كانت العرب في زمان الجاهلية تعاقب الشاعر الهجّاء بشدِّ لسانه بنِسعةٍ، أو تشتري منه لسانه بمعروفٍ فيكفه عنهم، فيرتاح منه العباد.
وجاء النبي – صلى الله عليه وسلم – ليقر هذه العادة لما أمر بتوزيع الغنائم على المسلمين، وكان قد أعطى العباس بن مرداس أربعة من الإبل، فسخطها، فأنشد يهجو النبي – صلى الله عليه وسلم – فلما بلغ النبي هجاء ابن مرداس قال لعلي بن أبي طالب رضي الله عنه : «قُمْ – يا عليّ – إليّه فاقطَعْ لسانه» وكان يقصد – عليه الصلاة والسلام – أن زده يا علي من الغنائم لعله يمسك لسانه عنا.
وتكرر هذا الموقف في عهد عمر بن الخطاب – رضي الله عنه – عندما سجن الحطيئة – الشاعر الهجّاء – بعدما هجا الزبرقان بن بدر بأبيات لاذعة قال فيها:
دعِ المكـارمَ لا ترحلْ لبغيتها . . واقعدْ فإنكَ أنتَ الطاعمُ الكاسي . . . . . . . . . . . . . . . .
وظنها عمر مدحا في البداية، ولكنه لما سأل حسان بن ثابت عنها قال حسان : «إنه لم يهجوه، وإنما سلح عليه!!» ( أي قضى حاجته عليه)، فسجنه عمر ليريح الناس من كلامه البذيء، فأنشد الحطيئة أبياتاً يستعطف فيها عمر أن يطلقه من السجن، فقال:
ماذا تقولُ لأفـْراخٍ بذي مرخٍ . . . زُغْبِ الحواصل لا ماءٌ ولا شجرُ ……………………………
ألقيتَ كاسبَهم في قَعرِ مُظلمة . . . فـــــاغفرْ عليك سَـلامُ الله يا عمرُ ……………………………
فأخرجه عمر وقال له : «والله لئن سمعتك تهجو الناس لأقطعن لسانك» وكان الحطيئة يتكسب من الهجاء فقال: «إذاً تموت عيالي جوعاً يا أمير المؤمنين»، فاشترى عمر – رضي الله عنه – منه أعراض المسلمين بثلاثة آلاف درهم، وأخذ منه العهد على أن لا يخوض في أعراضهم أبداً.
وفي هذه المقالة المتواضعة، كتبت كلاماً نابعاً من شعوري بالقهر، أدافع به عن فئة من الناس يتصفون بصفتين : أولاً الإخلاص، وثانياً العمل بصمت، حتى أن هذه الفئة لا تجد وقتاً لتدافع عن نفسها، فهي مشغولة بما هو أهم من ذلك بكثير. لذلك قررت أن أقوم بواجب الدفاع عنهم، وهم في الحقيقة لا يحتاجون لمن يدافع عنهم. كتبت كلاماً بعدما سمعت أصواتاً نشازاً، تؤذي مسامع الدعاة والعلماء، وتجرح المخلصين من أهل الخير.
لم تكن هذه الأصوات لعدو واضح ولا من منافق معروف بنفاقه، بل هي لأقوام يزاحمون أهل الصلاح والتقوى ويقفون معهم صفاً واحداً لخدمة هذا الدين!
أصاغر ما اهتدوا إلا البارحة، وبقدرة قادر أصبحوا اليوم علماء، ما حفظوا من كتاب الله سوى آيتين، فظنوا أنهم أصبحوا هم وعلماء الأمة سواء!!
فترى هؤلاء يتطاولون على كبار الدعاة والعلماء الذين وهبوا أوقاتهم كلها للدعوة، و بذلوا لها خالص جهدهم، وسهروا من أجلها الليالي في حين كان هؤلاء النقاد أطفالاً يلعبون بالشوارع !! قوم ادعوا أن الحق رداؤهم، وأن الصواب تحت عمائمهم، فتراهم يتÙ

5 Responses to “اقطعوا عني لسان الحطيئة !!؟”

  1. لا فض فوك ولا عدمك أهلوك ولا محبوك ..

    الله يعطيك العافية ..

    متعتنا بأسلوب راقي و أدبيات جميلة عهدناها منك ..

    بارك الله فيك يا ولد قرطبة:)

  2. يزاك الله خير

    كلمات جميله نابعه من القلب

    اسال الله ان يبارك فيه ويزيدك من فضله

    اخوك

    ستوك

  3. كل التوفيق لك في مدونتك الجديدة

    نتمنى لك التوفيق إنشالله

  4. أحسنت وأجدت
    وجميلا سردت
    وأنا قد استفدت

    شكرا

  5. استعمت وانا اقرأ الموضوع

    نحتاج من يسمعنا لغتنا العربية ويذكرنا بها

    أحيي فيك تمسك بها وأرجو ان تستمر في المواضيع المشوقة

Leave a Reply