باب سدّ الذرائع .. بين كسره وإقفاله

62 comments »

سد الذرائع هي قاعدة فقهية .. وتعني: تحريم أمر مباح .. خشية أن يؤدي إلى حرام
.
على سبيل المثال : إذا افترضنا أن هناك شارع تنتشر فيه الخمارات وبيوت الفاحشة .. فإنه يحرم التجول في هذا الشارع خشية أن يقع المارّ فيه بفعل الحرام .. وإلا فالأصل أن التجول في الشوارع أمر مباح ..لكن نحرمه هنا من باب الاحتياط.. ء
.

هذه القاعدة ثابتة عند الحنابلة والمالكية وكثير من أهل الفقه. ء

.

والعلماء في سد الذرائع منهم من بالغ في سد الأبواب وإقفالها .. ومنهم من فتح الباب على مصراعيه .. بل منهم من كسر الباب ورفض القاعدة أصلاً.. ء
.
فمن الذين بالغوا في سد الذرائع .. الذين قالوا بتحريم تعلم المرأة في المدارس والجامعات .. خوفاً من أنها تـَفتـِن أو تـُفتـَن .. ء
وهم أيضاً الذين حرموا قيادة المرأة للسيارة .. خشية أن تحدث معاكسات وغيرها .. ونرى هذه الفتوى في السعودية ..ء
ومنهم من قال لايجوز زراعة العنب .. لأنه ربما يستخدم العنب في صناعة الخمر .. فدعونا نسد الباب ونرتاح .. انطلاقاً من قاعدة الباب اللي يجيك منه ريح .. سده واستريح! ء
.
وأنا أعتقد – وأعوذ بالله من الافتاء- أن الفقيه المعتدل المتوازن هو الذي يزن هذه الذرائع ويقيسها بالمسطرة .. فإن كان الفعل له احتمال كبير أن يؤدي إلى مفسده .. فالفقيه هنا يستطيع أن يحرم هذا الفعل .. كأن يحرّم أن نحفر حفرة في الطريق العام .. لأن الحفرة على حسب العادة ستؤدي حتماً إلى وقوع أحد فيها .. ء
.
أما إذا كان الفعل له احتمالات بعيدة أن يؤدي إلى مفسدة .. ونادر أن يؤدي إلى حرام أو ضرر .. فلا ينبغي لنا أن نحرمه ونعطل مصالح الناس ونحرم عليهم أموراً نافعة يندر أن تؤدي إلى حرام .. كالأمثلة الثلاثة التي ضربتها .. تعليم المرأة وقيادتها للسيارة وزراعة العنب .. ولو أريد أن أخمّن نسبة النساء الذين وقعوا في الفساد بسبب خروجهن للمدارس والتعليم في الجامعات .. كم نسبتهن؟ وقارنها بنسبة الفائدة والمصلحة التي تحققت من وراء خروجها من البيت وتعلمها .. فهذه الأمور من النادر جداً أن تؤدي إلى فساداً .. فلو أغلقنا باب الذرائع على أي أمر (قد) و(ربما) يؤدي إلى فساد .. لحرمنا كل شيء .. لأن كل أمر في الدنيا قد يؤدي إلى مفسدة .. حتى العبادات .. ء
.
وهناك أمور تقع بين البينين .. أمور فيها مصلحة .. وقد تؤدي إلى مفسدة بدرجة معقولة .. يعني وقوع الحرام فيه واقعي ومنطقي بنسبة 50%.. هنا اختلف العلماء .. هل نسد الباب ونرتاح .. أم ندعه مفتوحاً؟
.
مثل ماذا؟ الفن على سبيل المثال .. الفن والانشاد أو الغناء .. الفن والغناء في واقعنا مريض وفاسد بشكل عام .. وهذي النقطة لا أقبل جدالاً فيها .. فالغناء تحول الى حب وغرام فاحش وتحول من صوت ونغم جميل إلى صور عارية وفيديو كليب مثير .. والفن كذلك .. ء
.
هل نحرم الفن والغناء؟
.
مثال آخر .. التحاور بين الجنسين .. الحوار بين الجنسين في الجامعة او العمل او غيرهما أمر ليس محرم في أصله .. وهو أمر فيه مصلحة ومنفعة .. والرجل والمرأة يحتاجون إلى الحوار في كثير من المواطن .. لكن الحوار قد يتطور مع الزمن إلى اعجاب ثم الى حب ثم الى مصيبة .. وهذا واقع صحيح .. ء
.
هل نحرم الحوار بين ا

