المرأة المسلمة المستضعفة التي تصيح يومياً حول العالم: “أين العرب والمسلمين؟” من تقصد؟ أنا أم حكومتي؟
نوبة القهر والخيبة وجلد الذات التي تصيب المشاهد العربي المسلم حين يرى الانتكاسات تلو الأخرى تدور دائماً في حلقة مفرغة. نوبة لا يمكنها الانفجار خارج إطارها المرسوم لها. فهي في أفضل أحوالها، حين تترجم إلى مشروع، تكون هَبّة شعبية إغاثية أو احتجاجية تضمّد جُرحا أو تُنفّس قهراً.
كلنا يعلم أن أكبر الهبّات الشعبية وأكثرها انتظاماً وتفاعلاً من مجموع الأمة لم تكن لتحسم معركة وتغيّر في موازين القوى. تحركات شعبية وصلت حدها الأعلى من الجُرأة في تسليح المقاومة الفلسطينية والمعارضة السورية بداية الثورة، وتفاعل الكثير لهذا النداء.
كنت أراقب الأحداث وأقول وببالغ الأسف: في هذه الصورة الكبرى من الانتفاضة الشعبية والحالة المثلى لفاعية الضمير العربي ووعيه، كان الإنسان العربي المسلم وبالرغم من تسجيله موقفا بطولياً وأخلاقيا عظيماً بعيداً كل البعد عن إحداث فرق حقيقي. حتى لو هبت الشعوب العربية فرداً فرداً، سيظلون بعيدين   تماماً طالماً لا يد لهم على أجهزة ومؤسات حكوماتهم.
لابد للفرد العربي أن يدرك أنه يواجه دولاً بأجهزتها ومؤسساتها الحكومية وعساكرها المنظمة واقتصاداتها العالمية وإعلامها الضخم وتمثيلها السياسي الرسمي، لا أفراداً مثله. لا يمكن المقارنة بين المسلمين واليابانيين أو الأمريكان أو الألمان، فالمسلمون شعوب، والباقون دول. وهنا لا تكون المواجهة متكافئة بين دولة وشعب آخر، مهما تداعى الشعب في موقف واحد.
الشعوب الإسلامية العزلاء من غطاء دولة ليست عاجزة عن تلبية نداء تلك المرأة المفجوعة فحسب، بل حين تقترب من إحداث شيء حقيقي ستجد حكوماتها سداً منيعا في وجوهها. وحينها يشعر المسلمون بالخيبة ويبدأ مسلسل جلد الذات والبحث عن الخلل بعيداً عن الأنظمة الحاكمة. وهذا هو “الدور” الواقع فيه المسلمون اليوم. الخروج من الدور يكون بمعالجة المرحلة التي يتوقف عندها الانتقال للخطوة اللاحقة. الشعوب التي لا تملك زمام أمرها، لا يمكنها أن تهب لنصرة شعوب أخرى، عليها أن تتحرر أولاً. غريقان لا ينجدان بعضا. لذلك، سلسلة من المعارك التي يحتاج المسلم العربي أن يخوضها قبل أن ينصر إخوانه في سوريا وفلسطين والعراق وبورما، أولها معركته ضد حكومته البائسة.
بركان الغضب والقهر لدى المواطن العربي ينبغي أن يستثمر ليصب على حكومته حتى تمثله، لا على جلد ذاته. أي تحرك آخر ليس إلا تخدير موضعي مؤقت.
لم يكن العالم ليتجرأ بارتكاب الجرائم ضد المسلمين لو علم أن للمسلمين دولاً ديموقراطية. إن المرأة التي تشتغيث بالعرب والمسلمين لا تقصدك، فهي لا تريدك أن تأتيها أعزلاً مع نفر من أصحابك، إنما أرادتك أن تأتيها أمّة ودولة.