اردم الخندق

1 comment »

 

 


ليس أقسى من المَنونِ فُتونا
غير ما من أذاه ترجو المنونا

والعذابُ المهينُ أرحم لي من
أن أعيش الدنيا نعيماً مهينا

وخذلتم فما سخطنا وقدمـ
ـتم بقايا دموعِكم فرضينا

يوم جاء الأحزاب من كل فجٍّ
وظننّا بالمسلمين الظنونا

ما ظننا وراءَ خندق سلما~
نَ نلاقي اليهود والمسلمين! 

وبنو إسرائيل كان لهم فر~
عونَ خصماً فكيف صار قرينا؟ 

مركب النصر نحو مكة سار
ليتهم قبل فتحها يركبون

لكن القوم يمموا شطر وهمٍ
لم نصله ولم نعد شاطينا

فإذا ما وجهت قومي الى حطـ
ـطين يوما توجهوا صفينا

دونكم يا قسّامُ عَمرَو بنَ ودٍ
يا أبابيل جدّدي حطّينا

كيف صارت حجارة الطفل صارو~
خاً وأضحت عِصِيّهُم تِنّيناً؟

كَبُرَ الرَمْيُ في يمين صبيّ
منذ كانا كلتا يديه يمينا

 سلمت هذه الأيادي وخابت
يد من بأسه على الثائرينا 

كلما استعصت الصخورُ فكبّر
واضربَنْها تنشقُّ فتحاً مبينا

كلما السامريُّ صَبّ برأسي
زيتَ شكٍ يشبّ قلبي يقينا 

كلما جُنَّ سوطُ طاغيةٍ في
جَلدِ حُلمي يزداد حُلمي جنونا

فتجاوزت همّ تحرير قُدسي
صار همي المصيافَ في جينينا

صار همي إحياءُ دكّان جدي
باع فيه الرمانَ والزيتون

نُنْبتُ الأرض َجنةً بعدما هم
أنبتوها مشانقاً وسجونا 

هذه الأرض عافها قومُ موسى
فغدا الكون كلُه أرضَ سِينا 

فادخلوها أئمّةً قومَ طَهَ
إن دخلتم فإنكم غالبونا 

ألقِ سلمان مِعْوَلاً ما حسبنا
معولاً أن يدكّ يوماً حصونا

واردم الخندقَ العصيَّ فنحنُ~
اليوم نغزوهمو ولا يغزونا

 

 

دعني أقطع عنقه يا رسول الله

3 comments »

الحمد لله أن أمة محمدٍ تحب محمداً، وأن أمة محمد لا ترضى على محمد، وأن أمة محمد كلها فداء لمحمد، صلى الله عليه وسلم.

جميعنا يحب رسول الله صلى الله عليه وسلم، لا نزايد على أحد بذلك ولا يزايد أحد علينا ، بغض النظر عن اختلاف سُبل التعبير بالحب، إلا أن شعور الحب واحد، وللناس فيما يعشقون مذاهب. فالذي قتل السفير الأمريكي غضباً لرسول الله، حبه لرسول الله كالذي اعتصم سلمياً أمام السفارة بكل رقي وأوصل رسالة حضارية عن الإسلام للعالم، وحبه أيضاً لا يزيد على من سمع بأمر الفيلم المسيء فاستحى أن يثير الموضوع وينبه الآخرين بها حشيمة لرسول الله صلى الله عليه وسلم. كل هؤلاء يحبون رسول الله.

 .

إلا أن الأمة حين يُساء لنبيها صلى الله عليه وسلم، فهي أمام طريقين: إما أن تستثمر الإساءة لصالحها وترد رداً حضارياً وتقف وقفة غضب متزنة توصل بها رسالة للعالم أنها أمة متديّنة تقدس رسولها، وتغتنم الفرصة لدعوة العالم إلى أخلاق دينها التي أتى بها رسول الله صلى الله عليه وسلم. وإما أن تقوم بتجاهل متعمد للإساءة -على رغم ألمها- بغية إحباط محاولة من أراد انتشار إساءته وإثارة غضب المسلمين. وأنا أميل إلى الطريق الثاني إذا كان انتشار الاساءة محدود والمسيء إليه شخص مغمور، وإلى الطريق الأول إذا كان انتشارها واسع وسَمِعها القاصي والداني.

 .

   قد يقول قائل: وأبن عزة الاسلام؟ وأين ما ورد عن إهدار النبي صلى الله عليه وسلم لكعب بن زهير وابن خطل وابن أبي السرح الذين هجوا النبي وشتموه؟

هنا يجب التفريق بين أن يكون المسيء تحت سلطان دولة المسلمين أو تحت سلطان غيرهم، فإن كان تحت سلطان دولة المسلمين فيكتم على إساءته ويُحرص على عدم تناقلها ويعاقب هو وحده بعيداً عن الزعزعة، وإن لم يكن تحت سلطانهم فلا سبيل لنا إليه.

وهذا ما كان مع هؤلاء الذين هجوا رسول الله، فقد أمر رسول الله بإهدار دماءهم ولو كانوا متعلقين بأستار الكعبة، وكان ذلك بعد فتح مكة وسيطرة المسلمين عليها وخضوع جميع من فيها تحت سلطان النبي صلى الله عليه وسلم، ولم يكن للنبي سلطان على كفار مكة الذين كانوا يشتمونه قبل الهجرة ولم يقم النبي صلى الله عليه وسلم بإهدار دماءهم حتى لا تكون فوضى وفتنة.

 .

وإن مما يثير الغرابة أنه لم يرد الرواة ولم يذكر التاريخ أي بيت شعر في هجاء النبي صلى الله عليه وسلم، بالطبع ورد أنه تم هجاؤه من كثير من الكفار، لكن أين ما قالوه؟ لقد ذكر الرواة قصيدة كعب بن زهير في مدح النبي واعتذاره إليه، لكن أين قصيدته في هجاءه؟ أيعقل أن أحداً من رواة الصحابة ورده المديح ولم يرده الهجاء؟ أين حفظة الشعر الذين حفظوا لتاريخ العرب أشعار الجاهلية.. ألم يذكر أحدهم بيتاً واحداً في هجاء النبي صلى الله عليه وسلم؟ إنها حشيمة الصحابة والرواة رضوان الله عليهم لنبيهم وأدبهم الرفيع معه، إذ كانوا يسمعون ما يضيق له صدورهم من إساءات جمة لحبيبهم صلى الله عليهم وسلم فيوصدون آذانهم عنها ولا يحدثون بها. كان يقول عمر بن الخطاب: أميتوا الباطل بهجره.

