هكذا يُصنع القرار في أمريكا

23 comments »

لا تزال تتوالى الصدمات علي لما أراه من عجائب أمريكا الدولة.. أمريكا المؤسسات.. أمريكا المجتمع.. وربما زيارتي لأمريكا كانت من أجل التعرف على الأمريكات الثلاث.. وأحب أن أذكر كلمة قالها أحد الإخوة المتابعين لمقالاتي الأمريكية السابقة حينما قال لي ممازحاً: أصَبِئت يا هذا؟؟ فقلت: بل أسلمت.. فقد رأيت في أمريكا إسلاماً من غير مسلمين .. وفي الشرق رأيت مسلمين من غير إسلام.. ولا أزال أسمع من يقول: خربوك ياطلال .. اغسلوا مخّك ياطلال! ء

إذاً دعوني أعزائي القراء ان أغسل “مخوخكم” بعد إذنكم ونأخذكم في جولة لأحد المشاهد السياسية الأمريكية لتنكلم عن أحد أهم عوامل اتخاذ القرار السياسي في أمريكا.. ء

أهم عوامل اتخاذ القرار في أمريكا هي البيت الأبيض أولاً متمثلاً بالرئاسة الأمريكية الذي تُقدر نسبتها في صنع القرار 30% .. وعندما أقول الرئاسة الأمريكية فأعني به شخص الرئيس الذي يترأس الوزارات الخمس والأجهزة الأمنية والإستخباراتية.. تأتي بعد ذلك السلطة التشريعية المتمثلة  بالكونغرس النواب والشيوخ  (هاوس – سينيت) والذي له النصيب الأكبر في صناعة القرار الأمريكي.. ء

هذه عوامل مباشرة لصنع القرار في أمريكا.. وهناك أربع عوامل أساسية غير مباشرة وهي أولاً الشركات التجارية العملاقة التي تتكفل بأغلب تكاليف الحملات الانتخابية لمرشحي الرئاسة والكونغرس..كذلك الإعلام المرئي والصحفي الذي يشهد صراعاً دامياً بين الأطراف السياسية وتكاد تكون القنوات الفضائية والصحف اليومية مقسمة بين الحزبين الجمهوري والديموقراطي بل حتى شركات الانتاج السينيمائية.. ولاحظوا ذلك في الضرب المستمر من قنوات فوكس المحسوبة على الجمهوريين على أوباما الديموقراطي.. ء

تأتي بعد ذلك جماعات الضغط او (اللوبيات) وهي المجموعات التي لا تطمح للحكم لكن تمارس الضغط على الرئيس والنواب عن طريق المال والدعم في الانتخابات.. أو بالابتزاز وتلفيق الفضائح.. وجماعات الضغط تتوع ما بين جماعات عرقية ودينية ومهنية ..طبعاً أقوى هذه الجماعات هي الايباك (اللجنة الامريكة الاسرائيلية للشئون العامة) تسمى أيضاً باللوبي الصهيوني وربما تكون لنا سلسلة مقالات خاصة بالحديث عن اللوبي الصهيوني, هذا موقعهم .. وبالمناسبة فإن هناك لوبي عربي ولوبي فلسطيني ولوبي إيراني ولوبي إسلامي وسنتحدث لاحقاً عن اللوبي الاسلامي في أمريكا (منظمة كير) إن شاء الله .. لكنها للأسف لا تناطح قوة اللوبي الصهيوني الذي له نفوذ في الكونغرس وهوليوود ووال ستريت .. وربما اذكر موقفاً يبين فرق النفوذ بين الصهاينة والعرب في أمريكا حينما رفضت صحيفة “واشنطن بوست” نشر إعلان تقدم به اللوبي الفلسطيني بعدما قام رجل أعمال يهودي بتهديد الصحيفة بإيقاف نشر إعلانات شركاته فيها! ء

 

