اردم الخندق

1 comment »

 

 


ليس أقسى من المَنونِ فُتونا
غير ما من أذاه ترجو المنونا

والعذابُ المهينُ أرحم لي من
أن أعيش الدنيا نعيماً مهينا

وخذلتم فما سخطنا وقدمـ
ـتم بقايا دموعِكم فرضينا

يوم جاء الأحزاب من كل فجٍّ
وظننّا بالمسلمين الظنونا

ما ظننا وراءَ خندق سلما~
نَ نلاقي اليهود والمسلمين! 

وبنو إسرائيل كان لهم فر~
عونَ خصماً فكيف صار قرينا؟ 

مركب النصر نحو مكة سار
ليتهم قبل فتحها يركبون

لكن القوم يمموا شطر وهمٍ
لم نصله ولم نعد شاطينا

فإذا ما وجهت قومي الى حطـ
ـطين يوما توجهوا صفينا

دونكم يا قسّامُ عَمرَو بنَ ودٍ
يا أبابيل جدّدي حطّينا

كيف صارت حجارة الطفل صارو~
خاً وأضحت عِصِيّهُم تِنّيناً؟

كَبُرَ الرَمْيُ في يمين صبيّ
منذ كانا كلتا يديه يمينا

 سلمت هذه الأيادي وخابت
يد من بأسه على الثائرينا 

كلما استعصت الصخورُ فكبّر
واضربَنْها تنشقُّ فتحاً مبينا

كلما السامريُّ صَبّ برأسي
زيتَ شكٍ يشبّ قلبي يقينا 

كلما جُنَّ سوطُ طاغيةٍ في
جَلدِ حُلمي يزداد حُلمي جنونا

فتجاوزت همّ تحرير قُدسي
صار همي المصيافَ في جينينا

صار همي إحياءُ دكّان جدي
باع فيه الرمانَ والزيتون

نُنْبتُ الأرض َجنةً بعدما هم
أنبتوها مشانقاً وسجونا 

هذه الأرض عافها قومُ موسى
فغدا الكون كلُه أرضَ سِينا 

فادخلوها أئمّةً قومَ طَهَ
إن دخلتم فإنكم غالبونا 

ألقِ سلمان مِعْوَلاً ما حسبنا
معولاً أن يدكّ يوماً حصونا

واردم الخندقَ العصيَّ فنحنُ~
اليوم نغزوهمو ولا يغزونا

 

 

سأُخبِرُ الله

1 comment »

52744

 

 

سأخبر الله.. ثمّ انسابت المقلُ

معْها بريدٌَ إلى جوف السما يصلُ

 

كأنما وهي تُعْمِي الأفقَ نظرتُه

يُحدّق الدهر في عينيك لا المقلُ

 

سأخبر الله.. والأخبار في لغة الطـ

ـطفولة اليوم قد شاخت بها الجُمل

***

 

سأخبر الله عن صحبي الألى طُردوا

من البراءة.. من روضاتها فُصلوا

 

عن أهل حارتنا.. كانت مساكنهم

فأصبحوا طللاً  يبكيهمُ الطللُ

 

من فوقهم ظُللٌ من نار قاصِفِهم

ونارُ بردِ الشِتا من تحتهم ظُللٌ

***

 

سأخبر الله عن قوم إذا ارتفعتْ

راياتُ حيّ على إسلامكم ثَقِلوا

 

عن قول قائلهم حين انتخيتُ بهم

“اذهب وربك للباغين فاقتتلوا”

 

وقال فينا وقد لذنا بغيرهمُ

ما لم يقل مالكٌ في الخمرِ والأُوَلُ

 

وإن هَزَزْنا جذوعاً في ضمائرهم

تَقَوّسَ الظهر حتى اسّاقط البصلُ!

