البيت الأبيض وتمت الموافقة بحمدلله.. على أية حال دعونا نأخذكم في جولة..ء

الحراسة الأمنية للبيت الأبيض: ء
لنبدأ الحديث عن الحراسة الأمنية المكثفة وذلك لأن أول ما واجهناه هم رجال الأمن المسلحين على المداخل الرئيسية حيث تم تفتيشنا قبل الدخول.. ولم يكن النظام الأمني للبيت الأبيض بهذا القدر من التشديد قبل تعرضه لمجموعة اختراقات أمنية ومحاولات اغتيال لبعض الرؤساء.. كان أولها عام 1974 حينما قام جندي أمريكي بسرقة هيليكوبتر في ولاية ميريلاند وطار فيها إلى العاصمة واشنطن وهبط على الحديقة الخلفية للبيت الأبيض بعد أن حام فوقه لست دقائق.. ثم قام بالاقلاع للهروب بعد أن تجمع حرّاس البيت الأبيض عليه لكنه ما لبث أن سقط بعد أن تلقى عشرات الطلقات النارية منهم.. ء
في نفس العام من شهر ديسمبر وفي يوم الكريسماس.. قام أحدهم باقتحام البوابة الغربية بسيارته وسار قاطعاً الحديقة متجهاً إلى المبنى.. فجرى خلفه الحراس ولما أحاطوا به صرخ قائلاً: أنا المسيح! وهددهم بتفجير نفسه بعد أن كشف لهم المتفجرات التي كان يحملها معه.. إنتهى المشهد باستسلامه بعد أربع ساعات من المفاوضات! ء
أحد أغرب المواقف كانت في يوم 3 أكتوبر 1978 عندما اقتحم أحد المواطنين الأمريكان سور البيت الأبيض ليعلن احتجاجه للرئيس كارتر على عبارة ” بالله نثق” التي وضعت على ورق الدولار الأمريكي.. وكان لابساً زي لعبة “الكاراتيه!” وحاملاً بيده الإنجيل.. ولما تجمّع عليه رجال الأمن سحب سكيناً كان قد دسها بين صفحات الإنجيل وطعن اثنين منهم وتم القبض عليه بعد أن لقي أحدهم مصرعه! ء
أما أخطر الهجمات التي كانت في عهد كلينتون عام 1994 حينما قام مسلح بإطلاق ما يقارب 30 طلقة على مبنى البيت الأبيض من خارج السور.. وقبل أن يعيد حشو سلاحه بالرصاص انقض عليه أحد السياح وطرحه أرضاً.. وكان نتيجة ذلك اختراق أحد الرصاصات نافذة غرفة الطعام وثلاث رصاصات على طرف نافذة غرفة نوم الرئيس.. صادف أن قام أحد السياح بتصوير هذا المشهد..!ء

يتكون البيت الأبيض من ثلاث طوابق وطابقين للسرداب.. يتكون السردابين من مكاتب الموظفين ومكاتب الأمن والمطبخ.. ويتكون الطابق الأرضي من صالات الاستقبال والمراسيم الرسمية وقاعات الاجتماعات وقاعة اللقاءات الصحفية وصالة الطعام.. ويتكون الطابق الأول من مكتب الرئيس والمكاتب المحيطة به.. أما الطابق الثاني يكون فيه غرف نوم الرئيس وعائلته وصالة المعيشة بالمعنى الحقيقي لصالة المعيشة الخاصة بأسرة الرئيس.. مجموع الغرف كلها 132 في البيت الأبيض.. ء

كانت جولتنا في الطابق الأرضي فقط والذي فيه أهم الغرف الرسمية والتاريخية.. كانت البداية في الغرف الملونة الثلاث للاستقبال.. الغرفة الحمراء والغرفة الزرقاء والغرفة الخضراء.. أما الحمراء فهي غرفة الموسيقى ويتم فها بعض الاستقبالات الخاصة بالسيدة الأولى ومساحتها 9*8 أمتار

