مسك الختام

14 comments »

في الجزء الثالث والأخير من سلسلة فن الخطابة .. سأطرح بإيجاز عنصراً استراتيجياً مهماً في الخطاب .ء

إن الخاتمة في الحقيقة هي أكثر النقاط استراتيجية في الخطاب , لأن ما يقوله الإنسان في النهاية , هو الذي يرن في آذان المستمعين وربما هي الكلمات التي تبقى عالقة في أذهانهم . ء
وللخطباء المبتدئين أخطاء فادحة , غالبها يكون في الختام , فكثير منهم لا يعرف بم يختم حديثه , فتسمعه أحياناً يقول : “هذا فقط ما لدي قوله حول الموضوع “ أو يقول ” أقترح أن أقف عند هذا الحد “ .. هذه ليست بخاتمة .. بل هي غلطة تفضح المتكلم .. وربما هي غلطة لا تغتفر . ء

وما العلاج لذلك ؟

العلاج هو أن تخطط لها مسبقاً , إذ ليس من الحكمة ولا من البطولة أن تحاول إنشائها أثناء الخطاب وأنت تواجه الناس , لأن ذلك سيبدو أحمقاً . فأعتقد أنه من المنطق تحضير ذلك بهدوء مسبقاً . ء
إن الخطباء الكبار أمثال جمال عبدالناصر و طارق السويدان , رغم طلاقة لسانهم و امتلاكهم سرعة بديهة في التنقيب عن المفردات العريبة , إلا أنهم شعروا أن من الضروري كتابة وحفظ الكلمات المناسبة لخاتمة خطابهم . ء

بعض الخطباء لا يتوصل إلى نهاية ابداً , فيظل يتكلم ويتكلم ويستمر بالكلام إلى أن يبدأ بالتدخين والاختلال كالمحرك عندما يفرغ من الزيت , وبعد محاولات يائسة بالاستمرار يتوقف فجأة وينهار . إنه بحاجة إلى تحضير أفضل . ء
ويتوقف الكثير من المبتدئين فجأة !! وطريقتهم في الختام تنقصها السلاسة واللمسة الأخيرة , فيبدو شكله أحمقاً ..
إذاً نقول .. لا يريد أحداً منّا أن يبدو شكله هكذا .. ء

لذلك .. خذ هذه الوجبة السريعة من الملاحظات حتى تكون خاتمة حديثك ناجحة ومؤثرة .. هذه الوجبة السريعة ستوفر عليك قراءة 400 صفحة في كتب فن الخطابة , كما أنها لو مُضِغت جيّداً سترى تأثيرها على خطابك .. ء

ندش في الموضوع أحسن ؟

حاول تطبق هذه الخطوات في ختام حديثك .. ء

لخص أفكارك *

من قال لك أن الجمهور سيتذكر كل جملة يقولها المتحدث ؟ هيهات لهم ذلك .. فالجمهور لا يحفظ سوى 15% مما يسمعونه .. ومعظمها يكون في الخاتمة .. لذلك نقول .. أعد صياغة النقاط الرئيسية بشكل مختصر حتى يعلق ذلك في أذهان مستمعيك . إليك هذا المثال من خاتمة خطاب مدير مجموعة مطاعم تشيليز قال :ء

باختصار أيها السادة , إن تجربتنا في مطاعم تشيليز وما كان من انتشاره في الشرق والغرب , والأرباح الهائلة التي حققناها في السنة الماضية , هو ما شجعني بصدق للقيام بالتجهيز لفروعنا الجديدة في غرب أوروبا . وشكراً “ ء

إن أي آدمي يستطيع أن يفهم ما يرمي إليه مدير مطاعم شيليز من خلال خاتمته حتى دون أن يستمع إلى باقي الخطاب .. هذه واحدة . ء

خاتمة ضاحكة *

يقول جورج كوهان : ” أتركهم دائماً يضحكون عندما تقول وداعاً “ ء

إذا كانت لديك قدرة على ذلك , يكون الأمر جيداً .. لكن إن لم تكن لديك موهبة الكوميديا , فأطعني , لا تحاول استخدامها .. لأنك لو تكلفت في إضحاك الجمهور سيبدو شكلك كما يقال بالكويتي ” ملييييييييييييييييييييييييييق ” !!” ء

دائماً ما يترك الشيخ سليمان الجبيلان جمهوره يموتون ضحكاً في ختام كلامه , ولسان حالهم يتمنى استمراره في الكلام , فقال في خاتمة إحدى محاضراته ” أشكر لكم حضوركم وتفاعلكم مع المحاضرة والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته , محدثكم سليمان الجبيلان , كامل الدسم وخالي من الكولوسترول “ ( ضحك وتصفيق من الجمهور ) ء

إختتم بأبيات شعرية *

ليس أجمل ولا أروع ولا أكثر شاعرية أن تختتم كلامك بأبيات شعرية ملائمة لموضوع حديثك , سيكون ذلك عاطفياً و وقوراً وجميلاً ..