 .

وفي الحين الذي يسمع عمر رضي الله عنه إساءة عبدالله ابن أبي بن سلول للنبي عليه الصلاة والسلام يقول: دعني أقطع عنقه يا رسول الله! يأبى رسول الله ذلك، لأن الله تكفل بالذود عن نبيه وتكفل بعقاب المستهزءين “إنا كفيناك المستهزءين،* الذين يجعلون مع الله إله آخر فسوف يعلمون* ولقد نعلم أنك يضيق صدرك بما يقولون* فسبح بحمد ربك وكن من الساجدين* واعبد ربك حتى يأتيك اليقين*”

هكذا ربّى الله نبيه، بالأعراض عن المستهزءين والاستمرار بالدعوة والعبادة.

 .

وهب أننا التفتنا لكل معتوه كافر آراد النيل من نبينا ولن ينال منه، أي أمة نحن التي لا تحيا إلا إذا أهين نبيها؟ أي أمة نحن التي لا تعيش إلا على ردات الفعل؟ ألا ينبغى أن يكون كل فرد منا منشغلاً بحقل من حقول الدعوة ونهضة الأمة ومصالح الأنام؟ كم استنزفت ردود الأفعال طاقات المسلمين بلا جدوى حين نجح المستهزء باستفزاز مشاعرهم. إن الفعل هو الأصل وردات الفعل استثناء، فلا ينبغي أن نقوم بردة فعل إلا لشيء يستحق ذلك ويكون رد الفعل بالقدر المناسب له وبالاخلاق المناسبة.

 .

إن كرهنا القديم لأمريكا بسبب جرائمها الهمجية في العراق ولوقوفها المشين مع إسرائيل وموافقها الأنانية المتكررة التي تطغى فيها أطماعها والسعي لمصالحها بخلاف مبادئها التي تتشدق بها يجعلنا أكثر اندافعاً لتعليق الاتهام على رقبتها، ولنكن موضوعيين، في هذه القضية، لا تستطيع أمريكا ولا أي دولة إيقاف كل معتوه يرفع مقاطع الفيديو المسيئة على اليوتيوب. وإن إستنكار المسؤولين الأمريكيين والكنائس الكبيرة للإساءة على رسولنا ولو كان تصريحاً لسانياً واعتقال منتج الفيلم في لوس أنجلوس أمر يجب أن يُقدّر ويجعلنا نوجه الاتهام إلى صاحب الاتهام الحقيقي، لا الإصرار على تفريغ الغضب غير المنضبط على من له يد ومن ليس له.

 .

الغريب أننا في الوقت الذي يشاد بنا على الثورات السلمية الحضارية التي أثبتت جدواها في التغيير، لا أدري مالذي حصل لنا اليوم من تشنج وانفلات للأعصاب. وهنا ينبغي أن أشيد بالمواقف الاحتجاجية المتزنة التي حصلت في الكويت وبعض الدول الإسلامية الأخرى التي تمثلت باعتصام منضبط أمام السفارة الأمريكية -بالرغم من عدم تورطها اليوم بذلك- وتقديم رسالة حضارية للعالم بأننا نحب نبينا صلى الله عليه وسلم.

.
مواقف كهذه لاينبغي أن يمسك زمامها المنفعلين، ولا يجري خلف انفعال المنفعلين العاقلون، وأفهم تماماً مصير العقلاء من الساسة والدعاة فيما لو خالف أحدهم التيار الغاضب أثناء فورة غضبه وطرح طرحاً هادئاً متزنا لربما اتهم بالعمالة وخسر سياسيا وشعبيا، ولكن لابد أن يقول العقلاء كلمتهم ولو كان ذلك على حساب الـ”unfollow”، خصوصاً هؤلاء العقلاء الذين رأيتهم متواجدين في ساحات الاعتصام وأعلم تماماً رأيهم الخاص الذي يميل إلى تهميش الاساءات. أما الغضب فإما أن يستثمر لصالحنا ويجعلنا أكثر تمسكاً بهدي رسول الله واتباع سنته ويدفعنا إلى المزيد من الجهد في سبيل نهضة أمته وإما أن لا نغضب.

مرسي في مأزق

2 comments »


وأخيراً وُلد الرئيس العربي الذي يأكل الطعام ويمشي في الأسواق, جاء على فترة من الرؤساء بشراً رئيساً, لا ملكاً رسولاً, الرئيس الدكتور محمد مرسي ابن الفلاح وربّة البيت الذي يعقد المصريون عليه آمالهم.

محمد مرسي -أو من كان سيحل محله- اليوم في مأزقين كبيرين هما علوّ التوقعات ونقص الصلاحيات. تُعلّق على الرئيس اليوم آمال 7 آلاف سنة من تاريخ مصر غير الديمقراطي, وآمال الطبقة المسحوقة شديدة الفقر, ودماء شهداء الثورة وما قبل الثورة, وآمال شباب الثورة العالية لا سيما الثوار المعارضون لمرسي. وكنا قد أخذنا في دراستنا للتسويق عن مفهوم “توقعات العميل” “customer expectation” وما لتوقعاته من ارتباط مباشر برضاه عن الخدمة أو المنتج, وكلّما ارتفعت توقعات العميل صعبت المهمة على المنظمة لتحقيق رضاه. محمد مرسي في ظل التوقعات العالية اليوم لا يستطيع ذلك, لا هو ولا أبوالفتوح ولا شفيق ولا حمدين ولا من كان ليحل رئيساً مكانه, وإذا أضفنا على مشكلة علو التوقعات نقص الصلاحيات خصوصاً بعد الإعلان الدستوري المكمل أو “الإعلان العسكوري” كما وصفته إحدى اليافطات التي قرأتها في ميدان التحرير, فإن ذلك سيجعله في مأزق حقيقي.

