ليس أقسى من المَنونِ فُتونا
غير ما من أذاه ترجو المنونا

والعذابُ المهينُ أرحم لي من
أن أعيش الدنيا نعيماً مهينا

وخذلتم فما سخطنا وقدمـ
ـتم بقايا دموعِكم فرضينا

يوم جاء الأحزاب من كل فجٍّ
وظننّا بالمسلمين الظنونا

ما ظننا وراءَ خندق سلما~
نَ نلاقي اليهود والمسلمين! 

وبنو إسرائيل كان لهم فر~
عونَ خصماً فكيف صار قرينا؟ 

مركب النصر نحو مكة سار
ليتهم قبل فتحها يركبون

لكن القوم يمموا شطر وهمٍ
لم نصله ولم نعد شاطينا

فإذا ما وجهت قومي الى حطـ
ـطين يوما توجهوا صفينا

دونكم يا قسّامُ عَمرَو بنَ ودٍ
يا أبابيل جدّدي حطّينا

كيف صارت حجارة الطفل صارو~
خاً وأضحت عِصِيّهُم تِنّيناً؟

كَبُرَ الرَمْيُ في يمين صبيّ
منذ كانا كلتا يديه يمينا

 سلمت هذه الأيادي وخابت
يد من بأسه على الثائرينا 

كلما استعصت الصخورُ فكبّر
واضربَنْها تنشقُّ فتحاً مبينا

كلما السامريُّ صَبّ برأسي
زيتَ شكٍ يشبّ قلبي يقينا 

كلما جُنَّ سوطُ طاغيةٍ في
جَلدِ حُلمي يزداد حُلمي جنونا

فتجاوزت همّ تحرير قُدسي
صار همي المصيافَ في جينينا

صار همي إحياءُ دكّان جدي
باع فيه الرمانَ والزيتون

نُنْبتُ الأرض َجنةً بعدما هم
أنبتوها مشانقاً وسجونا 

هذه الأرض عافها قومُ موسى
فغدا الكون كلُه أرضَ سِينا 

فادخلوها أئمّةً قومَ طَهَ
إن دخلتم فإنكم غالبونا 

ألقِ سلمان مِعْوَلاً ما حسبنا
معولاً أن يدكّ يوماً حصونا

واردم الخندقَ العصيَّ فنحنُ~
اليوم نغزوهمو ولا يغزونا