سؤال يطرح نفسه ويطرحه الكثير خلال هذه الايام المتزامنة مع معرض الكتاب الدولي السنوي في الكويت ..ء
يسألني أحد الشباب: ماذا تنصحني أن أشتري من الكتب ؟
وقد كنت أسأل هذا السؤال سابقاً لفطاحلة من القراء والمثقفين وكان كل واحد منهم يجيبني بوادٍ مختلف من الكتب لا أستسيغ أغلبها .. إذ كان كل واحد منهم يرشح لي كتباً تتناسب مع ميوله (هو) لا ميولي (أنا) .. ء
.
فأدركت حينها خطأ هذا السؤال.. فصرت استنكر الآن عندما يسألني أحد : بم تنصحني أن أشتري من معرض الكتاب؟
أستنكر لسببين أولهما أن فاقد الشيء لا يعطيه .. وانا لم ابلغ مرحلة (أنيس منصور) الذي يحفظ أسماء جميع الكتب في الدنيا والذي يقرأ عشرات الكتب شهرياً -تبارك الرحمن-والسبب الآخر : كيف لي أن أرشح كتباً تناسب تخصصي (أنا) وميولي (أنا) لشخص له ميوله (هو) وتخصصه (هو) المختلف .. أنا بذلك أدمر تفكيره وأضيع وقته! ء.
.
فعندما أسأل هذا السؤال لشخص شرعي -مثلاً- ويرشح لي كتاباً عن( الفرق في أقوال المذاهب في الحكم في مسألة طعام أهل الكتاب ) ويجزم لي أنه من أفضل الكتب التي كُتبت في هذا الموضوع وقد زكّى الكتاب مجموعة من كبار علماء .. أو أسأل سياسياً يرشح لي كتاباً عن (مفهوم الديموقراطية عند قبائل اليمن) .. ويؤكد لي أنه من تأليف بروفيسور ضليع في السياسة .. فأنطلق انا متحمساً فأشتري الكتاب وأقرأه ثم لا أفهم شيئاً .. ثم أقول لنفسي : لماذا لا أفهم شيئاً ؟ وقد أتهم صاحبي بأنه لا يحسن اختيار الكتب. ء
بل أنا الذي لم يحسن اختيار السؤال .. ما هو السؤال المناسب إذاً ؟
..
السؤال الذي أراه مناسباً هو : كيف أشتري كتاباً ؟
إجابة هذا السؤال ستكفيك طوال حياتك لتشتري كتبك الخاصة بنفسك .. بعكس السؤال الأول الذي ستضطر أن تسأله على الناس في كل معرض كتاب في كل سنة! ء
في البداية يجب أن يكون لدينا تصور واضح لمجالنا في الحياة .. هل مجالي سياسي؟ أم شرعي؟ أم فكري؟ أم هو مجال أدبي أو تربوي أو علمي أو إعلامي؟ أم هو غير ذلك؟ يجب أن يكون ذلك واضحاً لدينا .. إذا بلغت أعمارنا فوق الـ25 ولم نحدد مجالنا بعد .. فأعتقد أن لدينا مشكلة هنا تحتاج دراسة ونظر..ءبعد ذلك نستطيع أن نقول قاعدة مهمة في القراءة .. وهي أن نصف قراءاتنا من كتب ومقالات يجب أن تصب في مجالنا الرئيسي .. والنصف الآخر هي قراءات في باقي المجالات المختلفة..ء
بمعنى أنه لو كنت تقرأ في السنة 60 كتاباً وكان تخصصك في الادارة مثلاً .. فلك أن تقرأ 30 كتاباً متخصصاً في الإدارة و30 كتابا توزعهم على قرءات شرعية وإيمانية وسياسية وفلسفية وأدبية و علوم إنسانية وغيرها .. بهذه الطريقة ستبني لك ثقافة عميقة ومتخصصة في مجال واحد وربما تكون أنت المرجع مستقبلاً في هذا المجال .. وستبني أيضاً ثقافة عامة واسعة في باقي المجالات ..فالقاعدة تقول: تعلم شيء عن كل شيء .. وتعلم كلّ شيء عن شيء .
الأهم من ذلك .. أن تتعرف على الكتاب قبل اقتناءه .. فما عليك سوي أن تجهد نفسك قليلاً لتطّلع على فهرس الكتاب وتقرأ العناوين لتفهم طبيعته ومحاوره ..إقلب الكتاب واطلع على الصفحة الخلفية من الغلاف التي يُكتب بها غالباً نبذة بسيطة عن محتوى الكتاب.. لا تنخدع بالعنوان .. فالمضمون هو الأهم.. وإذا لم تكن قد سمعت بالمؤلف من قبل فأنصح بالتعرف عليه من خلال سيرته الذاتية الموجودة غالباً في مقدمة الكتاب. ء
وبالمناسبة فإنه لا يشترط أن يكون الكتاب كله مفيداً .. أو تكون جميع فصوله مناسبة لك .. فأنا أضطر أحياناً أن أشتري كتاباً لا اقرأ منه سوى فصلين أو فصلاً واحداً فقط .. أما باقي الكتاب .. فلا يهمني .. لن أضيع وقتي فيه
أنت تعرف الآن كيف تشتري كتبك .. تستطيع بعد ذلك أن تعدّل السؤال الأول ليكون .. ماهي الكتب المميزة في مجالي؟ تسأل هذا السؤال لمتخصص في هذا المجال
* * * * *
فلاشات سريعة: ء
كي تصبح مثقفاً .. يجب ألا يقل عدد الكتب المقروءة في الشهر عن كتابين .. هذا الحد الأدنى .. وللعلم فإني أعرف من يقرأ في الشهر عشرين كتاباً -على الراحة –
.ء
.
إذا كانت قراءتك بطيئة .. أنصحك بتعلم القراءة السريعة .. يستطيع الانسان ان يضاعف سرعة قراءته أكثر من ثلاث أضعاف .. وبامكانك قياس سرعة قراءتك في الدقيقة من خلال هذا الموقع ..وللمزيد يمكنك الرجوع إلى كتاب القراءة الذكية للدكتور ساجد العبدلي. ء
أنصح بقراءة كتاب صناعة الثقافة للدكتور طارق السويدان .. كتاب جامع مانع لكل ما يختص ببناء الثقافة وطريقة القراءة وكيفية استحضار المعلومات ويرشح لك كتب مميزة في جميع التخصصات .. الكتاب موجود في المعرض في دار شركة الابداع الفكري. ء
..
نصيحة أقولها بالعاميّ وخصوصاً لبعض الفتيات: لا تضيعون وقتكم بالروايات التافهة والخرابيط والغراميات .. صحيح بعض الروايات ما تخلو من الفايدة .. بس اغلبها مضيعة وقت .. ترفعوا عن هالتفاهات
.
نصيحة أخيرة.. الكتاب له قيمة لا تقدر بثمن .. فلا تعِر أي كتاب لديك لأي شخص كان .. فإنه يقال: أن الأحمق من يعير كتابه لغيره .. وأشد حماقة منه من يعيد الكتاب لصاحبه ! ء
* * * * *
.
لمن حببني في القراءة .. شكراً لك يا أمّي
من أرشيفي القديم
ء

















































28 comments »