عندما نطالب بالحرية -التعبير والاختيار والاعتقاد- فإن المسؤولية على أعناقنا تكون على قدر الحرية.. وضريبتها أن تتحمل تبعاتها .. إذاً أنت حرّ لكن تتحمل نتيجة سلوكياتك سواء في الدنيا والآخرة.. ء
كذلك.. لست أفهم الحرية إلغاء الخطوط الحمراء نهائياً.. لأن قانون الغابة لايصلح لبني البشر
وعندما يُقام معرض الكتاب السنوي في الكويت.. فإنني أرفع رأسي حينما أتجول فيه فأرى السعودي والقطري والإماراتي والاخوة من الدول المجاورة وأعلم أن بعضهم جاؤوا من بلدانهم ليشهدوا منافع لهم.. وذلك أن ليس جميعهم يحظى بنعمة حرية النشر في بلده. ء
ثم اتفاجئ خلال تجولي في المعرض بإزعاج في ساحة المعرض.. لأرى مجموعة من الناس -لا يلبس أحد منهم الزي الرسمي الشعبي- معتصمين أمام بوابة المعرض حاملين “مقصات شعر” ورافعين لافتات كُتب عليها “القراءة حق” تحتها عبارة “الرقابة تحمي.. الجهل” فهمت في النهاية أنه اعتصام يطالب برفع الرقابة على الكتب المعروضة في المعرض أن ذلك ينافي الحرية.. ء

كلام جميل.. فنحن في بلد ديموقراطي متفتح والدستور كفل لنا حرية الرأي والتعبير.. ء
لكنني عندما اطلعت على الكتب المعروضة .. فرأيت منها كتاب”آخر شيوخ الهيبة” للمحامي محمد عبدالقادر الجاسم والذي ينتقد فيه بعض رموز الاسرة الحاكمة .. ثم رأيت كتاب الدكتور حاكم المطيري“الحرية أو الطوفان” والذي يتكلم عن طغيان انظمة الحكم العربية ..ورأيت الكثير من الكتب السياسية القوية التي لا ترغب بنشرها اغلب الأنظمة العربية .. مع ذلك هي موجودة في معرض الكتاب الدولي في دولة الكويت! ء
إذن ماهي الكتب التي منعتها الرقابة والتي يطالب بها أصدقاؤنا المعتصمون؟
عندما تقصيت الأمر من مصادر موثوقة من بعض موظفي وزارة الإعلام .. فإن أغلب الكتب الممنوعة هي الكتب الجنسية.. والكتب الألحادية.. والكتب الطائفية .. لولا لطف الله ثم الرقابة .. لكنا نمشي في المعرض ونشاهد أغلفة هذه الكتب على أرفف بعض المكتبات. ء
نعم نحن في دولة الحرية.. لكن لسنا في الغابة.. فإن معنى الحرية عندنا لايشمل التعدي على الذات الإلهية.. ولا يشمل الإباحية الإخلاقية.. ولا يشمل التحريض على الفتنة في المجمع .. فنحن مع الحرية.. ومع الرقابة المتّزنة
فعذراً أيها المعتصمون .. الرقابة تحمي.. الكويت
35 comments »