أما مشكلة علو التوقعات.. فعلى الإخوان والنخب السياسية والمثقفين إنزالها تفادياً لخيبة الأمل الشعبية, مما قد يهدد الثورة بالفشل وسقوطها من أعين المصريين والترحم على النظام السابق وهذه مصيبة أخرى, فدور النخب اليوم إنزال مستوى التوقعات لدى العامة والإيضاح لهم تحديات الرئيس في المرحلة ودعوتهم للإقلال عليه نقداً ولوماً ما استطاعوا لحين يملك زمام الحكم بكل صلاحياته. فلينس المصريون أنهم سيرون تحسّناً اقتصاديا أو تطوراً في مرافق الدولة أو تغيّرا واضحاً في العلاقات الخارجية في عهد مرسي ولا في عهد من سيخلفه, حتى رسول الله صلى الله عليه وسلم لم يكن له ذلك في عهده, وكان الازدهار في عهد الخلفاء من بعده, حيث كان العهد النبوي التأسيسي يركز على تأصيل المبادئ والتخلص من آثار العهد الجاهلي الطويل. قدر مرسي أن يكون رئيساً تأسيسياً لدولة مصر الجديدة.. والتأسيس لا تكون فيه أرباحاً.. فلا ازدهار اقتصادي ولاتنمية.. بل دستور وقواعد. ولو كنت مصرياً لكان يكفيني من الرئيس خلال الولاية الأولى أن يستلم هو صلاحياته كاملة, ثم تُحدد صلاحيات باقي السلطات, ويُكتب الدستور المصري الجديد بإجماع شعبي بما ترتضيه مطالب الثورة, وتنظيف ما يستطيع من القضاء, وإعادة المجلس العسكري لوضعه الوطني الطبيعي تحت مكتب الرئاسة.

إن أكبر نجاح لرئيس يستلم الدولة بعد تِرِكة 40 سنة من الاستبداد والفساد,أن تكون ولايته “بروفة” أو “test drive” للولاية القادمة, يكفيه نجاحاً أن يُعبّد الطريق لمن بعده, وينفض الغبار عن كرسي الرئاسة وينظف الأدوات ويسلمها للرئيس القادم بأقل خسائر سياسية ممكنة. إن فعل هذا فقط “يبقى كثّر خيره”

أما مشكلة نقص الصلاحيات يعني أن بعض أدوات الرئيس الآن بيد أطراف أخرى, وهذا يعني أن الرئيس يحتاج أن يستردها, يعني إما بالقوة أو بالحيلة والمهادنة, والشارع الثائر لن يرضى بالمهادنة مع المجلس العسكري, وقد شهدنا استياء القوى الثورية بعد زيارة الرئيس مرسي بعد فوزه لمقر المجلس العسكري في الحين الذي كان ينبغي للعسكري أن يزور الرئيس في مقره, خصوصاً أهالي شهداء الثورة الذين يعتبرون مرسي “وليّ الدم”, وينتظرون منه حق دماء أبنائهم وآخر ما يفكرون به كتابة دستور أو تثبيت النظام الديمواقراطي. وكأننا في هذا المشهد نستعرض بداية خلافة الإمام علي رضي الله عنه الذي كان بين ضغط ذوي عثمان للأخذ بدمه, وبين هيمنة قتلة عثمان على المدينة.

إن قتلة عثمان في مصر ليسوا المجلس العسكري فقط, بل هم الإعلام وأصحاب رؤوس الأموال والداخلية ومؤسسات الدولة وشريحة مؤيدة كبيرة من الشعب, وأن يبدأ الرئيس ولايته بمحاربة كل هؤلاء يعني قيام ثورة جديدة. محمد مرسي أمام طريقين, الطريق الأول أن يُعلن الحرب من البداية ويرفض القسم أمام المحكمة الدستورية ويرفض الإعلان الدستوري المكمل ويبدأ بإعادة محاكمة مبارك ونجليه ويضم معهم المجلس العسكري, ولن ينجح في ذلك إلا إذا كان جميع القوى الثورية بلا استثناء نازلة إلى الشارع, حتى لو أدى ذلك لسقوط مئات الشهداء والجرحى والاعتقالات, ويستمر الثوار في الصمود في الميدان إلى أن يرضخ المجلس العسكري أو تحدث الانشقاقات في الجيش.

الطريق الثاني هو الأسلوب الأوردوغاني الذي تفادى الصدام وأخّر الانتقام, ومن قبله الإمام علي الذي أخّر القصاص (المطالب الشعبية) لحين تثبيت الحكم, وقد يكون ذلك من خلال إبرام بعض الصفقات مع العسكر لاستلام المزيد من الصلاحيات مقابل التعهد بغض النظر عن تورط العسكر بالمصالح التجارية غير المشروعة وعدم محاكمتهم على ما فات.

الفرق بين الضباط الأتراك والمصريين:

ولعلي لست مطمئناً للطريق الثاني بالرغم من كثرة المنادين بالاستفادة من التجربة التركية في مسايسة الضبّاط, والسبب هو الاختلاف الجذري بين الجيشين.

الجيش التركي -كانت ولازالت- له مكانته الخاصة عند الشعب, فهو الذي قام بالتصدي للغزو الأوروبي على اسطنبول إبان الحرب العالمية, وانتشل البلد من الهزيمة النكراء إلى قيام الجمهورية, فكان مساغاً أن يحكم بعدها أتاتورك ويحصد الجيش ثمرة مقاومته ويحمي بعدها نظام الجمهورية وسط تصفيق شعبي كبير. لم يكن الجيش التركي متورطاً بقضايا فساد مالي ولم يكن تدخله السافر في السياسة وانقلاباته الأربعة حماية لمصالحه, إنما كان دافعاً أيدلوجياً, وهذا ما يعطي أي رئيس مدني لتركيا ومنهم أرودوغان مساحة كبيرة للإصلاح الاقتصادي والسياحي والتعليمي والمدني بعيداً عن المس بالعلمانية.

ضباط مصر ليسوا كذلك, فبالرغم من دورهم في الثورة على الملكية عام 1952إلا أنهم أخرجوا أنفسهم من السياسة في حينها وأقحموا أنفسهم في التجارة حتى صاروا يملكون أكثر من 40% من الاقتصاد المصري, وتراجعت شعبيتهم بعد أن كان يعدهم المصريون رمزاً للوطنية والفدائية, إلى أن جاءت ثورة 25 يناير على (الرئيس الضابط!) ولم يكن الجيش صانعاً للثورة بل مجرد حامٍ لها. وهذا لا يعطي للجيش مسوغاً ولا مُتقبلا عند الشعب أن يتدخل في السياسة كما للضباط الأتراك.