تأتي بعدها الغرفة الخضراء التي لها نفس مساحة أختها الحمراء ويتم فيها الاستقبالات الصغيرة للضيوف من الولايات الاخرى ويقدم فيها الشاي والمشروبات

أما القاعة الزرقاء فهي الأخت الكبرى لأختيها الحمراء والخضراء.. تبلغ مساحتها 13*10 أمتار وهي بيضاوية الشكل.. ويكون فيها الاستقبالات الدبلوماسية وبوفيهات العشاء

وحتى نعرف مواقع هذه الغرف في مخطط البيت الأبيض يمكننا الاطلاع على الصورة التوضيحية.. وبالمناسبة فإن تسمية هذه الغرف بهذه الأسماء هو ببساطة على اللون الغالب فيها.. وبالمناسبة مرة أخرى, يرجع تاريخ تصميم هذه الغرف من قبل عام 1840 ويغلب عليWHStateBlueها الطابع الأوروبي الفرنسي بطبيعة مصممها الفرنسي بنيامين لاتروب الذي صممهم بهذه الألوان بعد 25 سنة من حرب 1812 مع بريطانيا حينما حُرق البيت الأبيض 1814. ء

الجولة لها تفاصيل طويلة.. فوصف ما رأيته في البيت الأبيض لا تتحمله المدونة.. فبماذا أصف قاعة إبراهام لنكولن التي شيّع فيها والتي عُلقت فيها كثير من صوره ونصب فيها تمثاله.. وماذا أقول عن الغرفة الصينية التي حوت أغلى القطع الحرفية الصينية وعُلقت عليها صورة السيدة الأولى غريس غولدج.. ويعجز اللسان عن وصف فخامة غرفة روزفلت التي خصصت لطعام الضيوف وتسع 140 شخصاً.. ء

ما أعجبني في البيت الأبيض محافظته على تاريخ وتراث الرؤساء السابقين ناهيك عن نظامه الذي يسهل للرئيس عمله حيث جعل مسكنه ومكتبه في مكان واحد وجعل مكاتب الموظفين والسكرتارية معه في بيته.. اختصاراً لوقت الانتقال يومياً من البيت إلى الدوام والعكس وإعفاء الشوارع من المواكب وإيقاف الشوارع.. ء

أقدم لكم ختاماً أعزائي القراء صورتي في الساحة الخلفية للبيت الأبيض بعد أن انتهاء جولتنا الجميلة :)ء

 IMG_0381

IMG_0374

طلال الخضر
Time Square- New York
11 Feb 2010

حدثنا السفير الأمريكي عن الغزو

7 comments »

 DSC00310
Edward Gnehm

كان إيدوارد جنيم سفيرَ الولايات المتحدة الأمريكية لدى الكويت أثناء فترة الغزو 90.. ثم كان سفيراً في الأردن2001-2004 .. وقد كان لنا لقاءً معه قبل يومين في الفندق الذي نزلنا به في واشنطن تحدث به عن حرب الخليج 91.. وأحداث 11 سبتمبر.. ثم تكلم عن أمن المنطقة وسياسة أوباما الجديدة في العراق والعلاقة المتوترة بين أمريكا وإيران بحكم عيشه في الشرق الأوسط لأكثر من 15 سنة.. وسأعرض ربما مجمل آراءه في القضايا.. ء

حدثنا السيد إيدوارد عن استدعاءه من قبل بوش الأب بداية عام 1990 وطلبه ليكون سفير الولايات المتحدة في الكويت.. ء
يقول: كان موعد طائرتي للكويت محدداً في يوم 4 أغسطس 1990.. لكن صدام سبقني بيومين! :) .. فتوجهت إلى جدة حيث أقامت الحكومة الكويتية ولازمت أسرة الصباح طوال فترة الغزو وذهبت معهم إلى الطائف حيث كان المؤتمر.. وعندما بدأت القوات الأمريكة بالاستعداد لحرب تحرير الكويت بعد مؤتمر الطائف وكنت حينها في الطائف.. كلمني بوش الأب من واشنطن وقال لي كلمة ما زلت أذكرها جيداً :ء
Your not gonna open your bag her .. Your going to Kuwait
نترجم علشان اخواننا الفلتة بالانجليزي.. يقول: لا تفتح حقائبك هنا في الطائف.. أنت ذاهبٌ للكويت” يعني بذلك متفائلاً أن الكويت ستُحرر وستباشر عملك سفيراً هناك