 ***

 

يوماً سأخبره عن أمةٍ جُبلت

على السماء وقومٍ في الثرى جُبلوا

 

وأننا حين نُسقى العزّ نلفظه

وإن مُنحنا فُتات الخُبز نحتفل

 

وكلّما علّمَ الجلّاد في فَمِنا

جرحاً دعونا بأن الجرح يندمل

 

فكيف تُطرب بعد الهُون أغنيةٌ؟

أم كيف يَعذُب بعد الذلة الغزلُ؟

 

نَرثي عليّا صلاحاً والزبير وقد

طال الرثاء على أطلال من رحلوا

 

رجالنا بين أرحامٍ ومقبرةٍ

كأنما ليس في أحياءنا رجلٌ

سأسأل الله هل نصرٌ هناك؟ فقد

أضحى يُشَكِّكُ في إيماننا هُبَلُ

.

فليس أكثر من آجالنا ألماً

إلا الذي من بلاهُ يُطلَبُ الأجَلُ

 ***

وعن بلادي التي من فرط ما انقصفت

على العباد تساوى السهل والجبلُ

 

تقاسم الفرس والرومان قصعتها

في حانة كان فيها يَعْرُبَ النُدُل!

 

وأمةً أمةً في خِدرها دخلوا

حاديهمُ لِحماها الجار والأهَلُ

 

وُلاتُنا لُطِّختْ أثوابهم بدمٍ

لو مسَّ فرعونَ بعضُ منه يعتزل

 

لكنّهم وبني أعمامنا معهم

-حاشاك يارب- لا خوفٌ ولا خجلُ

***

يوماً سأخبره عن سيف “حيدرَ” أنْ

في صفّ “مَرْحَبَ” صار اليوم يشتغل!

 

عن راية للحسين الطهرُ ثورَتُه

رفَّت بجيش يزيدًٍ.. باسمها قَتلوا!

 

عن ثورة نَخَلَتْ كل العمائم من

كلّ المذاهب حتى تُنخلَ المِلل

 

إما مع الله أو في صفّ شانئه

فما هنالك يوم الحرب “معتدل”!

***

 

لله شعب على أكتافهم حملوا

نعشَ الشهادة لمّا أشفق الجبل

 

وسيّروا الدم قرباناً لأمّتهم

كما إلى الله زلفى تُنحر الإبل

 

“قيل الطعان فقالوا تلك عادتنا

أو تنزلون فإنا معشرٌ نزل”

 

ما أخرجَ الشام من جالوته أسداً

إلا ليَخرُجَ من طالوته بطلُ

***

 

سأخبر الله.. ثم انسابت المقل

معها بريد إلى كل الورى يصل

 

لكل من ثُكلوا.. من كل مَن قتلوا

لكل من خَذلوا.. من كل من خُذلوا

***

 

أمسكت كفّيهِ لكن روحه سَبَقت

إن الصبيّ إلى ألعابه عَجِلٌ

 

له الجنان تبدّت عبر نافذةٍ

يشفّ منها الربيعُ الطلقُ والنُزل

 

ناديته في قطارٍ من ملائكةٍ

يا أيها الطفل.. أو يا أيها الرجل

 

ماذا هنا في حماها؟ قلت، قال: هنا

شامٌ جديدٌ بأهل الشام مُشتمل 


أرى هنا حلباً أخرى مرممةً

الكرْمُ والتين في بستانها خَضِل

 

هذي دمشق سلامٌ من صبى بَرَدى

لا دمعٌ فيها يُكَفُّ اليوم.. ولا وجل

.

هنا قد التقتا شامٌ وأندلسٌ
وطاب في غيدها التشبيب والغزل

 

أرى أكفّاً وأقداماً مُنَعَّمَةً

يهتفن شوقا: متى أجسادنا تَصِل؟

 

وكلُّ ما طاح من نخل وِمئذنةٍ

ومن رصيفٍ تشظّى قبلكم وصلوا

 

بنى بها الله فردوساً ليسكنها

الأولياء وأهلُ الشام والرسل

  

أرى هنا كلَ ما كنا نؤمله

في الأرض يوماً ولكن عافَهُ الأمل

***

عمّاه أفْلِت يدي.. الأصحاب قد بدأوا

ألعابهم وينادوني ليكتملوا

 

 

طلال الخضر

16 فبراير 2014

 

 

 

 

قميصٌ قُدّ من جَنْبً

4 comments »