ولو افترضنا تقبل الشعب وقوى الثورة لسيطرة الجيش على أن يتركوا الشؤون الداخلية للمدنيين, فإن الرئيس المدني أيضاً لن يستطيع حتى القيام بالإصلاح الداخلي للاقتصاد والسياحة لتورط العسكر بالمصالح التجارية الداخلية, وذلك لأن إصلاح أبسط الأمور المدنية ومواجهة العسكر أمران لا ينفصلان عن بعضهما. لذلك لن يعطِ المجلس العسكري الفرصة للرئيس المدني أي مجال للقيام بإصلاحات تعليمية أو طبية أو اقتصادية يكسب فيها الشارع, كيف لا وهو الذي يملك المستشفيات والجامعات الخاصة ويتحكم بالاقتصاد. بالتأكيد ولن يسمح الضباط بعد 60 سنة من الثراء ونعيم العيش بين الطبقة الباشوية والتحكم برقاب الناس أن يُسحب منهم البساط.

إن الاختلاف بين الضباط الأتراك والضباط المصريين يجعل الاستفادة من التجربة التركية غير مناسبة. ناهيك عن استيعاب المجلس العسكري للتجربة التركية واستعداده لمواجهة أي منوارات سياسية طويلة المدى من المدنيين.

الحل في ثورة من جديد, وشهداء جدد.

ناقة الله

3 comments »

يقول جاسم الصحيح في وطنه المملكة العربية السعودية “دعني أُثمّن بالشِجار محبتي ** أغلى المحبة ما يكون شِجارا” ء
كم ظُلم الوطن من باب الوطنية.. وكم من شاعر تغزّل بالكويت والكويت ترد بضاعته إليه

كالصلاة.. يصليها العبد بلا صدق.. فترمي الملائكهُ صلاته في وجهه 

لعلي أكون خاشعاً في هذه القصيدة.. وأناجي بلادي بكل صدق

 ناقة الله

يا سعدُ صِفْ  لي في الفؤاد مقامَها
تلك التي فَرَضت عليّ غرامَها

تلك التي مسحت مدامعها على
صدري وفيه أرْكزت آلامَها

أدمنْتُ منها طعنها ليلاً كما
أدمنت في وضَحِ النهار لثامَها

فَهِمتْ كلامي إذ شكوت لها الوفا
وشكتْ إليّ.. فما فهمت كلامَها

لم أعنِ من في “طَرْفها حَوَرٌ” ولا
“في الجِسر أشعلتا الهوى “عينا مَها

لكنّها بلداً أقامت في دمي
وبَنَتْ  بقلبي حُكمها ونظامَها

يا سعد إن زُرْتَ الجزيرة مرةً
بالله بلغ للكويت سلامَها

حجّت لكعبتها القرائحُ بعدما
عَقَدَت بميقاتِ الهوى إحرامَها

ولو ان أوطان العروبة كعبةٌ
لرأيت أبراج الكويت إمامَها

فإذا نزلت بها اكتحل من تُربه
فترابها يشفي العيون سُقامَها

واغرف من الما إن وردْت خليجها
فالبحر يغسل للقلوب أثامَها

عرّج على سورِ الكويت مُسلّماً
وامسحْ بوجهك دُورها وخيامها

واسأل هنالك يوسفاً إنّي أرى
سبعاً سماناً قد أكلْنَ سَنامَها

والذئبُ يلبس صوف نعجة جاره
ثوباً وينهش لحمها وعظامَها

وكأنني بالغيم يرجم صدرها
شُهُباً فيثلم دِرْعها وحسامَها 

وكأن ساقي الخمر يسقي ربه
نفطاً ويعصر في يديه مُدامَها

وأرى الجوارحَ قد حَططنَ على سواري البومِ حتى مزّقت أعلامَها

يا أيها الصديق يوسف أفتنا
إن كنتَ تَعْبُرُ للورى أحلامَها

فمضي يفلل شيبَ لِحيته كمن
يستلُّ من وحْي اللِحَى إِلْهامَها

غرّتكمُ خُضْر السنابل طلْعُها؟
واليابساتُ؟ نسيتمُ أعوامَها؟

في ليلةٍ ما شَقّ ربّكَ فجْرَها
لولا الذي فيها أطال قيامَها

الذئبُ باسم الشعب والوطنية الصفراء يضرب فيهما أقوامَها

يا سعد هل هذي مضارب قومنا؟
أم شابهت بعض الخيام خيامها؟

يا قوم هذي ناقة الله اتركوها في الفلاة لِتستدلّ طعامَها

لكنّهم ما صدّقونِ وآمنوا
بالسامريِّ  فألّهوا أصنامَها

وهي التي لو يعرفون مقامها
خلعوا العروش وأصبحوا خُدّامها

“ظلّت “ولو جارت عليّ عزيزةً
ظلّوا لو ضنّوا عليّ كرامَها

لكنّ أجرحَ ما على نفس امرئ
أنْ كفّروا يوم الولاء ذِمامها

قدّست ربّي.. فالكويت.. ومبدئي
أما الرجال.. فقد حفظت مقامها

فالله باقٍ.. والكويت إلى المدى
والناس بعد غَدٍ تشدّ خيامها

سأظل أفديها وأعشق أهلها
حتى ولو وحدي بقيتُ أمامها

فلئن هوى قيسُ الديار لأهلها
فأنا لداري قد هويت أنامها

لم يكتب ابن زريقَ  في بغداده
مثلي ولا فيروز غنّت شامها

يا سعد فاصفحْ.. قُل سلامٌ للذي
ألفى السما مِعْوجةً فأقامها

لا زال طيب الأرض يلفظ خُبثها
والشمس أقرب من يدي من رامها

وطني ولو غُربت عني ساعةً
فالعين حيث رمت تراك أمامها

 

طلال الخضر 

 

 

لقائي مع أنور إبراهيم!