ثم تابع كلامه: كنت أقول للشيخ سعد رحمه الله وللحكومة الكويتية ما قاله لي بوش لبث روح التفاؤل والطمأنينة لدى أهل الكويت إلى أن تحررت الحمدلله (قال الحمدلله بالعربية)! :) ء
وظهرت أيضاً على قناة البحرين خلال أيام الحرب وقلت هذا الكلام على الهواء.. أتتي بعدها اتصالات من أهل الكويت مسبشرين يقولون الآن سنجهز حقائبنا :)  ء
وقال

IMG_3644

أما بخصوص 11 سبتمبر.. فقد سألناه عن رأيه في الإشاعة التي تقول أن الأحداث كانت عملية داخلية خططت لها أمريكا ونفذتها القاعدة سواءً كانت عن طريق اتفاق سري أو تغرير بن لادن وإغراءه لتنفيذها وتهيئة الطريق له من خلال تعمد فتح ثغرات أمنية لاستدراجهم..وذلك حتى يبرر الأمريكان تعزيز نفوذهم في الشرق الأوسط وإنزال قواتهم في افغانستان وربما قد استفاد الأمريكان من عمليات 9-11 أكثر مما خسروه.. نفى السفير ذلك بطبيعة الحال وقال أنه يستحيل أن نضحي بأرواح مئات المواطنين الأمريكان في مقابل أي مصالح سياسية كانت.. وحينما استفهمنا عن مدى حقيقة تغيّب اليهود العاملين في برجي التجارة في يوم العملية.. نفى ذلك أيضاً وأكد بأن هناك الكثير من اليهود من بين الضحايا.. ء

ثم انتقل الحديث إلى إيران وعن نفوذها في الشرق الأوسط تحديداً في العراق واليمن ولبنان بشكل واضح وبالكويت والبحرين بشكل يهدد بكارثة أهلية في المستقبل غير البعيد.. قال أن حرب تحرير العراق وسقوط نظام صدام فتح المجال لنفوذ إيران فيها ومنها إلى باقي دول الشرق الأوسط.. وقال بأن مشكلة أمريكا مع إيران هو في المشروع النووي ودعم ما سمّاه بالارهاب -يعني حزب الله.. ربما كان دبلوماسيا جيداً حينما لم يذكر أن السبب الرئيسي المشكلة هو تنافس إيران مع أمريكا على العراق وعلى المنطقة بشكل عام.. لكنه مع ذلك استبعد حدوث حرب بينهما.. ء

على أية حال.. كان آخر حديثه عن مستقبل العراق لا سيما بعد وصول الديموقراطيين إلى الحكم.. وأضعكم  مع مقابلة له في برنامج وجه لوجه الذي يعرض في قناة بريس الأمريكية.. تكلم عن نفس الموضوع .. أترككم مع الفيديو 

مثل هذه اللقاءات.. تُتاح لنا سماع وجهة نظر الطرف الآخر الذي لطالما افترضنا رأيه وتوقعنا نواياه واختلفنا في تحليل تصرفاته.. ربما كان له رأياً لم نسمعه من قبل وربما كان له تبريراً وجيهاً لممارساته.. ولست هنا أقف في صف أمريكا أبداً ولست ساذحاً لأصدق جميع ما يقوله الدبلوماسي الكبير أيدوارد ولست بسيطاً لهذه الدرجة لأقتنع بكل تبرير.. لكنني على الأقل استمعت له مباشرة بدون ترجمان الصحافة واللغات وهذا ما لا يكاد يحصل بين غير الدبلوماسيين.. ء