لازالت ترنّ في أذني تلك الخاتمة النارية التي قالها أحد الدعاة في المسجد لما كان يحدثنا عن نعيم أهل الجنة .. واستمر بوصفه الساحر بأسلوب مشوّق و أخّاذ .. حتى لما أراد ختم كلامه قال أبيات ابن الجوزي يقول فيها :
فحي على جنّات عدنٍ فإنها *** منازلك الأولى وفيها المخيّم
هنا وبلا مبالغة .. وضعت يدا على راسي وقلت في نفسي .. الله أكبر .. كانت الأبيات الختاميّة رائعة جداً في سياق حديثه .. فاختر لك أبيات تتماثل مع موضوع حديثك واختم به خطابك . ء
أعلمهم بقرب ختامك : ء*
النقطة الرابعة والأخيرة هي : أخبر جمهورك بقرب ختامك لحديثك , كأن تقول مثلاً : “ وأخيراً … ” ” وفي الختام أقول ” ” وفي نهاية المطاف “ إلى غير ذلك .. ء
لكن .. لماذا أخبرهم بذلك ؟ لأن الجمهور في نهاية الخطاب يقل استيعابهم تدريجياً , فعندما يعلموا أنك ستختم حديثك سيتشجعوا تلقائياً بأن يركزوا قليلاً إلى ما بقي من خطابك , وهذه مجربة . ء
أريد أن أنبه في ختام هذه السلسلة من فن الخطابة , أنّ كل ما تمّ ذكره في هذا الموضوع خرابييييييييييييييييييييييط ولا قيمة له !!!!!!!ءء
.
.
.
.
.
إلا .. إذا تدرّبت عليه عمليا ومارست الخطابة أكثر من مرة , لأن المهارة تكتسب بالممارسة وليس بالعلم . جرّب أن تتكلم بين زملائك أو أهلك , وجربي أنتِ كذلك أن تلقي كلمة إلى صديقاتك أو قريباتكِ , وحاولوا تطبيق هذه القواعد , وبالتاكيد لن تستطيع ان تصبح خطيباً مهما فعلت !!!!! ء
.
.
.
لن تستطيع أن تصبح خطيباً في المرة الأولى طبعاً :) .. لكني على يقين أنك سترى أثر ذلك بعد المحاولة السادسة ربما .ء
على أي حال .. هذه المهارات لا يكسبها العاجز .. إنما ينالها الحر الفذ , صاحب الهمّة العالية , الذي لا يرضى لنفسه إلا أن يكون في مقدمة الصف , أما ضعاف النفس , ليس لهم مكان بين الناس , أما أنت : ء
قد رشحوك لأمرٍ لو فطنت له *** فاربأ بنفسك أن ترعى مع الهملِ

افتتحها صح .. واختمها صح .. يكون شغلك كلّو صح !

16 comments »

عندما نبدأ في تعلم أي شيء جديد كاللغة الفرنسية أو حرفة التصوير أو فن الخطابة على سبيل المثال .. فإننا لا نتقدم باستمرار , ولا نتطور تدريجياً بنسبة ثابتة , بل إننا نتفاجئ من تقدمنا الغير متوقع في زمن قياسي !! ثم ماذا ؟ ثم بعد ذلك نبقى في مكاننا لقترة , أو ربما نتراجع , ونفقد بعض الأسس التي اكتسبناها سابقاً , وفترات الجمود والتراجع هذه معروفة جيّداً لدى علماء النفس , يسمّونها ” المنبسطات في منحنى التعلّم ”

في هذه الفترة .. يتوقف تطور المهارة لدى المتدرب أو الهاوي .. أو يكون تقدمه بطيئاً .. بالرغم من استمرار التدريب والممارسة لكن لا نتيجة .. وتستمر الفترة لمدة أسابيع أو أشهر .. بعد ذلك تراه يعود ليتقدم ويبدأ ليكتسب المهارة بدرجة عالية ..
الشاهد أنه خلال فترة ” الجمود” .. كثيراً من يستسلم وييأس وينفك عن التدريب ظانّا أنه بلغ حداً لن يتجاوزه .. وأنا أراهن أن أغلبنا وقع في هذه المصيدة .. وأنا أولكم ..فقد كانت لدي حرفة الخط العربي , بدأت بممارستها وحققت تقدماً مذهلاً في فترة خيالية .. ثم مررت في فترة الجمود هذه .. وشعرت أني مع استمراري بممارسة الخط يومياً لم أعد أحقق التطور الذي كنت ألاحظه يومياً في السابق .. فباختصار تركت الخط .. وما كنت أعي وقتها أن فترة الجمود هذه هي فترة تطوّر خفيّة سأرى نتيجتها المبهرة بعد أسابيع قليلة ..