    شرقاً باتجاه ولاية صُور, المدينة الساحلية العُمانية الساحرة, أول بقعة تطل عليها الشمس في الوطن العربي, كان الشعر هناك, حين أقيم مهرجان الأدب والفن لشباب دول مجلس التعاون الخليجي الرابع الذي أقامته وزارة الثقافة والتراث العُمانية, واجتمعت فيه وفودٌ من دول الخليج الستة تضم جميعها شاعراً فصيحاً وشاعراً شعبياً, وخطاطاً وفناناً تشكيلياً ومصوّراً ضوئياً. وتشرفت بتمثيل الكويت في الشعر الفصيح.. واستهللت القصيد بتحية الجمهور العماني الجميل:

سقانا الشعر.. أفدي من سقانا
أنا وأنا ولا أحداً سوانا


غداة قلوبنا اغتسلت بشعر
فأُسكِرْنا وأَسكَرْنا عُمانَ


عُمانٌ.. حيث مر الحبُّ يوماً
ففجر إثر خُطْوته الجِنانَ


ًوأنبت من شغاف الأرض شعبا
همُ أعلى برايا الكون شانا


أماءتْ لي خناجرها وقالت
هَلُمَّ تعال أُعطيك الأمانَ

 

قميصٌ قُدّ من جنْبٍ

مُذ أُلهِمَت أُمُّهُ في اليمِّ تقذِفُه
أنا على الشاطئ الغربيّ ألقُفُه


قد أرسلتني السما عيناً له فأنا
حامي النبيِّ وراويه ومُردفه


وحارس الغيبِ إلا أنني بشرٌ
لا حظّ لي باستراق السمع أخطُفُه


أراقبُ  اليمَّ يجري بالصبيِّ على
دربٍ كما مُنذ بدءِ الخَلْق يألفه


ومَدّ ربّك من أعماق منبعه
أَيدٍ من الماء للتابوت تجدفه


ماجاء قصر الهوي كيما يكون به
عبداً لسيدِهِ.. بل جاء يَخلُفه

****

لما استوى حيرةً.. واشتدَّ أسئلةً
قد كنت من “حِكَمِ الإشراق” أُتحفه


ًنُجالسُ الصقرَ نثني عندَه رُكَبَا
نشتمُّ حُريةً مما يرفرفه


ونطلب العلم عند الماء في حِلَقٍ
كل التلاميذ من تقواه تَغرِفه


وكم لمزنا هلالاً في نحافته
ولم نزل بقبيح الوصف نقذفه


حتى عقلنا وأدركنا حقيقته
أنْ كان من عِفّةٍ فيهِ تَجَوُّفه


ورُبَّ ليلٍ تراشقنا بأنجمه
لهواً كما صَدَفٍ في البحر “نحذفه”


نجرُّ شمس الضحى من شعر قُمّتها
لكي نسابقها والبدر نخسفه


وكلما اصطاد معنى جاء يتحفُني
كما أنا بجديد الصيد أتحفه


وجاءني فَزِعاً من فكرةٍ سَقَطَتْ
برأسه من سماء الغار تُنزِفه


يقول يا خلُّ دثّرْني بقافِيةٍ
فبتُّ بالشعر والأوراد أُلحفه


أدركت أنّ الفتى مُحصَّنٌ وله
شأن إذا قامتْ الكبُرى سيكشفه


اذهب فأنت نبيُّ العصرِ أَرسلَهُ
إلى الطواغيت والثورات مُصحفه

****

وعِشْتُ وحدي سؤالاً لا جوابَ له
إن أذرف الشَّكَّ لا شيخاً يُكفكفه


غريبُ مُصْطَلحٍ يمشي يُفَتِّشُ ما
بين المعاجم عن بابٍ يُعَرُّفه


صيّاد فِكْرٍ يجوب البحر قرصنةً
في كل بحرِ علومٍ غاص مِجْدَفُه


أُقَلِّبُ النصَّ تأويلاً.. أُحَقّقُه
لعله قد مَحَى إسمي مُؤلفه!