نحن اليوم مازلنا في واشنطن.. مجموعة صغيرة من الشباب الكويتي من مختلف التخصصات أتينا لزيارة واشنطن لنلتقي بالطرف الاخر .. بالغرب.. بالمفكرين والسياسيين والاقتصاديين والإعلاميين والأكاديميين والمؤسسات الغرب.. لفتح الحوار والاستماع إلى آراءهم وإيصال وجهة نظر العالم الإسلامي والعربي وتمثيله بأحسن تمثيل -إن شاء الله

ترقبوا تغطيتي لزيارتي للبيت الأبيض ومبنى الكابتول (الكونغرس)  ومكتبة الكونغرس أكبر مكتبة في العالم .. وترقبوا أيضاً حوارنا مع اثنين من حاخامات اليهود وماذا قالوا عن إسرائيل! ء

طلال – واشنطن
IMG_3546

زيارتي لمتحف الهولوكوست

15 comments »

 

لم يمنعني تمسكي بمبادئ الإسلام وعدائي الشديد للصهيونية  من دخول متحف الهولوكوست اليهودي والاطلاع على ما يعرضه اليهود للناس.. إيماناً بأننا لن نعرف مستوانا إلا بعد أن نرى مستويات الآخرين ثم نجري المقارنة.. ء

دخلت المتحف.. ء
والله لن أبالغ لو قلت بأنني – وأنا صاحب القضية – كدت أن أقتنع بقضيتهم وأتعاطف معهم ولولا أن ثبتني الله لقد كدت أركن إليهم شيئاً قليلاً !!ء

ما إن تخرج من بابه إلا وقد استوعبت الرسالة التي يريد اليهود إيصالها للعالم.. وهي كسب التعاطف العالمي أولاً.. ثم أحقّيتهم في تأسيس دولة في فلسطين.. وقد رأيت فيه مالم أره في أي متحف في العالم من حيث ضخامته وفخامته وتنوع وسائل العرض فيه وترتيبها وتنظيمها وثراء المادة المعروضة -بغض النظر عن صحتها- والغريب هو الشعور الذي تحس به بعد إنهاء الجولة وكأن كل ما فيه يخاطب عاطفتك بشكل مباشر على عكس بقية المتاحف التي تهدف إلى إثراء المعلومات فقط..ء

دخلت المتحف.. استقبلتنا الموظفة بابتسامة حزينة ثم قادتنا إلى المصعد حيث ستبدأ جولتنا من الطابق الرابع ثم نزولاً الى باقي الطوابق ..كان أول ما شاهدته عند ركوب المصعد هو الديكور الداخلي الغريب للمصعد الذي اشمأزيت من شكله غير اللائق وعدم نظافته والذي أشبه ما يكون جدرانه بمعدن محروق كتنور المخبز.. ثم انتبهت لشاشة تلفزيون في أعلى المصعد تعرض فجأة فيديو صغير يتحدث فيه شخص ليجيبني فيه عن تساؤلي بالضبط ويقول: لا تشمئز مما تراه في هذا المصعد.. فقد كان هذا شكل الأفران التي تم بها حرق اليهود من قِبَل النازيين!! كان ذلك كله في فترة صعود المصعد من الطابق الارضي إلى الطابق الرابع!ء

  شاهدنا في المتحف صوراً لأجسام ضحايا الهولوكست.. وشاهدنا بعض ملابسهم الحقيقية التي كانوا يلبسونها في المعتقل.. شاهدنا صورهم وأسماءهم.. رأينا في المتحف 5 غرف سينما صغيرة تعرض أفلاماً مختلفة لمدة 15 دقيقة أحدها يتكلم عن عداء السامية والأخرى تتكلم عن حياة هتلر وغيرها يتكلم عن حقهم الديني والتاريخي في القدس وبعضها عرض نماذجاً من الناجين يروون قصة المحرقة وسط دموع المشاهدين.. كانت أحد غرف السينما كبيرة جداً وكان ديكورها مميزاً ومختلفاً وقد أحيطت بحجر مشمشي اللون.. كتب على جدارها “هذه الحجارة أحضرت من القدس” ! رأيت في هذا المتحف أفران يُسمح لك بدخولها وتخيّل حادثة المحرقة وكأنك تعيشها.. رأيت آلاف الصور والوثائق التي يزعم اليهود إثباتها لأحقيتهم في القدس.. وكان بين كل صالة عرض وآخرى ممراً عُلقت عليه صور الضحايا بشكل رهيب كما هو في في الصورة.. باختصار شديد.. رأيت مالم أره في حياتي من قبل!ء