لذلك أقول .. لا تسقط أنت في هذا الفخ .
لا زلنا نتكلم عن فن الخطابة ..و تطرقنا في المقالة الماضية عن أهمية هذه المهارة في إقناع الناس وتوصيل أفكارنا بشكل واضح .. وانطلقنا في الحديث عن المهارات التي يفعلها الخطيب الناجح قبل إلقاء كلمته , كمعرفة الجمهور أولاً و تحديد أهداف الكلمة , والتحضير الجيّد . وما سنتكلم عنه الآن ..يعتبر في علم الخطابة أهم ركنين في الخطبة على الإطلاق .. إذا ما أتقنهما الخطيب .. سيكون قد أتقن ثلاث أرباع الخطبة .. ألا وهما المقدمة .. والخاتمة !

لو كنت في مسرحية , وأردت أن تعرف الممثل المميّز .. فلاحظ الحركات التي يفعلها الممثل لدى دخوله وخروجه من المسرح .. ستجد أن لديه قدرة عجيبة على شد انتباه الجمهور من اللحظة الأولى .. ثم يعطي انطباعاً ايجابياً عند خروجه ..

الحال ينطبق بالضبط مع الخطيب البارع .. فتراه يحاول أن يقدم أفضل ما عنده في أول دقيقتين من البدأ بكلامه .. لماذا ؟

لأنه في الواقع .. ما إن يبدأ الخطيب حديثه .. فإن الجمهور سيعطيه فرصة لدقيقتين فقط ليثبت بها نفسه .. دقيقتين فقط .. فإذا لم يستطع الخطيب السيطرة على الجمهور خلال هاتين الدقيقتين .. فليعتبر أن كلامه سيكون موجهاً للهواء الموجود خارج الغرفة .. وذلك لأن لسان حال المستمع يقول : ” عندك شي نسمعه ؟؟ تفضل قول .. إذا ماعندك أرجوك استريييييح ” ء

فالمتكلم الذكي .. هو الذي يفتتح بمقدمه مثيرة يأسر بها الانتباه في الحال ..

كيف تفتتح خطابك بمقدمة قوية ؟

* جرب أن تسأل سؤالاً.
تتميز دائماً افتتاحية الدكتور حاكم المطيري – أستاذ مادة السيرة النبوية – بظاهرة جميلة , فكثيراً ما يبدأ كلامه بسؤال محيّر يستدرج فيه انتباه الطلبة ويشركهم في التفكير معه في الموضوع , ولا زلت أذكر سؤاله الصاروخي الذي افتتح فيه محاضرته :” أيهما أكثر جاهلية ؟ جاهلية قبل الإسلام أم جاهلية القرن العشرين !!!؟” .. إن هذا السؤال الإفتتاحي هو واحد من أبسط الطرق و أضمن الوسائل لفتح أذهان المستمعين والدخول إليها .. جرب ذلك عندما تبدأ حواراً مع مستمعيك .

* لم لا تبدأ بقصة ؟
دائماً ما أستمتع بسماع القصص التي يبدأها الدكتور عادل الزايد في مقدمة حديثه .. فأذكر مرة أنه استهل محاضرته التي تكلم ينتقد فيها التقليد الأعمى فقال : ” أذكر مرة قرأت مقال للشيخ الراحل فهد الأحمد , يقول كنت مدعو في بريطانيا لحضور سباقات الكلاب “أجلكم الله” .. وكنت في المنصة الرئيسة أنطر السباق يبدا.. وجنبي اثنين كويتيين قاعدين ويتحلطمون على الاتحاد الكويتي لكرة القدم ويقولون لي انت سويت وفعلت و خربت … فسألتهم : من وين يبتوا هالكلام هذا ؟ فقالوا : والله سمعنا .. قالوا لنا !! .. يقول ومع السوالف جان تدش الجلاب لساحة السباق .. والا أشوف الاثنين اللي يمّي من بد الناس يقومون يوقفون .. استغربت وقلت لهم شفيكم وافقين ؟؟ قالوا : سمعنا أن في بريطانيا لما تدخل الجلاب لساحة السباق .. نوقف لها احتراماً !!” .. ثم يكمل الدكتور حديثه منتقداً التقليد وسماع الإشاعات ..
إن هذا النوع من الافتتاحيات لا يفشل أبداً , لأنه يمضي قدماً في قصته ونحن نتابع معه نريد أن نعرف مالذي سيحدث ..

