omar1

 


نـَـعَـتـْـكَ سماءٌ من فراقك تـــرعــــدُ *** وأرض علــيها كنت تمـشي وتسـجد

وتنعـــــــاك أمٍّ ثــمّ شـــيــبــــةُ والــدٍ *** وينعاك جـــدٌ في المــــــدينة يــــرقد

ويبكيك محرابٌ.. وقدسٌ.. ودعــــوةٌ *** وأهلٌ.. وإخوانٌ.. وصحبٌ.. ومسجدُ   

وتبكيك عينِي.. قد سَقيتُ بها ثـــرى *** ضريحِك حتى صار بالــــدمع يجمدُ  

وما كنت في وعْـيـي وعقلي عندمـا *** نَـــزلتُ بك القبرَ الغـــريـبَ وأصعد  

وكيف لقلبي أن يطــاوعني وقـــــد *** أهـالـت تراب القبر في وجهك اليدُ؟

وما سالت العبْــرات إلا بُـعـــــيدما *** أفـقــْتُ على صـوت القــــبور تُشيّد

فيـاليـتـهم واروك بين جــــــوانحي *** فتســـكن في أعـماق قلـــبـي وتقـعد  

فيا عمرٌ صُبّت عليـــــك مــــــدامـعٌ *** وقد فُـتّـتِـتْ حُـزناً لمـوتــك أكـْـبـُـــدُ  

وليس عزائي غيرَ أنـــــك صالـــحٌ *** وليس عـــزائي غيـــرَ أنك ســيـّـــدٌ   

ولا أدّعي ما يعــلــــم الله غيـــــــبه *** ولكن يُــقــِرّ الصالحــون ويــشــهد

ويدعو لكم أهل الصلاح بـــرحـمة *** ويثــني عليك الــمادحـون ويحــمدُ  

إلى الله فاصعدْ واسترح في جـــواره *** ويلــقاك عـند الله جـــدُك أحــمــــدُ

إلى دار عدن حيث ملــكٌ ونعـــمــة  *** أجــلّ من الملك العـــظيــم وأرغــد

إلى دار خـــلدٍ حيث أهلٌ وإخــــوةٌ *** تعيش بها جــنــب الحبـيب وتخــلدُ

فما المَيت إلا مستـــريحٌ مـن العـنا *** وما الحـــيّ إلا بالعـــناء مـُصَـفـَّــد

 صَعدتَ إلى الأخرى صباحاً وإنني *** قبيل غروب الشـمس بعدك أصعــدُ

ورَدْتَ إلى حوض المنية غـــــفلةً *** وكلٌ إلى حوض المنية  يـُــــــــورَدُ

 سأحفر قبــري لســـت أعلم ساعة  *** أُغَـيـــّبُ عن دنـياي فيــها وأُفـْـقـَـدُ

كــأني بهـــذي الدار خيطٌ ودمــيةٌ *** وأقــدارهــا فيـني تفــلّ وتـَــعـْـقِـــدُ

فـما قـَدَري إلا على ظهر مـوجـةٍ *** تهيـــجُ إذا ما شـــاء ربي وتـــركدُ

 

 

  أخوك طلال الخضر
28 Jul 2010