أُفلسفُ الكون والأشياءَ مُنْتَشياً
والخبزَ بين يدي.. أيضاً أُفلسفه


أُعيد تسمية الأشياء مُذ أزلٍ
ولو كرهتُ بها معنى أُحَرِّفُه


وفوق رأسي يحوم الشك طائرةً
تهوي على مركز الإيمان تقصفه


أُحاكمُ الكون في قاعات محكمتي
والكون يعلم أني لست أنصفه


أُحاكم الناسَ: من أنتم؟ وما دمكم؟
وما يريد الفتى منكم ويهدفه؟


وثَمَّ فُنجانُ بُنًّ أمتطيه عسى
أن أَرْشُفَ الحكم فيهم حين أَرْشُفُه


هل الوجود حقيقي فألمسُه؟
أم أنه حُلُمٌ والناس زُخْرُفهُ


هبني وحيداً وهذا الكون كلّفني
ألم يجد أحداً غيري يكلفه؟


تقلد الناسُ دور الناسِ توهِمُني
حقيقةَ الكون حتى صرتُ آلفُه


إذا تَلَفَّتَ طَرْفي نحوهمْ شُغلوا
ويُصبحون جماداً حين أصرفه!


فمن أنا؟ يا سؤالاً بات يطرحني
وبِتُّ بالعفو والحسنى أُحَلّفُه

****

أنا المُريد بدرسٍ في السماء به
شيخُ الطريقة نحو الله يردفه


أقام في الغار يدعو الله معتزلا
يُجَفّفُ الماء من نبعٍ تَقَشُّفُه!


ليت التصوّفَ جسرٌ كنت أعبُره
إلى الحقيقة أو جحرٌ فأزحفُه


لكنه حالةٌ غاب المريد بها
إلى مكانٍ/ زمانٍ لست تعرفه


وفي براءةِ إيمانِ العجائزِ ما
لم يستطعْ للفتى شرحاً تصوُّفُه


أستغفر الله إلا من مساءَلتي
والعبدُ في البحث لا يرجى تأسفه


أفصحت بالذنب عند النهر ملتمساً
منه الخلاص لعل النهر يجرفه

****

أنا النذير لقومٍ أحرقوا بلداً
فأصبح الناس “بالخوان” توصفه


أنا المواطن مصلوبٌ على وطنٍ
النخل يعرفني فيه وأعرفه


يُروى به الورد أسيافاً سُفحن على
قميص عثمان واهل البغي تقطفه


سيذكروني يجرّون البُكا أَسَفاً
وحيث لا ينفع الباكي تأسُّفُه


وإنََّ عُذراً أتى من بعد ما انكسرت
قارورةُ الروح قل لي أين أصرفه؟


ماكنت أعزفُ من “كُردٍ” ومن “عَجَمٍ”
على مقام “الصبا” أصبحتُ أعزفه


فليت أمسيَ ثوبٌ كنت أخلعه
أو ليت حُلميَ دمعٌ كنت أذرفه


ٍأُصِبتُ همّين: همٌ غير منكشف
وآخرٌ كادت الأحلام تكشفه


وكلّفتني الصحاري من مبادئها
ُمالم تَكُنْ أَكْتُفُ التقوى تَكَلَّفُه


وراودتني من الأفكار أضعفُها
جِسماً وأفتك ما في النهد أضعفه


قدّت قميصيَ من جنبٍ على عتب
وهي التي مُنذ “يوم اليمِّ” تَخْصِفُه


اليوم أزرار عمري بعدما انفرطت
أضحت نصالاً.. وأغلى الحب أعنفُه


ما زال “يعقوب” أعمى في ضلالته
حتى أتى بقميص الحب “يوسفه”

 

 

ناقة الله

3 comments »

يقول جاسم الصحيح في وطنه المملكة العربية السعودية “دعني أُثمّن بالشِجار محبتي ** أغلى المحبة ما يكون شِجارا” ء
كم ظُلم الوطن من باب الوطنية.. وكم من شاعر تغزّل بالكويت والكويت ترد بضاعته إليه