style="color:#ff6600;">* ابدأ بتقديم مثل .
أذكر في العام الماضي في المهرجان الخطابي لأحدى القوائم المنافسة على مقاعد الهيئة الإدارية لرابطة كلية العلوم الإدارية في الجامعة .. ابتدأ أحد المتكلمين خطابه :” بسم الله الرحمن الرحيم .. “لودامت لغيرك ما اتصلت إليك” .. حكمة خالدة .. نقرأها دائماً عندما نمر على قصر السيف في شارع الخليج .. والحكمة هذه من الضروري تعليقها على مقر الرابطة !! “ ثم استمر بكلامه عن مدى استعداد قائمته على الفوز بالانتخابات .. وكان افتتاحه ناجحاً .
إذاً .. ابدأ بمثل .. ثم سلّطه على الواقع أو علّق عليه ..

* الجأ إلى الاستعراض .
ربما أسهل طريقة في العالم لجذب الانتباه .. هي القيام بشيء مثير يتطلع إليه كل الناس , حتى المتوحشين والأغبياء والأطفال في مهودهم والقردة والكلاب في الشارع سيتنبهون لهذا النوع من الإثارة !

مثال على ذلك .. أذكر أنه في أول محاضرة لي في الفصل الصيفي السابق لمادة علم النفس .. دخل الدكتور خضر البارون للفصل ورفع يده عالياً ممسكاً بقطعة نقود معدنية .. فما كان من الطلبة إلا الهدوء والنظر بفضولية نحو يد الدكتور .. وقال : ” تشوفون هالخمسين فلس ؟ “ .. وبحركة خفيفة أخفاها وأخرجها من يده الأخرى !! ثم قال : ” هذا يسمونه خفّة يد .. أما اللي راح ندرسه هالكورس عن علم النفس والدخول في أعماق النفس البشرية .. فهو سحر حقيقي !! ” وبدأ يتكلم عن عجائب وغرائب علم النفس ….

* أثرِ الفضول
هذا افتتاحية استخدمها السيد هويل هيلي في خطاب ألقاه في نادي ” بان ” الرياضي في فيلاديلفيا .. فهل يستحوذ على اهتمامك ؟ يقول :
” منذ 28 عاماً , وفي حوالي هذا الوقت من السنة , نشر في لندن مجلد صغير , أو قصة خالدة , وقد دعاها الكثيرون أعظم كتاب صغير في العالم . وحال ظهور الكتاب , كان الأصدقاء حين يلتقون ببعضهم يسألون هذا السؤال : هل قرأته ؟ فيكون الجواب موحداً : أجل , بارك الله فيك , قرأته !! .
بيعت لحد الآن عشرون مليون نسخة ومنذ ذلك الحين تلاحقت الطبعات وترجم إلى جميع لغات العالم . قد باع الأديب مورفان قبل سنوات قليلة النسخة الأصلية من الكتاب بسعر 30 ألف باوند استرليني , والنسخة الآن موجود في معرض الفن العظيم في نيويورك ..
هل عرفتم اسم الكتاب ؟ إنه كتاب ” أنشودة الميلاد” للكاتب تشارز ديكنز “

ما رأيك بمقدمة كهذه ؟ أعتقد أنها ناجحة ناجحة بنسبة 99% .. إسمع إذاً لهذه المقدمة من طالب بكلية الحقوق في أمريكا يقول :
” نهض أحد أعضاء مجلس الشيوخ مؤخراً في قاعة الاجتماعات واقترح إصدار قرار يمنع الشرغوف ( فرخ الضفدع ) من أن يصبح ضفدعاً على بعد ميلين من أية مدرسة !! “

أنت تبسمت , فهل يمزح الخطيب ؟ كم هذا سخيف , وهل تم ذلك القرار فعلاً ؟؟ ……… نعم !!
حاول أن تثير فضول جمهورك منذ أول جملة , تحوز على انتباههم واهتمامهم .