وبعد المرور على كل هذا خلال ثلاث ساعات قضيتها في المتحف.. كانت الصالة الأخيرة قبل باب الخروج من المتحف هي التي ترونها في الصورة في الأسفل.. تسمى هذه الصالة “صالة الذكرى”.. كُتب على مدخل الصالة ” يرجى احترام هذه الصالة والتزام الهدوء للصلاة على أرواح الضحايا” وكما هو مكتوب فإن هذه الصالة مخصصة لتذكر الضحايا.. وعندما دخلتها رأيت الزوار كلهم مطأطئين رؤوسهم أمام جدرانها ويشعلون الشموع.. كان الموقف رهيباً ! ء

يقع هذا المتحف في عاصمة أقوى دولة في العالم.. في وسط مدينة واشنطن ويبعد عن البيت الأبيض كيلو واحد فقط! ولديه فروع في نيويورك ولوس أنجلوس وبوسطن وشيكاغو أعمدة المدن الأمريكية.. وقد تم افتتاح المتحف في يوم 13 أبريل 1993 بتكلفة بلغ قدرها 78.7 مليون دولار (47.3 مليون من دعم حكومة الولايات المتحدة و 31.4 مليون من القطاعات الخاصة) ومنذ يوم الافتتاح إلى الآن.. زار المتحف 30 مليون زائر منهم 8 مليون طلبة مدارس.. زار المتحف 88 رئيس دولة وعشرات الآلاف من المسؤولين الأجانب.. يزور الناس هذا المتحف من كل العالم و90% منهم من غير اليهود! ء

هذا مايلعب عليه اليهود.. وتر العاطفة.. وتر المشاعر.. لا يسأل الناس أبداً عن مدى صحّة الوثائق ولا يفرقوا بين الحقيقة والتزييف ولا يهمهم معرفة ذلك أصلاً.. لا يهمهم ولا يحركهم إلا العواطف..وبكل أسف أقول أن اليهود نجحوا في ذلك.. نجحوا في تغطية أكاذيبهم بجذب عواطف الناس بدلاً من عقولهم.. ما مدى قوة حجج اليهود في أحقية أرض القدس بالنسبة لقوة حججنا نحن المسلمين؟ من هو صاحب الحجة البالغة هنا؟ ألسنا نحن؟ بل حتى العاطفة نحن أولى من يجذبها من الناس من غير تلاعب بعواطفهم.. فصور مذابح المسلمين في غزة وصبرا وشاتيلا والبوسنة والهرسك تكفي لسقوط الناس على ركابهم ألماً على حالنا وتعاطفاً مع قضيتنا.. لا تنقص هذه الصورة إلا أن تصل إلى الناس في العالم.. لا نحتاج لإقناعهم أبداً..لا نحتاج إلا وصول صورنا للعالم.. لماذا لا يكون لنا متحفاً نعرض فيه قضيتنا؟ ألسنا على الحق وهم على الباطل؟ ألسنا أصحاب الحق في القضية؟ لماذا نترك المتهم ليتحدث وحده أمام القاضي فيسمع منه ولا يسمع منا فيكسب القضية؟

يسيطر اليهود في أمريكا على أغلب وسائل الإعلام.. ويسيطر على أغلب شركات الانتاج السينمائية في هوليوود .. ومن يملك الاعلام.. يملك القدرة بقلب الحق باطلاً والباطل حقاً.. وهذا لا يبرر لنا شيء.. لا يعجزنا أبداً أن نفتتح متحفاً ولا يعجزنا تأسيس شركات انتاج سينمائية.. لكننا لا نريد .. ننتظر إذاً إلى أن يقرر المسلمين ذلك! ء 

 

زيارتي لمبنى وزارة الخارجية الأمريكية

7 comments »