العامل المهم الذي أود الإشارة إليه في مقالي وهو الشاهد من الموضوع.. هو مراكز البحث والدراسات الاستراتيجية ودورها في صنع القرار وهذا مالا نملكه في الكويت خصوصاً ولا في العالم العربي عموماً.. ء
عندما تمر البلاد بأزمة مالية مثلاً كالتي نعيشها الآن.. ماهي القرارات الصحيحة التي يجب أن تُتّخذ لحل هذه المشكلة؟ من يضع هذه الحلول؟ هل هو الرئيس أم الكونغرس؟ أم هم كُتاب المقالات في الصحف الذي يشكلون الرأي العام؟ أم أساتذة الجامعة المتخصصين؟ لنأخذ مثالاً على الكويت .. هل إشهار الأحزاب في الكويت جيّد أم سيّء؟ هل الدائرة الواحدة أفضل أم لا؟ هل نصبح دولة تجارية أم صناعية؟ هل مشروع الداو ناجح أم فاشل؟ هذه الأسئلة على كثرة تداولها بين الناس.. من هو أفضل من يجيب عليها؟ بل كيف نستطيع الإجابة عليها إجابة علمية دقيقة خاضعة لمعايير الدراسات والبحوث؟ هنا يأتي دور مراكز الدراسات الاستراتيجية والعلمية التي تستعين بها الحكومة الأمريكية لرسم خططها وتحديد قراراتها.. ء

هذه المراكز مستقلة.. ولا تتبع الحكومة حتى لا يسيطر عليها الحزب الحاكم ويتلاعب بنتائج دراستها.. وقد كانت لنا زيارة لأحد أكبر مراكز الدراسات الإستراتيجية في أمريكا بل في العالم وهو مركز بروكنغ للدراسات الاستراتيجية في واشنطن وكان لنا لقاء مع أحد المسؤولين هناك.. صُنّف بروكنغ بالمرتبة الأولى في مراكز البحث الاستراتيجية من مجلة (فورين بوليسي) .. تقوم عموماً هذه المراكز بعمل بحوث ودراسات لقضايا استراتيجية مختلفة وربما أهم القضايا التي تهم أمريكا اليوم هي الطاقة والأزمة الاقتصادية وأمن الشرق الأوسط وأمن أمريكا.. وتدرس هذه المراكز هذه القضايا من خلال أدوات علمية دقيقة جداً تحت أحدث معايير البحث العلمي وبعمل جماعي من متخصصين متنوعين.. وتطول مدة دراسة ملف واحد لسنوات وتصل تكاليفها ملايين الدولارات.. وتستعين الحكومة الأمريكية بهذه المراكز بشكل رئيسي في اتخاذ القرار وتطلب منهم باستمرار دراسة قضايا معينة مختلفة وبناء قرارات الدولة وفقاً لنتائج هذه البحوث.. طبعاً هناك آليات كثيرة تحفظ جودة نتائج البحوث وتمنع أي طرف سياسي بالتلاعب بها.. شاهد التقرير في موقع البيت الأبيض وتعاونه مع مركز بروكنغ ء

IMG_0367
صورة بعدستي لمبنى مقر بروكنغ في واشنطن.. الله يخلي الآيفون

الآن تأتي المقارنة.. كم مركز بحث استراتيجي في الكويت؟ في العالم العربي؟ في أمريكا؟ 
الكويت صفر.. يوجد مركزاً واحداً في الامارات (مركز الخليج للبحوث).. ويوجد حوالي ثلاث مراكز في مصر منها (مركز الاهرام للدراسات السياسية الاستراتيجية) .. ويوجد في إيران حوالي 8 مراكز.. 15 في إسرائيل.. و 300 مركز في أمريكا.. يمكننا أن نفتخر بالدكتور عبدالله النفيسي الذي أسس مركز ابن رشد للدراسات الاستراتيجية لكن مقره في لندن! ء

إن السياسيون ليسوا هم من يضع الاستراتيجيات البعيدة بل هم ينفذونها.. إنما يضعها المفكرون والمنظّرون.. نعم ربما وُجد السياسي المنظّر لكن هذا نادر جداً.. بل حتى الاعتماد على أفكار المنظرين والمفكرين (نسميهم عندنا مستشارين) أصبح اليوم غير كافياً.. فكثير من القرارات الخاطئة التي اتخذناها في الكويت كانت بسبب ضعف دراسة القرار وتدخل غير المتخصصين بالافتاء فيه.. كمشروع الداو مثلاً.. هذا المشروع لا يحدد صلاحيته رجل سياسي.. ولا حتى خبير متخصص في البتروكيماويات.. فلو كان هذا المشروع يطرح في الكونغرس الامريكي لكان قد نُقل إلى المراكز الاستراتيجية لدراسته بأحدث وسائل وأدوات البحث العلمي الذي يضم فريق متجانس من الخبراء.. ء 

