هبي التقاليد تنهى طُهر نجوانا
مازلن في فُسحةٍ للبثّ عينانا

والله ما أخطئا عينايَ مذ ثقبا
عينيك.. فافترسا شوقاً وأشجانا

في قاع عينيك قابلت الذين هَووا
قبلي بها.. وشكونا مرّ بلوانا

ونحن آلافُ قتلى في شواطئها
من كل أنواع حتف الموت قتلانا
***

يا أم عمروٍ وكتم الحبّ مقصلة
نُحرت فيها لأجل العُرف قُربانا

يا حبذا الشعرُ ترميزاً وأحجية
وحبذا الحبُ تصريحاً وتبيانا

قولي أحبكَ.. هذا دين فطرتنا
وحطّمي يا هداك الله أوثانا!

***

يا أم عمروٍ وكان الصبّ إنسانا
على المجاز وإلا ليس إنسانا

الا اذا اندس ريق الحب في فمه
فيورق القلب أثمارا وأغصانا

إلى متى ايها الشرق الغيور به
تُساق حواء نحو الحب عمياناً

لا ذاقت امرأةٌ حباً يكون به
الجسمُ محتشماً والقلبُ عريانا

من أجل كل عفيفٍ -ظبية خدشت
عَفافَه- سأقيم الليل غفرانا

من دار سلّامة هرولت معترفاً
أبوس كفّ جلال الدين مولانا

فقال هوّن عليك الذنب يا ولدي
بعض النساء يزدن المرء إيمانا!

وكان ما كان لي من صبوة وتقى
فصدّني مالكٌ عن باب رضوانا

ولي براءة تفكير العفيف وإذ
بي التجارِب حتى صرت لقمانا!

فأرتدي جبة الحلاج إن شطحت
روحي وأحسبني في الحرب حسّانا

كشيخيَ المتنبي في الضجيج سوى
ما ذاق شهد قصيدي سيفُ حمدانا

انا الذي فخخ الأبيات في ورق
حتى افجّر فرعونا وهامانا

إذا كتبت على الجدران ملحمةً
نفختُ فانخلقت خيلاً وفرسان

نوديت والسيف منصوب على عنقي
مات الوليد وبايعنا سليمانَ

نزّلت شعب حروفي في مظاهرةٍ
ودفتري كان للثوار ميدانا

قصائدي ثورة ضد الظلام وضد
الظلم من أي دينٍ أو دمٍ كانا

كتبتُ حتى يقولوا شاعرٌ /وطنٌ
وربما قيل عني ذاك أحياناً

كم من فتاة أسرَّت لي معاتبة
يا شاعر الوطن المنفيَّ.. تحنانا

اكتب لنا غزلا نحن النساء .. فكم
كُناّ لدى اللاجيءِ المنفي ِّأوطانا

نهر من الغزل المقموع قافيتي
أروي النساء وأقضي الليل ظمآنا

وما سعاد سوى شمّاعة عُلِقت
في أُذْنها قرطَ همٍّ من قضايانا

وهكذا ..كلّما قبّلت فاتنة
في الشعر جرّحتُ أعناقاً وآذانا!

فالقلب جنةُ فردٍ.. والهوى امرأةٌ
غيورةٌ ذَبَحت حوراً وولدانا

يا أم عمروٍ.. فؤادي كان معتزلا
ردي علي فؤادي كالذي كانا

 

طلال الخضر