لجنسين؟

.
مثال ثالث : السهر إلى ساعة متأخرة من الليل تؤدي في كثير من الأحيان إلى تفويت صلاة الفجر .. هل نحرم السهر؟
هذه الأمور .. التي هي بين البينين .. هي محط خلاف .. ولي رأي فيها .. ء
.
العقل يقول .. أن تحريمها سيعطل علينا بعض المصالح لكنه يسد باب الفساد ونرتاح ..ء
وإباحتها سيفتح لنا مصالحا ومنافعاً .. لكنه سيفتح أيضاً باب الفساد .. ء
.
ما العمل إذاً؟
من رأيي أن هذه الأمور لا نسدها ..لكن يجب أن نضع لها ضوابط وأصول .. هذه الضوابط إذا التزمنا بها .. ستخفف بدرجة كبيرة من احتمالية وقوع الفساد من خلالها .. وهذه الضوابط يجب أن يعيها الناس ويلتزموا بها ..ء
فنضع ضوابطاً للفن .. وضوابطاً للحوار بين الجنسين .. كأن لا يكون الحوار فيه خضوع بالقول .. ولا يكون الحوار في خلوة .. ولا تكون المرأة متبرجة أو تضع العطر .. وغيرها من الضوابط المناسبة لمجتمعنا .. ثم نمارس هذه الأمور بهذه الضوابط.ء
.
بعد ذلك .. أي بعد أن نضع الضوابط .. تأتي قضية مهمة .. وهي استفتاء القلب .. ليستفتِ كلٌ منا قلبه .. هل هذا الأمر ربما يوقعني في الحرام؟ هل نسبة انزلاقي للحرام ممكنة وراء هذا الفعل؟ .. كلٌ واحد منا أعلم بنفسه وأدرى .. فاستفتِ قلبك ولو أفتاك الناس .. فإن شعرت أنك تأمن على نفسك من الفتنة إلى حدما .. فافعل .. أما إن شعرت في داخلك بخوف من الفتنة .. فالأولى أنك تنصرف عن هذا الأمر .. فالمسألة هنا تقديرية ..فأنا شخصياً .. أعلم في نفسي أن السهر عندي سيؤدي إلى أن تفوتني صلاة الفجر .. فالسهر بالنسبة لي حرام .. أما غيري ربما لا مشكلة عنده في أن يسهر ويقوم للصلاة .. فالسهر لديه مباح ..ء
.
فاستفت قلبك .. وقدر الأمور لنفسك .. لكن إياك أن تنسى بأنك محاسب أمام الله عز وجل في أعمالك .. ومحاسب على استفتاءك هذا .. واعلم بأنك لو فتحت لنفسك باباً دخلت فيه إلى منكر .. فأنت وماعملت .. وهنا يظهر معنى التقوى الخوف من الله ..ء
.
اللهم ارزقنا الفهم .. قولوا آمين .. ء

القلب والعين .. كلاهما مجرمين

103 comments »