درجة الحرارة في واشنطن تتراوح بين 7 الى 8 تحت الصفر.. الثلوج المتساقطة تملأ المنظر بياضاً .. والرياح الشديدة تزيد الجو صقيعاً.. ء
يصيبني الذهول حينما أرى الأمريكان يلبسون الشورت من غير جوارب يمشون في الشارع بكل بساطة واضعين سماعة الاي بود على آذانهم بينما لا تكاد خمس طبقات من الملابس مع (السكارف)  والقبعة أن تحفظ جسمي من الزمهرير! ء

على أية حال.. كانت الزيارة الأولى إلى مبنى وزارة الخارجية الأمريكية حيث كان لقاءنا مع اثنين من ممثلي الوزارة.. ء
أولهما كانت السيدة كارين شاندلر عضو إدارة التواصل مع المجتمعات الاسلامية التابع لوزارة الخارجية الامريكية.. تعني هذه الإدارة بالتواصل مع الأفراد في المجتمعات الإسلامية لا الحكومات من خلال برامج ولقاءات عامة مع الشباب المسلم في كل مكان.. ء
 لم تكن هذه الإدارة موجودة قبل انتخاب أوباما رئيساً للولايات المتحدة.. ويتضح لي من خلال لقائي مع السيدة فرح بانديث رئيسة إدارة التواصل مع المجتمعات الاسلامية حينما التقيتها في الكويت مع مجموعة من أعضاء اتحاد الطلبة.. أن إنشاء هذه الإدارة هي ضمن سياسة اوباما الجديدة لفتح علاقات جديدة مع الشعوب الاسلامية والتقرب منهم وفتح باب الحوار ومد يد التعاون والسلام للوصول إلى مستوى عيش أفضل لنا جميعاً .. (في الصورة السيدة بانديث)..  ء

اتضحت هذه السياسية الجديدة لأوباما من خلال زياراته لتركيا ومصر وإلقاء خطابه المشهور الذي خاطب فيه الشعوب الاسلامية ومن خلال زيارة هيلاري كلنتون لنيجريا أيضاً.. ء

من المهام الاستراتيجية لهذه الإدارة إعداد الدراسات والبحوث المكثفة عن طبيعة كل دولة مسلمة ومعرفة طبيعة حياة شعبها وعاداتهم وطريقة حياتهم وفئات مجتمعاتهم إلى أدق من ذلك من التفاصيل.. وقد أرسلت أمريكا مسؤولاً عن هذه الإدارة في كل دولة مسلمة لدراسة المجتمع وإقامة البرامج الحوارية معه.. وهذا ما رأيته بعيني من خلال دعوة وُجّهت لي ولمجموعة من الشباب في الكويت من السفارة الأمريكية أكثر من ثلاث مرات خلال العام الماضي.. كانت دعوة للعشاء على شرف السفيرة الأمريكية وعلى شرف السيدة فرح بانديث رئيسة إدارة التواصل والتي عرضت علينا فكرة المشروع وأهدافه ثم كان العشاء الذي فتح المجال لاختلاط أعضاء السفارة بالشباب الكويتي للحديث والحوار عن الشأن العالمي العام والاستماع إلى آراء الشباب في هذه القضايا..ء

أعتقد أن هذه خطوة جيدة في الاتجاه الصحيح لسياسة أمريكا الجديدة إن كانت صادقة وجادة فعلاً في أهدافها المعلنة.. برافو أمريكا.. ونحن كمسلمين أولى من غيرنا بهذه المشاريع.. يجب أن نستمع إلى الآخرين ويجب أن نفتح الحوار مع الغرب والشرق للتعرف أكثر وكسر الحواجز ومعرفة الآخر المجهول الذي نظنه أحياناً شبحاً لجهلنا به.. هذا هو مبدأ الانفتاح المعتدل الذي لا ذوبان فيه وجمود .. ولا انكسار فيه ولا استكبار.. ء