كالصلاة.. يصليها العبد بلا صدق.. فترمي الملائكهُ صلاته في وجهه 

لعلي أكون خاشعاً في هذه القصيدة.. وأناجي بلادي بكل صدق

 ناقة الله

يا سعدُ صِفْ  لي في الفؤاد مقامَها
تلك التي فَرَضت عليّ غرامَها

تلك التي مسحت مدامعها على
صدري وفيه أرْكزت آلامَها

أدمنْتُ منها طعنها ليلاً كما
أدمنت في وضَحِ النهار لثامَها

فَهِمتْ كلامي إذ شكوت لها الوفا
وشكتْ إليّ.. فما فهمت كلامَها

لم أعنِ من في “طَرْفها حَوَرٌ” ولا
“في الجِسر أشعلتا الهوى “عينا مَها

لكنّها بلداً أقامت في دمي
وبَنَتْ  بقلبي حُكمها ونظامَها

يا سعد إن زُرْتَ الجزيرة مرةً
بالله بلغ للكويت سلامَها

حجّت لكعبتها القرائحُ بعدما
عَقَدَت بميقاتِ الهوى إحرامَها

ولو ان أوطان العروبة كعبةٌ
لرأيت أبراج الكويت إمامَها

فإذا نزلت بها اكتحل من تُربه
فترابها يشفي العيون سُقامَها

واغرف من الما إن وردْت خليجها
فالبحر يغسل للقلوب أثامَها

عرّج على سورِ الكويت مُسلّماً
وامسحْ بوجهك دُورها وخيامها

واسأل هنالك يوسفاً إنّي أرى
سبعاً سماناً قد أكلْنَ سَنامَها

والذئبُ يلبس صوف نعجة جاره
ثوباً وينهش لحمها وعظامَها

وكأنني بالغيم يرجم صدرها
شُهُباً فيثلم دِرْعها وحسامَها 

وكأن ساقي الخمر يسقي ربه
نفطاً ويعصر في يديه مُدامَها

وأرى الجوارحَ قد حَططنَ على سواري البومِ حتى مزّقت أعلامَها

يا أيها الصديق يوسف أفتنا
إن كنتَ تَعْبُرُ للورى أحلامَها

فمضي يفلل شيبَ لِحيته كمن
يستلُّ من وحْي اللِحَى إِلْهامَها

غرّتكمُ خُضْر السنابل طلْعُها؟
واليابساتُ؟ نسيتمُ أعوامَها؟

في ليلةٍ ما شَقّ ربّكَ فجْرَها
لولا الذي فيها أطال قيامَها

الذئبُ باسم الشعب والوطنية الصفراء يضرب فيهما أقوامَها

يا سعد هل هذي مضارب قومنا؟
أم شابهت بعض الخيام خيامها؟

يا قوم هذي ناقة الله اتركوها في الفلاة لِتستدلّ طعامَها

لكنّهم ما صدّقونِ وآمنوا
بالسامريِّ  فألّهوا أصنامَها

وهي التي لو يعرفون مقامها
خلعوا العروش وأصبحوا خُدّامها

“ظلّت “ولو جارت عليّ عزيزةً
ظلّوا لو ضنّوا عليّ كرامَها

لكنّ أجرحَ ما على نفس امرئ
أنْ كفّروا يوم الولاء ذِمامها

قدّست ربّي.. فالكويت.. ومبدئي
أما الرجال.. فقد حفظت مقامها

فالله باقٍ.. والكويت إلى المدى
والناس بعد غَدٍ تشدّ خيامها

سأظل أفديها وأعشق أهلها
حتى ولو وحدي بقيتُ أمامها

فلئن هوى قيسُ الديار لأهلها
فأنا لداري قد هويت أنامها

لم يكتب ابن زريقَ  في بغداده
مثلي ولا فيروز غنّت شامها

يا سعد فاصفحْ.. قُل سلامٌ للذي
ألفى السما مِعْوجةً فأقامها

لا زال طيب الأرض يلفظ خُبثها
والشمس أقرب من يدي من رامها

وطني ولو غُربت عني ساعةً
فالعين حيث رمت تراك أمامها

 

طلال الخضر 

 

 