* لا تبدأ باعتذار .
إن الخطأ الفادح الذي يقترفه المبتدئ في المقدمة هو الاعتذار , مثل ” اسمحوا لي فأنا لم أحضر جيداً .. “ أو ” انا لست أهلاً للكلام لكن سأقول الذي لدي … “ أو ” اعذروني فلا أدري ماذا أقول … “ .. لا تفعل ذلك أبداً , أنت هكذا تهين الجمهور وتهين نفسك بأنك لا تستحق أصلاً أن تُسمع .. مع ذلك ستتكلم غضباً من جمهورك !!

إبدأ بداية طريفة :
أحب كثيراً الاستماع لخطب الشيخ الراحل عبدالحميد كشك .. وكان رحمه الله خطيباً فطحلاً . فإذا ما تكلم عن أحوال الأمة الإسلامية ومصائب المسلمين تسمع كلاماً صاروخياً رهيباً , تشعر بهيبة قائله . أما إذا ما تطرق إلى انتقاد المستوى الدنيء للفن في مصر فلا تملك دموعك من الضحك من الأوصاف الطريفة التي يصف بها الممثلين والممثلات , كذلك الحال عندما يتكلم عن المخابرات المصرية .. فسمعت له خطبة جمعة ابتدأ فيها بالثناء والحمد والصلاة على النبي ثم قال باللهجة المصرية : “نرجو من اخواننا المباحث في الصف الاول يوسعوا المكان شوية عاشان اخواننا المصلين اللي مش لاقين مكان يقعدوا ” ( يضحك المصلين ) ..

* الافتتاح بالحمد والصلاة :
لا أنكر أني استحضرت هذه المهارات من كتب أجنبية .. وبطبيعة الحال نحن نختلف كثيراً في المعتقدات .. لذا آثرت أن لا أكون مقلداً صِرفاً .. وأن أضع الصبغة الإسلامية في الموضوع وابراز هويتنا .. لذلك من الحسن أن نفتتح كلامنا بحمد الله والصلاة على نبيه ولو لم يكن موضوع الحديث له علاقة بالدين, وأقلها أن يقول المتكلم :” الحمدلله والصلاة والسلام على رسول الله وبعد “ ثم يبدأ بعد ذلك باستخدام وسائل المقدمة التي ذكرناها ..وذلك حتى لا يخلو الحديث من ذكر الله ..

نكمل في لامقال القادم عن كيف تختم الخطبة .. ترقبونا

هل أنت متكلم بارع ؟

24 comments »

هل حصل يوماً أن قمت خطيباً بين الناس تحدثهم ؟ أوهل سنحت لك فرصة أن تكون لك كلمة في مناسبة إجتماعية مثلاً ؟ أو هل اضطررت يوماً أن تقدّم عرضاً أكاديميّا في القاعة الدراسية أمام الطلبة والدكتور ؟ هل جربت تسويق فكرة معيّنة وحاولت أن تشرحها لمجموعة من الناس ؟هل اضررت يوماً أن تقوم بتحميس المجموعة التي حولك وتحفيزهم للعمل ؟ كيف كان أداؤك ؟ وما مدى تأثيرك على الجمهور ؟

هل سألت نفسك مرة لماذا ينام المصلون في خطبة الجمعة ؟؟ أو لماذا يملّ الطلبة من المحاضرة ؟؟ لماذا ترتاح لسماع شخص دون آخر ؟ لماذا يسمع الناس فلان ولا يسمعون لفلنتان ؟
السر لا يكمن فيعن ماذا يتكلم .. “بل كيف يتكلم .. !! Ø¡

لذلك .. ان كنت صاحب ثقافة واسعة أو صاحب إبداعات وأفكار .. فهذا شيء جيّد .. لكن المسألة الأكبر هي كيف تتكلم عن هذه الأفكار ؟ كيف تعرض ما تريد أن تقوله ؟ كيف تستطيع أن تؤثر كلمتك على الناس ؟ كيف تكون متكلماً بارعاً ؟

هنا .. في هذه المدونة المتواضعة .. سأكشف عن الأسرار الخفية للمتكلم الناجح من خلال نقاط ” فاست فوود” .. بسيطة ومختصرة مهمة .. وخذ بعين الاعتبار , أن ما سنذكره من مهارات خطابية ينطبق بشكل كبير على الكتابة أيضاً .. Ø¡
إذاً نبدأ بسم الله ..

