ما زالت تسيطر علي فكرة قديمة استنتجتها من خلال قراءاتي في التاريخ الإسلامي و من سِير وتراجم أعلام المسلمين.. أن هذا الدين إن لم ينصره العرب.. فسينصره الأعاجم.. ء
افتحوا كتب التاريخ والسير واقرأوا عن مواقف الأعاجم في صد هجمات أعداء الإسلام.. واقرأوا عن علماء المسلمين الذي كان بعضهم لا ينطق حتى العربية.. فهل كان السلطان عبدالحميد ومحمد الفاتح إلا أعجميان من الترك؟ وهل كان قُطز إلا عبداً مملوكاً من أصفهان؟ وهل كان ص
لاح الدين إلا كرديا لا ينطق العربية؟ ولا أقول أن هؤلاء كانت لهم “مساهمات” في نصرة الإسلام.. فإن كلمة “مساهمة” لا تليق لهؤلاء العظماء.. فهؤلاء يدين لهم العرب والمسلمون جميعاً.. ولولا ان سخرهم الله للإسلام.. لكانت بغداد الآن للمغول.. والجزيرة العربية والشام كلها لليهود.. وتركيا والمغرب العربي كله بيد الصليبيين.. ء
بل انظر إلى العلماء الذين أوصلوا علوم الدين والدنيا إلى العالم كله.. هل كانوا إلا موالياً.. عطاء ابن أبي رباح مفتي مكة كان عبداً أسوداً.. أبي حنيفة ومالك وأحمد من الموالي.. حتى سيبويه أول من ألّف في النحو كان من الموالي.. والعرب اليوم كلهم عالة عليه في اللغة.. وخذ عباس بن فرناس والخوارزمي وابن رشد .. وجر من بعدهم البخاري ومسلم وهم الأعاجم الذين هم تاج على رؤوس المسلمين وعلى رؤوس العرب.. ء
وعندما أنظر إلى أحوال المسلمين اليوم فإني أعلم يقيناً أن الاسلام سيكون قوة عظمى في العالم خلال العشرين سنة القادمة.. تثبت ذلك عشرات الدراسات الاستراتيجية الأمريكية قبل المبشرات النبوية وليس هذا محل نقاش بالنسبة لي.. لكني أتساءل.. من هي الدولة التي ستقود صدارة الدول الاسلامية؟ فإذا كانت أمريكية اليوم هي كابتن فريق الغرب.. من سيكون كابتن الفريق الإسلامي؟ ولطالما كانت زعامة الدولة الاسلامية سجالاً بين الدول الاسلامية.. فقد بدأت بالمدينة ثم انتقلت الى الشام وبغداد ثم إلى الاندلس والى مصر وتركيا.. ء
المتابع للسياسة الخارجية يدرك أن الزعامة حالياً تنحصر بين اربع دول اسلامية.. اثنتان منها عربية واثنتان أعجمية.. فهي ما بين السعودية, مصر, تركيا أو إيران
أما السعودية فمصدر قوتها تكمن في ثروتها النفطية ومكانتها الدينية بوجود الحرمين فيها.. وتكمن أهمية مصر من كونها في قلب الوطن العربي وزعامتها الثقافية والعلمية والدينية والاعلامية والسياسية.. فإن العرب قد لا يفهمون لهجات بعض الشعوب العربية الأخرى لكنهم لا يختلفون على اللهجة المصرية.. بل إن مصر لها فضل عل العرب بولادة أكابر العلماء والأدباء والمفكرين والشعراء.. وإن أردت أيضاً.. المطربين والممثلات! ء
لكن مصر والسعودية لا تملكان القوة العسكرية الكافية لزعامة المسلمين.. وهذا ما تصدرتا به تركيا وإيران.. فالحرس الثوري الايراني والجيش الاناضولي التركي هما اقوى جهازين عسكريين في الوطن الإسلامي.. أضف إلى ذلك قوتهما الاقتصادية والصناعية المتقدمة نسبياً.. فإيران تصنع اليوم السلاح النووي وتصنع السيارات والكمبيوترات والالكترونيات.. أما تركيا فقد خطت خطوة كبيرة في سداد ديون الحرب العالمية الثانية خصوصاً بعد تولي أربكان الحكومة ثم أوردوغان اللذان غيرا ملامح السياسة التركية العلمانية وبدأت تميل نحو الشرق أكثر وصارت تتبنى القضايا الإسلامية بشكل جريء وقوي.. ء