مساجلتي الشعرية مع د.عادل باناعمة

5 comments »

ممن تشرفت بلقاءهم في زيارتي لموريتانيا شهر 5 الماضي.. الأديب الرائع السعودي والإعلامي الجميل والشيخ الفاضل الدكتور عادل أحمد باناعمة حفظه الله.. وكان من حظي السعيد جلوسي بجانبه في الطائرة بطريق العودة من نواكشوط إلى الدار البيضاء.. فأهلكته بأسئلتي الثقيلة التي أتلذذ بإنهاك المشايخ والعلماء بها.. وهم الذين علمونا أن طلب العلم يحتاج إلى مهارة التطفل “رزة الوجه” بدلوماسية على العلماء وأهل الرأي لامتصاص ما لديهم من كنوز العلم.. إذ تحتاج هذه الكنوز إلى طالب “ملقوف” لينبش فيها ويستخرجها بذكاء أسئلته.. وحفظ الله الدكتور عادل الذي ألقى علينا من كنوزه بابتسامة ورحابة صدر.. فبينما كنا في الطائرة, إذا به يسلمني ورقة مطوية.. فتحتها فإذا هي أبياتٌ خصني فيها تقول:

أنا مــا حــــييت أخا المروءةِ حاملٌ *** قلباً بِحُبك لم يـــــزل متبــــــــــولا

أجد الملامة فــــيك شـــــهداً صافياً *** وأكاد أشكــر في هواكَ عــــــــذولاً

ويُثيــــر فيَّ الشوقُ كلّ هُـنَـيهَــــةٍ *** مرأى خـــــــــيالك بـــكرة وأصيلاً

لك يا طــــــلال من الفـــــؤاد مودةٌ *** لا تقبـــــــــل التبديل والتحـــويلا

عُذراً براني الشوقُ ألهب خاطري *** فأنا أُرتلـــــــــــــه لكم ترتيـــــلا

فما كان مني إلا أن ناديت شيطان شعري ورفيق دربي الحارث بن همام ورددت عليه ارتجالا:

فوق السماء.. لك التقـــطتُ نجومها *** شعراً وكــــــــان البدرُ لي قنــــديلا

فوق السماء.. عرجت أسرق غيبها *** سمعاً لما يُـــــوحى وكنتُ رســــولا

من كُلّ أَخْـيـِــلـَـةٍ هنـــالك صـوّرت *** دمعاً إذا ضـــــــــمّ الخليـلُ خلــــيلا

يا عــــــادلاً.. ما أعـدل الحب الـذي *** ساويــتَ فيــــه الطعـــنَ والتقبــيلا

ما كُنت أحسبُ أن يـوماً واحــــــداً*** في الحُـبِّ يُنــتجُ قاتــلا ًوقـــــتـــــيلا

وسلامتكم :)

أبيات للتحدي :)

17 comments »

يُرى بي مـن الدَيـْـنِ المُحــمّلِ فاقــةٌ *** به الحِبّ في دَيــنِ الشعور يُـرابي

 سرى بي فؤادي حيث لا كـان رَحْلُهُ *** كمــن سـار ظمــآناً وراء ســرابِ

عِتــابي عليه.. أننــي كنتُ حضنَـه *** فلمــا استــقــرّ الحُـبُّ فيّ عَتــا بي

رقـى بي فلما جــاوز النجــم هـدّني *** وبعض ارتقاء الهامِ قطـْـعُ رِقـــابٍ

وما بي سوى الحسرات أنّي دعوته *** فقـــال غــرورا بالتــَغنـُّـجِ “مابي”

البيت 1: يرابي أي يتعامل في الربا
البيت2: عتا أي تجبر
البيت الأخير: مابي بالكويتي لا أريد :)

وسلامتكم

 

لاحظ أن ابتداء البيت يُلفظ كنهايته ..
الأبيات للتحدي .. أين الشعراء؟ ؛)

صلاة الحب

20 comments »