هكذا يُصنع القرار في أمريكا

طلال الخضر   

!ودخلت البيت الأبيض

14 comments »

لم أكن أتوقع أن أدخل هذا المكان الذي أراه في الصحف أو في النشرات الأخبارية السياسية حين يقول المذيع: أقام الرئيس الأمريكي لقاءً صحفيا في البيت الأبيض على خلفية موضوع….. ء

البيت الأبيض الذي يقع في العاصمة واشنطن هو مقر حكم أقوى دولة في العالم الآن.. يقضي فيه رئيس الولايات المتحدة الأمريكية مع أسرته فترة رئاسته ويكون فيه مكتبه حيث مكان مباشرة عمله الأساسي.. ء

ليست هذه بمعلومة جديدة.. لكن ماهو جديد ربما علينا ما هو داخل البيت الأبيض من إدارات ونظام الموظفين وغرف الضيافة والمعيشة ومكتب الرئيس وما يحويه من فخامة الأثاث والتصميم وقطع أثرية من لوحات فنية وتماثيل يرجع عهدها إلى جورج واشنطن أول رئيس أمريكي.. ء

دخلت البيت الأبيض.. قبل أربعة أيام مع مجموعة من الشباب الكويتيين.. بعد أن رتبنا هذه الزيارة من خلال المراسلات مع إدارة البيت الأبيض وتمت الموافقة بحمدلله.. على أية حال دعونا نأخذكم في جولة..ء

الحراسة الأمنية للبيت الأبيض: ء
لنبدأ الحديث عن الحراسة الأمنية المكثفة وذلك لأن أول ما واجهناه هم رجال الأمن المسلحين على المداخل الرئيسية حيث تم تفتيشنا قبل الدخول.. ولم يكن النظام الأمني للبيت الأبيض بهذا القدر من التشديد قبل تعرضه لمجموعة اختراقات أمنية ومحاولات اغتيال لبعض الرؤساء.. كان أولها عام 1974 حينما قام جندي أمريكي بسرقة هيليكوبتر في ولاية ميريلاند وطار فيها إلى العاصمة واشنطن وهبط على الحديقة الخلفية للبيت الأبيض بعد أن حام فوقه لست دقائق.. ثم قام بالاقلاع للهروب بعد أن تجمع حرّاس البيت الأبيض عليه لكنه ما لبث أن سقط بعد أن تلقى عشرات الطلقات النارية منهم.. ء
في نفس العام من شهر ديسمبر وفي يوم الكريسماس.. قام أحدهم باقتحام البوابة الغربية بسيارته وسار قاطعاً الحديقة متجهاً إلى المبنى.. فجرى خلفه الحراس ولما أحاطوا به صرخ قائلاً: أنا المسيح! وهددهم بتفجير نفسه بعد أن كشف لهم المتفجرات التي كان يحملها معه.. إنتهى المشهد باستسلامه بعد أربع ساعات من المفاوضات! ء
أحد أغرب المواقف كانت في يوم 3 أكتوبر 1978 عندما اقتحم أحد المواطنين الأمريكان سور البيت الأبيض ليعلن احتجاجه للرئيس كارتر على عبارة ” بالله نثق” التي وضعت على ورق الدولار الأمريكي.. وكان لابساً زي لعبة “الكاراتيه!” وحاملاً بيده الإنجيل.. ولما تجمّع عليه رجال الأمن سحب سكيناً كان قد دسها بين صفحات الإنجيل وطعن اثنين منهم وتم القبض عليه بعد أن لقي أحدهم مصرعه! ء
أما أخطر الهجمات التي كانت في عهد كلينتون عام 1994 حينما قام مسلح بإطلاق ما يقارب 30 طلقة على مبنى البيت الأبيض من خارج السور.. وقبل أن يعيد حشو سلاحه بالرصاص انقض عليه أحد السياح وطرحه أرضاً.. وكان نتيجة ذلك اختراق أحد الرصاصات نافذة غرفة الطعام وثلاث رصاصات على طرف نافذة غرفة نوم الرئيس.. صادف أن قام أحد السياح بتصوير هذا المشهد..!ء