لما كانت العين ترى الجمال الساحر .. وكان القلب يهوى ويعشق
كان الجدال الأزلي بين العين والقلب .. أيهما المسؤول عن الحب؟ أيهما الذي جلب الى الروح هذا البلاء؟ أهي العين التي اطلقت بصرها في وجه كل مليح وفتّان .. أم هو القلب الرقيق الذي سمح لكل عشيق بالدخول اليه .. ء
ومازال الخصام بينهما حتى قال القلب للعين :ء
تمتعتما يا مقــلتيَّ بنظــــرةوأوردتــما قـلـبي أمرَّ المـــــــوارد
أعيّني كفا عن فؤادي فإنه من الظلم سعى اثنين في قتل واحد
.
أيا عين .. أما تخافين الله؟ أنت التي جلبتِ لي المصائب بنظرك الى كل ما هو أمامك .. وخالفت قول رب العالمين : “قل للمؤمنين” ء
نظر العيون إلى العيون هو الذي جعل الهلاك إلى الفؤاد سبيلا
.
فقالت العين للقلب : ء
مهلاً يا سيدي .. أنت الملك المطاع .. ونحن الجنود والأتباع .. ولو أنك أمرتني بغض البصر .. لما خالفتك .. لكنك ربما تناسيت قول سيد المرسلين : “ألا إن في الجسد مضغة إذا صلحت صلح سائر الجسد وإذا فسدت قسد سائر الجسد” ربما كان يعنيك هذا الحديث ياقلب ؟
والقلب ملك .. والأعضاء جنود .. وإذا فسد الملك .. فسدت الرعية
.
ومازال الجدال قائماً حتى صاحت الكبد التي أتلفها الهوى .. ودمرها العشق .. صاحت:ء
كفى !! كلاكما مشترك بالجريمة .. وكلاكما تعاونتما في تقطيعي .. وصدق الشاعر حين قال: ء

يقول طرفي لقلبي هجت لي سقما والعين تــــزعم أن القلب أنكــاها
والجسم يشــــهد أن العين كاذبــة وهي التي هيجت للقــلب بلــواها
لولا العيون وما يجنين من ســقم ما كنت مطرحا من بعض قتـلاها
فقالت الكبد المـــظلومة اتـــــــئدا ((قطعـتماني وما راقبتــما الله))ء
وصدق الذي قال .. واصفاً القلب وهو يرد الاتهام الى العين : ء
يقول قلبي لطرفي أن بكى جزعا تبكي وأنت الذي حملتني الوجعا؟
فــقال طرفــــي له فيما يعاتــــبه بل أنت حملتني الآمـــال والطمعا
حتى إذا ما خـــلا كل بصاحــــبه ..كلاهما بطويل السقـم قـد قنـــعــا
نادتهما كبدي لا تبعـــــدا فلقـــد ((قطعتماني بما لاقيتما قطـعا))ء
.
ومازال الكل يلقى اللوم على صاحبه .. حتى تفتت الكبد .. ودُمرت الروح .. وسقط الجسد .. ولا ندري من المجرم ومن الضحية؟

فوالله ما أدري أنـــــــفسي ألومــــها**على الحب أم عيني المشومة أم قلبي


فإن لمت قلبي قال لي العين أبصرت**وإن لمت عيني قالت الذنب للــــقلـــب



من المسؤول إذاً؟

CBA 2010 كلية العلوم الإدارية

80 comments »

kolyat al3lom iledarya.


مازال حكم السجن في جامعة الكويت قائماً عليّ للسنة الخامسة مع الأعمال الشاقة .. وحيث أنني خريج مع وقف التنفيذ .. يغمرني شعور غريب تختلط فيه (الفكّة) مع الوداع الحزين .. و(الزهقة) مع شعور الذكريات الجميلة في أورقة كليتي الحبيبة .. كلية العلوم الادارية .. ء
.
 
فإن كان من وقفة وفاء لهذه الكلية .. فأهديها هذه القصيدة التي لم أكتبها بالعربي الفصيح .. ولا النبطي الغليظ .. بل كتبتها باللهجة الكويتية الحضرية مع شوية دلع المُطعّم بالمصطلحات الانجليزية .. تماشياً مع اتيكيت الكلية وتلبية لرغبة جمهور طلبة الكلية الزقرتيّه .. ء
.
 
 
فهذه القصيدة .. هي تصوري لمستقبل الكلية بعد سنتين .. حيث صورت نفسي طالباً متخرجاً يعود لكليته بعد سنتين من تخرجه ويرى الكلية انقلب (فوق حدر) .. انقلاب ايجابي طبعاً .. وهذا الوصف الذي وصفته في القصيدة طالماً تمنيت أن يكون واقعاً في عهدي الدراسي .. لكن من يدري .. ربما يكون واقعاً يوماً ما !؟
 
مع القصيدة :) ء
.
.
 