7 comments »

قالوا عن الفرق بين الفيسبوك وتويتر, أن الفيسبوك يجمعك مع الذين كُنتَ معهم, أما تويتر فيجمعك مع من تتمنى أن تكون معهم.. كأنور إبراهيم مثلاً.. نائب رئيس الوزراء الماليزي السابق. الذي حُكم عليه بالسجن 6 سنوات عام 1998 بعد تلفيق تُهم أخلاقية وفساد مالي عليه أدت إلى سجنه وإقصاءه سياسياً بسبب خوف خصومه من شعبيته وكاريزمته التي جعلته المنافس الوحيد لخلافة محمد مهاتير لمنصب رئاسة الوزراء. خرج أنور إبراهيم من السجن عام 2004 بعد أن حكمت المحكمة ببراءته من التُهم لكن بعد أن قضى ست سنوات بالسجن وحرمانه من طموحه السياسي. وما إن رُفِع الحظر السياسي عليه حتى أسس حزباً جديداً (عدالة الشعب) وضم معه 3 أحزاب أخرى معارضة تحت رايته وخاض الانتخابات البرلمانية وكسب حزبه 82 مقعداً من أصل 222 وهو الآن رئيس كتلة المعارضة في البرلمان الماليزي, وكثير من المحللين يشيرون الآن أن أنور إبراهيم هو المرشح الوحيد الذي يُنافس على كرسي رئاسة الوزراء.
أنور إبراهيم يتبنى فكر الإخوان المسلمين, وله علاقة مباشرة مع سماحة العلامة د.يوسف القرضاوي ويستفتيه باستمرار حول شؤون الحكم والقوانين الإسلامية. شاهد تقرير الجزيرة.

نرجع لتويتر.. صاحب الفضل في لقائي مع أنور إبراهيم البارحة الذي كتب بأحد (التويتات) أنه في الكويت الآن, وقد نبهني أخي عمر العبدالجادر بذلك مشكوراً وحرصني على الالتقاء به.. فراسلت أنور إبراهيم بتويتر وطلبت منه لقاءً.. فأجابني بسرعة : Marriot 9:45 in the lobby!

كانت حينها الساعة 7:30 مساءً.. اتصلتُ على أخي أسامة الشاهين ودعوته لمصاحبتي في اللقاء وانتظرناه في اللوبي, فإذا به يبدو في الموعد تماماً.. يبحث عني ولا يعرف شكلي, فقفزت من مقعدي وتوجهت إليه ورحبتُ به وعرّفته بنفسي ودعاني إلى غرفته فقلت له نجلس في اللوبي, وبدأ الحوار واستمر قرابة الساعة والنصف.. كنت قد حضّرت له الأسئلة خلال الساعتين الأخيرتين قبل اللقاء وبحثت عنه وجمعت معلومات عن سيرته.. فسألته عن أهم أولوياته فور وصوله إلى رئاسة مجلس الوزراء, سألته عن سبب انخفاض صوت ماليزيا في قضايا العرب والمسلمين, سألته عن تعليقه حول الربيع العربي في قيام الثورات الشعبية.. كما سألته عن قصة سجنه.

الرجل كان في قمة التواضع, وكان يُكلمني باهتمام بالغ رغم كبر سنه وصغر سني وهو الذي بسن جدي, وكنا بطبيعة الحال نتحاور باللغة الانجليزية. الرجل مثقف جداً, واسع الأفق, منفتح التفكير, عميق بأطروحاته, متزن في جلسته, دقيق في اختيار كلماته, وصاحب ثقافة شرعية جيدة, ويستشهد كثيراً بكلام الشيخ يوسف القرضاوي حفظه الله والعم عبدالله العلي المطوع رحمه الله.
وقد حدثني باهتمام الولايات المتحدة الأمريكية بمد الجسور معه شخصياً لتوقعهم أنه سيكون مستقبل ماليزيا, فقد التقى به كل من السناتور جون كيري وهيلاري كلنتون وألغور وغيرهم. لكنه لا يثق بهم كثيراً, ولم تكن اللقاءات هذي إلا محاوله (لتوجيهه) أو سحبه تجاه مصالحهم. إن أبرز ما يختلف به أنور إبراهيم عن الحزب الحاكم الآن, أن الحزب الحاكم لا يحب المقاومة الفلسطينية, وقد كان أنور إبراهيم يجمتع بقيادات حماس سراً في بيته أو مكتبه وقد كان حينها نائباً لرئيس الوزراء.. كم سيكون ذلك مزعجاً لأمريكا!

وعلى أية حال.. وخلال لقاءنا الجميل.. إذا بي ألمح الدكتور عبدالله النفيسي وابنه مهند يمران علينا في طريقهما إلى باب الفندق قاصدين السيارة. ولم ينتبه النفيسي لوجود أنور إبراهيم. فقمت سريعاً ولحقت به وكان قد ركب السيارة, فرآني مقبلاً ففتح الباب وسلمت عليه وقلت له: ربما تود أن تلتقي بأنور إبراهيم المتواجد الآن في لوبي الفندق. فنظر إلي مندهشا وقد تغير وجهه وقال: أنور إبراهيم ماليزيا؟! قلت: أنور ماليزيا. فنظر إلى ابنه وقال: أنور إبراهيم! في اللوبي! طف السيارة! فنزل من السيارة وقال خذني إليه, فمشى معي وهو غير مصدق .. حتى رآه وقال : ما شاء الله.. أنور إبراهيم!! فتبادلا العناق والسلام الحار والأحاديث الجانبية.. وانتهازاً للفرصة فقد كانت كاميرتي جاهزة قبل أسئلتي :)

مثل هذه اللقاءات التاريخية.. لا تتكرر أبداً ولا تُنسى.. فهي فرص سريعة بحاجة إلى قناص.. والحمدلله على تيسيره.. والشكر بعد الله .. لتويتر!

Tweets from Anwar Ibrahim:

 

الشعب يريد إسقاط النظام!

11 comments »

es8a6 

من الغريب.. ألا تحدث ثورة.. فقر وقمع وسرقة ثروات البلد وتزوير الانتخابات والاستخفاف بالشعب المصري ومواقف سياسية تسوّد وجه المواطن العربي الحر.. لا أجد نتيجة أكثر طبيعة وواقعية من حدوث مثل هذا في مصر..