يتكون البيت الأبيض من ثلاث طوابق وطابقين للسرداب.. يتكون السردابين من مكاتب الموظفين ومكاتب الأمن والمطبخ.. ويتكون الطابق الأرضي من صالات الاستقبال والمراسيم الرسمية وقاعات الاجتماعات وقاعة اللقاءات الصحفية وصالة الطعام.. ويتكون الطابق الأول من مكتب الرئيس والمكاتب المحيطة به.. أما الطابق الثاني يكون فيه غرف نوم الرئيس وعائلته وصالة المعيشة بالمعنى الحقيقي لصالة المعيشة الخاصة بأسرة الرئيس.. مجموع الغرف كلها 132 في البيت الأبيض.. ء

كانت جولتنا في الطابق الأرضي فقط والذي فيه أهم الغرف الرسمية والتاريخية.. كانت البداية في الغرف الملونة الثلاث للاستقبال.. الغرفة الحمراء والغرفة الزرقاء والغرفة الخضراء.. أما الحمراء فهي غرفة الموسيقى ويتم فها بعض الاستقبالات الخاصة بالسيدة الأولى ومساحتها 9*8 أمتار

تأتي بعدها الغرفة الخضراء التي لها نفس مساحة أختها الحمراء ويتم فيها الاستقبالات الصغيرة للضيوف من الولايات الاخرى ويقدم فيها الشاي والمشروبات

أما القاعة الزرقاء فهي الأخت الكبرى لأختيها الحمراء والخضراء.. تبلغ مساحتها 13*10 أمتار وهي بيضاوية الشكل.. ويكون فيها الاستقبالات الدبلوماسية وبوفيهات العشاء

وحتى نعرف مواقع هذه الغرف في مخطط البيت الأبيض يمكننا الاطلاع على الصورة التوضيحية.. وبالمناسبة فإن تسمية هذه الغرف بهذه الأسماء هو ببساطة على اللون الغالب فيها.. وبالمناسبة مرة أخرى, يرجع تاريخ تصميم هذه الغرف من قبل عام 1840 ويغلب عليWHStateBlueها الطابع الأوروبي الفرنسي بطبيعة مصممها الفرنسي بنيامين لاتروب الذي صممهم بهذه الألوان بعد 25 سنة من حرب 1812 مع بريطانيا حينما حُرق البيت الأبيض 1814. ء

الجولة لها تفاصيل طويلة.. فوصف ما رأيته في البيت الأبيض لا تتحمله المدونة.. فبماذا أصف قاعة إبراهام لنكولن التي شيّع فيها والتي عُلقت فيها كثير من صوره ونصب فيها تمثاله.. وماذا أقول عن الغرفة الصينية التي حوت أغلى القطع الحرفية الصينية وعُلقت عليها صورة السيدة الأولى غريس غولدج.. ويعجز اللسان عن وصف فخامة غرفة روزفلت التي خصصت لطعام الضيوف وتسع 140 شخصاً.. ء

ما أعجبني في البيت الأبيض محافظته على تاريخ وتراث الرؤساء السابقين ناهيك عن نظامه الذي يسهل للرئيس عمله حيث جعل مسكنه ومكتبه في مكان واحد وجعل مكاتب الموظفين والسكرتارية معه في بيته.. اختصاراً لوقت الانتقال يومياً من البيت إلى الدوام والعكس وإعفاء الشوارع من المواكب وإيقاف الشوارع.. ء

أقدم لكم ختاماً أعزائي القراء صورتي في الساحة الخلفية للبيت الأبيض بعد أن انتهاء جولتنا الجميلة :) ء

 IMG_0381

IMG_0374

طلال الخضر
Time Square- New York
11 Feb 2010

حدثنا السفير الأمريكي عن الغزو

7 comments »

 DSC00310
Edward Gnehm

كان إيدوارد جنيم سفيرَ الولايات المتحدة الأمريكية لدى الكويت أثناء فترة الغزو 90.. ثم كان سفيراً في الأردن2001-2004 .. وقد كان لنا لقاءً معه قبل يومين في الفندق الذي نزلنا به في واشنطن تحدث به عن حرب الخليج 91.. وأحداث 11 سبتمبر.. ثم تكلم عن أمن المنطقة وسياسة أوباما الجديدة في العراق والعلاقة المتوترة بين أمريكا وإيران بحكم عيشه في الشرق الأوسط لأكثر من 15 سنة.. وسأعرض ربما مجمل آراءه في القضايا.. ء