أُصلّي صــلاة الحبّ وحدي جماعـــةً *** تصُفُّ عــيوني والفـــؤاد إمـــام

 يطيل بها حتى لَعَمــــري تفطـــرت *** عيوني وباقي الجــــارحات نيامُ

وما أعذب الآيات في صـــــــوته إذا*** تلاهـــا بسُكرٍ “والبيـــات” مقام

فيتلو عليهم سورة “الهجر” خاشعاً *** لها سجدة عند الوصال لِــــــزامُ

ويـــــــــرفع عند الوتــــر كفيه داعياً *** تلـــطف بمن جارت عليه مــرامُ

تردّ عليه العـــــين آمين فاستـــــجب *** ويُسمع منها زفــــــــرة وحُمـــام

طلال

فديت دمعة.. إهداء إلى حمود

12 comments »

35628_10150106682246422_691936421_7791939_956576_n
كتبت هذه الأبيات وأنشدتها لأخي الغالي حمود بمناسبة عقد قرانه.. وإن كان قد سبقني حمود في مجال النشيد.. لكنني أحببت إشراككم في الفرحة ولو كانت متأخرة.. فمع الأنشودة
:)

1

فديت دمعة من عيون امّي تنزلْ

يوم ن دخل للعرس في بِشته حمود

2

اتشوف هيبة طلّته وهْوا يدخل

طلة امير ن يمشي وتزفه جنود

3

غنّوا عليه وخلّوا الفرحة تكمل

فرحي يا يمّه وانثري فوقه ورود

4

مبروك ياللي لك وسط عيني منزل

ولك من جفوني تحتها ظل ممدود

5

واشلون لا ودمك بدمي تغلغل

وانت العضيد اللي بيمناي معقود

6

ان طحت انا في الأرض يمناك تحْمل

وليا عصفت دنياي ألقاك موجود

7

اليوم أشوفك واذكر ايام أول

ايام ما كان الظَهر بعد مشدود

8

في بيت واحد ضمّنا العز والدل

نعيش ونلعب في حمى الوالد العود

9

ايلين صرت في النجوم اتّأمّل

والله وهب لك من مزامير داود

10

واليوم معرس بالشهامة تكحّل

ومن طيب أخلاقه تشم ريحة العود

11

ياالله أشوفك بعد هاليوم أجمل

وفي الدنيا والأخرى ألاقيك مسعود

12

ابغير اخوي حمود ابد ما أبدل

هذا اخوي وما على مثلكم زود

في رثاء عمر الرفاعي

16 comments »


omar1

 سيد عمر الرفاعي رحمه الله, الذي وافته المنية بحادث مروري, حين كان خارجاً من الكلية, من الاختبارات النهائية في فصل التخرج!


نـَـعَـتـْـكَ سماءٌ من فراقــــــــك ترعدُ *** وأرض علــيها كنت تمـشي وتسـجد

وتنعـــــــاك أمٍّ ثــمّ شـــيــبــــةُ والــدٍ *** وينعاك جـــدٌ في المــــــدينة يــــرقد

وتبكيك عينِي.. قد سَقيتُ بها ثـــرى *** ضريحِك حتى صار بالــــدمع يجمدُ

وهل كنت في وعْييٍ بما صارعندما *** نَـــزلتُ بــك القبرَ الغـــريـبَ أُلَحّد

وكيف لكفّي أن تطاوعــــــها وقـــــد *** أهـالـت تراب القبر في وجهك اليدُ؟

وما سالت العبْــرات إلا بُـعـــــيدما *** أفـقــْتُ على مرأى الضريح يُمـــــهّدُ

فيـاليـتـهم واروك بين جــــــوانحي *** فتســـكن في أعـماق قلـــبـي وتقـعد

فيا صاحبي صُبّت عليـــــك مـــدامـعٌ *** وقد فُـتّـتِـتْ حُـزناً لمـوتــك أكـْـبـُـــدُ

عزائي مـلاك الموت إذ قال افــتحوا *** له البـــاب هذا البين كفّيّ ســيـّـــدٌ

إلى الله فاصعدْ واسترح في جـــواره *** ويلــقاك عـند الله جـــدُك أحــمــــدُ

فما المَيت إلا مستـــريحٌ مـن العـنا *** وما الحـــيّ إلا بالعـــناء مـُصَـفـَّــد