 
 
في صبيحة يوم شمسـه تكسر عيون البصيــــر
من سنة ألفين وعشرة إن عطـــــانا الله عــمـــر

قلت أســـيّر عالاداريــــة وانا صاير هجيـــــــر
صار لي سنـــــــتيـن من بعد التخـــــرج ما أمر

واركب الموتر واحرّك واشخط الشارع واطير
صاعدن جسر الغـــــزالي ونازلن من هالجسر

يوم دشيت المصـــافط .. المصافط شـي غـــير
لاهي زحمـــــــــــة مـثل أول جنك بيوم الحشر

كل ابوها مظلله وموقفـــك سهــــــــل ويســـير
ماله داعي تـّطق رصيف وماله داعي تنــتـــظر

المهم .. اني نزلــت ورحــــت للمــــبني أســير
وادخل اللوبي واشوف اللي يشيب اْلـْــه الشـعـــر

الا لــوبـــينا تغــــيّر .. ورد ومفروش بحـــرير
شكله ازجــــرتي ورزّه جــنــك بداخل قصـــــر

فيه بنك اسلامي يمّه معهـدن صحّــي صغـــير
فيه حتى فرع “زيــن” وفيه مكتب للســـــفـــــر

أما صدمه يوم اشوف الوضع داخل لِسْكـُـويـر
الا “شوكلت بار” فاتح فيه يمْ بـــــــــاب المـــمر

أما قاعـــــات الدراسة راح عـــهد الطابــشـير
فيها سستم تكنولوجي وأجهزة آخـــــر عـــــصر

لاب توب لـْكِــــل طالب يمـــشي وجـنــّه مـــدير
هذي كلــــــية تطور لا ورق فيـــــــها وحـــبـــر

والدراسه مســــــتواها عالي وراقي وكبــــــير
كل طــــالب في الادارية يحــق له يـــفــتخــــــر

كل من فيها يتـــــعلم وهـــــو مرتاح الضــمير
لا شُــعبهم مغـــــــلـــقة ولا فيه هــــم ولا كـــدر

أنشــــطة حلوة وبرامج والوضع حده خــــطــير
!مـــــــو مثل بعض الروابط فالحه بمعرض صور

كـلــهم اخــــوة ولوّ اخـْـتلفوا في شيّ ن صغــــير
التـــحــاور بــينهـم أخـــــــلاق مع علم وفـــكـــر

لا تعــصّــــــــب طــــــائفي ولا تحيّز للعــــشير
كلهم ســنـّــة وشــيعــة وكلهــم بـــدو وحــضـــر

أما كفتيـــــــريا اللي برّه فيــها نعمه وكل خـيــــر
فيها من كـــــل المـــطـــــاعم المطلّة عالبحـــــر

فيها مكدونلد وصب وي وان تبي مطعم غديـــر
حـــــتى روبي تيـــوزديّ وهاردروك وفــــدركر

جاوبوني يا جماعة هذا بالله ويــــن يــصـــير؟
مو في كوكبـــــــنا أكيد ولا على سطح القمــر

قمت افكر وانا مستغرب ولا ادري وش يصير
جو ما شفته بحـــياتي ولا على بالي خطــــــر

شفـــت لي شخص يتمشى قلت اسأله واستشير
قلت يالطيّب تمــــــــــهّل ما على مثلــــك امر

ممكن اسأل شاللي قاعد في الادارية يصــــير؟
ليش كل طالب يحبها وبانتـسـابه يفتــــــخــــر؟
 
شاللي خلاها تتحــوّل وتبـــدل شــــــــــي غير؟
وصـــــــارت أيام الدراسة احـــــلى أيام العـمر

قال سل مـــثلي مجرّب.. لا ولا تسأل خبــــير
راح اجاوب عن سؤالك بالكلام المخــــتصــر

حالنا احسن من اول وضــعنا يبـشر بخــــير
منذ فجر المعــــــتدل في هالادارية ظـــهــــر

 
 
..
وسلامتكم :) ء
الحارث بن همام – طالب في قسم التسويق
الابيات قديمة كتبت في 30 سبتمبر 2008