حدثنا السيد إيدوارد عن استدعاءه من قبل بوش الأب بداية عام 1990 وطلبه ليكون سفير الولايات المتحدة في الكويت.. ء
يقول: كان موعد طائرتي للكويت محدداً في يوم 4 أغسطس 1990.. لكن صدام سبقني بيومين! :) .. فتوجهت إلى جدة حيث أقامت الحكومة الكويتية ولازمت أسرة الصباح طوال فترة الغزو وذهبت معهم إلى الطائف حيث كان المؤتمر.. وعندما بدأت القوات الأمريكة بالاستعداد لحرب تحرير الكويت بعد مؤتمر الطائف وكنت حينها في الطائف.. كلمني بوش الأب من واشنطن وقال لي كلمة ما زلت أذكرها جيداً :ء
Your not gonna open your bag her .. Your going to Kuwait
نترجم علشان اخواننا الفلتة بالانجليزي.. يقول: لا تفتح حقائبك هنا في الطائف.. أنت ذاهبٌ للكويت” يعني بذلك متفائلاً أن الكويت ستُحرر وستباشر عملك سفيراً هناك

ثم تابع كلامه: كنت أقول للشيخ سعد رحمه الله وللحكومة الكويتية ما قاله لي بوش لبث روح التفاؤل والطمأنينة لدى أهل الكويت إلى أن تحررت الحمدلله (قال الحمدلله بالعربية)! :) ء
وظهرت أيضاً على قناة البحرين خلال أيام الحرب وقلت هذا الكلام على الهواء.. أتتي بعدها اتصالات من أهل الكويت مسبشرين يقولون الآن سنجهز حقائبنا :)   ء
وقال

IMG_3644

أما بخصوص 11 سبتمبر.. فقد سألناه عن رأيه في الإشاعة التي تقول أن الأحداث كانت عملية داخلية خططت لها أمريكا ونفذتها القاعدة سواءً كانت عن طريق اتفاق سري أو تغرير بن لادن وإغراءه لتنفيذها وتهيئة الطريق له من خلال تعمد فتح ثغرات أمنية لاستدراجهم..وذلك حتى يبرر الأمريكان تعزيز نفوذهم في الشرق الأوسط وإنزال قواتهم في افغانستان وربما قد استفاد الأمريكان من عمليات 9-11 أكثر مما خسروه.. نفى السفير ذلك بطبيعة الحال وقال أنه يستحيل أن نضحي بأرواح مئات المواطنين الأمريكان في مقابل أي مصالح سياسية كانت.. وحينما استفهمنا عن مدى حقيقة تغيّب اليهود العاملين في برجي التجارة في يوم العملية.. نفى ذلك أيضاً وأكد بأن هناك الكثير من اليهود من بين الضحايا.. ء

ثم انتقل الحديث إلى إيران وعن نفوذها في الشرق الأوسط تحديداً في العراق واليمن ولبنان بشكل واضح وبالكويت والبحرين بشكل يهدد بكارثة أهلية في المستقبل غير البعيد.. قال أن حرب تحرير العراق وسقوط نظام صدام فتح المجال لنفوذ إيران فيها ومنها إلى باقي دول الشرق الأوسط.. وقال بأن مشكلة أمريكا مع إيران هو في المشروع النووي ودعم ما سمّاه بالارهاب -يعني حزب الله.. ربما كان دبلوماسيا جيداً حينما لم يذكر أن السبب الرئيسي المشكلة هو تنافس إيران مع أمريكا على العراق وعلى المنطقة بشكل عام.. لكنه مع ذلك استبعد حدوث حرب بينهما.. ء

على أية حال.. كان آخر حديثه عن مستقبل العراق لا سيما بعد وصول الديموقراطيين إلى الحكم.. وأضعكم  مع مقابلة له في برنامج وجه لوجه الذي يعرض في قناة بريس الأمريكية.. تكلم عن نفس الموضوع .. أترككم مع الفيديو 