روى البخاري عن ابن عمر رضي الله عنه : أنه قدم رجلان من المشرق فخطبا , فعجب الناس لبيانهما فقال رسول الله صلى الله عليه وسلّم : ( إن من البيان لسحرا) ء

عجيب والله كلامه صلى الله عليه وسلم .. إذ أنه شبّه الخطيب البارع الفصيح بساحر يسحر عقول الناس , وكان بأبي هو وأمي ساحر ببيانه .. فكان إذا تكلم بين الصحابة رأيتهم خاشعون من تأثير كلامه كما قال العرباض بن سارية : ” وعظنا رسول الله صلى الله عليه وسلّم موعظة وجلت منها القلوب وذرفت منها العيون “ .. Ø¡
فأقول .. ما أعطى الله امرئ موهبة كما أعطاه لساناً بليغاً .. ولو كان لي الخيار أن اختار موهبة واحدة , لما ترددت في أن تكون لي الفصاحة في القول وطلاقة اللسان .. لأن من حازها فقد ملك عقول الناس , ومن ملك عقول الناس ملك الدنيا بأجمعها .. ( هذي حكمة خالدة لي .. سجلها عندك بارك الله فيك (: ) ء

والعجب في هذه الموهبة .. أنها تجعلك تبدو أكبر من حجمك الطبيعي أمام الناس .. فالمتكلم الجيّد يعطي للناس انطباعاً عنه بالذكاء و قوة الشخصية و سعة الاطّلاع والعلم .. فأحياناً نجد الاقبال على الدعاة ذوي الأسلوب المؤثر أكثر إقبالاً على من هم أوسع منهم علماً .. كذلك الحال عند المرشحÙ

مع كامل احترامي للمدونات + خطتي الشهرية

23 comments »

