“ارجميهم يا سماء .. وارفعي هذا البلاء”
“جهزوا القبر له .. واصنعوا ضريحه”
“مستقلة إن صعدتي سوف تبقين ذليلة .. صرحكِ قد بات عالٍ وعلى نحو الرذيلة!”

ربما كانت هذه النماذج من الأناشيد من أشد ما يطرب عاملي القوائم وأكثر ما يلهب فيهم الحماس.. كيف لا وقد حُبكت الكلمات بعبارات قوية وأسلوب مثير ليصادفها صوت جهوري يصدح بها بأداء حماسي جماهيري.. ء

ولكني لِلَحظةٍ تخيّلت أنني طالبٌ مستجد ليس لديه أي فكرة عن القوائم أو شخص خارج الجامعة لا ناقة له بالانتخابات ولا جمل.. ثم تصورت نفسي وأنا أسمع هذه الأناشيد تقول : “مزقي دولتهم.. واحرقي رايتهم” ! ء
 عمن تتكلم هذه النشيدة!!؟ أهي عن إسرائيل مثلاً!؟

إن هذه الأناشيد وإن كانت موجهة لأبناء القوائم من العاملين.. إلا أنها متاحة للجميع أن يسمعها من خارج بيئة الانتخابات.. ولا أظن أن الأنشودة سيكون لها (وقعاً لطيفاً) لسامعها وهو يسمع عبارات تصف الآخرين بـ”الذليلة” و”الرذيلة” ولو كان الآخرين هم ألدّ أعداء الاسلام.. فكيف وهم إخوة كويتيون مسلمون من قائمة أخرى ولهم توجه مختلف؟

إن الأناشيد والقصائد والأدبيات عموماً هي المرآة الحقيقة لتوجه وفكر القائمة.. بل هي القناة الاعلامية لها: فإذا كانت تذيع أناشيداً كـ“فانبذونهم إنهم أضمروا الشر لكم” أو “برز الاخونجي يوماً بثياب الواعظينا” فإن القائمة هنا تصرّح رسمياً على تبنيها فكراً إقصائياً يلغي فيه الطرف الآخر من الوجود.. وربما كان للطرف الآخر الحق في رفع قضايا قانونية تجاه هذه الإساءات .. فلينورنا أهل القانون

وبجانب أن هذه الأناشيد تسيء إلى صاحبها .. فإنها تسيء إلى الحركة الطلابية ككل.. ماذا عسى أن يقول أي شخص خارج الجامعة وهو يسمع القوائم تتبادل الشتائم- وباللحن والأداء أيضاً! ماذا يقول عندما يعلم أن وراء هذه الأناشيد هم صفوة الشباب الكويتي .. الشباب الجامعي المتعلم.. بل هم صفوة الصفوة من أصحاب التوجه والفكر؟

ومن البدع الأخرى في أناشيد القوائم المبالغة بتفخيم الذات بشكل خيالي فأشعر وكأني في حرب داحس والغبراء عندما تتباهى القبائل بشعراءها ويتفاخر الطرفان! إسمع أن شئت “منذ ولدنا ونحن قادة” !!ء
الله أكبر.. وكأني بعمرو بن كلثوم وهو يقول” إذا بلغ الرضيع لنا فطاماً  ***  تخر له الجبابر ساجدينا” ء

ويستمر بي العجب على بعض الكلمات إلى أن تستوقفني هذه النشيدة وهي تقول “لا أبالي بالمنية.. دام في روحي بقية” ء
لحظة لحظة هوووب .. شنو “لا أبالي بالمنية”؟ هل هذه قائمة تخوض انتخابات أم تخوض معارك مع كفار قريش؟ بذل النفس في سبيل المبادئ هو أمرٌ سامٍ.. لكن أين موضعه هنا في الجامعة؟

ناهيك عن الكلمات التي ليس لها لون ولا رائحة ولا معنى .. ” فارقبوا يوم التلاقي ** سوف ترجون فراقي” ! .. ما معنى هذا الكلام؟ ولماذا سيرجون فراقك؟ هل تهدف القوائم إلى كسب الناس والتفافهم حولها أم فراقهم وتنفيرهم؟

ألا يمكن أن تكون أناشيد القوائم قوية وحماسية من غير إدراج هذه العبارات الإقصائية؟ .. ألا يمكننا أن نسمع أنشودة جميلة المعاني وقوية العبارات نلمس فيها هوية القائمة؟ أو أنشودة حماسية ذات كلمات راقية تفخر بها القائمة بمبادئها وانجازاتها فخراً متّزناً ؟.. أو أنشودة يعبّر فيها المنشد عن حبّه ووفائه لقائمته؟ أين نحن من أنشودة “من جديد نحن عدنا وبحول الله قمنا” .. أين نحن من أنشودة “يا سائلي عن قصتي كيف هي البداية” أيننا من الكلمات التي تقول “فمدي يديكِ لكي نبايعكِ فلا نقيل ولا نستقيل” ؟

هذه نماذج رائعة من الأناشيد عكست صورة إيجابية عن قوائمها.. وكلماتها قوية المعاني جميلة التراكيب لم تخلُ من جماليات الشعر والصور الشعرية  والمجازية.. وصادفها صوت عذب وحماسي لتكون أنشودة يرددها الطلبة إلى يومنا هذا في الجامعة.. ء

أقترح -عفواً لا أقترح – بل ينبغي أن يدقق قياديو القوائم على إصداراتهم الفنية بجانب الاهتمام بإصدار القرارات النقابية.. فكما يجتمع قياديو القائمة لمناقشة مستجدات الساحة النقابية .. يجب أن يتم مناقشة ما يصدر من إعلاميات كالأناشيد- وحتى تصميم الفايل والنوت – التي في الغالب يتصدى لها عامل واحد فقط يكون وحده مسؤولاً عن اللجنة الاعلامية ! ء