مثل هذه اللقاءات.. تُتاح لنا سماع وجهة نظر الطرف الآخر الذي لطالما افترضنا رأيه وتوقعنا نواياه واختلفنا في تحليل تصرفاته.. ربما كان له رأياً لم نسمعه من قبل وربما كان له تبريراً وجيهاً لممارساته.. ولست هنا أقف في صف أمريكا أبداً ولست ساذحاً لأصدق جميع ما يقوله الدبلوماسي الكبير أيدوارد ولست بسيطاً لهذه الدرجة لأقتنع بكل تبرير.. لكنني على الأقل استمعت له مباشرة بدون ترجمان الصحافة واللغات وهذا ما لا يكاد يحصل بين غير الدبلوماسيين.. ء

نحن اليوم مازلنا في واشنطن.. مجموعة صغيرة من الشباب الكويتي من مختلف التخصصات أتينا لزيارة واشنطن لنلتقي بالطرف الاخر .. بالغرب.. بالمفكرين والسياسيين والاقتصاديين والإعلاميين والأكاديميين والمؤسسات الغرب.. لفتح الحوار والاستماع إلى آراءهم وإيصال وجهة نظر العالم الإسلامي والعربي وتمثيله بأحسن تمثيل -إن شاء الله

ترقبوا تغطيتي لزيارتي للبيت الأبيض ومبنى الكابتول (الكونغرس)  ومكتبة الكونغرس أكبر مكتبة في العالم .. وترقبوا أيضاً حوارنا مع اثنين من حاخامات اليهود وماذا قالوا عن إسرائيل! ء

طلال – واشنطن
IMG_3546

زيارتي لمتحف الهولوكوست

14 comments »

 

لم يمنعني تمسكي بمبادئ الإسلام وعدائي الشديد للصهيونية  من دخول متحف الهولوكوست اليهودي والاطلاع على ما يعرضه اليهود للناس.. إيماناً بأننا لن نعرف مستوانا إلا بعد أن نرى مستويات الآخرين ثم نجري المقارنة.. ء

دخلت المتحف.. ء
والله لن أبالغ لو قلت بأنني – وأنا صاحب القضية – كدت أن أقتنع بقضيتهم وأتعاطف معهم ولولا أن ثبتني الله لقد كدت أركن إليهم شيئاً قليلاً !!ء

ما إن تخرج من بابه إلا وقد استوعبت الرسالة التي يريد اليهود إيصالها للعالم.. وهي كسب التعاطف العالمي أولاً.. ثم أحقّيتهم في تأسيس دولة في فلسطين.. وقد رأيت فيه مالم أره في أي متحف في العالم من حيث ضخامته وفخامته وتنوع وسائل العرض فيه وترتيبها وتنظيمها وثراء المادة المعروضة -بغض النظر عن صحتها- والغريب هو الشعور الذي تحس به بعد إنهاء الجولة وكأن كل ما فيه يخاطب عاطفتك بشكل مباشر على عكس بقية المتاحف التي تهدف إلى إثراء المعلومات فقط..ء

دخلت المتحف.. استقبلتنا الموظفة بابتسامة حزينة ثم قادتنا إلى المصعد حيث ستبدأ جولتنا من الطابق الرابع ثم نزولاً الى باقي الطوابق ..كان أول ما شاهدته عند ركوب المصعد هو الديكور الداخلي الغريب للمصعد الذي اشمأزيت من شكله غير اللائق وعدم نظافته والذي أشبه ما يكون جدرانه بمعدن محروق كتنور المخبز.. ثم انتبهت لشاشة تلفزيون في أعلى المصعد تعرض فجأة فيديو صغير يتحدث فيه شخص ليجيبني فيه عن تساؤلي بالضبط ويقول: لا تشمئز مما تراه في هذا المصعد.. فقد كان هذا شكل الأفران التي تم بها حرق اليهود من قِبَل النازيين!! كان ذلك كله في فترة صعود المصعد من الطابق الارضي إلى الطابق الرابع!ء

  شاهدنا في المتحف صوراً لأجسام ضحايا الهولوكست.. وشاهدنا بعض ملابسهم الحقيقية التي كانوا يلبسونها في المعتقل.. شاهدنا صورهم وأسماءهم.. رأينا في المتحف 5 غرف سينما صغيرة تعرض أفلاماً مختلفة لمدة 15 دقيقة أحدها يتكلم عن عداء السامية والأخرى تتكلم عن حياة هتلر وغيرها يتكلم عن حقهم الديني والتاريخي في القدس وبعضها عرض نماذجاً من الناجين يروون قصة المحرقة وسط دموع المشاهدين.. كانت أحد غرف السينما كبيرة جداً وكان ديكورها مميزاً ومختلفاً وقد أحيطت بحجر مشمشي اللون.. كتب على جدارها “هذه الحجارة أحضرت من القدس” ! رأيت في هذا المتحف أفران يُسمح لك بدخولها وتخيّل حادثة المحرقة وكأنك تعيشها.. رأيت آلاف الصور والوثائق التي يزعم اليهود إثباتها لأحقيتهم في القدس.. وكان بين كل صالة عرض وآخرى ممراً عُلقت عليه صور الضحايا بشكل رهيب كما هو في في الصورة.. باختصار شديد.. رأيت مالم أره في حياتي من قبل!ء