من الملفت في الثورة المصرية والتونسية من قبلها.. أنها ثورة شبابية منظمة واعية شعبية..
وأعني بالشبابية أن أغلب المتظاهرين وأنشطهم هم طلبة الجامعات من اعمار 17 إلى 25..
وأعني بالمنظمة أن هناك من يقود المتظاهرين بتوجيه مباشر أو غير مباشر, وهناك مطالب موحدة لجميع المتظاهرين.. فلم نسمع أن مجموعة منهم طالب بإسقاط الحكومة وطالب غيرهم بإصلاح الأوضاع.. بل إن الهتاف الموحد الذي سمعناه في كل القنوات الإعلامية هو “الشعب يريد إسقاط ال نظام”.. واطّلع إن شئت على الارشادات والتوصيات التي تم نشرها في المنتديات والمدونات والايميلات لطريقة وخطوات التظاهر وتوصيات للتعامل مع القنابل المسيلة للدموع والهراوات والمدرعات.. ستكتشف أن هذا العمل منظم وموجه توجيه عالي..
 وأعني بأنها واعية.. بأن المتظاهرين مدركين جداً لخطورة الانفلات الأمني وضرورة محاربة المندسين بينهم بغرض التخريب والنهب, وقد بدا ذلك في تطويق عدد من الشباب للمتحف المصري لحمايته من السرقة, والتزامهم بالتظاهر السلمي وعدم ابتداء الاعتداء على رجال الأمن.. 
وأعني أخيراً بأنها شعبية.. فالثورة ضمّت جميع أطياف المجتمع المصري, المسلم والقبطي, والإسلامي والعلماني, والأحزاب والمستقلين, أكاديميين ومهنيين, الفقراء وميسوري الحال, فليست حكراً على أحد ولن يقطف ثمرتها حزب دون آخر..

من يقود المظاهرات؟
لا أجزم أنها تدار من طرف واحد.. ولكني متأكدأن شباب الإخوان المسلمين هو طرف أساسي منها.. وأقول شباب الاخوان من قيادات الصف الثاني أو الثالث من قادة الاتحادات الطلابية والنقابات دون القيادات العليا.. والمحرك الأكبر كذلك هي حركة كفاية التي شُكلت عام 2004 من اتحاد قوى المعارضة التي بدأت احتجاجاتها على مشروع توريث الحكم لجمال مبارك.. وكان من أبرز رموزها المفكر الراحل د.عبدالوهاب المسيري رحمه الله وجورج إسحاق وكمال خليل وغيرهم من المثقفين المستقلين, أما شباب الاخوان هم الطاقة الحية في حركة كفاية وهم من يقوم بالتنسيق بين قوى المعارضة والمثقفين المصريين.. وأقول الاخوان مرة أخرى.. لأنهم أكبر حزب معارض في مصر.. ولأنهم ثانياً أكثر من عانى من قهر النظام.. وأكثر من ملأ معتقلات التعذيب بقياداته وشبابه.. وأكثر من صعد المشانق.. وأول من فطن لخطورة النظام وبدأ حركة التصدي له منذ أن كان الصراع خفياً لا يراه عامة الشعب.. صراع بين النخبة المثقفة وبين جهاز أمن سري!hc

موقف الدول الغربية من الثورة:
أسوأ ما قد تتعرض له الدول الغربية.. سقوط حلفاءها الاستراتيجيين من الأنظمة الانبطاحية وعلى رأسها النظام المصري الحليف الأهم لأمريكا وإسرائيل.. لذلك تجدهم أكثر حرصاً من النظام المصري على تهدأة الثورة وبقاء النظام على كراسيه, لا تهم الأسماء.. الرئيس أم ابنه أم عمر سليمان أم شفيق أو غيره.. فأمريكا لديها الاستعداد بالتضحية بالرئيس متى ما رأت انتهاء صلاحيته كما حدث مع شاه إيران من قبل والبحث عن شخص جديد.. ولهذا تجد تصريحات الدول الغربية لا سيما هليلاي كلنتون بمطالبة الحكومة المصرية “بإصلاح” الوضع الاقتصادي و“التلطف” مع المتظاهرين!

من سينتصر؟
يحضرني الآن عنترة بن شداد الذي سُأل :ما السر فى شجاعتك,وأنك تغلب الرجال؟Revolution-anger-in-Egypt-47
قال ضع اصبعك فى فمى وخذ اصبعى فى فمك,وكلاهما عض على اصبع صاحبه,فصاح الرجل من الالم ولم يصبر فتركه عنتره و قال له: لو صبرت قليلاً لصحت أنا!
 لم يكن عنترة بطلاً بسبب فقدانه لشعور الألم.. إنما لثواني قليلة في الصبر كانت هي الفرق..ما أشبه الثورة بلعبة عض الأصابع.. الشعب يعض صبع النظام باستمرار تظاهره وتحديه لرصاص وقنابل الأمن وتحليه بالصبر والنظام واستمرار إيصال صوته للعالم بصورة حضارية.. والنظام يعض صبع الشعب بتجنيد رجال الأمن بإطلاق الرصاص الحي والقنابل المسيبلة للدموع والضرب بالهراوات وبتجنيد الجيش لإنزال المدرعات والدبابات وتجنيد حتى رجال المطافي لرش التظاهرين بالماء! وعن طريق المناورات السياسية الموهمة بالتغيير كتعيين عمر سليمان أحمد شفيق. ينتصر في النهاية الأصبر على آلام إصبعه.

ختاماً.. لطالماً منّيت نفسي برؤية سقوط أصنام الغرب الطغاة.. وقد رجوت الله أن أرى سقوط خمسة منهم  قبل رحيلي من الدنيا.. فرأيت سقوط صدام ومعاوية ولد الطايع وبن علي في أقل من عشر سنوات! أظن أنني سأرفع مستوى آمالي.

ثورة الياسمين: الدكتاتور اللي بعده؟

10 comments »

وهكذا طويت صفحة من صفحات الاستبداد.. وانتهت قصة الديكتاتور زين العابدين بن على.. ابتداءً من شرارة أشعلها الشاب الجامعي محمد البوعزيزي صاحب الـ26 عاماً أحرق بها جسده تعبيراً عن غضبه لمصادرة عربة خضار منه كان يسترزق بها في زمن البطالة والتي صادرتها منه “شرطية” بعد صفعته وبصقت عليه أمام الملأ بحجة عدم توفر رخصة للبيع, لتنفجر سلسلة من المظاهرات الاحتجاجية تساقط فيها عشرون قتيلاً تتراوح أعمارهم من 17,19,و 20 إلى 30 عاماً تعبيراً عن مستوى المعيشة الذي لم يعد يطاق في تونس. 

هو السيناريو ذاته.. والعاقبة نفسها التي انتهى إليها شاه إيران والنظام الموريتاني السابق ومن قبله نظام النميري في السودان والتي ستنتهي حتماً -قياساً على التسلسل المنطقي- إلى سقوط باقي الأنظمة العربية الاستبدادية.. 

إنه الشعب إذا أراد الحياة كما قالها الشاعر الحي أبوالقاسم الشابي, فليس يقف في وجهه شيء, وهو الاستبداد والظلم إذا تغطرس صاحبه وتبجح وأغلق آذانه وأبوبه مستفرداً وحده بالثروة والنعيم.. سيغص يوماً بنعمته لتنقلب عليه حجيماً.. والرسالة هنا للطرفين.. للشعوب المظلومة.. وللأنظمة الظالمة. 