صَعدتَ إلى الأخرى صباحاً وإنني *** قبيل غروب الشـمس بعدك أصعــدُ

ورَدْتَ إلى حوض المنية غـــــفلةً *** وكلٌ إلى حوض المنية  يـُــــــــورَدُ

سأحفر قبــري لســـت أعلم ساعة  *** أُغَـيـــّبُ عن دنـياي فيــها وأُفـْـقـَـدُ

كــأنا بهـــذي الدار خيطٌ ودمــيةٌ *** وأقــدارهــا فيـنا تحــلّ وتـَــعـْـقِـــدُ

فـما قـَدَري إلا على ظهر مـوجـةٍ *** تهيـــجُ بأهـواء النــــسيم وتـــركدُ

أخوك طلال الخضر
28 Jul 2010

بين المدامع والمدافع.. أول قصيدة صوتية

31 comments »

 

أول محاولة لتدوينة شعرية صوتية.. وأول محاولة للتعبت ببرنامج صانع الفيديو.. أهديها لمن كان له قلب.. أو ألقى السمع وهو شهيد

 

كفوا المدامع لا حزنٌ ولا وجـــل ** واعلوا المدافع إن الحرب تشتعل

يا من ينوح على جرحٍ بأمتـــه ** وأدمع العجز من عينيه تنهــملُ

أتحسب الدمعَ يطفي نار أمـتنا؟ ** أو بالنواح يصير الجرح يندمل؟

ترى المجازر في الأخبار ثم تقو ** ل: “حسبنا الله لا حول ولا عمـــل”

على الارائك تشكو حال أمتــنا!؟ ** لا يـرفع الله شكوى من به كسل

يا ويح قلبي على قومي فما عقـلوا ** ضلوا فما رشدوا مالوا فما اعتدلوا

يرثون سعداً.. صلاحاً.. والزبيرَ وقد ** طـال البكاء على أطلال من رحلوا

يدعون موتى قضــــوا لله نحبهم ** كأنما ليس في أحياءهم رجــــل!

يا ليـــتهم فهموا مثلَ الذي فهموا ** أو ليتهم بذلوا بعضَ الذي بذلــــوا

خطبت فيهم وكنت اليوم أفصحَهم ** يا أيهــــا الناس .. فيكم أنتم العلل!

ســتون عاماً ودمع العين منهمرٌ ** أما بكم شرفٌ يا قوم أو خجلُ!؟

إخواننا هلــــكوا جوعاً و مقتلــــةً ** ألا تثوروا على الحال الذي وصلوا!؟

قال المنافق: هذا كسْب ما عمــلوا ** لو لم يثوروا لما ماتوا وما قتـــلوا

ومـــا لنا طاقة في الظالمين فــقم **فاذهب وربك للباغين فاقتـــــتلوا

ألا فشـــاهت وجوهٌ نافـــقت فلنا ** بهم حساب بيوم فيه نبتــــــــهل

ومـــا أريد بقوم ذاك منطــــقهم ** لا يرتجـــــى منهمُ خيرٌ ولا أملُ

وكيف ينصر قوم لم يزيدواْ على ** غير البكاء كأطفال بهم شلـــــلُ؟

وكيف يرضى بأن يحيى ذوو ترفٍ ** بين النعيم وأهل الحق قد خذلواً ؟

أم كيف تُطربُ بعد الهون أغنيةٌ ؟ ** بل كيف يعذب بعد الذلة الغـزلُ ؟

لعمرك القدس قد صاحت بهم حنقاً: ** تأبى المروءةُ هذا الحال يا رجـلُ

ياقـــــــومِ هذا كتـــــاب الله أحمله ** على يميني وفي اليسرى معي نُصُلُ

كفوا النــــــواح أيا قومي فليس لنا ** إلا الســــــلاح على الجُهّال يشتغلُ

من كان في قلبه ثأرٌ على فئـــــةٍ ** فليمسح الدمع وليجهلْ كما جهــلوا

                                                                                   

                                                                                                       طلال الخضر