وبعد المرور على كل هذا خلال ثلاث ساعات قضيتها في المتحف.. كانت الصالة الأخيرة قبل باب الخروج من المتحف هي التي ترونها في الصورة في الأسفل.. تسمى هذه الصالة “صالة الذكرى”.. كُتب على مدخل الصالة ” يرجى احترام هذه الصالة والتزام الهدوء للصلاة على أرواح الضحايا” وكما هو مكتوب فإن هذه الصالة مخصصة لتذكر الضحايا.. وعندما دخلتها رأيت الزوار كلهم مطأطئين رؤوسهم أمام جدرانها ويشعلون الشموع.. كان الموقف رهيباً ! ء

يقع هذا المتحف في عاصمة أقوى دولة في العالم.. في وسط مدينة واشنطن ويبعد عن البيت الأبيض كيلو واحد فقط! ولديه فروع في نيويورك ولوس أنجلوس وبوسطن وشيكاغو أعمدة المدن الأمريكية.. وقد تم افتتاح المتحف في يوم 13 أبريل 1993 بتكلفة بلغ قدرها 78.7 مليون دولار (47.3 مليون من دعم حكومة الولايات المتحدة و 31.4 مليون من القطاعات الخاصة) ومنذ يوم الافتتاح إلى الآن.. زار المتحف 30 مليون زائر منهم 8 مليون طلبة مدارس.. زار المتحف 88 رئيس دولة وعشرات الآلاف من المسؤولين الأجانب.. يزور الناس هذا المتحف من كل العالم و90% منهم من غير اليهود! ء

هذا مايلعب عليه اليهود.. وتر العاطفة.. وتر المشاعر.. لا يسأل الناس أبداً عن مدى صحّة الوثائق ولا يفرقوا بين الحقيقة والتزييف ولا يهمهم معرفة ذلك أصلاً.. لا يهمهم ولا يحركهم إلا العواطف..وبكل أسف أقول أن اليهود نجحوا في ذلك.. نجحوا في تغطية أكاذيبهم بجذب عواطف الناس بدلاً من عقولهم.. ما مدى قوة حجج اليهود في أحقية أرض القدس بالنسبة لقوة حججنا نحن المسلمين؟ من هو صاحب الحجة البالغة هنا؟ ألسنا نحن؟ بل حتى العاطفة نحن أولى من يجذبها من الناس من غير تلاعب بعواطفهم.. فصور مذابح المسلمين في غزة وصبرا وشاتيلا والبوسنة والهرسك تكفي لسقوط الناس على ركابهم ألماً على حالنا وتعاطفاً مع قضيتنا.. لا تنقص هذه الصورة إلا أن تصل إلى الناس في العالم.. لا نحتاج لإقناعهم أبداً..لا نحتاج إلا وصول صورنا للعالم.. لماذا لا يكون لنا متحفاً نعرض فيه قضيتنا؟ ألسنا على الحق وهم على الباطل؟ ألسنا أصحاب الحق في القضية؟ لماذا نترك المتهم ليتحدث وحده أمام القاضي فيسمع منه ولا يسمع منا فيكسب القضية؟

يسيطر اليهود في أمريكا على أغلب وسائل الإعلام.. ويسيطر على أغلب شركات الانتاج السينمائية في هوليوود .. ومن يملك الاعلام.. يملك القدرة بقلب الحق باطلاً والباطل حقاً.. وهذا لا يبرر لنا شيء.. لا يعجزنا أبداً أن نفتتح متحفاً ولا يعجزنا تأسيس شركات انتاج سينمائية.. لكننا لا نريد .. ننتظر إذاً إلى أن يقرر المسلمين ذلك! ء