 

هذا الرجل -زين العابدين بن علي- سجلت في عهده أسوأ المستويات في حرية الإعلام والنشر واعتقال المدونين وسجن وتعذيب المعارضين, وأكبر عدد من حالات نفي أفراد الشعب خارج البلاد, بل وصفه البعض بأسوأ ديكتاتور عربي بلا منازع.. تَمثل ذلك في سلسلة من القوانين التي تصب جميعها في محاولة سلخ المجتمع التونسي من هويته الإسلامية وفرض العلمانية الصلبة. أولها في قانون منع الحجاب للمرأة التونسية ومنع تعدد الزوجات وأغربها كان إلزام من أراد الصلاة في المسجد تسجيل استمارة طلب رخصة للصلاة في المسجد المجاور لبيته فقط! 

يسطر الشعب التونسي اليوم صفحة جديدة من صفحات كتاب النضال الشعبي ، الكتاب التاريخي المقدس الذي تجد في صفحاته الأولى صور جيفارا ومانديلا وعبدالقادر، ومازال الكتاب تَسِعُ صفحاته لمزيد من الصور والأسطر التي لا تقبل غير الدماء حبراً.. أخيراً .. انتصرت الإرادة الشعبيه التونسية وتحقق الحلم.. والجائزة هي الحرية. 

الآن.. وحتى تكتمل اللوحة كلها.. يجب على التونسيين إتمام ما بدأوا به، فالغاية ليست سقوط زين العابدين، إنما بناء نظام العدل والحرية، لابد أن يحذورا من تسلط بقايا مخلفات النظام البائد على الحكم أو أن تسرق أية أطراف أخرى كالجيش أو التجار ثمار الثورة حتى لا يُخلق ديكتاتور جديد. في المقابل ندعو أقطاب المعارضة أن يُشركوا جميع الأطراف من التيارات والجماعات والأقليات في تشكيل النظام الجديد ودعوتهم للمؤتمرات الوطنية وألا يستأثروا بالسلطة لأنفسهم على حساب المستقلين.

كذلك على قادة الثورة الحفاظ على الأمن الداخلي والانضباط حتى لا تعم الفوضى وتتاح الفرصة للعصابات للقيام بالجرائم وحتى لا يتكرر مشهد الحريق الذي وقع في السجن المدني الذي راح ضحيته العشرات من المساجين. 

الدور الأهم هو دور النخبة من المثقفين والمفكرين وقادة الرأي بالتدخل ومزاحمة الأحزاب السياسية برسم الاتجاهات خصوصاً المفكرين المنفيين إلى الخارج في أوروبا وغيرها, أعتقد أنه من الواجب عليهم الآن الرجوع إلى تونس كما أعلن ذلك الشيخ راشد الغنوشي المنفي في لندن وغيره من قادة الأحزاب للمشاركة في المؤتمرات والمسيرات وغيرها. أعتقد أن أهم خطوة هي الدعوة إلى مجلس تأسيسي يتم في تنقيح الدستور أو إعادة صياغة دستور جديد يعترف بالهوية الإسلامية العربية للشعب التونسي ويقر فيه قانون انتخابات جديد بعد أن لعب بن علي والرقيبة من قبله بمواده وكيّفها لحمايته ولتبرير جلوسه على كرسي الحكم .. وذلك حتى لا يتفاجأ التونسيون بحاكم جديد من أصحاب الـ99.9% 

إن كان هناك من درس عملي نستفيده من هذه الثورة.. فيخطر في بالي 3 منها مع ما تحمله من مئات الدروس.. أولها أنها ثورة مدونات.. فالمدونات التونسية كانت المحرك الأول للثورة التونسية والتي قادها مدونون من أعمار تتراوح بين 17 و30 حملوها إلى الشارع وقاموا بتوجيهه وتكفلوا بتغطيتها إعلامياً بالكامل طيلة فترة الأحداث بعد أن كان الإعلام التونسي -بطبيعة الحال- لا يدري عن اندلاع ثورة.. فليستوعب المدونون مدى قوة السلاح الذي يملكون وليستوعب الإعلام أن المدونات حتماً ستكشف ما يتم التكتم عليه, حينها ستكون المدونات هي البديل الأول للصحف.. 

ثانياً.. ترد الثورة على كل من استهان بجدوى المظاهرات ومن اعتبرها غوغائية ومنظراً غير حضاري, ومن حاول تحريمها بحجة الخروج على الحاكم أو وصفها بأنها تلهي عن ذكر الله !! انظر إلى ثورة الياسمين -كما سماها المدونون- وتعلم ما تفعله المظاهرات السلمية بالحكومات.. 

الدرس الأخير.. هو أن الشعوب لا يمكن لها أن تلبس ثوباً ليس لها, وبطبيعة الحال لا يمكن أن تُجبر على لبس ثوب ليس لها, ومتى ما كانت هناك حرية, كان التدافع بالأفكار, ومتى ما كان التدافع بالأفكار, كانت الغلبة للحجة الأقوى.. ولله الحجة البالغة.. فمتى ما كانت هناك حرية كان هناك إسلام..

  

طلال الخضر
الأحد 16 يناير 2011

 

الحكومة انتصرت.. أم عبرت ؟

5 comments »

أحسبني من أصحاب الروح الرياضية.. فهزائمي الكثيرة في كرة القدم علمتني أن أبتسم -أو أتصنع الابتسامة على الأقل- رغم شدة الاعصاب والحماسة..

أما بعد أن فلتت الحكومة من السقوط وعبرت الاستجواب بصعوبة.. فإني أعلن وبكل صراحة أن روحي اليوم ليست رياضية.. هذا في حال اعتبار عبور الحكومة انتصاراً.. وذلك أنني تعودت في الكرة أن ألعب لعباً نظيفاً ممتعاً نزيها يحتكم فيه إلى حَكَم المبارة ولا مكان للخشونة فيه ولا للغش ولا يتناول فيه احد الفريقين أنواع المنشطات!