لقاءنا الآخر كان مع شخصية دبلوماسية  فريدة جداً.. كان السفير الدكتور جون ليمبرت هو آخر سفير أمريكي في إيران.. وكان من الذين احتجزوا في السفارة في أحداث 4 نوفمبر 1980 حينما اقتحم الطلبة الإيرانيون السفارة الأمريكية في  بداية الثورة الإيرانية. حدثنا السفير عن هذه الحادثة بالتفصيل وعن أسبابها ونتائجها.. وهذه الحادثة تعتبر تاريخة ومشهورة ومعروفة إلا أنني ولأول مرة أسمعها من السفير الامريكي الذي كان داخل السفارة أثناء الاقتحام الذي أضاف إليها مالم تنقله وسائل الاعلام ولا تذكرها الروايات التي تذكر هذه الحادثة.. ء


صورة للسفير جون ليمبرت مع علي خامنئي في الثمانينات

لم يكن السيد ليمبرت دبلوماسياً فقط.. بل كان أستاذاً في كثير من الجامعات الأمريكية .. بل كان أستاذاً في جامعة شيراز 69-72.. ولديه مؤلفات كثيرة في الشأن السياسي الإيراني منها “إيران.. حرب مع التاريخ” وكتاب “التفاوض مع إيران” وكتاب “شيراز في عهد حافظ” .. ولن يكون مدهشاً بعد هذه المؤلفات أن تسمع الدكتور ليمبرت يتحدث عن أحداث فتنة الصحابة ومعركة صفين بين علي ومعاوية ثم حادثة استشهاد الحسين والأثر العميق لهذه الأحداث لدى الشيعة في إيران وكأنه شيخ أو داعية إسلامي يتحدث بطلاقة عن تاريخ الإسلام! ء

تكلم الدكتور بشكل عام عن القطيعة بين امريكا وايران ومحاولة امريكا لاستعادة العلاقات.. لست متأكداً إن كانت هذه وجهة نظره أو وجهة نظر الادارة الامريكية عموماً.. لم يعجبني رده على سؤالي بخصوص حق إيران بامتلاك السلاح النووي الذي قال فيه مبرراً استنكاره لبرنامج ايران النووي: إن كانت الطاقة النووي سلمية فلا بأس أما إن كان سلاحاً نووياً فماذا ستفعل إيران بسلاح نووي!!؟
والرد البديهي لهذا السؤال بسؤال مثله: ماذا تفعل إسرائيل وأمريكا والهند بسلاح نووي!؟

لكنني أتفق مع عموم كلامه فيما يتعلق بضرورة فتح الحوار واستعادة العلاقات الصادقة

على أية حال..هذه أول رسالة أريد إيصالها لإخواني قراء المدونة.. أنظروا إلى مدى معرفة الأمريكان بنا نحن المسلمين.. أنظروا كم تصرِف الدولة على الباحثين وعلى مراكز البحث لدراسة المجتمعات غير الأمريكية وتقيم الإدارات المعنية بذلك.. كلما تزيد معرفتي بالآخر كلما كان خطابي له صحيحاً سليماً مراعياً فيه طبيعته ومعتقداته.. وهذا المبدأ ينطبق على مستوى الأفراد والمؤسسات والدول.. ء

هذه صورة من صور أمريكا

 

الحارث في أمريكا

6 comments »

ties smal

 

أخلع الآن الغترة والعقال رمز المرجلة والأصالة.. لألبس الكرافتة الأنيقة لأصبح – جينتل مان – يتحلى بروح العصر ..ء

ألبسها لزيارة الولايات المتحدة الأمريكية في زيارة أبعد ما تكون عن ديزني لاند .. بل زيارة علمية للاطلاع على ماوراء ديزني لاند وما وراء الحضارة الامريكية.. لمعرفة نظام صنع القرار السياسي الأمريكي من خلال برنامج مكثف مع وفد مركز الرواد لتدريب الشباب. ء

سيكون الحارث بن همام معكم في قلب الحدث يومياً ولمدة أسبوع من خلال مدونة “الحارث في أمريكا” .. تابعوني هناك

 

الحارث بن همام
مطار الدوحة الدولي- قطر
28 jan 2010
7:18 am