تاريخ دخولي لعالم المدونات يشير إلى 12/4/2007 .. أي أن عمري المدوناتي اليوم شهرين بالضبط .. بمعنى لآخر ” مازلت كتكوت”:) .. لكن في الحقيقة ما كان دخولي لعالم المدونات يبدأ من تاريخ 12/4 .. بل سبق ذلك بكثير .. كنت أزور مدونات عديدة , واكتفي بالقراءة وما كنت مسجّل في البلوق ..
.
إذاً .. أقدر أدّعي أني عايشت المدونات وقت كافي يسمحلي أني انتقد بعض استخداماته الخاطئة ..
.
كلما أدخل الشبكة العنكبوتية الواسعة .. أحس بنعمة عظيمة من نعم الله سبحانه .. إذ قرب لنا البعيد ويسّر لنا الصعب .. نعمة ما حلم فيها أجدادنا وأسلافنا .. وهي ما توفرت إلا لنا .. قولوا الحمدلله ..
ولكن وللأسف الشديد .. نشوف الناس تسيء استخدام هذه النعمة , فكلما اكتشفنا تقنية جديدة , استخدمناها في أمور ما أنزل الله بها من سلطان .. خذ الماسنجر على سبيل المثال .. شنو الغاية منه ؟؟ مو هدفه التواصل مع الأصدقاء البعيدين عنا؟ .. صديق يدرس في الخارج مثلاً .. أو صديق قديم تعرفت عليه في بلدة أخرى ؟.. مو هدفه توفير المكالمات الدولية ؟
طيّب سؤال .. شكو أكلّم فيه واحد كنت راكب معاه بالسيارة قبل نصف ساعة ؟ شهالفقاقة ؟؟! تبي تكلمه ؟؟ دق عليه تلفون وخلّص الموضوع !! ..و قس على ذلك البالتوك و المنتديات التي انترست سوالف فاضية وحش بخلق الله ..
نعم .. هناك جانب إيجابي كبير فيها .. لكن الجانب السلبي طاغي جداً ..
.
انزين ..
.
اليوم طلع لنا شي يديد .. الا وهي المدونات .. وهي تقريباً أحدث أنظمة التواصل في الإنترنت ..
وكانت بدايتها جيدة .. وكان استخدامها مميز .. فكانت المدونات إما تناقش مواضيع سياسية أو فكرية أو اجتماعية أو أدبية .. وكانت المواضيع المطروحة فيها تكاد تكون جميعها راقية المستوى ..
ورويداً رويداً .. دخل الناس أفواجاً في عالم المدونات .. واختلط الحابل بالنابل .. وشوف عاد .. جاك من يتكلم عن نفسه .. وجاك من يتكلم عن مشروبه المفضل .. وجاك من يتطنز على فلان وعلان ..والله ما كثّر سوالف البنات .. “و آنا طلعت مع صديقتي .. وانا وصديقاتي رحنا تعشينا .. والله مجبوس الوالدة وااااي وايد حلو .. وولد أختي يسلم قلبه” .. والشباب مو مقصرين .. طنازة على الناس .. وتصيّد بدليات بالجرايد .. واستعراض عضلات .. والله شي شي شي غريب ..
والغريب أن أغلب المدونين يتفاعلون مع هذا النوع من المدونات .. لدرجة مرة واحد تدرون شنو كاتب ؟؟
كاتب : ” أوووف .. مالي خلق أكتب شي اليوم. “ بس!!! .. ولّه 36 تعليق تحت المقال !!! زين على شنو ؟؟
..
فبصراحة .. أتمنى من كل قلبي أن ما تحوشنا عدوة البالتوك والمسنجر .. نبي نحافظ على رقي مستوى المدونات .. نبي المدونات تكون ساحة للطرح الراقي شوي .. نبي نشوف مواهب المدونين .. نبي نقرا أفكار مبدعة .. نبي نشوف تحليلات سياسية .. نبي واحد يطربنا بأدبيات من الشعر العربي والشعبي .. يبيلنا واحد يتكلم عن التاريخ الاسلامي مثلاً .. نبي واحد يمتعنا بخواطر حياتية .. نحتاج واحد يتكلم عن القضايا الإسلامية .. وحدة تعرض لنا رسوماتها الفنية ..وحدة تروي قصص قصيرة .. والثاني محلل اقتصادي ..نبي نقرا موضوع نطلع منه بفايدة .. ترى كل الناس عندهم مواهب وقدرات .. انشروها .. شرّكنا أفكارك .. ورنا مواهبك .. إذا المجتمع ما يقدّر .. احنا المدونين نقدّر وراح نسعد فيها ..
.
في شغلة ثانية بسيطة
.
شي حلو أن الواحد يكون اللي بقلبه على لسانه .. إنسان واضح مع نفسه ومع الآخرين .. لكن القاعدة هذي كلش ما تنفع بالمدونات .. لأن إذا أي شي بيخطر على بالك بتكتبه راح تصير مدونتك طاش ما طاش! .. نعم .. صحيح أن المدونات هي ساحة مفتوحة للجميع وحرية الرأي مكفولة للكل .. لكن على الأقل لازم يكون فيه منهجية في الكتابة , لأن يا بابا مدونتك المقدسة في أوادم راح يقرونها .. فلازم تكون فيه لباقة على الأقل بطرح الأفكار .. مو على بو أن مدونتي وكيفي بحط اللي أبي .. حبيبي ما هكذا يا سعد تورد الإبل ..
.
الشغلة الأخيرة عبارة عن اقتراح .. وأنا للأمانة راح أكون أول الملتزمين فيه ..
أول يوم فتحت فيه المدونة .. كان في بالي 60 ألف موضوع ودي أكتبه .. مواضيع سياسية , انتقادات فكرية , عندي أبيات ودي أقولها , Ù
ˆØ¯ÙŠ أكتب كل شي بيوم واحد .. وهذا مو معقول ..
.
علشان جذي .. من اليوم .. راح أسوي خطة شهرية للمواضيع اللي راح أكتب فيها في المدونة حتى ما أتشتت ..
.
مثلاً .. أنا يناسبني أكتب 6 مواضيع في الشهر .. يعني كل 5 أيام موضوع جديد ..
الموضوع الأول : راح يكون تلخيص لكتاب فن الخطابة لديل كارنيجي والالقاء المرح للدكتور طارق السويدان
الموضوع الثاني : الجزء الثاني لموضوع فن الخطابة
الموضوع الثالث : الجزء الثالث من موضوع فن الخطابة
الموضوع الرابع : حرية الرأي والتعددية في الإسلام
الموضوع الخامس : رواتب الحكّام
الموضوع السادس : موضوع حر
.
وراح أحاول قدر الإستطاعة الالتزام بالخطة .. وصراحةً .. موضوع مثل موضوع حرية الرأي والتعددية في الإسلام .. ما عندي خلفية كبيرة عنه .. فهذا راح يضطرني إني اطّلع على الموضوع و أقرا فيه واستخلص أفكار واستشهادات علشان أقدر أقدمه في المدونة بشكل جيّد.. وجذي ممكن الواحد يزيد حصيلته الثقافية و ينمي تفكيره .. ويقدر يريّح جمهوره
.
تحياتي

سؤال المليون

33 comments »