رئيس الوزراء منذ بداية المباراة.. اشترى المشجعين ووزع عليهم الأبواق وأعلام فريقه ولم يسمح لمشجعي الفريق الآخر بدخول المدرجات.. وكل ما قام مشجع من خصومه بمحاولة الدخول والهتاف لفريقه لاحقه “كروياً” وأمر باعتقاله وإخراجه من الملعب.. حينها تجد الملعب خالياً لمشجعيه فقط, بينما تجد جمهور الفريق الآخر بأضعاف عدد جمهور فريق الحكومة خارج بوابات الملعب لا يُسمح لهم بالدخول!

ويستمر اللعب.. ويستمر الجمهور بتشجيع الحكومة فقط, بل يسب ويشتم الفريق الآخر ويلقي عليه المخلّفات ويلقي عليه كلمات التهديد والوعيد والتخوين لإحباط عزيمته وكسر معنوياته, لكن يتفاجأ رئيس الحكومة باستمرار المعارضة في اللعب بمعنويات عالية وبلعب نظيف غير آبه بمضايقات الجمهور.. حينها يلجأ فريق الحكومة إلى “تعطيل” اللعب وارتكاب الأخطاء وعدم احترام قوانين اللعبة ولا الانصياع  لحكم المبارة.. ويستمر فريق المعارضة بوضعها الضعيف بمواصلة اللعب بالروح التي بدأت عليه.. حينها تبدأ الحكومة باتخاذ أساليب رخيصة في شراء ذمة الحكم ورشوة بعضاً من الفريق الآخر وإغراءه بأن يكون ضمن مجلس الإدارة أو وضعه “كرأس حربة” مثلاً !! ء

وفوق هذا تبدا الحكومة باللعب الخشن وبافتعال المشاكل لتبدأ بضرب الفريق الآخر جسدياً بعد أن تعجز من التغلب عليه بلعب نظيف ..

وفي النهاية.. وبعد كل هذا.. غش, ورشاوى, وشراء ذمم, وقمع وضرب.. تكون النتيجة 25/22 بنسبة 48% لمن لا يريد بقاء الحكومة..

أتساءل ما إذا لم تمارس الحكومة الرشاوي مع النواب كم  ستكون النتيجة الحقيقية.. لأن هذه الأرقام قطعاً لا تمثل نسبة الاستياء الحقيقية في أرض الواقع.. فإن الذين لا يريدون رئيس الوزراء أكثر بكثير من 48% ولو سلّمنا بواقعية الأرقام فليست هذه الأرقام بالنتيجة المرضية لأي حكومة لها أدنى سمات الحياء.. فإنني لم أر بحياتي طالباً يحتفل بنجاح نسبته 52% أي أدنى من مستوى مقبول.. إلا إذا كان صاحبنا طالباً بليداً وفاشلاً

الخاسر الحقيقي اليوم هي الحكومة التي جمّعت كل قوى المعارضة ضدها.. والرابح الحقيقي هي المعارضة التي توحدت على قلب واحد مركزة على المبادئ المشتركة بينها متجاهلة الخلافات الجانبية والتي لا يبدو الإستجواب عندها إلا خطوة أولى .. والمكسب الأكبر للكويت هو بانكشاف الحق وبيانه بوضوحه بعد أن بزر فريقين واضحيّن الملامح.. فريق الوطنيين وفريق الانبطاحيين!!

تحقيق الأرقام ليس نجاحاً.. والعبور ليس انتصاراً.. وباب الإستقالة مفتوح عند الشعب الكويتي.. كما أن باب التوبة من جرم الرشاوى والظلم مفتوح عند الله..

!هم رِجال ونحن رِجال

2 comments »

a7rar2

Inbi6a72

.

.

خلق الله للخطوب رجالاً *** ورجالاً لِقَـصْـعَـةٍ وثريدِ

بدون كلام !

6 comments »

( مادة 7 ) العدل والحرية والمساواة دعامات المجتمع والتعاون والتراحم صلة وثقى بين المواطنين.

7irtny1292338151_118

( مادة 31 ) لا يجوز القبض على إنسان أو حبسه أو تفتيشه أو تحديد إقامته أو تقييد حريته في الإقامة أو التنقل إلا وفق أحكام القانون .ولا يعرض أي إنسان للتعذيب أو للمعاملة الحاطة بالكرامة .
( مادة 32 ) لا جريمة ولا عقوبة إلا بناء على قانون، ولا عقاب إلا على الأفعال اللاحقة للعمل بالقانون الذي ينص عليها .
( مادة 34 ) المتهم برئ حتى تثبت إدانته في محاكمة قانونية تؤمن له فيها الضمانات الضرورية لممارسة حق الدفاع . ويحظر إيذاء المتهم جسمانيا أو معنويا .

( مادة 36 ) حرية الرأي والبحث العلمي مكفولة، ولكل إنسان حق التعبير عن رأيه ونشره بالقول أو الكتابة أو غيرهما وذلك وفقا للشروط والأوضاع التي يبينها القانون.

( مادة 37 ) حرية الصحافة والطباعة والنشر مكفولة وفقا للشروط والأوضاع التي يبينها القانون .

( مادة 38 ) للمساكن حرمة، فلا يجوز دخولها بغير إذن أهلها ، إلا في الأحوال التي يعينها القانون وبالكيفية المنصوص عليها فيه .

( مادة 44 ) للأفراد حق الاجتماع دون حاجة لإذن أو إخطار سابق ولا يجوز لأحد من قوات الأمن حضور اجتماعاتهم الخاصة . والاجتماعات العامة والمواكب والتجمعات مباحة وفقا للشروط والأوضاع التي بينها القانون على أن تكون أغراض الاجتماع ووسائله سليمة ولا تنافي الآداب.

( مادة 108 ) عضو المجلس يمثل الأمة بأسرها ، ويرعى المصلحة العامة ، ولا سلطان لأي هيئة عليه في عمله بالمجلس أو لجانه .


( مادة 110 ) عضو مجلس الأمة حر فيما يبديه من الآراء والأفكار بالمجلس أو لجانه ، ولا تجوز مؤاخذته عن ذلك بحال من الأحوال .

* * * * *

وقفة وفاء من طلبة الدكتور عبيد الوسمي وزملاءة أعضاء هيئة التدريس.. صور التقطها بعدسة تلفوني في جامعة الكويت

IMG_0012

رسائل الطلبة للدكتور

IMG_0016

وهذا باب مكتب الدكتور

IMG_1131

عُلقت هذه الورقة على باب الفصل الذي يدرس فيه د.الوسمي

IMG_0018

مبنى رابطة أعضاء هيئة التدريس

بدوووون كلام :/