أرى من وجهة نظري.. أن تركيا وإيران هما الدولتان المسلمتان الوحيدتان اللتان تملكان مشروعاً إسلامياً جاداً.. ويتبناين مشروع نهضة الإسلام وقيادة المسلمين في مواجهة الغرب.. أما السعودية ومصر على عروبتهما ومكانتهما .. فما زالتا في مرحلة الانبطاح الكامل للعم سام أطال الله في عمره.. ء
لست متشائماً.. ولست سعيداً بهذه المعطيات السياسية.. لكن غياب المشروع العربي هو سبب تصدر دولة مثل إيران في تبني القضايا الإسلامية أولها القضية الفلسطينية.. بغض النظر عن اختلافها المذهبي وبغض النظر أيضاً عن نواياها أو عن مصالحها الخاصة وأهدافها الفارسية.. ء
إن وضوح الرؤية الإيرانية جعل لها قوة سياسية.. وجعلها تخطوة خطوة سريعة في سباق التسلح العسكري والصناعي.. وجعل لها رؤية واضحة في معرفة مصالحها والسعي لتحقيقها وهذا حق لكل الدول.. وليس هناك ما يمنع دول الخليج لتبني مشروعاً عربياً إسلامياً.. أو لإنتاج السيارات و الكمبيوترات بل حتى صناعة السلاح النووي.. لكن أصحابنا مازالوا يغتسلون بالنفط.. وإذا ما جاءنا أي تهديد من إيران.. استجرنا بالعم سام ليخلصنا ويفرج كربتنا.. ولا أظن أن العم سام حفظه الله سيكون بجانباً طويلاً.. ء
بالمناسبة.. لم أكن لأقل هذا الكلام لو كنت سأرشح نفسي للانتخابات.. لو كان كذلك لكنت سأسب إيران سبّاً شنيعاً وأصيح بصوتٍ عالٍ: تحيا الكويت.. وأظهر الشخصية الوطنية المخدوعة الساذجة التي تظهر التفاؤل الساذج دون الالتفات إلى تقصيرنا في حماية أمننا.. ء
طبعاً أخاف على وطني الكويت ومستبقل أهلي وعلى دول الخليج.. وأستنكر العبث الإيراني في الخليج ولا أتمنى أبداً أن تقوى شوكتها علينا.. لكن هذه التحليلات والمعطيات السياسية أبعد ما تكون عن العواطف والأماني.. ء
أشعر أن المسلمين غير العرب ينظرون إلينا بنظرة إحباط.. إذ أننا لم نقدر مسؤولية العروبة التي نزل القرآن بلغتها.. إذ نحن أولى المسلمين بفهم الإسلام فهماً صحيحاً وتطبيقه ونصرته.. ونحن أولى الناس بالاهتمام بالصناعة والثقافة والتطور العلمي والعمراني.. نجد ذلك عند ماليزيا- الدولة الأعجمية المسلمية- ولا نجده عندنا. ء
لا أستبعد أن تكون قيادة المسلمين بيد الأعاجم غدا.. كما كانت بيد العثمانيين من قبل.. فإن الله يُمكن من يشاء ويستخلف من يشاء.. وإن تتولوا يستبدل قوماً غيركم ثم لا يكونوا أمثالكم
في مقالي القادم سأشير بإحصائيات وأرقام خطيرة جداً تتكلم عن توزيع المسلمين في العالم وأعدادهم.. وفيها نسبة العرب من المسلمين.. ونسبة الشيعة من المسلمين.. بل ستنصدمون لو علمتم أن أول 4 دول إسلامية من حيث تعداد المسلمين ليست دولاً عربية.. بل أن المملكة العربية السعودية ليست من العشرة الأوائل ! الاحصائيات دقيقة وموثوقة. ء ء
بالمناسبة.. كم تقدرون نسبة العرب من تعداد المسلمين؟








. 






21 comments »