تحديث *
: حدثنا الحارث بن همّام
.. تخيّل
.
لو كان لك عزيزاً .. أو حبيباً ..
.. إنسان
.. لكنه ليس كسائر الناس ..
لالالا ..ليس كمثلهم أبداً ..
يختلف .. يختلف تماماً .. يختلف كثيراً عن الذين تحبهم ..
نعم .. قد لا يكون هو الوحيد الذي تحبه .. لكنه يملك وضعيّة خاصة .. جداً خاصة
.
أنا أعني ما أقول .. جداً جداً خاصة
.
.
طيّب .. ماذا لو أردت التأكد من مكانتك عنده .. هل يبادلك الشعور ؟ أم هو لا يعرف عن ” هوى دارك” ؟
طيّب .. هل يدري أنك تحبه ..
هل يعلم ما حل بقلبك من اضطراب و تخبط بسببه ؟
ألا يعلم مدى إجرامه بحقك؟
.
حسناً .. ماذا لو حاوت قياس نبضه .. أو حاولت التماس شعوره
.

نعم .. أرسل له هدية .. وانظر بم يرجع المرسلون
.
.
..
ممممممممممممم .. لاشيء ؟؟
.
طيب حاول مرة أخرى ..
.
.
هل من ردة فعل ؟؟
.
.
!!!!!! اسمع إذا .. ماذا لو شققت عن صدرك .. وأخرجت قلبك من أحشاءك .. وذهبت إليه .. وقلت له : يا فلان .. هذا قلبي .. خذه فهو لك
مستحيييييييل يرفضها .. قليل من الإحساس على الأقل
.
.
.

.. يتسلم صاحبك قلبك .. ويقلبه بين يديه
.
.. !!! ينظرإ ليه نظرة اشمئزاز .. ثم يرميه ويمشي
.
.
.
.
.
.
..
.
.
.
.. برأيك
.
.
.
.
ما هو تصرف رجل عاقل تجاه الموقف ؟؟
.
.
تطعنه ؟؟
تشنقه ؟؟
ترميه ؟؟
أم أنك تنتحر ؟؟
.
.
.
إجابة واحدة من فضلك ..
لا .. ليس هناك حذف إجابتين
.
ولا حتى الاتصال بصديق
.
.
.
.

لكن مازال باستطاعتك الاستعانه بالشعراء
.
فهذه الوسيلة الوحيدة للمساعدة
.
.
تطلب مساعدة الشعراء ؟؟
.
.
. إذا .. نسمع ما يقدمه الشعراء من مساعدة , لنستمع لرأي الشاعر تجاه هذه المصيبة
.
.
.
: يقول الشاعر ..و أظنه الزهراني
.
.
جـــاء المحــب لخــلـــــه بـفـــؤاده * * * فـي كــفـه ودمــاءه تـتـصـبـــبُ
ُقــال اقــبـل القـلـب الجـريح هـديـه * * * يا مـن بـحــبــك خـافقي يتـعـذب
ُهذا فؤادي نصب عينيك كي ترى * * * صدقي بحبك ايــهــا الــمـتـقـلـب
وخـذ قلــبي المُضنّي ليـطفئ نـزفه * * * نـيـران شـكـك حيــنما تـتـلـهــب
وكـفــاك تـعذيـباً لخـــلٍ مخــلــصٍ * * * تسقيه كأس الموجعات ويشـرب
فتــناول الـمحــبوب قـلـــب محبــه * * * ورمـاه فـهـو عـى الــثرى يتقلب
فـإذا دماء القلب تـكـتـــب صـدفةً * * * عـذّب كـمـا تـهـوى فـأنـت محبّب
.
.
!!!!تكبييييييييييييييييييييييييييييييييييير

..

آه يا قلبي
(تحديث)
: يبدو من الشاعر أنه وصل به الهوى حداً لا يحسد عليه أبداً .. أو أن لديه فلسفة أخرى للحب , فحاله كما قيل
وأحببتها حباً يقرّ بعينها * * * وحبي إذا أحببت لا يشبه الحبا
فقد آثر هذا النوع من العاشقين الصبر والكتمان , وسيستمر يقرع باب الحبيب متأملاً .. هذا نوع .. أما النوع الآخر .. فهو عزيز النفس , لايقبل الهزيمة , لا يسمح لنفسه بالذل .. فهو كما قال الشاعر :
سأتركم حبكم من غير بغض *** وذاك لكـــثرة الشركاء فيه
إذا وقع الذبــاب عــلى طعــام *** رفعت يدي ونفسي تشتهيه
وتجتنب الأسود ورود مــــاء *** إذا رأت الكلاب ولغن فيـه
على أي حال.. كان هذا رأي الشاعرين .. ونريد رأيك الآن